سورة البَقَرَة / الآية 87

رقم عام 94
وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ٨٧
#الكلمةالمفردةالجذرالوزنسابقةلاحقة
1وَلَقَدْقدقددفعلو ل
2آَتَيْنَاآتيأتيفاعلنا
3مُوسَىموسىموسى
4الْكِتَابَكتابكتبفعالال
5وَقَفَّيْنَاقفيقفيفعلونا
6مِنْمن
7بَعْدِهِبعدبعدفعله
8بِالرُّسُلِرسلرسلفعلب ال
9وَآَتَيْنَاآتيأتيفاعلونا
10عِيسَىعيسى
11ابْنَابنبنوإفع
12مَرْيَمَمريمريممفعل
13الْبَيِّنَاتِبينبينفعلالات
14وَأَيَّدْنَاهُأيدأيدفعلونا ه
15بِرُوحِبروجبرحفعول
16الْقُدُسِقدسقدسفعلال
17أَفَكُلَّمَاكلماأ ف
18جَاءَكُمْجاءجيأفعلكم
19رَسُولٌرسولرسلفعول
20بِمَاماب
21لَا
22تَهْوَىتهوىهوىتفعل
23أَنْفُسُكُمُأنفسنفسأفعلكم
24اسْتَكْبَرْتُمْاستكبركبرإستفعلتم
25فَفَرِيقًافريقافرقفعيلف
26كَذَّبْتُمْكذبكذبفلتم
27وَفَرِيقًافريقافرقفعيلو
28تَقْتُلُونَتقتلقتلتفعلون

التفسير

[سورة البقرة (2) : الآيات 87 الى 88]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لَا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ (87) وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ (88)
الْكِتَابُ: التَّوْرَاةُ، وَالتَّقْفِيَةُ: الْإِتْبَاعُ وَالْإِرْدَافُ، مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْقَفَا وَهُوَ مُؤَخَّرُ الْعُنُقِ، تَقُولُ: اسْتَقْفَيْتُهُ:
إِذَا جِئْتَ مِنْ خَلْفِهِ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ قَافِيَةُ الشِّعْرِ لِأَنَّهَا تَتْلُو سَائِرَ الْكَلَامِ. وَالْمُرَادُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَرْسَلَ عَلَى أَثَرِهِ رُسُلًا جَعَلَهُمْ تَابِعِينَ لَهُ وَهُمْ أَنْبِيَاءُ بَنِي إسرائيل المبعوثون من بعده. والْبَيِّناتِ الْأَدِلَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي آلِ عِمْرَانَ وَالْمَائِدَةِ. وَالتَّأْيِيدُ: التَّقْوِيَةُ. وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ آيّدناه بِالْمَدِّ وَهُمَا لُغَتَانِ. وَرُوحُ الْقُدُسِ مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ: أَيِ الرُّوحِ الْمُقَدَّسَةِ. وَالْقُدُسُ: الطَّهَارَةُ، وَالْمُقَدَّسُ: الْمُطَهَّرُ، وَقِيلَ:
هُوَ جِبْرِيلُ أَيَّدَ اللَّهُ بِهِ عِيسَى، وَمِنْهُ قَوْلُ حَسَّانَ:
وَجِبْرِيلُ أَمِينُ اللَّهِ «2» فِينَا ... وَرُوحُ الْقُدُسِ لَيْسَ بِهِ خَفَاءُ «3»
قَالَ النَّحَّاسُ: وَسُمِّيَ جِبْرِيلُ رُوحًا وَأُضِيفَ إِلَى الْقُدُسِ لِأَنَّهُ كَانَ بِتَكْوِينِ اللَّهِ لَهُ مِنْ غَيْرِ وِلَادَةٍ، وَقِيلَ:
الْقُدُسُ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَرُوحُهُ جِبْرِيلُ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِرُوحِ الْقُدُسِ: الِاسْمُ الَّذِي كَانَ عِيسَى يُحْيِي بِهِ الْمَوْتَى، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ الْإِنْجِيلُ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ الرُّوحُ الْمَنْفُوخُ فِيهِ، أَيَّدَهُ اللَّهُ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْقُوَّةِ. وَقَوْلُهُ: بِما لَا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ أَيْ بِمَا لَا يُوَافِقُهَا وَيُلَائِمُهَا، وَأَصْلُ الْهَوَى: الْمَيْلُ إِلَى الشَّيْءِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَسُمِّيَ الْهَوَى هَوًى لِأَنَّهُ يَهْوِي بِصَاحِبِهِ إِلَى النَّارِ. وَبَّخَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهَذَا الْكَلَامِ الْمُعَنْوَنِ بهمزة التوبيخ فقال:
__________
(1) . المعنى: فداء الأسرى واجب عليكم.
(2) . في القرطبي «رسول الله» . [.....]
(3) . في الديوان: ليس له كفاء.
(1/129)

أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْكُمْ بِما لَا يُوَافِقُ مَا تَهْوَوْنَهُ اسْتَكْبَرْتُمْ عَنْ إِجَابَتِهِ احْتِقَارًا لِلرُّسُلِ وَاسْتِبْعَادًا لِلرِّسَالَةِ، وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: أَفَكُلَّما لِلْعَطْفِ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ آتَيْنَاكُمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَا آتَيْنَاكُمْ أَفَكُلَمَّا جَاءَكُمْ رَسُولٌ. وفريقا مَنْصُوبٌ بِالْفِعْلِ الَّذِي بَعْدَهُ وَالْفَاءُ لِلتَّفْصِيلِ، وَمِنَ الْفَرِيقِ الْمُكَذَّبِينَ: عِيسَى وَمُحَمَّدٌ، وَمِنَ الْفَرِيقِ الْمَقْتُولِينَ: يَحْيَى وَزَكَرِيَّا. وَالْغُلْفُ: جَمْعُ أَغْلَفَ، الْمُرَادُ بِهِ هُنَا: الَّذِي عَلَيْهِ غِشَاوَةٌ تَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ الْكَلَامِ إِلَيْهِ، وَمِنْهُ غَلَّفْتُ السَّيْفَ: أَيْ جَعَلْتُ لَهُ غُلَافًا. قَالَ فِي الْكَشَّافِ: هُوَ مُسْتَعَارٌ مِنَ الْأَغْلَفِ الَّذِي لَمْ يُخْتَنْ كَقَوْلِهِ: قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ «1» وَقِيلَ: إِنَّ الْغُلْفَ جَمْعُ غِلَافٍ مِثْلَ حِمَارٍ وَحُمْرٍ: أَيْ قُلُوبُنَا أَوْعِيَةٌ لِلْعِلْمِ فَمَا بَالَهَا لَا تَفْهَمُ عَنْكَ، وَقَدْ وَعَيْنَا عِلْمًا كَثِيرًا، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا قَالُوهُ فَقَالَ: بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ وَأَصْلُ اللَّعْنِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّمَّاخِ:
ذَعَرْتُ بِهِ الْقَطَا وَنَفَيْتُ عَنْهُ ... مَقَامَ الذِّئْبِ كَالرَّجُلِ اللَّعِينِ
أَيْ كَالرَّجُلِ الْمَطْرُودِ. وَالْمَعْنَى: أَبْعَدَهُمُ اللَّهُ مِنْ رَحْمَتِهِ. وَ (قَلِيلًا) نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ: أَيْ إِيمَانًا قليلا ما يُؤْمِنُونَ وما زَائِدَةٌ، وَصَفَ إِيمَانَهُمْ بِالْقِلَّةِ لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ عِنَادِهِمْ وَعَجْرَفَتِهِمْ وَشِدَّةِ لُجَاجِهِمْ، وَبُعْدِهِمْ عَنْ إِجَابَةِ الرُّسُلِ مَا قَصَّهُ، وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: الْمَعْنَى لَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ وَيَكْفُرُونَ بِأَكْثَرِهِ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَلِيلًا مَنْصُوبًا بِنَزْعِ الْخَافِضِ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَعْنَاهُ لَا يُؤْمِنُونَ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا. قَالَ الْكِسَائِيُّ: تَقُولُ الْعَرَبُ مَرَرْنَا بِأَرْضٍ قَلَّ مَا تُنْبِتُ الْكُرَّاثَ وَالْبَصَلَ أَيْ لَا تُنْبِتُ شَيْئًا.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ يَعْنِي بِهِ التَّوْرَاةَ جُمْلَةً وَاحِدَةً مُفَصَّلَةً مُحْكَمَةً وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ يَعْنِي رَسُولًا يُدْعَى أَشَمْوِيلَ بْنَ بَابِلَ، وَرَسُولًا يُدْعَى مَنْشَابِيلَ، وَرَسُولًا يُدْعَى شَعْيَاءَ، وَرَسُولًا يُدْعَى حِزْقِيلَ، وَرَسُولًا يُدْعَى أَرْمِيَاءَ وَهُوَ الْخَضِرُ، وَرَسُولًا يُدْعَى دَاوُدَ وَهُوَ أَبُو سُلَيْمَانَ، وَرَسُولًا يُدْعَى الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَهَؤُلَاءِ الرُّسُلُ ابْتَعَثَهُمُ اللَّهُ وَانْتَخَبَهُمْ مِنَ الْأُمَّةِ بَعْدَ مُوسَى فَأَخَذْنَا عَلَيْهِمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا، أَنْ يُؤَدُّوا إِلَى أُمَّتِهِمْ صِفَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِفَةَ أُمَّتِهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ قَالَ: هِيَ الْآيَاتُ الَّتِي وَضَعَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَخَلْقِهِ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ، وَإِبْرَاءِ الْأَسْقَامِ. وَالْخَبَرِ بِكَثِيرٍ مِنَ الْغُيُوبِ، وما رد عليهم من التوراة مع الإنجيل الَّذِي أَحْدَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وَأَيَّدْناهُ قَالَ:
قَوَّيْنَاهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ قَالَ: رُوحٌ مِنَ الْقُدُسِ الِاسْمُ الَّذِي كَانَ عِيسَى يُحْيِي بِهِ الْمَوْتَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الْقُدُسُ: اللَّهُ تَعَالَى. وَأَخْرَجَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْقُدُسُ: الطُّهْرُ. وَأَخْرَجَ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: الْقُدُسُ: الْبَرَكَةُ. وَأَخْرَجَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ أَنَّ رُوحَ الْقُدُسِ: جِبْرِيلُ. وَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخُ فِي الْعَظَمَةِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: رُوحُ الْقُدُسِ جِبْرِيلُ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اللهمّ أيّد حسان بروح
__________
(1) . فصلت: 5.
(1/130)

وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (92)
الْقُدُسِ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: فَرِيقاً قَالَ: طَائِفَةً. وَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْقَلْبُ لِتَقَلُّبِهِ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: قُلُوبُنا غُلْفٌ مُثَقَّلَةً، أَيْ كَيْفَ نَتَعَلَّمُ وَقُلُوبُنَا غُلَّفٌ لِلْحِكْمَةِ: أَيْ أَوْعِيَةٌ لِلْحِكْمَةِ؟ وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ:
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ مَمْلُوءَةٌ عِلْمًا لَا تَحْتَاجُ إِلَى عِلْمِ مُحَمَّدٍ وَلَا غَيْرِهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: قُلُوبُنا غُلْفٌ قَالَ: فِي غِطَاءٍ. وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: فِي أَكِنَّةٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: هِيَ الْقُلُوبُ الْمَطْبُوعُ عَلَيْهَا. وَأَخْرَجَ وَكِيعٌ عَنْ عِكْرِمَةَ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ عن قتادة هِيَ الَّتِي لَا تَفْقَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْإِخْلَاصِ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: الْقُلُوبُ أَرْبَعَةٌ: قَلْبٌ أَغْلَفُ، فَذَلِكَ قَلْبُ الْكَافِرِ، وَقَلْبٌ مُصَفَّحٌ، فَذَلِكَ قَلْبُ الْمُنَافِقِ، وَقَلْبٌ أَجْرَدُ فِيهِ مِثْلُ السِّرَاجِ، فَذَلِكَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ وَقَلْبٌ فِيهِ إِيمَانٌ وَنِفَاقٌ، فَمَثَلُ الْإِيمَانِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ يَمُدُّهَا مَاءٌ طَيِّبٌ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ قُرْحَةٍ يَمُدُّهَا الْقَيْحُ وَالدَّمُ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْقُلُوبُ أَرْبَعَةٌ: قَلْبٌ أَجْرَدُ فِيهِ مِثْلُ السِّرَاجِ يُزْهَى وَقَلْبٌ أَغْلَفُ مَرْبُوطٌ عَلَى غِلَافِهِ وَقَلْبٌ مَنْكُوسٌ وَقَلْبٌ مُصَفَّحٌ. فَأَمَّا الْقَلْبُ الْأَجْرَدُ فَقَلْبُ الْمُؤْمِنِ سِرَاجُهُ فِيهِ نُورُهُ وَأَمَّا الْقَلْبُ الْأَغْلَفُ فَقَلْبُ الْكَافِرِ وَأَمَّا الْقَلْبُ الْمَنْكُوسُ فَقَلْبُ الْمُنَافِقِ عَرَفَ ثُمَّ أَنْكَرَ، وَأَمَّا الْقَلْبُ الْمُصَفَّحُ فَقَلْبٌ فِيهِ إِيمَانٌ وَنِفَاقٌ، فَمَثَلُ الْإِيمَانِ فِيهِ كَمَثَلِ الْبَقْلَةِ يَمُدُّهَا الْمَاءُ الطَّيِّبُ، وَمَثَلُ النِّفَاقِ فِيهِ كَمَثَلِ الْقُرْحَةِ يَمُدُّهَا الْقَيْحُ، فَأَيُّ الْمَادَّتَيْنِ غَلَبَتْ عَلَى الْأُخْرَى غَلَبَتْ عَلَيْهِ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ مِثْلَهُ سَوَاءً، مَوْقُوفًا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ قال: لا يؤمن منهم إلا قليل.

الترجمات

PICKTHAL And verily We gave unto Moses the Scripture and We caused a train of messengers to follow after him; and We gave unto Jesus; son of Mary; clear proofs (of Allah's sovereignty); and We supported him with the Holy spirit. Is it ever so; that; when there cometh unto you a messenger (from Allah) with that which ye yourselves desire not; ye grow arrogant; and some ye disbelieve and some ye slay?
YUSUFALI We gave Moses the Book and followed him up with a succession of messengers; We gave Jesus the son of Mary Clear (Signs) and strengthened him with the holy spirit. Is it that whenever there comes to you a messenger with what ye yourselves desire not; ye are puffed up with pride?- Some ye called impostors; and others ye slay!
SHAKIR And most certainly We gave Musa the Book and We sent messengers after him one after another; and We gave Isa; the son of Marium; clear arguments and strengthened him with the holy spirit; What! whenever then a messenger came to you with that which your souls did not desire; you were insolent so you called some liars and some you slew.
Haroon87. We gave Moses the Book and followed him up with a succession of apostles; We gave Jesus the son of Mary Clear (Signs) and strengthened him with the holy spirit. Is it that whenever there comes to you an apostle with what ye yourselves desire not; ye are puffed up with pride?- Some ye called impostors; and others ye slay!
Turky87 Cel?lim hakki i?in Musa'ya o kitabi verdik; arkasindan birtakim peygamberler de g?nderdik; hele Meryem oglu Isa'ya apa?ik mucizeler verdik; onu R?hu'l-Kud?s ile de destekledik. Size nefislerinizin hoslanmayacagi bir emirle gelen her peygambere kafa mi tutacaksiniz? Kibrinize dokundugu i?in onlarin bir kismina yalan diyecek; bir kismini da ?ld?recek misiniz?
قَفَّيْنا : قفاه في الأصل تبع أثره. والقفا مؤخر العنق ومنه قافية الشعر٫
وَلَقَدْ : الواو عاطفة اللام واقعة في جواب القسم المحذوف قد حرف تحقيق٫
آتَيْنا : فعل ماض وفاعل٫
مُوسَى : مفعول به
الْكِتابَ : مفعول به ثان. والجملة جواب القسم لا محل لها من الإعراب٫
وَقَفَّيْنا : معطوفة٫
مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ : متعلقان بالفعل قفينا والجملة معطوفة٫
وَآتَيْنا عِيسَى : ماض وفاعل ومفعول به٫
ابْنَ : بدل٫
مَرْيَمَ : مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة اسم علم أعجمي٫
الْبَيِّناتِ : مفعول به ثان منصوب بالكسرة جمع مؤنث سالم. وجملة آتينا معطوفة٫
وَأَيَّدْناهُ : فعل ماض وفاعل ومفعول به والجملة معطوفة٫
بِرُوحِ : متعلقان بأيدناه٫
الْقُدُسِ : مضاف إليه٫
أَفَكُلَّما : الهمزة للاستفهام ، الفاء استئنافية ، كلما مفعول فيه ظرف زمان متضمن معنى الشرط ومتعلق بجوابه٫
جاءَكُمْ : فعل ماض ومفعول به مقدم٫
رَسُولٌ : فاعل مؤخر والجملة في محل ٫٫٫ جر مضاف إليه
بِما : متعلقان بصفة لرسول
لا : نافية
تَهْوى : مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر
أَنْفُسُكُمُ : فاعل والهاء مضاف إليه
فَفَرِيقاً : الفاء عاطفة وفريقا مفعول به مقدم للفعل الماضي٫
كَذَّبْتُمْ : والجملة معطوفة٫
وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ : الجملة معطوفة.
الحكم الكلمة من إلى
القلقلة - قلقلة صغرى ولقد 1 1
اللام - إظهار ولقد 1 1
القلقلة - قلقلة وسطى ولقد آتينا 1 2
المدود - مد البدل آتينا 2 2
المدود - المد الطبيعي موسى 3 3
المدود - المد الطبيعي الكتاب 4 4
النون الساكنة والتنوين - إقلاب من بعده 6 7
المدود - مد الصلة الصغرى بعده بالرسل 7 8
المدود - المد الطبيعي عيسى 10 10
القلقلة - قلقلة صغرى ابن 11 11
المدود - المد الطبيعي البينات 13 13
المدود - المد الطبيعي وأيدناه 14 14
المدود - مد الصلة الصغرى وأيدناه بروح 14 15
الراء - تفخيم بروح 15 15
المدود - المد الطبيعي بروح 15 15
المدود - الواجب المتصل جاءكم 18 18
الميم الساكنة - إظهار شفوي جاءكم رسول 18 19
الراء - تفخيم رسول 19 19
المدود - المد الطبيعي رسول 19 19
النون الساكنة والتنوين - إقلاب رسول بما 19 20
اللام - إظهار بما لا 20 21
المدود - الجائز المنفصل تهوى أنفسكم 22 23
النون الساكنة والتنوين - إخفاء أنفسكم 23 23
الميم الساكنة - إظهار شفوي استكبرتم ففريقا 24 25
الميم الساكنة - إظهار شفوي كذبتم وفريقا 26 27
القلقلة - قلقلة صغرى تقتلون 28 28
المدود - المد الطبيعي تقتلون 28 28