سورة الأنعَام / الآية 74

رقم عام 863
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آَلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ٧٤
#الكلمةالمفردةالجذرالوزنسابقةلاحقة
1وَإِذْإذو
2قَالَقالقولفعل
3إِبْرَاهِيمُإبراهيمبرهمإفعاليل
4لِأَبِيهِأبيأبوفعلله
5آَزَرَآزرأزرفاعل
6أَتَتَّخِذُتتخذأخذتفتعلأ
7أَصْنَامًاأصناماصنمأفعال
8آَلِهَةًآلهةألهفاعلة
9إِنِّيإني
10أَرَاكَأرارأيأفعلك
11وَقَوْمَكَقومقومفعلوك
12فِي
13ضَلَالٍضلالضللفعال
14مُبِينٍمبينبينمفعل

التفسير

[سورة الأنعام (6) : الآيات 74 الى 83]
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (74) وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78)
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (80) وَكَيْفَ أَخافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83)
قَوْلُهُ: لِأَبِيهِ آزَرَ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: آزَرَ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ آزَرَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا عَاوَنَهُ، فَهُوَ مُؤَازِرُ قَوْمِهِ عَلَى عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ. وَقَالَ ابْنُ فارس: إِنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْقُوَّةِ. قَالَ الْجُوَيْنِيُّ فِي النُّكَتِ مِنَ التَّفْسِيرِ لَهُ: لَيْسَ بَيْنَ النَّاسِ اخْتِلَافٌ فِي أَنَّ اسْمَ وَالِدِ إِبْرَاهِيمَ تَارِخُ، وَالَّذِي فِي الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْمَهُ آزَرُ. وَقَدْ تُعُقِّبَ فِي دَعْوَى الِاتِّفَاقِ بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَالضَّحَّاكِ وَالْكَلْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَهُ اسْمَانِ: آزَرَ وَتَارِخَ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: آزَرُ: لَقَبٌ، وَتَارِخُ: اسْمٌ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: إِنَّ آزَرَ سَبَّ وَعَتَبَ، وَمَعْنَاهُ فِي كَلَامِهِمُ الْمُعْوَجُّ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مَعْنَى آزَرَ: الشَّيْخُ الْهَمُّ «1» بِالْفَارِسِيَّةِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ صِفَةُ ذَمٍّ بِلُغَتِهِمْ كَأَنَّهُ قَالَ: يَا مُخْطِئُ. وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنِ الزَّجَّاجِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ اسْمُ صَنَمٍ. وَعَلَى هَذَا إِطْلَاقُ اسْمِ الصَّنَمِ عَلَى أَبِيهِ إِمَّا لِلتَّعْبِيرِ لَهُ لِكَوْنِهِ مَعْبُودَهُ، أَوْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ: أَيْ قَالَ لِأَبِيهِ عَابِدَ آزَرَ، أَوْ: أَتَعْبُدُ آزَرَ؟ عَلَى حَذْفِ الْفِعْلِ.
وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ «أَإِزَرُ» بِهَمْزَتَيْنِ الْأَوْلَى مَفْتُوحَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَكْسُورَةٌ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ بِهَمْزَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ، وَمَحَلُّ إِذْ قالَ النَّصْبُ عَلَى تَقْدِيرِ وَاذْكُرْ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ، وَيَكُونُ هَذَا الْمُقَدَّرُ مَعْطُوفًا عَلَى قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وقيل: وهو مَعْطُوفٌ عَلَى وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ وَآزَرُ عَطْفُ بَيَانٍ. قَوْلُهُ: أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً الِاسْتِفْهَامُ لِلْإِنْكَارِ، أَيْ أَتَجْعَلُهَا آلِهَةً لَكَ تَعْبُدُهَا إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ الْمُتَّبِعِينَ لَكَ فِي عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ فِي ضَلالٍ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ مُبِينٍ وَاضِحٍ وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ أَيْ وَمِثْلَ تِلْكَ الْإِرَاءَةِ
__________
(1) . الهمّ: الفاني.
(2/151)

نري إبراهيم، والجملة معترضة، ومَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مُلْكِهِمَا، وَزِيدَتِ التَّاءُ وَالْوَاوُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الصِّفَةِ، وَمِثْلُهُ الرَّغَبُوتُ وَالرَّهَبُوتُ مُبَالَغَةً فِي الرغبة والرهبة. قيل: أراد بملكوت السّموات وَالْأَرْضِ مَا فِيهِمَا مِنَ الْخَلْقِ وَقِيلَ: كَشَفَ اللَّهُ لَهُ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى رَأَى إِلَى الْعَرْشِ وَإِلَى أَسْفَلِ الْأَرْضِينَ وَقِيلَ: رَأَى مِنْ ملكوت السموات وَالْأَرْضِ مَا قَصَّهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِمَلَكُوتِهِمَا الرُّبُوبِيَّةُ وَالْإِلَهِيَّةُ، أَيْ نُرِيَهُ ذَلِكَ، وَنُوَفِّقَهُ لِمَعْرِفَتِهِ بِطَرِيقِ الِاسْتِدْلَالِ الَّتِي سَلَكَهَا وَمَعْنَى نُرِي أَرَيْنَاهُ، حِكَايَةُ حَالٍ مَاضِيَةٍ. قَوْلُهُ:
وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ: أَيْ أَرَيْنَاهُ ذَلِكَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ وَقَدْ كَانَ آزَرُ وَقَوْمُهُ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ وَالْكَوَاكِبَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، فَأَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَهُمْ عَلَى الْخَطَأِ وَقِيلَ: إِنَّهُ وُلِدَ فِي سَرَبٍ، وَجُعِلَ رِزْقُهُ فِي أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ فَكَانَ يَمُصُّهَا. وَسَبَبُ جَعْلِهِ فِي السَّرَبِ أَنَّ النُّمْرُوذَ رَأَى رُؤْيَا أَنَّ مُلْكَهُ يَذْهَبُ عَلَى يَدِ مَوْلُودٍ فَأَمَرَ بِقَتْلِ كُلِّ مَوْلُودٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ أَيْ سَتَرَهُ بِظُلْمَتِهِ، وَمِنْهُ الْجَنَّةُ وَالْمِجَنُّ وَالْجِنُّ كُلُّهُ مِنَ السَّتْرِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
وَلَوْلَا جَنَانُ اللَّيْلِ أَدْرَكَ رَكْضَنَا ... بِذِي الرَّمْثِ وَالْأَرْطِي عِيَاضُ بْنُ ناشب
وَالْفَاءُ لِلْعَطْفِ عَلَى قالَ إِبْراهِيمُ: أَيْ وَاذْكُرْ إِذْ قَالَ وَإِذْ جَنَّ عَلَيْهِ، اللَّيْلُ فَهُوَ قِصَّةٌ أُخْرَى غَيْرُ قِصَّةِ عَرْضِ الْمَلَكُوتِ عَلَيْهِ، وَجَوَابُ لَمَّا رَأى كَوْكَباً قِيلَ: رَآهُ مِنْ شَقِّ الصَّخْرَةِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى رَأْسِ السَّرَبِ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَقِيلَ: رَآهُ لَمَّا أَخْرَجَهُ أَبُوهُ مِنَ السَّرَبِ وَكَانَ وَقْتَ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ قِيلَ: رَأَى الْمُشْتَرِيَ وَقِيلَ:
الزُّهَرَةَ. قَوْلُهُ: هَذَا رَبِّي جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُ قِيلَ: فَمَاذَا قَالَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْكَوْكَبِ؟
قِيلَ: وَكَانَ هَذَا مِنْهُ عِنْدَ قُصُورِ النَّظَرِ لِأَنَّهُ فِي زَمَنِ الطُّفُولِيَّةِ وَقِيلَ: أَرَادَ قِيَامَ الْحُجَّةِ عَلَى قومه كالحاكي لما هو عندهم وما يعتقدونه لِأَجْلِ إِلْزَامِهِمْ، وَبِالثَّانِي قَالَ الزَّجَّاجُ وَقِيلَ: هُوَ عَلَى حَذْفِ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ:
أَيْ أَهَذَا رَبِّي؟ وَمَعْنَاهُ إِنْكَارُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُ هَذَا رَبًّا، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ «1» أي أفهم الخالدون، ومثله قول الهذلي:
رفوني وقالوا يا خويلد لا تُرَعْ ... فَقُلْتُ وَأَنْكَرْتُ الْوُجُوهَ هُمُ هُمُ
أَيْ أَهُمُ هُمُ، وَقَوْلُ الْآخَرِ «2» :
لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَإِنْ كُنْتُ دَارِيًا ... بِسَبْعٍ رَمَيْنَ الْجَمْرَ أَمْ بثمان
أَيْ أَبِسَبْعٍ، وَقِيلَ الْمَعْنَى: وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ هَذَا رَبِّي فَأُضْمِرَ الْقَوْلُ وَقِيلَ: الْمَعْنَى عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ: أَيْ هَذَا دَلِيلُ رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ أَيْ غَرَبَ قالَ إِبْرَاهِيمُ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ أَيِ الْآلِهَةَ الَّتِي تَغْرُبُ، فَإِنَّ الْغُرُوبَ تَغَيُّرٌ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَهُوَ دَلِيلُ الْحُدُوثِ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً أَيْ طَالِعًا، يُقَالُ:
بَزَغَ الْقَمَرُ: إِذَا ابْتَدَأَ فِي الطُّلُوعِ، وَالْبَزْغُ: الشَّقُّ كَانَ يَشُقُّ بِنُورِهِ الظُّلْمَةَ فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي
__________
(1) . الأنبياء: 34.
(2) . هو عمر بن أبي ربيعة.
(2/152)

أَيْ لَئِنْ لَمْ يُثَبِّتْنِي عَلَى الْهِدَايَةِ وَيُوَفِّقْنِي لِلْحُجَّةِ لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ لِلْحَقِّ فَيَظْلِمُونَ أَنْفُسَهُمْ وَيَحْرِمُونَهَا حَظَّهَا مِنَ الْخَيْرِ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً بَازِغًا وَبَازِغَةً مَنْصُوبَانِ عَلَى الْحَالِ، لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ بَصَرِيَّةٌ، وَإِنَّمَا قالَ هَذَا رَبِّي مَعَ كَوْنِ الشَّمْسِ مُؤَنَّثَةً، لِأَنَّ مُرَادَهُ هَذَا الطَّالِعُ، قَالَهُ الْكِسَائِيُّ وَالْأَخْفَشُ، وَقِيلَ: هَذَا الضَّوْءُ وَقِيلَ: الشَّخْصُ، هَذَا أَكْبَرُ أي مما تقدّمه من الكوكب والقمر قالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ أَيْ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَجْعَلُونَهَا شُرَكَاءَ لِلَّهِ وَتَعْبُدُونَهَا، وَمَا مَوْصُولَةٌ أَوْ مَصْدَرِيَّةٌ، قَالَ بِهَذَا لَمَّا ظَهَرَ لَهُ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مَخْلُوقَةٌ لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ مُسْتَدِلًّا عَلَى ذَلِكَ بِأُفُولِهَا الَّذِي هُوَ دَلِيلُ حُدُوثِهَا إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ أَيْ قَصَدْتُ بِعِبَادَتِي وَتَوْحِيدِي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَذَكَرَ الْوَجْهَ لِأَنَّهُ الْعُضْوُ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ الشَّخْصُ، أَوْ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الشَّخْصِ كُلِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً مَائِلًا إِلَى الدِّينِ الْحَقِّ. قوله: وَحاجَّهُ قَوْمُهُ أي وقعت منهم المحاجة لَهُ فِي التَّوْحِيدِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى مَا يَدْعُونَهُ مِنْ أَنَّ مَا يُشْرِكُونَ بِهِ وَيَعْبُدُونَهُ مِنَ الْأَصْنَامِ آلِهَةٌ، فَأَجَابَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمَا حَكَاهُ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ أَيْ فِي كَوْنِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا نِدَّ وَلَا ضِدَّ. وَقَرَأَ نَافِعٌ بِتَخْفِيفِ نُونِ أَتُحَاجُّونِي. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا بِإِدْغَامِ نُونِ الْجَمْعِ فِي نُونِ الْوِقَايَةِ وَنَافِعٌ خَفَّفَ فَحَذَفَ إِحْدَى النُّونَيْنِ، وَقَدْ أَجَازَ ذَلِكَ سِيبَوَيْهِ. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ أَنَّ قراءة نافع لحن، وجملة وَقَدْ هَدانِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ أَيْ هَدَانِي إِلَى تَوْحِيدِهِ وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ أَكُونَ مِثْلَكُمْ فِي الضَّلَالَةِ وَالْجَهَالَةِ وَعَدَمِ الْهِدَايَةِ. قَوْلُهُ:
وَلا أَخافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ قَالَ هَذَا لَمَّا خَوَّفُوهُ مِنْ آلِهَتِهِمْ بِأَنَّهَا سَتَغْضَبُ عَلَيْهِ وَتُصِيبُهُ بِمَكْرُوهٍ، أَيْ إِنِّي لَا أَخَافُ مَا هُوَ مَخْلُوقٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، وَالضَّمِيرُ فِي بِهِ يَجُوزُ رُجُوعُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى مَعْبُودَاتِهِمُ الْمَدْلُولِ عَلَيْهَا بِمَا فِي مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً أَيْ إِلَّا وَقْتَ مَشِيئَةِ رَبِّي بِأَنْ يُلْحِقَنِي شَيْئًا مِنَ الضَّرَرِ بِذَنْبٍ عَمِلْتُهُ فَالْأَمْرُ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ مِنْهُ لَا مِنْ مَعْبُودَاتِكُمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ. وَالْمَعْنَى:
عَلَى نَفْيِ حُصُولِ ضَرَرٍ مِنْ مَعْبُودَاتِهِمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِثْبَاتُ الضَّرَرِ وَالنَّفْعِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَصُدُورِهِمَا حَسْبَ مَشِيئَتِهِ، ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَيْ إِنَّ عِلْمَهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا شَاءَ الْخَيْرَ كَانَ حَسَبَ مَشِيئَتِهِ، وَإِذَا شَاءَ إِنْزَالَ شَرٍّ بِي كَانَ، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ مُكَمِّلًا لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَدَافِعًا لِمَا خَوَّفُوهُ بِهِ وَكَيْفَ أَخافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً أَيْ كَيْفَ أَخَافُ مَا لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ وَلَا يَخْلُقُ وَلَا يَرْزُقُ، وَالْحَالُ أَنَّكُمْ لَا تَخَافُونَ مَا صَدَرَ مِنْكُمْ مِنَ الشِّرْكِ بالله، وهو الضارّ النافع الخالق الرازق، أورد عَلَيْهِمْ هَذَا الْكَلَامَ الْإِلْزَامِيَّ الَّذِي لَا يَجِدُونَ عَنْهُ مَخْلَصًا وَلَا مُتَحَوَّلًا، وَالِاسْتِفْهَامُ لِلْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ والتقريع، وما فِي مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً: مَفْعُولُ أَشْرَكْتُمْ، أَيْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ جَعَلْتُمُ الْأَشْيَاءَ الَّتِي لَمْ يُنْزِلْ بِهَا عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا شُرَكَاءَ لِلَّهِ، أَوِ: الْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَأْذَنْ بِجَعْلِهَا شُرَكَاءَ لَهُ وَلَا نَزَلْ عَلَيْهِمْ بِإِشْرَاكِهَا حُجَّةٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا، فَكَيْفَ عَبَدُوهَا وَاتَّخَذُوهَا آلِهَةً وَجَعَلُوهَا شُرَكَاءَ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ؟ قَوْلُهُ: فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ الْمُرَادُ بِالْفَرِيقَيْنِ فَرِيقُ الْمُؤْمِنِينَ وَفَرِيقُ الْمُشْرِكِينَ: أَيْ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَعْبُودِي هُوَ اللَّهُ الْمُتَّصِفُ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ،
(2/153)

ومعبودكم هي تلك المخلوقات، فكيف تُخَوِّفُونِي بِهَا؟ وَكَيْفَ أَخَافُهَا وَهِيَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَلَا تَخَافُونَ مِنْ إِشْرَاكِكُمْ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ؟ وَبَعْدَ هَذَا فَأَخْبِرُونِي: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ وَعَدَمِ الْخَوْفِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ وَتَعْرِفُونَ الْبَرَاهِينَ الصَّحِيحَةَ وَتُمَيِّزُونَهَا عَنِ الشُّبَهِ الْبَاطِلَةِ؟ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قَاضِيًا بَيْنَهُمْ وَمُبَيِّنًا لَهُمُ:
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أَيْ هُمُ الْأَحَقُّ بِالْأَمْنِ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ تَمَامِ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ وَقِيلَ: هُوَ مِنْ قَوْلِ قَوْمِ إِبْرَاهِيمَ. وَمَعْنَى لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ لَمْ يَخْلِطُوهُ بِظُلْمٍ. وَالْمُرَادُ بِالظُّلْمِ: الشِّرْكُ، لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا هُوَ كما قال لقمان: يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ «1» » ، وَالْعَجَبُ مِنْ صَاحِبِ الْكَشَّافِ حَيْثُ يَقُولُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: وَأَبَى تَفْسِيرَ الظُّلْمِ بِالْكُفْرِ لفظ اللَّبْسِ. وَهُوَ لَا يَدْرِي أَنَّ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ قَدْ فَسَّرَهَا بِهَذَا، وَإِذَا جَاءَ نَهْرُ اللَّهِ بَطَلَ نَهْرُ مَعْقِلٍ «2» ، وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: أُولئِكَ إِلَى الموصول المتصف بما سبق، ولَهُمُ الْأَمْنُ جُمْلَةٌ وَقَعَتْ خَبَرًا عَنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ، هَذَا أَوْضَحُ مَا قِيلَ مَعَ احْتِمَالِ غَيْرِهِ مِنَ الْوُجُوهِ وَهُمْ مُهْتَدُونَ إِلَى الْحَقِّ ثَابِتُونَ عَلَيْهِ، وَغَيْرُهُمْ عَلَى ضَلَالٍ وَجَهْلٍ، وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: تِلْكَ حُجَّتُنا إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحُجَجِ الَّتِي أَوْرَدَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِمْ: أَيْ تِلْكَ الْبَرَاهِينُ الَّتِي أَوْرَدَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِمْ مِنْ قَوْلِهِ: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ إلى قوله: وَهُمْ مُهْتَدُونَ. وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ أَيْ أَعْطَيْنَاهُ إِيَّاهَا وَأَرْشَدْنَاهُ إِلَيْهَا، وَجُمْلَةُ آتَيْناها إِبْراهِيمَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، أَوْ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ عَلَى أَنَّهَا خَبَرٌ ثَانٍ لِاسْمِ الْإِشَارَةِ عَلى قَوْمِهِ أَيْ حُجَّةً عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ بِالْهِدَايَةِ وَالْإِرْشَادِ إِلَى الْحَقِّ وَتَلْقِينِ الْحُجَّةِ، أَوْ بِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ أَيْ حَكِيمٌ فِي كُلِّ مَا يَصْدُرُ عَنْهُ عَلِيمٌ بِحَالِ عِبَادِهِ، وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِقُّ الرَّفْعَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ قَالَ: الْآزَرُ الصَّنَمُ وَأَبُو إِبْرَاهِيمَ اسْمُهُ: يَأْزَرُ وَأُمُّهُ اسْمُهَا: مِثْلَى وَامْرَأَتُهُ اسْمُهَا: سَارَّةُ، وَسُرِّيَّتُهُ أَمُّ إِسْمَاعِيلَ اسْمُهَا: هَاجَرُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:
آزَرُ لَمْ يَكُنْ بِأَبِيهِ وَلَكِنَّهُ اسْمُ صَنَمٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: اسْمُ أَبِيهِ تَارَخُ وَاسْمُ الصَّنَمِ:
آزَرُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، أَنَّهُ قَرَأَ وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ قَالَ: بَلَغَنِي: أَنَّهَا أَعْوَجُ، وَأَنَّهَا أَشَدُّ كَلِمَةٍ قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ وَالِدَ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنِ اسْمُهُ آزَرَ، وَإِنَّمَا اسْمُهُ تَارَخُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قَالَ: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْهُ قال
__________
(1) . لقمان: 13. [.....]
(2) . هذا مثل يضرب في الاستغناء عن الأشياء الصغيرة إذا وجد ما هو أكبر منها وأعظم نفعا (الأمثال اليمانية 1/ 95) .
(2/154)

وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84)
في الآية: كشف ما بين السموات حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِنَّ عَلَى صَخْرَةٍ، وَالصَّخْرَةُ عَلَى حُوتٍ، وَهُوَ الْحُوتُ الَّذِي مِنْهُ طَعَامُ النَّاسِ، وَالْحُوتُ فِي سِلْسِلَةٍ، وَالسِّلْسِلَةُ فِي خَاتَمِ الْعِزَّةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي الْآيَةِ: قَالَ: سُلْطَانُهُمَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ: وَحاجَّهُ قَوْمُهُ يَقُولُ: خَاصَمُوهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: أَتُحاجُّونِّي قَالَ: أَتُخَاصِمُونِي.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مردويه عن أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ فَسَّرَ وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ بِالشِّرْكِ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَا أَيْضًا عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَأَخْرَجَ عَنْهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَبُو الشَّيْخِ مِثْلَهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِثْلُ ذَلِكَ، وَيُغْنِي عَنِ الْجَمِيعِ مَا قَدَّمْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في تَفْسِيرِ الْآيَةِ كَمَا هُوَ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ قَالَ: خَصْمُهُمْ. وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ: نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ قَالَ: بِالْعِلْمِ. وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: إِنَّ لِلْعُلَمَاءِ دَرَجَاتٍ كدرجات الشهداء.

الترجمات

PICKTHAL (Remember) when Abraham said unto his father Azar: Takest thou idols for gods? Lo! I see thee and thy folk in error manifest.
YUSUFALI Lo! Abraham said to his father Azar: "Takest thou idols for gods? For I see thee and thy people in manifest error."
SHAKIR And when Ibrahim said to his sire; Azar: Do you take idols for gods? Surely I see you and your people in manifest error.
Haroon74. Lo! Abraham said to his father Azar: "Takest thou idols for gods? For I see thee and thy people in manifest error."
Turky74 Ibrahim babasi ?zer'e demisti ki: "sen putlari tanri mi ediniyorsun? Dogrusu ben seni ve kavmini a?ik bir sapiklik i?inde g?r?yorum".
وَإِذْ : ظرف لما مضى من الزمن ، مبني على السكون ، متعلق بالفعل المحذوف اذكر والواو استئنافية ، فالجملة مستأنفة ، والجملة الفعلية
قالَ إِبْراهِيمُ : في محل جر بالإضافة
لِأَبِيهِ : متعلقان بالفعل قبلهما وعلامة جره الياء لأنه من الأسماء الخمسة ، والهاء في محل جر بالإضافة
آزَرَ : بدل مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة للعلمية والعجمة٫
أَتَتَّخِذُ : مضارع
أَصْناماً : مفعوله الأول
آلِهَةً : مفعوله الثاني والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت والجملة مقول القول ، وجملة
إِنِّي أَراكَ : مستأنفة٫
أَراكَ : فعل مضارع ٫٫٫ مرفوع بالضمة المقدرة على الألف. والكاف مفعوله الأول في ضلال متعلقان بأراك وهما المفعول الثاني ، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا
وَقَوْمَكَ : اسم معطوف على الكاف منصوب بالفتحة ، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
فِي ضَلالٍ : سبق إعرابها
مُبِينٍ : صفة مجرورة بالكسرة. وجملة أراك خبر إن.
الحكم الكلمة من إلى
المدود - المد الطبيعي قال 2 2
القلقلة - قلقلة صغرى إبراهيم 3 3
الراء - تفخيم إبراهيم 3 3
المدود - المد الطبيعي إبراهيم 3 3
اللام - إظهار إبراهيم لأبيه 3 4
المدود - المد الطبيعي لأبيه 4 4
المدود - مد الصلة الكبرى لأبيه آزر 4 5
المدود - مد الصلة الصغرى لأبيه آزر 4 5
المدود - مد البدل آزر 5 5
المدود - المد الطبيعي أصناما 7 7
اللام - إظهار آلهة 8 8
المدود - الجائز المنفصل إني أراك 9 10
المدود - المد الطبيعي أراك 10 10
المدود - مد اللين وقومك 11 11
النون الساكنة والتنوين - إدغام ضلال مبين 13 14
النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة ضلال مبين 13 14
المدود - المد الطبيعي مبين 14 14