الآية الحية

شاهد الآية بطبقات تفاعلية: الجذور، الأوزان، الإعراب، التجويد، والتفسير. اضغط على أي كلمة لتظهر أسرارها.

سورة النِّسَاء آية 110 جزء 5 صفحة 96 التفاصيل القديمة

التفسير

[سورة النساء (4) : الآيات 110 الى 113]
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً (110) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (111) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً (112) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (113)
هَذَا مِنْ تَمَامِ الْقِصَّةِ السَّابِقَةِ، وَالْمُرَادُ بِالسُّوءِ: الْقَبِيحُ الَّذِي يَسُوءُ بِهِ أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ
بِفِعْلِ مَعْصِيَةٍ مِنَ الْمَعَاصِي، أَوْ ذَنْبٍ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي لَا تَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِهِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ
يَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ مَا قَارَفَهُ مِنَ الذَّنْبِ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً
لِذَنْبِهِ رَحِيماً
بِهِ، وَفِيهِ تَرْغِيبٌ لِمَنْ وَقَعَ مِنْهُ السَّرَقَ مِنْ بَنِي أُبَيْرِقٍ أَنْ يَتُوبَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرَهُ، وَأَنَّهُ غَفُورٌ لِمَنْ يَسْتَغْفِرُهُ رَحِيمٌ بِهِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ وَحْشِيٍّ قَاتِلِ حَمْزَةَ، أَشْرَكَ بِاللَّهِ وَقَتَلَ حَمْزَةَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَنَزَلَتْ. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالِاعْتِبَارُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، فَهِيَ لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله أذنب ذنبا ثم استغفره اللَّهَ سُبْحَانَهُ. قَوْلُهُ: وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً
مِنَ الْآثَامِ بِذَنْبٍ يَذْنِبُهُ فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ
أَيْ: عَاقِبَتُهُ عَائِدَةٌ عَلَيْهِ، وَالْكَسْبُ: مَا يَجُرُّ بِهِ الْإِنْسَانُ إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا أَوْ يَدْفَعُ بِهِ ضَرَرًا، وَلِهَذَا لَا يُسَمَّى فِعْلُ الرَّبِّ كسبا، قال الْقُرْطُبِيُّ. وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً
قِيلَ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، كُرِّرَ لِلتَّأْكِيدِ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ:
إِنَّ الْخَطِيئَةَ تَكُونُ عَنْ عَمْدٍ وَعَنْ غَيْرِ عَمْدٍ، وَالْإِثْمُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ عَمْدٍ، وَقِيلَ: الْخَطِيئَةُ: الصَّغِيرَةُ، وَالْإِثْمُ:
الْكَبِيرَةُ. قَوْلُهُ: ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً
تَوْحِيدُ الضَّمِيرِ لِكَوْنِ الْعَطْفِ بأو، أَوْ لِتَغْلِيبِ الْإِثْمِ عَلَى الْخَطِيئَةِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى الْكَسْبِ. قَوْلُهُ: فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
لَمَّا كَانَتِ الذُّنُوبُ لَازِمَةً لِفَاعِلِهَا كَانَتْ كَالثِّقْلِ الَّذِي يُحْمَلُ، وَمِثْلُهُ: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ «1» . والبهتان: مأخوذ من
__________
(1) . العنكبوت: 13.
(1/592)

لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114) وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115)
الْبُهْتِ، وَهُوَ الْكَذِبُ عَلَى الْبَرِيءِ بِمَا يَنْبَهِتُ لَهُ وَيَتَحَيَّرُ مِنْهُ، يُقَالُ: بَهَتَهُ بَهْتًا وَبُهْتَانًا: إِذَا قَالَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْ، وَيُقَالُ: بَهِتَ الرَّجُلُ بِالْكَسْرِ: إِذَا دَهِشَ وَتَحَيَّرَ، وَبَهُتَ بالضم، ومنه: فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ «1» ، وَالْإِثْمُ الْمُبِينُ: الْوَاضِحُ. قَوْلُهُ: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ
خِطَابٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْفَضْلِ وَالرَّحْمَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ: أنه نبهه عَلَى الْحَقِّ فِي قِصَّةِ بَنِي أُبَيْرِقٍ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِمَا: النُّبُوَّةُ وَالْعِصْمَةُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ
أَيْ: مِنَ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ عَضَّدُوا بَنِي أُبَيْرِقٍ كَمَا تَقَدَّمَ أَنْ يُضِلُّوكَ
عَنِ الْحَقِّ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
لِأَنَّ وَبَالَ ذَلِكَ عَائِدٌ عَلَيْهِمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ
لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ هُوَ عَاصِمُكَ مِنَ النَّاسِ، وَلِأَنَّكَ عَمِلْتَ بِالظَّاهِرِ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْكَ فِي الْحُكْمِ بِهِ قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ، وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ: فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ، أَيْ: وَمَا يَضُرُّونَكَ شَيْئًا مِنَ الضَّرَرِ. قَوْلُهُ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ
قِيلَ: هَذَا ابْتِدَاءُ كَلَامٍ، وَقِيلَ: الْوَاوُ: لِلْحَالِ، أَيْ: وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ حَالَ إِنْزَالِ اللَّهِ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، أَوْ مَعَ إِنْزَالِ اللَّهِ ذَلِكَ عَلَيْكَ. قَوْلُهُ: وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
مَعْطُوفٌ عَلَى أَنْزَلَ، أَيْ: عَلَّمَكَ بِالْوَحْيِ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ مِنْ قَبْلُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
إِذْ لَا فَضْلَ أَعْظَمُ مِنَ النُّبُوَّةِ وَنُزُولِ الْوَحْيِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ
الْآيَةَ.
قَالَ: أَخْبَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ بِحِلْمِهِ وَعَفْوِهِ وَكَرَمِهِ وَسِعَةِ رَحْمَتِهِ وَمَغْفِرَتِهِ، فَمَنْ أَذْنَبَ ذَنَبًا صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا وَلَوْ كانت ذنوبه أعظم من السموات والأرض والجبال. وأخرج عبد ابن حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَنْ قَرَأَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ غَفَرَ لَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ «2» الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
قَالَ: عَلَّمَهُ اللَّهُ بَيَانَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، بَيَّنَ حَلَالَهُ وَحَرَامَهُ لِيَحْتَجَّ بِذَلِكَ عَلَى خَلْقِهِ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: عَلَّمَهُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، وَقَدْ وَرَدَ فِي قَبُولِ الِاسْتِغْفَارِ، وَأَنَّهُ يَمْحُو الذَّنْبَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مُدَوَّنَةٌ فِي كُتُبِ السُّنَّةِ.

الإعراب الكامل

أَمْ مَنْ : ٫٫٫ معطوفة٫
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً : ٫٫٫ فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط فاعله مستتر وسوءا مفعوله واسم الشرط مبتدأ٫
أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ : ٫٫٫ عطف على الجملة قبلها
ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ : ٫٫٫ عطف أيضا وحرك الفعل بالكسر لالتقاء الساكنين
يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً : ٫٫٫ فعل مضارع جواب الشرط ومفعولاه وفاعله مستتر
رَحِيماً : ٫٫٫ صفة وفعل الشرط وجوابه خبر المبتدأ من٫ ٢١

أحكام التجويد

النون الساكنة والتنوين - إدغام — ومن يعمل
النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة — ومن يعمل
اللام - إظهار — يعمل
المدود - الواجب المتصل — سوءا
المدود - مد العوض — سوءا
المدود - مد اللين — أو
الميم الساكنة - إظهار شفوي — يظلم نفسه
المدود - مد الصلة الصغرى — نفسه ثم
اللام - إدغام — يستغفر الله
المدود - المد الطبيعي — غفورا
الراء - تفخيم — رحيما
المدود - المد الطبيعي — رحيما