| # | الكلمة | المفردة | الجذر | الوزن | سابقة | لاحقة |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | فَمَنْ | من | ف | |||
| 2 | يُرِدِ | يرد | ريد | يفل | ||
| 3 | اللَّهُ | الله | أله | فعل | ||
| 4 | أَنْ | أن | ||||
| 5 | يَهدِيَهُ | يهدي | هدي | يفعل | ه | |
| 6 | يَشْرَحْ | يشرح | شرح | يفعل | ||
| 7 | صَدْرَهُ | صدر | صدر | فعل | ه | |
| 8 | لِلْإِسْلَامِ | إسلام | سلم | إفعال | ل ال | |
| 9 | وَمَنْ | من | و | |||
| 10 | يُرِدْ | يرد | ريد | يفل | ||
| 11 | أَنْ | أن | ||||
| 12 | يُضِلَّهُ | يضل | ضلل | يفعل | ه | |
| 13 | يَجْعَلْ | يجعل | جعل | يفعل | ||
| 14 | صَدْرَهُ | صدر | صدر | فعل | ه | |
| 15 | ضَيِّقًا | ضيقا | ضيق | فعل | ||
| 16 | حَرَجًا | حرج | حرج | فعل | ||
| 17 | كَأَنَّمَا | كأنما | ||||
| 18 | يَصَّعَّدُ | يصعد | صعد | يفعل | ||
| 19 | فِي | |||||
| 20 | السَّمَاءِ | سماء | سمو | فعال | ال | |
| 21 | كَذَلِكَ | ذلك | ك | |||
| 22 | يَجْعَلُ | يجعل | جعل | يفعل | ||
| 23 | اللَّهُ | الله | أله | فعل | ||
| 24 | الرِّجْسَ | رجس | رجس | فعل | ال | |
| 25 | عَلَى | على | ||||
| 26 | الَّذِينَ | الذين | ||||
| 27 | لَا | |||||
| 28 | يُؤْمِنُونَ | يؤمن | أمن | يفعل | ون |
[سورة الأنعام (6) : الآيات 125 الى 128]
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126) لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (127) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلاَّ مَا شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128)
قَوْلُهُ: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ الشَّرْحُ: الشَّقُّ وَأَصْلُهُ التَّوْسِعَةُ، وَشَرَحْتُ الْأَمْرَ: بَيَّنْتُهُ وَأَوْضَحْتُهُ، وَالْمَعْنَى: مَنْ يَرُدِ اللَّهُ هِدَايَتَهُ لِلْحَقِّ يُوَسِّعْ صَدْرَهُ حَتَّى يَقْبَلَهُ بِصَدْرٍ مُنْشَرِحٍ، وَمَنْ يُرِدْ إِضْلَالَهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً. قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ ضَيِّقاً بِالتَّخْفِيفِ مِثْلَ هَيْنٍ وَلَيْنٍ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ وَهُمَا لُغَتَانِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ حَرِجًا بِالْكَسْرِ، وَمَعْنَاهُ الضَّيِّقُ، كَرَّرَ الْمَعْنَى تَأْكِيدًا، وَحَسَّنَ ذَلِكَ اخْتِلَافُ اللَّفْظِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ: جَمْعُ حَرَجَةٍ وَهِيَ شِدَّةُ الضَّيِّقِ، وَالْحَرَجَةُ الغيضة، والجمع حرج
__________
(1) . الزخرف: 31. [.....]
(2/182)
وَحُرُجَاتٍ، وَمِنْهُ فُلَانٌ يَتَحَرَّجُ: أَيْ يُضَيِّقُ عَلَى نَفْسِهِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَكَانٌ حَرِجٌ وَحَرَجٌ: أَيْ ضَيِّقٌ كَثِيرُ الشَّجَرِ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ الرَّاعِيَةُ، وَالْحَرِجُ: الْإِثْمُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْحَرَجُ: أَضْيَقُ الضِّيقِ. وَقَالَ النَّحَّاسُ: حَرِجٌ اسْمُ الْفَاعِلِ وَحَرَجٌ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ كَمَا يُقَالُ: رَجُلٌ عَدْلٌ. قَوْلُهُ: كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ. قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِالتَّخْفِيفِ مِنَ الصُّعُودِ، شَبَّهَ الْكَافِرَ فِي ثِقَلِ الْإِيمَانِ عَلَيْهِ بِمَنْ يَتَكَلَّفُ مَا لَا يُطِيقُهُ كَصُعُودِ السَّمَاءِ. وَقَرَأَ النَّخَعِيُّ «يَصَّاعَدُ» وَأَصْلُهُ يَتَصَاعَدُ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ يَصَّعَّدُ بِالتَّشْدِيدِ وَأَصْلُهُ يَتَصَعَّدُ، وَمَعْنَاهُ: يَتَكَلَّفُ مَا لَا يُطِيقُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ كَمَا يَتَكَلَّفُ مَنْ يُرِيدُ الصُّعُودَ إِلَى السَّمَاءِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى عَلَى جَمِيعِ الْقِرَاءَاتِ: كَادَ قَلْبُهُ يصعد إلى السماء نبوّا عن الإسلام، وما: فِي كَأَنَّما هِيَ الْمُهَيِّئَةُ لِدُخُولِ كَأَنَّ عَلَى الْجُمَلِ الْفِعْلِيَّةِ.
قَوْلُهُ: كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ: أَيْ مِثْلُ ذَلِكَ الْجَعْلِ الَّذِي هُوَ جَعْلُ الصَّدْرِ ضَيِّقًا حَرَجًا يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ. وَالرِّجْسُ فِي اللُّغَةِ: النَّتْنُ، وَقِيلَ: هُوَ الْعَذَابُ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّيْطَانُ يُسَلِّطُهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَا خَيْرَ فِيهِ وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ لِمَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَهُوَ يَصْدُقُ عَلَى جَمِيعِ الْمَعَانِي الْمَذْكُورَةِ. وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: وَهذا صِراطُ رَبِّكَ إِلَى مَا عليه النبي صلّى الله عليه وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، أَيْ: هَذَا طَرِيقُ دِينِ رَبِّكَ لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ وَقِيلَ: الْإِشَارَةُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى التَّوْفِيقِ وَالْخِذْلَانِ، أَيْ: هَذَا هُوَ عَادَةُ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَانْتِصَابُ مُسْتَقِيماً عَلَى الْحَالِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً «1» ، وَهذا بَعْلِي شَيْخاً «2» ، قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ أَيْ بَيَّنَّاهَا وَأَوْضَحْنَاهَا لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ مَا فِيهَا وَيَتَفَهَّمُونَ مَعَانِيهَا لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ أَيْ: لِهَؤُلَاءِ الْمُتَذَكِّرِينَ الْجَنَّةَ لِأَنَّهَا دَارُ السَّلَامَةِ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، أَوْ دَارُ الرَّبِّ السَّلَامُ مُدَّخَرَةٌ لَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُوصِلُهُمْ إِلَيْهَا وَهُوَ وَلِيُّهُمْ أَيْ نَاصِرُهُمْ، وَالْبَاءُ فِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ لِلسَّبَبِيَّةِ: أَيْ بِسَبَبِ أعمالهم. قوله: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً الظَّرْفُ مَنْصُوبٌ بِمُضْمَرٍ يُقَدَّرُ مُتَقَدِّمًا: أَيْ واذكر يوم نحشرهم أو وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ نقول: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ، وَالْمُرَادُ حَشْرُ جَمِيعِ الْخَلْقِ فِي الْقِيَامَةِ، وَالْمَعْشَرُ:
الْجَمَاعَةُ، أَيْ: يَوْمُ الْحَشْرِ نَقُولُ: يَا جَمَاعَةَ الْجِنِّ! قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ أَيْ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهِمْ كَقَوْلِهِ: رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ «3» وَقِيلَ: اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ إِغْوَائِهِمْ وَإِضْلَالِهِمْ حَتَّى صَارُوا فِي حُكْمِ الْأَتْبَاعِ لَكُمْ فَحَشَرْنَاهُمْ مَعَكُمْ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمُ: اسْتَكْثَرَ الْأَمِيرُ مِنَ الْجُنُودِ، وَالْمُرَادُ: التَّقْرِيعُ وَالتَّوْبِيخُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْمُرَادُ بِالِاسْتِمْتَاعِ التَّلَذُّذُ مِنَ الْجِنِّ بِطَاعَةِ الْإِنْسِ لَهُمْ وَدُخُولِهِمْ فِيمَا يُرِيدُونَ مِنْهُمْ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ أَمَّا اسْتِمْتَاعُ الْجِنِّ بِالْإِنْسِ فَهُوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَلَذُّذِهِمْ بِاتِّبَاعِهِمْ لَهُمْ، وَأَمَّا اسْتِمْتَاعُ الْإِنْسِ بِالْجِنِّ فَحَيْثُ قَبِلُوا مِنْهُمْ تَحْسِينَ الْمَعَاصِي فَوَقَعُوا فِيهَا وَتَلَذَّذُوا بِهَا، فَذَلِكَ هُوَ اسْتِمْتَاعُهُمْ بِالْجِنِّ وَقِيلَ:
اسْتِمْتَاعُ الْإِنْسِ بِالْجِنِّ أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَرَّ الرَّجُلُ بِوَادٍ فِي سَفَرِهِ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ: أَعُوذُ بِرَبِّ هَذَا الْوَادِي مِنْ جَمِيعِ مَا أَحْذَرُ، يَعْنِي رَبَّهُ مِنَ الْجِنِّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً «4» وَقِيلَ: اسْتِمْتَاعُ الْجِنِّ بِالْإِنْسِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَدِّقُونَهُمْ فِيمَا يَقُولُونَ مِنَ الْأَخْبَارِ الْغَيْبِيَّةِ الْبَاطِلَةِ، وَاسْتِمْتَاعُ الْإِنْسِ بِالْجِنِّ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَلَذَّذُونَ بِمَا يُلْقُونَهُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْأَكَاذِيبِ وَيَنَالُونَ بِذَلِكَ شَيْئًا مِنْ حظوظ
__________
(1) . البقرة: 91.
(2) . هود: 72.
(3) . الأنعام: 128.
(4) . الجن: 6.
(2/183)
الدُّنْيَا كَالْكُهَّانِ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْتِرَافًا مِنْهُمْ بِالْوُصُولِ إِلَى مَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِمَّا كَانُوا يُكَذِّبُونَ بِهِ. وَلَمَّا قَالُوا هَذِهِ الْمَقَالَةَ أَجَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَ قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ أَيْ: مَوْضِعُ مَقَامِكُمْ.
وَالْمَثْوَى: الْمَقَامُ، وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ. قَوْلُهُ: خالِدِينَ فِيها إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ الْمَعْنَى الَّذِي تَقْتَضِيهِ لُغَةُ الْعَرَبِ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ: أَنَّهُمْ يَخْلُدُونَ فِي النَّارِ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ إِلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَشَاءُ اللَّهُ عَدَمَ بَقَائِهِمْ فِيهَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: إِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْجِعُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَيْ: خَالِدِينَ فِي النَّارِ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ مِقْدَارِ حَشْرِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ وَمِقْدَارِ مُدَّتِهِمْ فِي الْحِسَابِ، وَهُوَ تَعَسُّفٌ، لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ هُوَ مِنَ الْخُلُودِ الدَّائِمِ وَلَا يَصْدُقُ عَلَى مَنْ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ وَقِيلَ: الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ إِلَى النَّارِ أَيْ: إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ تَعْذِيبِهِمْ بِغَيْرِهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ كَالزَّمْهَرِيرِ وَقِيلَ: الِاسْتِثْنَاءُ لأهل الإيمان، وما بِمَعْنَى مِنْ أَيْ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ إِيمَانَهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ وَقِيلَ الْمَعْنَى: إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ كَوْنِهِمْ فِي الدُّنْيَا بِغَيْرِ عَذَابٍ. وَكُلُّ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ مُتَكَلَّفَةٌ، وَالَّذِي أَلْجَأَ إِلَيْهَا مَا وَرَدَ فِي الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ خُلُودِ الْكُفَّارِ فِي النَّارِ أَبَدًا، وَلَكِنْ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ عَامٍّ وَخَاصٍّ لَا سِيَّمَا بَعْدَ وُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ مُكَرَّرًا كَمَا سَيَأْتِي فِي سُورَةِ هُودٍ خالِدِينَ فِيها مَا دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ «1» وَلَعَلَّهُ يَأْتِي هُنَالِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ زِيَادَةُ تَحْقِيقٍ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي الزُّهْدِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالْفِرْيَابِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيِّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَلَيْسَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ قَالُوا: كَيْفَ يَشْرَحُ صَدْرَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: «نُورٌ يُقْذَفُ فِيهِ فَيَنْشَرِحُ صَدْرُهُ لَهُ وَيَنْفَسِحُ لَهُ» ، قَالُوا: فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ أَمَارَةٍ يُعْرَفُ بِهَا؟ قَالَ: «الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ، وَالتَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ لِقَاءِ الْمَوْتِ» . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ فُضَيْلٍ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنِ الْحَسَنِ نَحْوَهُ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَابْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو الشَّيْخِ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ مَرْفُوعًا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى. وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَابْنُ النَّجَّارِ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُسْتَوْرِدِ، وَكَانَ مِنْ وَلَدِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَهَذِهِ الطُّرُقُ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا، وَالْمُتَّصِلُ يُقَوِّي الْمُرْسَلَ، فَالْمَصِيرُ إِلَى هَذَا التَّفْسِيرِ النَّبَوِيِّ مُتَعَيَّنٌ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: كَمَا لَا يَسْتَطِيعُ ابْنُ آدَمَ أَنْ يَبْلُغَ السَّمَاءَ، كَذَلِكَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ الْإِيمَانُ وَالتَّوْحِيدُ قَلْبَهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ عَنْهُ فِي الْآيَةِ يَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضِلَّهُ يُضَيِّقْ عَلَيْهِ حَتَّى يَجْعَلَ الْإِسْلَامَ عَلَيْهِ ضَيِّقًا، وَالْإِسْلَامُ وَاسِعٌ، وَذَلِكَ حين يقول: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ «2» يَقُولُ:
مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ ضِيقٍ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: دارُ السَّلامِ قَالَ: الْجَنَّةُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: السَّلَامُ: هُوَ اللَّهُ. وَأَخْرَجَ أبو الشيخ عن السدّي
__________
(1) . هود: 107.
(2) . الحج: 78.
(2/184)
وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129)
قَالَ: اللَّهُ هُوَ السَّلَامُ، وَدَارُهُ الْجَنَّةُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ يَقُولُ: مِنْ ضَلَالَتِكُمْ إِيَّاهُمْ، يَعْنِي: أَضْلَلْتُمْ مِنْهُمْ كَثِيرًا، وَفِي قَوْلِهِ:
خالِدِينَ فِيها إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى اللَّهِ فِي خَلْقِهِ لَا يُنْزِلُهُمْ جنّة ولا نارا.
| PICKTHAL | And whomsoever it is Allah's will to guide; He expandeth his bosom unto the Surrender; and whomsoever it is His Will to send astray; He maketh his bosom close and narrow as if he were engaged in sheer ascent. Thus Allah layeth ignominy upon those who believe not. |
|---|---|
| YUSUFALI | Those whom Allah (in His plan) willeth to guide;- He openeth their breast to Islam; those whom He willeth to leave straying;- He maketh their breast close and constricted; as if they had to climb up to the skies: thus doth Allah (heap) the penalty on those who refuse to believe. |
| SHAKIR | Therefore (for) whomsoever Allah intends that He would guide him aright; He expands his breast for Islam; and (for) whomsoever He intends that He should cause him to err; He makes his breast strait and narrow as though he were ascending upwards; thus does Allah lay uncleanness on those who do not believe. |
| Haroon | 125. Those whom Allah (in His plan) willeth to guide;- He openeth their breast to Islam; those whom He willeth to leave straying;- He maketh their breast close and constricted; as if they had to climb up to the skies: thus doth Allah (heap) the penalty on those who refuse to believe. |
| Turky | 125 Allah kimi hidayete erdirmek isterse; onun g?nl?n? Isl?m'a a?ar. Kimi de saptirmak isterse; sanki g?ge y?kseliyormus gibi; g?gs?n? dar ve sikintili yapar. Allah; inanmayanlari iste b?yle pislik i?inde birakir. |
| الحكم | الكلمة | من | إلى |
|---|---|---|---|
| النون الساكنة والتنوين - إدغام | فمن يرد | 1 | 2 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة | فمن يرد | 1 | 2 |
| اللام - إدغام | يرد الله | 2 | 3 |
| المدود - مد الصلة الكبرى | الله أن | 3 | 4 |
| المدود - مد الصلة الصغرى | الله أن | 3 | 4 |
| المدود - المد الطبيعي | يهديه | 5 | 5 |
| الراء - تفخيم | يشرح | 6 | 6 |
| القلقلة - قلقلة صغرى | صدره | 7 | 7 |
| اللام - إظهار | صدره للإسلام | 7 | 8 |
| اللام - إظهار | للإسلام | 8 | 8 |
| المدود - المد الطبيعي | للإسلام | 8 | 8 |
| القلقلة - قلقلة وسطى | يرد أن | 10 | 11 |
| القلقلة - قلقلة صغرى | يجعل | 13 | 13 |
| اللام - إظهار | يجعل | 13 | 13 |
| اللام - إدغام | في السماء | 19 | 20 |
| المدود - الواجب المتصل | السماء | 20 | 20 |
| اللام - إدغام | الله الرجس | 23 | 24 |
| المدود - المد الطبيعي | الذين | 26 | 26 |
| المدود - المد الطبيعي | يؤمنون | 28 | 28 |