سورة الأعرَاف / الآية 44

رقم عام 998
وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ٤٤
#الكلمةالمفردةالجذرالوزنسابقةلاحقة
1وَنَادَىنادىنديفاعلو
2أَصْحَابُأصحابصحبأفعال
3الْجَنَّةِجنةجننفعلةال
4أَصْحَابَأصحابصحبأفعال
5النَّارِنارنورفعلال
6أَنْأن
7قَدْقد
8وَجَدْنَاوجدوجدفعلنا
9مَا
10وَعَدَنَاوعدوعدفعلنا
11رَبُّنَاربرببفعلنا
12حَقًّاحققحققفعل
13فَهَلْهلف
14وَجَدْتُمْوجدوجدفعلتم
15مَا
16وَعَدَوعدوعدفعل
17رَبُّكُمْربرببفعلكم
18حَقًّاحققحققفعل
19قَالُواقالقولفعلوا
20نَعَمْنعم
21فَأَذَّنَأذنأذنفعلف
22مُؤَذِّنٌمؤذنأذنمفعل
23بَيْنَهُمْبينهم
24أَنْأن
25لَعْنَةُلعنةلعنفعلة
26اللَّهِاللهألهفعل
27عَلَىعلى
28الظَّالِمِينَظالمظلمفاعلالين

التفسير

[سورة الأعراف (7) : الآيات 44 الى 49]
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا مَا وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ (45) وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لَا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا مَا أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48)
أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (49)
مُنَادَاةُ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ لِأَصْحَابِ النَّارِ لَمْ تَكُنْ لِقَصْدِ الْإِخْبَارِ لَهُمْ بِمَا نَادَوْهُمْ بِهِ، بَلْ لقصد تبكيتهم وإيقاع الحسرة في قلوبهم، وأَنْ قَدْ وَجَدْنا هُوَ نَفْسُ النِّدَاءِ، أَيْ: إِنَّا قَدْ وَصَلْنَا إِلَى مَا وَعَدَنَا اللَّهُ بِهِ مِنَ النَّعِيمِ فَهَلْ وَصَلْتُمْ إِلَى مَا وَعَدَكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وَالِاسْتِفْهَامُ هُوَ لِلتَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ، وَحُذِفَ مَفْعُولُ وَعَدَ الثَّانِي لِكَوْنِ الْوَعْدِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بِخُصُوصِهِمْ، بَلْ لِكُلِّ النَّاسِ كَالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ وَالْعِقَابِ، وَقِيلَ: حُذِفَ لِإِسْقَاطِ الْكُفَّارِ عَنْ رُتْبَةِ التَّشْرِيفِ بِالْخِطَابِ عِنْدَ الْوَعْدِ قالُوا نَعَمْ أَيْ: وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَالْكِسَائِيُّ نَعِمْ بِكَسْرِ الْعَيْنِ. قَالَ مَكِّيٌّ: مَنْ قَالَ نَعِمْ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ نَعَمِ الَّتِي هي جَوَابٌ وَبَيْنَ نَعِمِ الَّتِي هِيَ اسْمٌ لِلْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ، وَالْمُؤَذِّنُ: الْمُنَادِي، أَيْ: فَنَادَى مُنَادٍ بَيْنَهُمْ، أَيْ:
بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ قِيلَ: هُوَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَالْبَزِّيُّ بِتَشْدِيدِ أَنْ وَهُوَ الْأَصْلُ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى أَنَّهَا الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ أَوِ الْمُفَسِّرَةِ. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ بِكَسْرِ هَمْزَةِ إِنْ عَلَى إِضْمَارِ الْقَوْلِ، وَجُمْلَةُ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ صِفَةٌ لِلظَّالِمِينَ، ويجوز الرفع والنصب على إضمارهم، أَوْ أَعْنِي. وَالصَّدُّ: الْمَنْعُ، أَيْ: يَمْنَعُونَ النَّاسَ عَنْ سُلُوكِ سَبِيلِ الْحَقِّ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أَيْ: يَطْلُبُونَ اعْوِجَاجَهَا، أَيْ: يُنَفِّرُونَ النَّاسَ عَنْهَا وَيَقْدَحُونَ فِي اسْتِقَامَتِهَا بِقَوْلِهِمْ: إِنَّهَا غَيْرُ حَقٍّ وَإِنَّ الحق ما هم فِيهِ، وَالْعِوَجُ بِالْكَسْرِ فِي الْمَعَانِي وَالْأَعْيَانِ مَا لَمْ يَكُنْ مُنْتَصِبًا، وَبِالْفَتْحِ مَا كَانَ فِي الْمُنْتَصِبِ كَالرُّمْحِ، وَجُمْلَةُ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ. قَوْلُهُ وَبَيْنَهُما حِجابٌ أَيْ: بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ أَوْ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. وَالْحِجَابُ: هُوَ السُّورُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ «1» قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ الْأَعْرَافُ: جَمْعُ عُرْفٍ، وَهِيَ شُرُفَاتُ السُّورِ الْمَضْرُوبِ بَيْنَهُمْ، وَمِنْهُ عُرْفُ الْفَرَسِ وَعُرْفُ الدِّيكِ وَالْأَعْرَافُ فِي اللُّغَةِ: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ، وَهَذَا الْكَلَامُ خَارِجٌ مَخْرَجَ الْمَدْحِ كَمَا فِي قَوْلِهِ رِجالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ «2» .
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ مَنْ هُمْ؟ فَقِيلَ: هُمُ الشُّهَدَاءُ، ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيُّ وَشُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ وَقِيلَ: هُمْ فُضَلَاءُ الْمُؤْمِنِينَ فَرَغُوا مِنْ شُغْلِ أَنْفُسِهِمْ وَتَفَرَّغُوا لِمُطَالَعَةِ أَحْوَالِ النَّاسِ، ذكره مجاهد وقيل:
__________
(1) . الحديد: 13.
(2) . النور: 37.
(2/236)

هُمْ قَوْمُ أَنْبِيَاءُ، ذَكَرَهُ الزَّجَّاجُ وَقِيلَ: هُمْ قَوْمٌ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالضَّحَّاكُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقِيلَ: هُمُ الْعَبَّاسُ وَحَمْزَةُ وَعَلِيٌّ وَجَعْفَرٌ الطَّيَّارُ يَعْرِفُونَ مُحِبِّيهِمْ بِبَيَاضِ الْوُجُوهِ، وَمُبْغِضِيهِمْ بِسَوَادِهَا، حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقِيلَ: هُمْ عُدُولُ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى النَّاسِ بِأَعْمَالِهِمْ وَهُمْ فِي كُلِّ أُمَّةٍ، وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ النَّحَّاسُ وَقِيلَ: هُمْ أَوْلَادُ الزِّنَا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقِيلَ: هُمْ ملائكة موكولون بِهَذَا السُّورِ يُمَيِّزُونَ الْكَافِرِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَ إِدْخَالِهِمُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ ذَكَرَهُ أَبُو مِجْلَزٍ، وَجُمْلَةُ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ صفة الرجال. وَالسِّيمَا: الْعَلَامَةُ أَيْ: يَعْرِفُونَ كُلًّا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ بِعَلَامَاتِهِمْ كَبَيَاضِ الْوُجُوهِ وَسَوَادِهَا، أَوْ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ عَلَامَةٍ يَجْعَلُهَا الله لكل فرق فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ، يَعْرِفُ رِجَالُ الْأَعْرَافِ بِهَا السُّعَدَاءَ مِنَ الْأَشْقِيَاءِ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَيْ: نَادَى رِجَالُ الْأَعْرَافِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ حِينَ رَأَوْهُمْ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ أَيْ: نَادَوْهُمْ بِقَوْلِهِمْ: سَلَامٌ عليكم تحية وَإِكْرَامًا وَتَبْشِيرًا، أَوْ أَخْبَرُوهُمْ بِسَلَامَتِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ. قَوْلُهُ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
أَيْ:
لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ يَطْمَعُونَ فِي دُخُولِهَا وَقِيلَ: مَعْنَى يَطْمَعُونَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ يدخلونها وذلك معروف عند أهل اللغة، أي: طَمِعَ بِمَعْنَى عَلِمِ، ذَكَرَهُ النَّحَّاسُ. وَهَذَا الْقَوْلُ أَعْنِي كَوْنَهُمْ أَهْلَ الْأَعْرَافِ مَرْوِيٌّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ. وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: هُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، أَيْ: أَنَّ أَهْلَ الْأَعْرَافِ قَالُوا لَهُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ حَالَ كَوْنِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَالْحَالُ أَنَّهُمْ يَطْمَعُونَ فِي دُخُولِهَا. قَوْلُهُ وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ أَيْ: إِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُ أَهْلِ الْأَعْرَافِ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ، أَيْ:
جِهَةَ أَصْحَابِ، وَأَصْلُ مَعْنَى تِلْقاءَ جِهَةُ اللِّقَاءِ، وَهِيَ: جِهَةُ الْمُقَابَلَةِ وَلَمْ يَأْتِ مَصْدَرٌ عَلَى تِفْعَالٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ غَيْرُ مَصْدَرَيْنِ، أَحَدُهُمَا: هَذَا، وَالْآخَرُ: تِبْيَانٌ، وَمَا عَدَاهُمَا بِالْفَتْحِ قالُوا أَيْ قَالَ أَهْلُ الْأَعْرَافِ رَبَّنا لَا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ سَأَلُوا اللَّهَ أَنْ لَا يَجْعَلَهُمْ مِنْهُمْ وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا مِنَ الْكُفَّارِ يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ أَيْ: بِعَلَامَاتِهِمْ قالُوا بَدَلٌ مِنْ نَادَى مَا أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ الَّذِي كُنْتُمْ تَجْمَعُونَ لِلصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَالِاسْتِفْهَامُ: لِلتَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ، قَوْلُهُ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ.
مَا مَصْدَرِيَّةٌ: أَيْ وَمَا أَغْنَى عَنْكُمُ اسْتِكْبَارُكُمْ أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ هَذَا مِنْ كَلَامِ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ، أَيْ: قَالُوا لِلْكُفَّارِ مُشِيرِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ الذي صَارُوا إِلَى الْجَنَّةِ هَذِهِ الْمَقَالَةَ. وَقَدْ كَانَ الْكُفَّارُ يُقْسِمُونَ فِي الدُّنْيَا عِنْدَ رُؤْيَتِهِمْ لِضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِهَذَا الْقَسَمِ، وَهَذَا تَبْكِيتٌ لِلْكُفَّارِ وَتَحْسِيرٌ لَهُمْ.
قَوْلُهُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ هَذَا تَمَامُ كَلَامِ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ، أَيْ: قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَقَدِ انْتَفَى عَنْكُمُ الْخَوْفُ وَالْحُزْنُ بَعْدَ الدُّخُولِ. وَقَرَأَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ «أَدْخِلُوا» بِكَسْرِ الْخَاءِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عن ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا مَا وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا قَالَ:
مِنَ النَّعِيمِ وَالْكَرَامَةِ فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالَ: مِنَ الْخِزْيِ وَالْهَوَانِ وَالْعَذَابِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا وَقَفَ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ
(2/237)

ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ وَبَيْنَهُما حِجابٌ قَالَ: هُوَ السُّورُ وَهُوَ الْأَعْرَافُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْأَعْرَافَ لِأَنَّ أَصْحَابَهُ يَعْرِفُونَ النَّاسَ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ:
الْأَعْرَافُ: سُورٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْأَعْرَافُ: هُوَ الشَّيْءُ الْمُشْرِفُ. وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْهُ قَالَ: الْأَعْرَافُ: سُورٌ لَهُ عُرْفٌ كَعُرْفِ الدِّيكِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: الْأَعْرَافُ: جِبَالٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَهُمْ عَلَى أَعْرَافِهَا، يَقُولُ: عَلَى ذُرَاهَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا تَلٌّ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ حُبِسَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الذُّنُوبِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: زَعَمُوا أَنَّهُ الصِّرَاطُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ قَوْمٌ كَانَتْ لَهُمْ أَعْمَالٌ أَنْجَاهُمُ اللَّهُ بِهَا مِنَ النَّارِ، وَهُمْ آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، قَدْ عَرَفُوا أَهْلَ الْجَنَّةِ وَأَهْلَ النَّارِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُمْ مَنِ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ يَقِفُونَ عَلَى الصِّرَاطِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حُذَيْفَةَ نَحْوَهُ. وَكَذَا أَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ. وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بن عمرو ابن جَرِيرٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ؟ فَقَالَ: «هُمْ آخِرُ مَنْ يُفْصَلُ بَيْنَهُمْ مِنَ الْعِبَادِ، فَإِذَا فَرَغَ رَبُّ الْعَالَمِينَ مِنَ الْفَصْلِ بَيْنَ الْعِبَادِ قَالَ: أَنْتُمْ قَوْمٌ أَخْرَجَتْكُمْ حَسَنَاتُكُمْ مِنَ النَّارِ وَلَمْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَأَنْتُمْ عُتَقَائِي، فَارْعَوْا مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتُمْ» . قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وَهَذَا مُرْسَلٌ حَسَنٌ. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ عَنْ حُذَيْفَةَ أَرَاهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُجْمَعُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُؤْمَرُ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيُؤْمَرُ بِأَهْلِ النَّارِ إِلَى النَّارِ، ثُمَّ يُقَالُ لِأَصْحَابِ الْأَعْرَافِ: مَا تَنْتَظِرُونَ؟ قَالُوا: نَنْتَظِرُ أَمْرَكَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: إِنَّ حَسَنَاتِكُمْ تَجَاوَزَتْ بِكُمُ النَّارَ أَنْ تَدْخُلُوهَا وَحَالَتْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ خَطَايَاكُمْ فَادْخُلُوا بِمَغْفِرَتِي وَرَحْمَتِي» .
وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ مَنِيعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ؟ فَقَالَ:
«هُمْ قَوْمٌ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي مَعْصِيَةِ آبَائِهِمْ، فَمَنَعَهُمْ مِنَ النَّارِ قَتْلُهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْعَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ مَعْصِيَتُهُمْ آبَاءَهُمْ» . وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْهِلَالِيِّ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ رَجُلٍ مَنْ مُزَيْنَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ قَالَ: سَلَّمَتْ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ أَنْ يَدْخُلُوهَا حِينَ سَلَّمَتْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ:
أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ يَعْرِفُونَ النَّاسَ بِسِيمَاهُمْ، أَهْلَ النَّارِ بِسَوَادِ وُجُوهِهِمْ، وَأَهْلَ الْجَنَّةِ ببياض وجوههم،
(2/238)

وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50)
فَإِذَا مَرُّوا بِزُمْرَةٍ يُذْهَبُ بِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ قَالُوا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، وَإِذَا مَرُّوا بِزُمْرَةٍ يُذْهَبُ بِهَا إِلَى النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا قَالَ: فِي النَّارِ. يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا مَا أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ قَالَ اللَّهُ لِأَهْلِ التَّكَبُّرِ: أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ يَعْنِي أَصْحَابَ الْأَعْرَافِ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ.

الترجمات

PICKTHAL And the dwellers of the Garden cry unto the dwellers of the Fire: We have found that which our Lord promised us (to be) the Truth. Have ye (too) found that which your Lord promised the Truth? They say: Yea; verily. And a crier in between them crieth: The curse of Allah is on evil-doers;
YUSUFALI The Companions of the Garden will call out to the Companions of the Fire: "We have indeed found the promises of our Lord to us true: Have you also found Your Lord's promises true?" They shall say; "Yes"; but a crier shall proclaim between them: "The curse of Allah is on the wrong-doers;-
SHAKIR And the dwellers of the garden will call out to the inmates of the fire: Surely we have found what our Lord promised us to be true; have you too found what your Lord promised to be true? They will say: Yes. Then a crier will cry out among them that the curse of Allah is on the unjust.
Haroon44. The Companions of the Garden will call out to the Companions of the Fire: "We have indeed found the promises of our Lord to us true: Have you also found Your Lord's promises true?" They shall say; "Yes"; but a crier shall proclaim between them: "The curse of Allah is on the wrong-doers;-
Turky44 Cennet ehli cehennem ehline: "Rabbimizin bize vaad ettigini ger?ek bulduk. Siz de Rabbinizin size vaad ettigini ger?ek buldunuz mu?" diye seslenirler. Onlar da "evet" derler. Bunun ?zerine aralarinda bir ?agirici s?yle seslenir: "Allah'in laneti zalimler ?zerine olsun!
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ : فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة وفاعله ومفعوله والجملة مستأنفة٫
أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا : أن تفسيرية أو مخففة واسمها ضمير الشأن محذوف والجملة بعده خبر والمصدر المؤول في محل جر بحرف الجر المحذوف ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل نادى نادوا بوجدان ما وعد ... وعلى اعتبارها تفسيرية فالجملة بعدها مفسرة لا محل لها. ما اسم موصول في محل نصب مفعول به وجملة وعدنا صلة الموصول لا محل لها٫
رَبُّنا : فاعل
حَقًّا : مفعول به ثان٫
فَهَلْ : هل حرف استفهام والفاء استئنافية وجملة
وَجَدْتُمْ : مستأنفة٫
قالُوا : ماض وفاعله
نَعَمْ : حرف جواب وجملة
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ : مستأنفة بعد الفاء٫
بَيْنَهُمْ : ظرف زمان متعلق بأذن٫
أَنْ : مخففة أو تفسيرية
لَعْنَةُ : خبر أن المخففة أو مبتدأ بعد أن التفسيرية٫
اللَّهِ : لفظ الجلالة مضاف إليه
عَلَى الظَّالِمِينَ : متعلقان بمحذوف خبر. والجملة الاسمية مفسرة أو المصدر المؤول من أن المخففة والفعل في محل جر. وأن الثانية مثل الأولى ، والجملة خبرها.
الحكم الكلمة من إلى
المدود - المد الطبيعي ونادى 1 1
المدود - الجائز المنفصل ونادى أصحاب 1 2
المدود - المد الطبيعي أصحاب 2 2
اللام - إدغام أصحاب النار 4 5
المدود - المد الطبيعي النار 5 5
النون الساكنة والتنوين - إخفاء أن قد 6 7
القلقلة - قلقلة صغرى قد 7 7
القلقلة - قلقلة وسطى قد وجدنا 7 8
القلقلة - قلقلة كبرى ربنا 11 11
الراء - تفخيم ربنا 11 11
القلقلة - قلقلة كبرى حقا 12 12
اللام - إظهار فهل 13 13
الميم الساكنة - إدغام متماثل وجدتم ما 14 15
الميم الساكنة - إظهار شفوي ربكم حقا 17 18
المدود - المد الطبيعي قالوا 19 19
الميم الساكنة - إظهار شفوي نعم فأذن 20 21
النون الساكنة والتنوين - إقلاب مؤذن بينهم 22 23
الميم الساكنة - إظهار شفوي بينهم أن 23 24
النون الساكنة والتنوين - إدغام أن لعنة 24 25
اللام - إظهار أن لعنة 24 25
اللام - إدغام لعنة الله 25 26
المدود - مد الصلة الصغرى الله على 26 27
اللام - إدغام على الظالمين 27 28
المدود - المد الطبيعي الظالمين 28 28