الآية الحية

شاهد الآية بطبقات تفاعلية: الجذور، الأوزان، الإعراب، التجويد، والتفسير. اضغط على أي كلمة لتظهر أسرارها.

سورة الأنعَام آية 46 جزء 7 صفحة 133 التفاصيل القديمة

التفسير

[سورة الأنعام (6) : الآيات 46 الى 49]
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47) وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (48) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (49)
هَذَا تَكْرِيرٌ لِلتَّوْبِيخِ لِقَصْدِ تَأْكِيدِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، وَوَحَّدَ السَّمْعَ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ بِخِلَافِ الْبَصَرِ وَلِهَذَا جَمَعَهُ، وَالْخَتْمُ: الطَّبْعُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ فِي الْبَقَرَةِ، وَالْمُرَادُ: أَخْذُ الْمَعَانِي الْقَائِمَةِ بِهَذِهِ الْجَوَارِحِ، أَوْ أَخْذُ الْجَوَارِحِ نَفْسِهَا، وَالِاسْتِفْهَامُ فِي مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ للتوبيخ، ومَنْ مبتدأ، وإِلهٌ خبره، وغَيْرُ اللَّهِ صِفَةٌ لِلْخَبَرِ، وَوَحَّدَ الضَّمِيرَ فِي بِهِ مَعَ أَنَّ الْمَرْجِعَ مُتَعَدِّدٌ، عَلَى مَعْنَى: فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِذَلِكَ الْمَأْخُوذِ أَوِ الْمَذْكُورِ، وَقِيلَ: الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى أَحَدِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ، وَقِيلَ:
إِنَّ الضَّمِيرَ بِمَنْزِلَةِ اسْمِ الْإِشَارَةِ: أَيْ يَأْتِيكُمْ بِذَلِكَ الْمَذْكُورِ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّظَرِ فِي تَصْرِيفِ الْآيَاتِ وَعَدَمِ قَبُولِهِمْ لَهَا تَعْجِيبًا لَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَالتَّصْرِيفُ: الْمَجِيءُ بِهَا عَلَى جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، تَارَةً إِنْذَارٌ، وَتَارَةً إِعْذَارٌ، وَتَارَةً تَرْغِيبٌ، وَتَارَةً تَرْهِيبٌ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ عَطْفٌ عَلَى نُصَرِّفُ، وَمَعْنَى يَصْدِفُونَ:
يُعْرِضُونَ، يُقَالُ: صَدَفَ عَنِ الشَّيْءِ: إِذَا أَعْرَضَ عَنْهُ صَدَفًا وَصُدُوفًا. قَوْلُهُ: قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَيْ أَخْبِرُونِي عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْبَغْتَةِ قَرِيبًا أَنَّهَا الْفَجْأَةُ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: بَغَتَهُمْ يَبْغَتُهُمْ بَغْتًا وَبَغْتَةً:
إِذَا أَتَاهُمْ فَجْأَةً، أَيْ مِنْ دُونِ تَقْدِيمِ مُقَدِّمَاتٍ تَدُلُّ عَلَى الْعَذَابِ، وَالْجَهْرَةُ أَنْ يَأْتِيَ الْعَذَابُ بَعْدَ ظُهُورِ مُقَدِّمَاتٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَقِيلَ الْبَغْتَةُ: إِتْيَانُ الْعَذَابِ لَيْلًا، وَالْجَهْرَةُ: إِتْيَانُ الْعَذَابِ نَهَارًا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: بَياتاً أَوْ نَهاراً «1» . هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ الِاسْتِفْهَامُ لِلتَّقْرِيرِ: أَيْ مَا يَهْلِكُ هَلَاكَ تَعْذِيبٍ وَسُخْطٍ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ. وَقُرِئَ: يُهْلَكُ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ هَلْ يَهْلِكُ إِلَّا أَنْتُمْ وَمَنْ أَشْبَهَكُمْ؟
انْتَهَى. قَوْلُهُ: وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ لِبَيَانِ الْغَرَضِ مِنْ إِرْسَالِ الرُّسُلِ، أَيْ مُبَشِّرِينَ لِمَنْ أَطَاعَهُمْ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْجَزَاءِ الْعَظِيمِ، وَمُنْذِرِينَ لِمَنْ عَصَاهُمْ بِمَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعَذَابِ الْوَبِيلِ وَقِيلَ: مُبَشِّرِينَ فِي الدُّنْيَا بِسَعَةِ الرِّزْقِ وَفِي الْآخِرَةِ بِالثَّوَابِ، وَمُنْذِرِينَ: مُخَوِّفِينَ بِالْعِقَابِ، وَهُمَا حَالَانِ مُقَدَّرَتَانِ: أَيْ مَا نُرْسِلُهُمْ إِلَّا مُقَدِّرِينَ تَبْشِيرَهُمْ وَإِنْذَارَهُمْ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ أَيْ آمَنَ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَأَصْلَحَ حَالَ نَفْسِهِ بِفِعْلِ مَا يَدْعُونَهُ إِلَيْهِ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ، هَذَا حَالُ مَنْ آمن وأصلح، وأما حال المكذبين فهو أنه يَمَسَّهُمُ الْعَذَابُ بِسَبَبِ فِسْقِهِمْ أَيْ خُرُوجِهِمْ عَنِ التصديق والطاعة.
__________
(1) . يونس: 50.
(2/134)

قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (50)
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: يَصْدِفُونَ قَالَ:
يَعْدِلُونَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: يَصْدِفُونَ قَالَ: يُعْرِضُونَ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً قَالَ:
فَجْأَةً آمِنِينَ، أَوْ جَهْرَةً، قَالَ: وَهُمْ يَنْظُرُونَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قَالَ: كُلُّ فِسْقٍ فِي القرآن فمعناه الكذب.

الإعراب الكامل

قُلْ أَرَأَيْتُمْ : أخبروني الهمزة للاستفهام ، رأيتم فعل ماض والتاء فاعله والميم للجمع ، وقد اختلف في مفعولي أرأيتم كما اختلف في مفعولي أرأيتكم من قبل ، فقيل إن الأول محذوف أرأيتم سمعكم والمفعول الثاني الجملة الاستفهامية من إله غير اللّه؟ ولعل الأقرب الذي لا يحيج إلى تقدير اعتبار الفعل معلق عن العمل بسبب الاستفهام وأن جملة
مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ : سدت مسد المفعولين ، والجمل ٫٫٫ المعطوفة :
إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ : معترضة وجملة أرأيتم مقول القول ، وجملة القول مستأنفة٫
إِنْ : حرف شرط جازم
أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ : فعل ماض وفاعله ومفعوله ، وهو في محل جزم فعل الشرط ، وجواب الشرط محذوف
وَأَبْصارَكُمْ : عطف
وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ : الجار والمجرور متعلقان بختم ،
مَنْ إِلهٌ : من اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وإله : خبره ،
غَيْرُ : صفة
اللَّهُ : لفظ الجلالة مضاف إليه وجملة
يَأْتِيكُمْ بِهِ : صفة ثانية٫
انْظُرْ : أمر فاعله مستتر
كَيْفَ : اسم استفهام في محل نصب حال
نُصَرِّفُ الْآياتِ : فعل مضارع ومفعول به منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم وفاعله نحن وجملة نصرف الآيات في محل نصب مفعول به
ثُمَّ : حرف عطف
هُمْ : ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ وجملة
يَصْدِفُونَ : في محل رفع خبر ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها.

أحكام التجويد

الراء - تفخيم — أرأيتم
الميم الساكنة - إظهار شفوي — أرأيتم إن
اللام - إدغام — أخذ الله
المدود - مد الصلة الصغرى — الله سمعكم
الميم الساكنة - إظهار شفوي — سمعكم
الميم الساكنة - إظهار شفوي — سمعكم وأبصاركم
القلقلة - قلقلة صغرى — وأبصاركم
المدود - المد الطبيعي — وأبصاركم
اللام - إظهار — على
المدود - المد الطبيعي — قلوبكم
الميم الساكنة - إدغام متماثل — قلوبكم من
اللام - إظهار — إله
النون الساكنة والتنوين - إظهار — إله غير
الراء - تفخيم — غير
المدود - مد الصلة الصغرى — الله يأتيكم
المدود - المد الطبيعي — يأتيكم
الميم الساكنة - إخفاء شفوي — يأتيكم به
النون الساكنة والتنوين - إخفاء — انظر
الراء - ترقيق — انظر كيف
المدود - المد الطبيعي — الآيات
المدود - مد البدل — الآيات
الميم الساكنة - إظهار شفوي — هم يصدفون
المدود - المد الطبيعي — يصدفون