الآية الحية

شاهد الآية بطبقات تفاعلية: الجذور، الأوزان، الإعراب، التجويد، والتفسير. اضغط على أي كلمة لتظهر أسرارها.

سورة الأنعَام آية 60 جزء 7 صفحة 135 التفاصيل القديمة

التفسير

[سورة الأنعام (6) : الآيات 60 الى 62]
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (60) وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ (62)
قَوْلُهُ: يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ أَيْ يُنِيمُكُمْ فَيَقْبِضُ فِيهِ نُفُوسَكُمُ الَّتِي بِهَا تُمَيِّزُونَ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْتًا حَقِيقَةً، فَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها «2» وَالتَّوَفِّي: اسْتِيفَاءُ الشَّيْءِ، وَتَوَفَّيْتُ الشَّيْءَ وَاسْتَوْفَيْتُهُ: إِذَا أخذته أجمع، قال الشاعر:
إنّ بني الأدرد لَيْسُوا مِنْ أَحَدْ ... وَلَا تُوَفَّاهُمْ قُرَيْشٌ فِي العدد
__________
(1) . لقمان: 34.
(2) . الزمر: 42. [.....]
(2/141)

قِيلَ: الرُّوحُ إِذَا خَرَجَتْ مِنَ الْبَدَنِ فِي الْمَنَامِ بَقِيَتْ فِيهِ الْحَيَاةُ وَقِيلَ: لَا تَخْرُجُ مِنْهُ الرُّوحُ بَلِ الذِّهْنُ فَقَطْ، وَالْأَوْلَى أَنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ. قَوْلُهُ: وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ أَيْ كَسَبْتُمْ بِجَوَارِحِكُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. قَوْلُهُ: ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ أَيْ فِي النَّهَارِ، يَعْنِي الْيَقَظَةَ وَقِيلَ: يَبْعَثُكُمْ مِنَ الْقُبُورِ فِيهِ:
أَيْ فِي شَأْنِ ذَلِكَ الَّذِي قَطَعْتُمْ فِيهِ أَعْمَارَكُمْ مِنَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ وَالْكَسْبِ بِالنَّهَارِ وَقِيلَ: فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، وَالتَّقْدِيرُ: هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ بِالنَّهَارِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ فِيهِ وَقِيلَ: ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ، أَيْ فِي الْمَنَامِ، وَمَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّ إِمْهَالَهُ تَعَالَى لِلْكُفَّارِ لَيْسَ لِلْغَفْلَةِ عَنْ كُفْرِهِمْ، فَإِنَّهُ عَالِمٌ بِذَلِكَ وَلَكِنْ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى أَيْ مُعَيَّنٌ لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعِبَادِ مِنْ حَيَاةٍ وَرِزْقٍ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ أَيْ رُجُوعُكُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فَيُجَازِي الْمُحْسِنَ بِإِحْسَانِهِ وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ. قَوْلُهُ: وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ الْمُرَادُ:
فَوْقِيَّةُ الْقُدْرَةِ وَالرُّتْبَةِ، كَمَا يُقَالُ: السُّلْطَانُ فَوْقَ الرَّعِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ. قَوْلُهُ: وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً أَيْ مَلَائِكَةً جَعَلَهُمُ اللَّهُ حَافِظِينَ لَكُمْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ «1» وَالْمَعْنَى:
أَنَّهُ يُرْسِلُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَحْفَظُكُمْ مِنَ الْآفَاتِ وَيَحْفَظُ أَعْمَالَكُمْ، وَالْحَفَظَةُ: جَمْعُ حَافِظٍ، مِثْلَ: كَتَبَةٍ: جَمْعُ كَاتِبٍ وَعَلَيْكُمْ مُتَعَلِّقٌ بِيُرْسِلُ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الِاسْتِيلَاءِ، وَتَقْدِيمُهُ عَلَى حَفَظَةٍ لِيُفِيدَ الْعِنَايَةَ بِشَأْنِهِ وَأَنَّهُ أَمْرٌ حَقِيقٌ بِذَلِكَ وَقِيلَ: هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِحَفَظَةٍ. قَوْلُهُ: حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا حَتَّى: يُحْتَمَلَ أن تكون هي الغائية، أَيْ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً يَحْفَظُونَ مَا أُمِرُوا بِحِفْظِهِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِكُمْ حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الِابْتِدَائِيَّةُ، وَالْمُرَادُ بِمَجِيءِ الْمَوْتِ مَجِيءُ عَلَامَاتِهِ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ تَوَفَّاهُ رُسُلُنَا وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ تَتَوَفَّاهُ وَالرُّسُلُ: هُمْ أَعْوَانُ مَلَكِ الْمَوْتِ، وَمَعْنَى تَوَفَّتْهُ: اسْتَوْفَتْ رُوحَهُ لَا يُفَرِّطُونَ أَيْ لَا يُقَصِّرُونَ وَيُضَيِّعُونَ، وَأَصْلُهُ مِنَ التَّقَدُّمِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَا يَتَوَانَوْنَ. وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ لَا يُفَرِّطُونَ بِالتَّخْفِيفِ: أَيْ لَا يُجَاوِزُونَ الْحَدَّ فِيمَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الْإِكْرَامِ وَالْإِهَانَةِ. قَوْلُهُ: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ مَعْطُوفٌ عَلَى تَوَفَّتْهُ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى أَحَدٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْكُلِّ مَعَ الِالْتِفَاتِ مِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ، أَيْ رُدُّوا بَعْدَ الْحَشْرِ إِلَى اللَّهِ: أَيْ إِلَى حُكْمِهِ وَجَزَائِهِ. مَوْلاهُمُ مَالِكُهُمُ الَّذِي يَلِي أُمُورَهُمُ.
الْحَقِّ قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِالْجَرِّ صِفَةً لِاسْمِ اللَّهِ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ الْحَقَّ بِالنَّصْبِ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ، أَيْ:
أَعْنِي أَوْ أَمْدَحُ، أَوْ عَلَى الْمَصْدَرِ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ لِكَوْنِهِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنَ الْفِكْرِ وَالرَّوِيَّةِ وَالتَّدَبُّرِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ مَلَكٌ إِذَا نَامَ يَأْخُذُ نَفْسَهُ، فَإِذَا أَذِنَ اللَّهُ فِي قَبْضِ روحه قبضه وإلا ردّها إليه، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي الْآيَةِ قَالَ: مَا مِنْ لَيْلَةٍ إِلَّا وَاللَّهُ يَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ كُلَّهَا، فَيَسْأَلُ كُلَّ نَفْسٍ عَمَّا عَمِلَ صَاحِبُهَا مِنَ النَّهَارِ، ثُمَّ يَدْعُو مَلَكَ الْمَوْتِ فَيَقُولُ: اقْبِضْ رُوحَ هَذَا وَمَا مِنْ يَوْمٍ إِلَّا وَمَلَكُ الْمَوْتِ يَنْظُرُ فِي كِتَابِ حياة الناس، قائل يقول: ثلاثا، وَقَائِلٌ يَقُولُ: خَمْسًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: أما
__________
(1) . الانفطار: 10.
(2/142)

قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63)
وفاته إيّاهم بالليل فمنامهم، وما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ فَيَقُولُ: مَا اكْتَسَبْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ قَالَ: فِي النَّهَارِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى وَهُوَ الْمَوْتُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ قَالَ: مَا كَسَبْتُمْ مِنَ الْإِثْمُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً قَالَ: هُمُ الْمُعَقِّبَاتُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَحْفَظُونَهُ وَيَحْفَظُونَ عَمَلَهُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: أَعْوَانُ مَلَكِ الْمَوْتِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ فِي قوله: هُمْ لا يُفَرِّطُونَ يقول: لا يضيعون.

الإعراب الكامل

وَهُوَ : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ ، والواو استئنافية
الَّذِي : اسم موصول في محل رفع خبر
يَتَوَفَّاكُمْ : مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الألف ، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به ، والميم للجمع ، والفاعل يعود إلى الاسم الموصول
بِاللَّيْلِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة صلة الموصول لا محل لها٫
وَيَعْلَمُ ما : فعل مضارع واسم الموصول مفعوله ، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والجملة معطوفة
جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ : فعل ماض تعلق به الجار والمجرور بعده والتاء فاعله ، والجملة صلة الموصول لا محل لها٫
ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ : الجملة معطوفة
لِيُقْضى أَجَلٌ : فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بأن المضمرة بعد لام التعليل ، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف والمصدر المؤول من أن المضمرة والفعل في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل
يَبْعَثُكُمْ :
أَجَلٌ : نائب فاعل
مُسَمًّى : صفة أجل
ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ : إليه : متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ مرجعكم والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها وكذلك جملة
ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ : بعدها معطوفة ،
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ : ما اسم موصول في محل جر ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة
كُنْتُمْ : صلة الموصول لا محل لها ، وجملة
تَعْمَلُونَ : في محل نصب خبر كنتم.

أحكام التجويد

المدود - المد الطبيعي — وهو
المدود - المد الطبيعي — يتوفاكم
الميم الساكنة - إخفاء شفوي — يتوفاكم بالليل
الراء - تفخيم — جرحتم
المدود - المد الطبيعي — بالنهار
القلقلة - قلقلة صغرى — يبعثكم
الميم الساكنة - إظهار شفوي — يبعثكم فيه
المدود - المد الطبيعي — فيه
اللام - إظهار — فيه ليقضى
المدود - مد الصلة الصغرى — فيه ليقضى
القلقلة - قلقلة صغرى — ليقضى
المدود - الجائز المنفصل — ليقضى أجل
اللام - إظهار — أجل
النون الساكنة والتنوين - إدغام — أجل مسمى
النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة — أجل مسمى
اللام - إظهار — إليه
الميم الساكنة - إظهار شفوي — مرجعكم ثم
القلقلة - قلقلة كبرى — ينبئكم
النون الساكنة والتنوين - إخفاء — كنتم
الميم الساكنة - إظهار شفوي — كنتم تعملون
المدود - المد الطبيعي — تعملون