سورة الأنعَام / الآية 118

رقم عام 907
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآَيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ ١١٨
#الكلمةالمفردةالجذرالوزنسابقةلاحقة
1فَكُلُواكلأكلعلفوا
2مِمَّامامن
3ذُكِرَذكرذكرفعل
4اسْمُاسمسموفعل
5اللَّهِاللهألهفعل
6عَلَيْهِعلىه
7إِنْ
8كُنْتُمْكنكونفعلتم
9بِآَيَاتِهِآيأييأفعبات ه
10مُؤْمِنِينَمؤمنأمنمفعلين

التفسير

[سورة الأنعام (6) : الآيات 118 الى 120]
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ (118) وَما لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119) وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ (120)
لَمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَا يَصْنَعُهُ الْكُفَّارُ فِي الْأَنْعَامِ مِنْ تِلْكَ السُّنَنِ الْجَاهِلِيَّةِ أَمْرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ بِأَنْ يَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقِيلَ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي سَبَبٍ خَاصٍّ وَسَيَأْتِي، وَلَكِنَّ الِاعْتِبَارَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، فَكُلُّ مَا ذَكَرَ الذَّابِحُ عَلَيْهِ اسْمَ اللَّهِ حَلَّ إِنْ كَانَ مِمَّا أَبَاحَ اللَّهُ أَكْلَهُ. وَقَالَ عَطَاءٌ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْأَمْرُ بِذِكْرِ اللَّهِ عَلَى الشَّرَابِ وَالذَّبْحِ وَكُلِّ مَطْعُومٍ، وَالشَّرْطُ فِي إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ لِلتَّهْيِيجِ وَالْإِلْهَابِ: أَيْ بِأَحْكَامِهِ مِنَ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الْأَمْرُ بِالْأَكْلِ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَالِاسْتِفْهَامُ فِي وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ لِلْإِنْكَارِ: أَيْ مَا الْمَانِعُ لَكُمْ مِنْ أَكْلِ مَا سَمَّيْتُمْ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ أذن الله لكم بذلك وَالحال أن قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ أَيْ بَيَّنَ لَكُمْ بَيَانًا مُفَصَّلًا يَدْفَعُ الشَّكَّ وَيُزِيلُ الشُّبْهَةَ بِقَوْلِهِ: قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً «2» إلى آخر الآية، ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ: إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ أَيْ: مِنْ جَمِيعِ مَا حَرَّمَهُ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ الضَّرُورَةَ تُحَلِّلُ الْحَرَامَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ فِي الْبَقَرَةِ. قَرَأَ نَافِعٌ وَيَعْقُوبُ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ بِفَتْحِ الْفِعْلَيْنِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَابْنُ كَثِيرٍ بِالضَّمِّ فِيهِمَا عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ. وَقَرَأَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ فَصَّلَ بِالتَّخْفِيفِ: أَيْ أَبَانَ وَأَظْهَرَ. قَوْلُهُ:
وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ هُمُ الْكُفَّارُ الَّذِينَ كَانُوا يُحَرِّمُونَ الْبَحِيرَةَ وَالسَّائِبَةَ وَنَحْوَهُمَا. فَإِنَّهُمْ بِهَذِهِ الْأَفْعَالِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْجَهْلِ كَانُوا يُضِلُّونَ النَّاسَ فَيَتْبَعُونَهُمْ وَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ ذَلِكَ جَهْلٌ وَضَلَالَةٌ لَا يرجع إلى شيء من العلم، ثُمَّ أَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يَتْرُكُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ. وَالظَّاهِرُ: مَا كَانَ يَظْهَرُ كَأَفْعَالِ الْجَوَارِحِ، وَالْبَاطِنُ: مَا كَانَ لَا يَظْهَرُ كَأَفْعَالِ الْقَلْبِ وَقِيلَ: مَا أَعْلَنْتُمْ وَمَا أَسْرَرْتُمْ وَقِيلَ: الزِّنَا الظَّاهِرُ وَالزِّنَا الْمَكْتُومُ.
وَأَضَافَ الظَّاهِرَ وَالْبَاطِنَ إِلَى الْإِثْمِ لِأَنَّهُ يَتَسَبَّبُ عَنْهُمَا، ثُمَّ تَوَعَّدَ الْكَاسِبِينَ لِلْإِثْمِ بِالْجَزَاءِ بِسَبَبِ افْتِرَائِهِمْ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ.
وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالْبَزَّارُ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وأبو الشيخ وابن
__________
(1) . ق: 29.
(2) . الأنعام: 145.
(2/178)

وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)
مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتِ الْيَهُودُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: إِنَّا نَأْكُلُ مِمَّا قَتَلْنَا وَلَا نَأْكُلُ مِمَّا قَتَلَ اللَّهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ حَلَالٌ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ يَعْنِي: الْقُرْآنَ مُؤْمِنِينَ قَالَ: مُصَدِّقِينَ وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَعْنِي: الذَّبَائِحَ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ يَعْنِي: مَا حَرُمَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْمِيتَةِ وَإِنَّ كَثِيراً يَعْنِي: مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ يَعْنِي: فِي أَمْرِ الذَّبَائِحِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ أَيْ مِنَ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ قَالَ: هُوَ نِكَاحُ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ وَباطِنَهُ قَالَ: هُوَ الزِّنَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: الظاهر منه: لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ «1» وحُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ «2» الْآيَةَ، وَالْبَاطِنُ: الزِّنَا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي الْآيَةِ قَالَ: عَلَانِيَتُهُ وَسِرُّهُ.

[سورة الأنعام (6) : آية 121]
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)
نَهَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْ أَكْلِ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ أَمَرَ بِالْأَكْلِ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ أَكْلِ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ وَنَافِعٌ مَوْلَاهُ وَالشَّعْبِيُّ وابن سيرين وهو رواية عن مالك وعن أحمد بْنِ حَنْبَلٍ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ: أَنَّ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنَ الذَّبَائِحِ حَرَامٌ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْعَامِدِ وَالنَّاسِي لِهَذِهِ الْآيَةِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي آيَةِ الصَّيْدِ: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ «3» ، وَيَزِيدُ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ تَأْكِيدًا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْأَمْرُ بِالتَّسْمِيَةِ فِي الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ التَّسْمِيَةَ مُسْتَحَبَّةٌ لَا وَاجِبَةٌ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ الْآيَةَ عَلَى مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَهُوَ تَخْصِيصٌ لِلْآيَةِ بِغَيْرِ مُخَصِّصٍ. وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي الْمُرْسَلِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَالٌ، ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ أَوْ لَمْ يُذْكَرْ» . وَلَيْسَ فِي هَذَا الْمُرْسَلِ مَا يَصْلُحُ لِتَخْصِيصِ الْآيَةِ، نَعَمْ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِلُحْمَانٍ لَا نَدْرِي أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا» يُفِيدُ أَنَّ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ الْأَكْلِ تُجْزِئُ مَعَ الْتِبَاسِ وُقُوعِهَا عِنْدَ الذَّبْحِ. وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُمَا وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ أَنَّ التَّسْمِيَةَ إن
__________
(1) . النساء: 22.
(2) . النساء: 23.
(3) . المائدة: 4.
(2/179)

تُرِكَتْ نِسْيَانًا لَمْ تَضُرَّ، وَإِنْ تُرِكَتْ عَمْدًا لَمْ يَحِلَّ أَكْلُ الذَّبِيحَةِ. وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَأَبِي مَالِكٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمُسْلِمُ إِنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ حِينَ يَذْبَحُ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَلْيَأْكُلْهُ» ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَفْعُهُ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَكَذَا أَخْرَجَهُ مِنْ قَوْلِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ نَعَمْ يُمْكِنُ الِاسْتِدْلَالُ لِهَذَا الْمَذْهَبِ بِمِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: رَبَّنا لَا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا «1» كَمَا سَبَقَ تَقْرِيرُهُ، وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ: «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ مِنَّا يَذْبَحُ وَيَنْسَى أَنْ يُسَمِّيَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ: «اسْمُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، قَدْ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ. قَوْلُهُ: وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى مَا بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ: وَإِنَّ أَكْلَ مَا لَمْ يُذْكَرْ لَفِسْقٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَصْدَرِ تَأْكُلُوا: أَيْ فَإِنَّ الْأَكْلَ لَفِسْقٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ الْفِسْقِ.
وَقَدِ اسْتَدَلَّ مَنْ حَمَلَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى مَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ بِقَوْلِهِ: وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ التَّرْكَ لَا يَكُونُ فِسْقًا، بَلِ الْفِسْقُ الذَّبْحُ لِغَيْرِ اللَّهِ. وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ إِطْلَاقَ اسْمِ الْفِسْقِ عَلَى تَارِكِ مَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ غَيْرُ مُمْتَنَعٍ شَرْعًا وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ أَيْ يُوَسْوِسُونَ لَهُمْ بِالْوَسَاوِسِ الْمُخَالِفَةِ لِلْحَقِّ الْمُبَايِنَةِ لِلصَّوَابِ قَاصِدِينَ بِذَلِكَ أَنْ يُجَادِلَكُمْ هَؤُلَاءِ الْأَوْلِيَاءُ بِمَا يُوَسْوِسُونَ لَهُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ فِيمَا يَأْمُرُونَكُمْ بِهِ وَيَنْهَوْنَكُمْ عَنْهُ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ مِثْلَهُمْ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالنَّحَّاسُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو الشَّيْخِ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ، وَفِي لَفْظٍ: قَالَ الْيَهُودُ: لَا تَأْكُلُوا مِمَّا قَتَلَ اللَّهُ وَتَأْكُلُوا مِمَّا قَتَلْتُمْ أَنْتُمْ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَرْسَلَتْ فَارِسُ إِلَى قُرَيْشٍ أَنْ خَاصِمُوا مُحَمَّدًا، فَقَالُوا لَهُ: مَا تَذْبَحُ أَنْتَ بِيَدِكَ بِسِكِّينٍ فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا ذَبَحَ الله بمسمار مِنْ ذَهَبٍ- يَعْنِي الْمَيْتَةَ- فَهُوَ حَرَامٌ، فَنَزَلَتْ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ قَالَ: الشَّيَاطِينُ مِنْ فَارِسَ وَأَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ. وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ قَالَ: إِبْلِيسُ أَوْحَى إِلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ فَنُسِخَ، وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ قَالَ: كُلُوا ذَبَائِحَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مَكْحُولٍ نَحْوَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي النَّسْخِ.
__________
(1) . البقرة: 286.
(2/180)

أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122)

الترجمات

PICKTHAL Eat of that over which the name of Allah hath been mentioned; if ye are believers in His revelations.
YUSUFALI So eat of (meats) on which Allah's name hath been pronounced; if ye have faith in His signs.
SHAKIR Therefore eat of that on which Allah's name has been mentioned if you are believers in His communications.
Haroon118. So eat of (meats) on which Allah.s name hath been pronounced; if ye have faith in His signs.
Turky118 Eger Allah'in ?yetlerine iman ediyorsaniz; Allah'in adi anilarak kesilen hayvanlardan yiyin.
فَكُلُوا : الفاء هي الفصيحة دلت على شرط مقدر بينه ما بعده إن كنتم مؤمنين حقا فكلوا مما ذكر اسم اللّه عليه٫
كلوا : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله
مِمَّا : ما اسم موصول في محل جر بحرف الجر ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة لا محل لها من الإعراب٫
ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ : فعل ماض مبني للمجهول ، تعلق به الجار والمجرور واسم نائب فاعله ، واللّه لفظ الجلالة مضاف إليه ، والجملة صلة الموصول لا محل لها٫
إِنْ : حرف شرط جازم
كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ : كان واسمها وخبرها. والجار والمجرور متعلقان بالخبر مؤمنين ، والجملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب ، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله والتقدير إن كنتم بآياته مؤمنين فكلوا.
الحكم الكلمة من إلى
الراء - تفخيم ذكر 3 3
اللام - إدغام اسم الله 4 5
المدود - مد الصلة الصغرى الله عليه 5 6
اللام - إظهار عليه 6 6
المدود - مد الصلة الكبرى عليه إن 6 7
النون الساكنة والتنوين - إخفاء إن كنتم 7 8
النون الساكنة والتنوين - إخفاء كنتم 8 8
الميم الساكنة - إخفاء شفوي كنتم بآياته 8 9
المدود - المد الطبيعي بآياته 9 9
المدود - مد البدل بآياته 9 9
المدود - المد الطبيعي مؤمنين 10 10