الآية الحية

شاهد الآية بطبقات تفاعلية: الجذور، الأوزان، الإعراب، التجويد، والتفسير. اضغط على أي كلمة لتظهر أسرارها.

سورة النِّسَاء آية 114 جزء 5 صفحة 97 التفاصيل القديمة

التفسير

[سورة النساء (4) : الآيات 114 الى 115]
لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (114) وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً (115)
النَّجْوَى: السِّرُّ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ أَوِ الْجَمَاعَةٍ، تَقُولُ: نَاجَيْتُ فُلَانًا مُنَاجَاةً وَنِجَاءً وَهُمْ يَنْتِجُونَ وَيَتَنَاجَوْنَ، وَنَجَوْتُ فُلَانًا أَنْجُوهُ نَجْوًى، أَيْ: نَاجَيْتُهُ، فَنَجْوَى: مُشْتَقَّةٌ مَنْ نَجَوْتُ الشَّيْءَ أَنْجُوهُ، أَيْ: خَلَّصْتُهُ وَأَفْرَدْتُهُ.
وَالنَّجْوَةُ مِنَ الْأَرْضِ: الْمُرْتَفِعُ، لِانْفِرَادِهِ بِارْتِفَاعِهِ عَمَّا حَوْلَهُ، فَالنَّجْوَى: الْمُسَارَّةُ، مَصْدَرٌ. وَقَدْ تُسَمَّى بِهِ الْجَمَاعَةُ كَمَا يُقَالُ قَوْمٌ عَدْلٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِذْ هُمْ نَجْوى «3» فعلى الأوّل يكون الاستثناء منقطعا، أي:
لكن مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ، أَوْ مُتَّصِلًا، عَلَى تَقْدِيرِ: إِلَّا نَجْوَى مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ كَثِيرٍ. أَيْ: لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ إِلَّا فِيمَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ. وَقَدْ قَالَ جماعة من المفسرين:
__________
(1) . البقرة: 258.
(2) . النساء: 64.
(3) . الإسراء: 47.
(1/593)

إِنَّ النَّجْوَى كَلَامُ الْجَمَاعَةِ الْمُنْفَرِدَةِ أَوِ الِاثْنَيْنِ سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ سِرًّا أَوْ جَهْرًا، وَبِهِ قَالَ الزَّجَّاجُ. قَوْلُهُ:
بِصَدَقَةٍ الظَّاهِرُ أَنَّهَا صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ، وَقِيلَ: إِنَّهَا صَدَقَةُ الْفَرْضِ. وَالْمَعْرُوفُ: صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. وَالْمَعْرُوفُ: لَفْظٌ عَامٌّ يَشْمَلُ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْبِرِّ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: الْمَعْرُوفُ هُنَا: الْقَرْضُ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَمِنْهُ قَوْلُ الْحُطَيْئَةِ:
مَنْ يَفْعَلِ الْخَيْرَ لَا يَعْدَمْ جَوَازَيْهِ ... لَا يَذْهَبُ الْعُرْفَ بَيْنَ اللَّهِ وَالنَّاسِ
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ» ، وَقِيلَ:
الْمَعْرُوفُ: إِغَاثَةُ الْمَلْهُوفِ. وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ عَامٌّ فِي الدِّمَاءِ وَالْأَعْرَاضِ وَالْأَمْوَالِ، وَفِي كُلِّ شَيْءٍ يَقَعُ التَّدَاعِي فِيهِ. قَوْلُهُ: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ، جَعَلَ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ بِهَا خَيْرًا، ثُمَّ رَغَّبَ فِي فِعْلِهَا بِقَوْلِهِ: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ لِأَنَّ فِعْلَهَا أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ مُجَرَّدِ الْأَمْرِ بِهَا، إِذْ خَيْرِيَّةُ الْأَمْرِ بِهَا إِنَّمَا هِيَ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً إِلَى فِعْلِهَا. قَوْلُهُ: ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ عِلَّةٌ لِلْفِعْلِ، لِأَنَّ مَنْ فَعَلَهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لِهَذَا الْمَدْحِ وَالْجَزَاءِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ نَاجٍ مِنَ الْوِزْرِ، وَالْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى الْمُشَاقَقَةُ: الْمُعَادَاةُ وَالْمُخَالَفَةُ. وَتَبَيُّنُ الْهُدَى: ظُهُورُهُ، بِأَنْ يَعْلَمَ صِحَّةَ الرِّسَالَةِ بِالْبَرَاهِينِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَفْعَلُ الْمُشَاقَقَةُ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ: غَيْرَ طَرِيقِهِمْ، وَهُوَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَالتَّمَسُّكِ بِأَحْكَامِهِ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى أَيْ: نَجْعَلْهُ واليا لما توالاه مِنَ الضَّلَالِ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ قَرَأَ عَاصِمٌ، وَحَمْزَةُ، وَأَبُو عَمْرٍو: نُوَلِّهْ وَنُصْلِهْ بِسُكُونِ الْهَاءِ فِي الموضعين. وقرأ الباقون: بكسر هما، وَهُمَا لُغَتَانِ، وَقُرِئَ: وَنَصْلِهِ بِفَتْحِ النُّونِ مِنْ صَلَاهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ. وَقَدِ اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى حُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ لِقَوْلِهِ: وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا حُجَّةَ فِي ذَلِكَ عِنْدِي، لَأَنَّ الْمُرَادَ بِغَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ هُنَا: هُوَ الْخُرُوجُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ، كَمَا يُفِيدُهُ اللَّفْظُ، وَيَشْهَدُ بِهِ السَّبَبُ، فَلَا تَصْدُقُ عَلَى عَالِمٍ مِنْ عُلَمَاءِ هَذِهِ الْمِلَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ اجْتَهَدَ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ دِينِ الْإِسْلَامِ فَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَى مُخَالَفَةِ مَنْ بِعَصْرِهِ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا رَامَ السُّلُوكَ فِي سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ الدِّينُ الْقَوِيمُ وَالْمِلَّةُ الْحَنِيفِيَّةُ وَلَمْ يَتْبَعْ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ.
وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«كَلَامُ ابْنِ آدَمَ كُلُّهُ عَلَيْهِ لَا لَهُ، إِلَّا أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهْيًا عَنْ مُنْكَرٍ، أَوْ ذِكْرًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» . قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً «1» ، وَقَوْلُهُ: وَالْعَصْرِ- إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ- إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ «2» . وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ فِي الصَّمْتِ وَالتَّحْذِيرِ مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ وَالتَّرْغِيبِ فِي حِفْظِهِ، وَفِي الْحَثِّ عَلَى الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ تَصَدَّقَ أَوْ أَقْرَضَ أَوْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ. وَأَخْرَجَ أَبُو نَصْرٍ السَّجَزِيُّ فِي الْإِبَانَةِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الله
__________
(1) . النبأ: 38.
(2) . العصر: 1- 3.
(1/594)

إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (122)
أنزل عليّ في الْقُرْآنَ يَا أَعْرَابِيُّ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَى قَوْلِهِ: فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً يَا أَعْرَابِيُّ! الْأَجْرُ الْعَظِيمُ: الْجَنَّةُ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ» . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: «لا يجمع الله بين هَذِهِ الْأُمَّةَ عَلَى الضَّلَالَةِ أَبَدًا، وَيَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ، فَمَنْ شَذَّ شَذَّ فِي النَّارِ» . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعا.

الإعراب الكامل

لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ : لا نافية للجنس واسمها المبني على الفتح والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبرها
مِنْ نَجْواهُمْ : متعلقان بمحذوف صفة كثير
إِلَّا مَنْ أَمَرَ : إلا أداة استثناء من اسم موصول مبني على السكون في محل جر بدل من نجوى على تقدير مضاف أي إلا نجوى من أمر٫
أَمَرَ : الجملة صلة٫ ٢٢
بِصَدَقَةٍ : متعلقان بأمر
أَوْ مَعْرُوفٍ : عطف
أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ : بين متعلق بالمصدر إصلاح الناس مضاف إليه٫
وَمَنْ يَفْ

أحكام التجويد

اللام - إظهار — لا خير
الراء - تفخيم — خير
المدود - المد الطبيعي — كثير
النون الساكنة والتنوين - إدغام — كثير من
النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة — كثير من
النون الساكنة والتنوين - إدغام — من نجواهم
النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة — من نجواهم
القلقلة - قلقلة صغرى — نجواهم
المدود - المد الطبيعي — نجواهم
الميم الساكنة - إظهار شفوي — نجواهم إلا
اللام - إظهار — إلا
المدود - مد اللين — أو
الراء - تفخيم — معروف
المدود - المد الطبيعي — معروف
المدود - المد الطبيعي — إصلاح
النون الساكنة والتنوين - إقلاب — إصلاح بين
اللام - إدغام — بين الناس
المدود - المد الطبيعي — الناس
النون الساكنة والتنوين - إدغام — ومن يفعل
النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة — ومن يفعل
اللام - إظهار — يفعل
القلقلة - قلقلة صغرى — ابتغاء
المدود - الواجب المتصل — ابتغاء
اللام - إدغام — مرضاة الله
المدود - مد الصلة الصغرى — الله فسوف
المدود - المد الطبيعي — نؤتيه
المدود - مد الصلة الكبرى — نؤتيه أجرا
المدود - المد الطبيعي — عظيما