سورة المَائدة / الآية 41

رقم عام 710
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٤١
#الكلمةالمفردةالجذرالوزنسابقةلاحقة
1يَايا
2أَيُّهَاأيها
3الرَّسُولُرسولرسلفعولال
4لَا
5يَحْزُنْكَيحزنحزنيفعلك
6الَّذِينَالذين
7يُسَارِعُونَيسارعسرعيفاعلون
8فِي
9الْكُفْرِكفركفرفعلال
10مِنَمن
11الَّذِينَالذين
12قَالُواقالقولفعلوا
13آَمَنَّاآمنأمنأفعلنا
14بِأَفْوَاهِهِمْأفواهفوهأفعالبهم
15وَلَمْلمو
16تُؤْمِنْتؤمنأمنتفعل
17قُلُوبُهُمْقلوبقلبفعولهم
18وَمِنَمنو
19الَّذِينَالذين
20هَادُواهاديهديفاعلوا
21سَمَّاعُونَسماعسمعفعالون
22لِلْكَذِبِكذبكذبفعلل ال
23سَمَّاعُونَسماعسمعفعالون
24لِقَوْمٍقومقومفعلل
25آَخَرِينَآخرأخرفاعلين
26لَمْ
27يَأْتُوكَيأتأتييفعو ك
28يُحَرِّفُونَيحرفحرفيفعلون
29الْكَلِمَكلمكلمفعلال
30مِنْمن
31بَعْدِبعدبعدفعل
32مَوَاضِعِهِمواضعوضعمفاعل
33يَقُولُونَيقولقوليفعلون
34إِنْ
35أُوتِيتُمْأوتيأتيفوعلتم
36هَذَاهذا
37فَخُذُوهُخذأخذعلفو ه
38وَإِنْإنو
39لَمْ
40تُؤْتَوْهُتؤتأتيتفعو ه
41فَاحْذَرُوااحذرحذرإفعلفوا
42وَمَنْمنو
43يُرِدِيردريديفل
44اللَّهُاللهألهفعل
45فِتْنَتَهُفتنفتنفعلت ه
46فَلَنْلنف
47تَمْلِكَتملكملكتفعل
48لَهُله
49مِنَمن
50اللَّهِاللهألهفعل
51شَيْئًاشيئشيأفعل
52أُولَئِكَأولئك
53الَّذِينَالذين
54لَمْ
55يُرِدِيردريديفل
56اللَّهُاللهألهفعل
57أَنْأن
58يُطَهِّرَيطهرطهريفعل
59قُلُوبَهُمْقلوبقلبفعولهم
60لَهُمْهمل
61فِي
62الدُّنْيَاالدنيادنوفعلى
63خِزْيٌخزيخزيفعل
64وَلَهُمْهمو ل
65فِي
66الْآَخِرَةِآخرةأخرفاعلةال
67عَذَابٌعذابعذبفعال
68عَظِيمٌعظيمعظمفعيل

التفسير

[سورة المائدة (5) : الآيات 41 الى 44]
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (41) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (44)
قَوْلُهُ: لَا يَحْزُنْكَ قَرَأَ نَافِعٌ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الزَّايِ، وَالْحُزْنُ وَالْحُزْنُ خِلَافُ السُّرُورِ، وَحَزِنَ الرَّجُلُ بِالْكَسْرِ فَهُوَ حَزِنٌ وَحَزِينٌ وَأَحْزَنَهُ غَيْرُهُ وَحَزَنَهُ. قَالَ الْيَزِيدِيُّ: حَزَنَهُ لُغَةُ قُرَيْشٍ وَأَحْزَنَهُ لُغَةُ تَمِيمٍ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا. وَفِي الْآيَةِ النَّهْيُ لَهُ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ عَنِ التَّأَثُّرِ لِمُسَارَعَةِ الْكَفَرَةِ فِي كُفْرِهِمْ تَأَثُّرًا بَلِيغًا، لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ وَعَدَهُ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ بِالنَّصْرِ عَلَيْهِمْ، وَالْمُسَارَعَةُ إِلَى الشَّيْءِ: الْوُقُوعُ فِيهِ بِسُرْعَةٍ.
(2/47)

وَالْمُرَادُ هُنَا وُقُوعُهُمْ فِي الْكُفْرِ بِسُرْعَةٍ عِنْدَ وُجُودِ فُرْصَةٍ، وَآثَرَ لَفْظَ فِي عَلَى لَفْظِ إلى للدلالة على استقرارهم فيه، ومن فِي قَوْلِهِ: مِنَ الَّذِينَ قالُوا بَيَانِيَّةٌ، وَالْجُمْلَةُ مُبَيِّنَةٌ لِلْمُسَارِعِينَ فِي الْكُفْرِ، وَالْبَاءُ فِي بِأَفْواهِهِمْ متعلّقة بقالوا: لا بآمنا، وهؤلاء الَّذِينَ قَالُوا: آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ هُمُ الْمُنَافِقُونَ.
وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا يَعْنِي الْيَهُودَ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا وَهُوَ تَمَامُ الْكَلَامِ.
وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْمُسَارِعِينَ فِي الْكُفْرِ طَائِفَةُ الْمُنَافِقِينَ وَطَائِفَةُ الْيَهُودِ. وَقَوْلُهُ: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أَيْ هُمْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ، فَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الْفَرِيقَيْنِ أَوْ إِلَى الْمُسَارِعِينَ، وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لِلْكَذِبِ لِلتَّقْوِيَةِ أَوْ لِتَضْمِينِ السَّمَاعِ مَعْنَى الْقَبُولِ وَقِيلَ: إِنَّ قَوْلَهَ: سَمَّاعُونَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مِنَ الَّذِينَ هادُوا أَيْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا قَوْمٌ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَيْ قَابَلُونِ لِكَذِبِ رُؤَسَائِهِمُ الْمُحَرِّفِينَ لِلتَّوْرَاةِ. قَوْلُهُ:
سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ خَبَرٌ ثَانٍ، وَاللَّامُ فِيهِ كَاللَّامِ فِي لِلْكَذِبِ وَقِيلَ: اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَيْ سَمَّاعُونَ لِكَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ لِأَجْلِ الْكَذِبِ عَلَيْهِ، وَسَمَّاعُونَ لِأَجْلِ قَوْمٍ آخَرِينَ وَجَّهُوهُمْ عُيُونًا لَهُمْ لِأَجْلِ أَنْ يُبَلِّغُوهُمْ مَا سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قوله: لَمْ يَأْتُوكَ صفة لقوم: أَيْ لَمْ يَحْضُرُوا مَجْلِسَكَ وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْيَهُودِ كَانُوا لَا يَحْضُرُونَ مَجْلِسَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ تَكَبُّرًا وَتَمَرُّدًا وَقِيلَ: هُمْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَتَجَنَّبُونَ مَجَالِسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَيَجُوزُ سَمَّاعِينَ كَمَا قَالَ: مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا «1» . قَوْلُهُ: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ مِنْ جُمْلَةِ صِفَاتِ الْقَوْمِ الْمَذْكُورِينَ: أَيْ يُمِيلُونَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ الَّتِي وَضَعَهُ اللَّهُ فِيهَا وَيَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ. وَالْمُحَرِّفُونَ هُمُ الْيَهُودُ وَقِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَقِيلَ: فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ لَمْ يَأْتُوكَ وَقِيلَ: مُسْتَأْنَفَةٌ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ لِقَصْدِ تَعْدَادِ مَعَايِبِهِمْ وَمَثَالِبِهِمْ.
وَمَعْنَى: مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ مِنْ بَعْدِ كَوْنِهِ مَوْضُوعًا فِي مَوَاضِعِهِ، أَوْ مِنْ بَعْدِ وَضْعِهِ فِي مَوَاضِعِهِ الَّتِي وَضَعَهُ اللَّهُ فِيهَا مِنْ حَيْثُ لَفْظِهِ، أَوْ مِنْ حَيْثُ مَعْنَاهُ. قَوْلُهُ: يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ ضَمِيرِ يُحَرِّفُونَ، أَوْ مُسْتَأْنَفَةٌ، أَوْ صِفَةٌ لِقَوْمٍ، أَوْ خَبَرُ مبتدأ محذوف، والإشارة بقوله: هَذَا إِلَى الْكَلَامِ الْمُحَرَّفِ: أَيْ إِنْ أُوتِيتُمْ مِنْ جِهَةِ مُحَمَّدٍ هَذَا الْكَلَامَ الَّذِي حَرَّفْنَاهُ فخذوه واعلموا بِهِ وَإِنْ لَمْ تُؤْتُوهُ بَلْ جَاءَكُمْ بِغَيْرِهِ فَاحْذَرُوا مِنْ قَبُولِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ. قَوْلُهُ: وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ أَيْ ضَلَالَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أَيْ فَلَا تَسْتَطِيعُ دَفْعَ ذَلِكَ عَنْهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى نَفْعِهِ وَهِدَايَتِهِ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِمَا قَبْلَهَا، وَظَاهِرُهَا الْعُمُومُ وَيَدْخُلُ فِيهَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سِيَاقُ الْكَلَامِ مَعَهُمْ دُخُولًا أَوَّلِيًّا، وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: أُولئِكَ إِلَى مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا: آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ أَيْ لَمْ يُرِدْ تَطْهِيرَهَا مِنْ أَرْجَاسِ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ كَمَا طَهَّرَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ بِظُهُورِ نِفَاقِ الْمُنَافِقِينَ وَبِضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَى الْكَافِرِينَ وَظُهُورِ تَحْرِيفِهِمْ وَكَتْمِهِمْ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ. قَوْلُهُ:
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا لِقُبْحِهِ، وَلِيَكُونَ كَالْمُقَدَّمَةِ لِمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ، وَهُمَا مِنْ جُمْلَةِ أَخْبَارِ ذَلِكَ الْمُبْتَدَأِ الْمُقَدَّرِ سَابِقًا. وَالسُّحْتُ بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ الْحَاءِ: الْمَالُ الْحَرَامُ، وَأَصْلُهُ الْهَلَاكُ وَالشِّدَّةُ، مِنْ سَحَتَهُ: إِذَا هَلَكَهُ، وَمِنْهُ فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ، ومنه قول الفرزدق:
__________
(1) . الأحزاب: 61.
(2/48)

وَعَضُّ زَمَانٍ يَا بْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَدَعْ ... مِنَ الْمَالِ إِلَّا مُسْحَتٌ أَوْ مُحَلَّقُ «1»
وَيُقَالُ لِلْحَالِقِ اسْحَتْ: أَيْ اسْتَأْصِلْ وَسُمِّيَ الْحَرَامُ سُحْتًا لِأَنَّهُ يُسْحِتُ الطَّاعَاتَ: أَيْ يُذْهِبُهَا وَيَسْتَأْصِلُهَا، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَصْلُهُ كَلْبُ الْجُوعِ وَقِيلَ هُوَ الرَّشْوَةُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَالرَّشْوَةُ تَدْخُلُ فِي الْحَرَامِ دُخُولًا أَوَّلِيًّا. وَقَدْ فَسَّرَهُ جَمَاعَةٌ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَرَامِ خَاصٌّ كَالْهَدِيَّةِ لِمَنْ يَقْضِي لَهُ حَاجَةً، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ، وَالتَّعْمِيمُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ. قَوْلُهُ: فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ فِيهِ تَخْيِيرٌ لرسول الله صلّى الله عليه وَسَلَّمَ بَيْنَ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ.
وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ حُكَّامَ الْمُسْلِمِينَ مُخَيَّرُونَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْكُمُوا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ إِذَا تَرَافَعَا إِلَيْهِمْ. وَاخْتَلَفُوا فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا تَرَافَعُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى التَّخْيِيرِ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى الْوُجُوبِ، وَقَالُوا: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ «2» وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عبد العزيز والسديّ، وهو الصحيح من قولي الشَّافِعِيِّ، وَحَكَاهُ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. قَوْلُهُ: وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً
أَيْ إِنِ اخْتَرْتَ الْإِعْرَاضَ عَنِ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَيْكَ، لِأَنَّ اللَّهَ حَافِظُكَ وَنَاصِرُكَ عَلَيْهِمْ، وَإِنِ اخْتَرْتَ الْحُكْمَ بَيْنَهُمْ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ أَيْ بِالْعَدْلِ الَّذِي أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ وَأَنْزَلَهُ عَلَيْكَ. قَوْلُهُ: وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ فِيهِ تَعْجِيبٌ لَهُ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ مِنْ تَحْكِيمِهِمْ إِيَّاهُ مَعَ كَوْنِهِمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَلَا بِمَا جَاءَ بِهِ، مَعَ أَنَّ مَا يُحَكِّمُونَهُ فِيهِ هُوَ مَوْجُودٌ عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ كَالرَّجْمِ وَنَحْوِهِ، وَإِنَّمَا يَأْتُونَ إِلَيْهِ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ وَيُحَكِّمُونَهُ طَمَعًا مِنْهُمْ فِي أَنْ يُوَافِقَ تَحْرِيفَهُمْ وَمَا صَنَعُوهُ بِالتَّوْرَاةِ مِنَ التَّغْيِيرِ. قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ عَطْفٌ عَلَى يُحَكِّمُونَكَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ أَيْ مِنْ بَعْدِ تَحْكِيمِهِمْ لَكَ، وَجُمْلَةُ قَوْلِهِ: وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ لِتَقْرِيرِ مَضْمُونِ مَا قَبْلَهَا. وَقَوْلُهُ: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ اسْتِئْنَافٌ يَتَضَمَّنُ تَعْظِيمَ التَّوْرَاةِ وَتَفْخِيمَ شَأْنِهَا وَأَنَّ فِيهَا الْهُدَى وَالنُّورَ، وَهُوَ بَيَانُ الشَّرَائِعِ والتبشير بمحمد صلّى الله عليه وَسَلَّمَ وَإِيجَابُ اتِّبَاعِهِ. قَوْلُهُ: يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ هُمْ أَنْبِيَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالْجُمْلَةُ إِمَّا مُسْتَأْنَفَةٌ أو حالية، والَّذِينَ أَسْلَمُوا صِفَةٌ مَادِحَةٌ لِلنَّبِيِّينَ، وَفِيهِ إِرْغَامٌ لِلْيَهُودِ الْمُعَاصِرِينَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ أَنْبِيَاءَهُمْ كَانُوا يَدِينُونَ بِدِينِ الْإِسْلَامِ الَّذِي دَانَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ:
الْمُرَادُ بِالنَّبِيِّينَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَعَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ تَعْظِيمًا. قَوْلُهُ: لِلَّذِينَ هادُوا متعلّق بيحكم. وَالْمَعْنَى:
أَنَّهُ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ لِلَّذِينِ هَادُوا وعليهم. وَالرَّبَّانِيُّونَ: الْعُلَمَاءُ الْحُكَمَاءُ، وَقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ، وَالْأَحْبَارُ:
الْعُلَمَاءُ، مَأْخُوذٌ مِنَ التَّحْبِيرِ وَهُوَ التَّحْسِينُ فَهُمْ يَحْبُرُونَ الْعِلْمَ أَيْ يُحْسِنُونَهُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْحَبْرُ وَاحِدُ أَحْبَارِ الْيَهُودِ بِالْفَتْحِ وَبِالْكَسْرِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ بِالْكَسْرِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ بِالْفَتْحِ. قَوْلُهُ:
بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ الباء للسببية، واستحفظوا أُمِرُوا بِالْحِفْظِ أَيْ أَمَرَهُمُ الْأَنْبِيَاءُ بِحِفْظِ التَّوْرَاةِ
__________
(1) . في لسان العرب مادة «سحت» : مجلّف. الذي بقيت منه بقية.
(2) . المائدة: 49.
(2/49)

عن التغيير والتّبديل، والجار والمجرور متعلق بيحكم: أَيْ يَحْكُمُونَ بِهَا بِسَبَبِ هَذَا الِاسْتِحْفَاظِ. قَوْلُهُ:
وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ أَيْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، والشهداء: الرقباء، فهم يحمونه عَنِ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ بِهَذِهِ الْمُرَاقَبَةِ، وَالْخِطَابُ بِقَوْلِهِ: فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ لِرُؤَسَاءِ الْيَهُودِ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَالِاشْتِرَاءُ الِاسْتِبْدَالُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ. قَوْلُهُ: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ لَفْظُ مِنْ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ فَيُفِيدُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِطَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ بَلْ بِكُلِّ مَنْ وَلِيَ الْحُكْمَ وَقِيلَ: إِنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِأْهَلِ الْكِتَابِ وَقِيلَ: بِالْكُفَّارِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَكْفُرُ بِارْتِكَابِ الْكَبِيرَةِ وَقِيلَ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَقَعَ استخفافا، أو استحلالا، وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: فَأُولئِكَ إِلَى مَنْ، وَالْجَمْعُ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهَا، وَكَذَلِكَ ضَمِيرُ الْجَمَاعَةِ فِي قَوْلِهِ: هُمُ الْكافِرُونَ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ قَالَ: هُمُ الْيَهُودُ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ قَالَ: هُمُ الْمُنَافِقُونَ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ الظَّالِمُونَ الْفاسِقُونَ أَنْزَلَهَا اللَّهُ فِي طَائِفَتَيْنِ مِنَ الْيَهُودِ قَهَرَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى اصْطَلَحُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ قَتِيلٍ قَتَلَتْهُ الْعَزِيزَةُ مِنَ الذَّلِيلَةِ فَدِيَتُهُ خَمْسُونَ وَسْقًا، وَكُلُّ قَتِيلٍ قَتَلَتْهُ الذَّلِيلَةُ مِنَ الْعَزِيزَةِ فَدِيَتُهُ مِائَةُ وَسْقٍ، فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، فَذَلَّتِ الطَّائِفَتَانِ كِلْتَاهُمَا لِمَقْدَمِ رَسُولِ الله صلّى الله عليه وسلّم وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِمْ، فَقَتَلَتِ الذَّلِيلَةُ مِنَ الْعَزِيزَةِ، فَأَرْسَلَتِ الْعَزِيزَةُ إِلَى الذَّلِيلَةِ أَنِ ابْعَثُوا إِلَيْنَا بِمِائَةِ وَسْقٍ، فَقَالَتِ الذَّلِيلَةُ: وَهَلْ كَانَ هَذَا فِي حَيَّيْنِ قَطُّ دِينَهُمَا وَاحِدٌ وَنَسَبُهُمَا وَاحِدٌ وَبَلَدُهُمَا وَاحِدٌ وَدِيَةُ بَعْضِهِمْ نِصْفُ دِيَةِ بَعْضٍ؟ إِنَّمَا أَعْطَيْنَاكُمْ هَذَا ضَيْمًا مِنْكُمْ لَنَا وَفَرَقًا مِنْكُمْ، فَأَمَّا إِذْ قَدِمَ مُحَمَّدٌ صَلَّى الله عليه وسلّم فلا نعطيكم ذلك، فكادت الْحَرْبُ تَهِيجُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ ارْتَضَوْا عَلَى أَنْ جعلوا رسول الله صلّى الله عليه وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا، فَفَكَّرَتِ الْعَزِيزَةُ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا مُحَمَّدٌ يُعْطِيكُمْ مِنْهُمْ ضِعْفَ مَا نُعْطِيهِمْ مِنْكُمْ، وَلَقَدْ صَدَقُوا، مَا أَعْطَوْنَا هَذَا إِلَّا ضَيْمًا وَقَهْرًا لَهُمْ، فَدُسُّوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يُخْبِرُ لَكُمْ رَأْيَهُ، فَإِنْ أَعْطَاكُمْ مَا تُرِيدُونَ حَكَّمْتُوهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِكُمْ حَذِرْتُمُوهُ وَلَمْ تُحَكِّمُوهُ فَدَسُّوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَخْتَبِرُونَ لَهُمْ رَأْيَهُ، فَلَمَّا جَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِأَمْرِهِمْ كُلَّهُ وَمَا أرادوا، فأنزل الله يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ إِلَى قَوْلِهِ: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ثم قال فيهم: «والله فيهم أُنْزِلَتْ وَإِيَّاهُمْ عَنَى» . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَحْمَدُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «أَوَّلُ مَرْجُومٍ رَجَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْيَهُودِ، زَنَى رَجُلٌ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ بُعِثَ بِالتَّخْفِيفِ، فَإِنْ أَفْتَانَا بِفُتْيَا دُونَ الرَّجْمِ قَبِلْنَاهَا وَاحْتَجَجْنَا بِهَا عِنْدَ اللَّهِ وَقُلْنَا: فُتْيَا نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ، قَالَ: فأتوا النبيّ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا تَرَى فِي رَجُلٍ وامرأة منّا زَنَيَا، فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ حَتَّى أَتَى بَيْتَ مِدْرَاسِهِمْ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِي التوراة
(2/50)

عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ؟ قَالُوا: يُحَمَّمُ «1» وَيُجَبَّهُ وَيُجْلَدُ، وَالتَّجْبِيَةُ: أَنْ يُحْمَلَ الزَّانِيَانِ عَلَى حِمَارٍ وَتُقَابَلَ أَقْفِيَتُهُمَا وَيُطَافُ بِهِمَا، وَسَكَتَ شَابٌّ مِنْهُمْ فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَكَتَ أَلَظَّ بِهِ النِّشْدَةَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إذ نشدتنا نجب فَإِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ: فَمَا أَوَّلُ مَا ارْتَخَصْتُمْ أَمْرَ اللَّهِ؟ قَالَ: زَنَى رَجُلٌ ذُو قَرَابَةٍ مِنْ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِنَا فَأَخَرَّ عَنْهُ الرَّجْمَ، ثُمَّ زَنَى رَجُلٌ فِي أُسْرَةٍ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ رَجْمَهُ، فَحَالَ قَوْمُهُ دُونَهُ، وَقَالُوا: وَاللَّهِ لَا تَرْجُمْ صَاحِبَنَا حَتَّى تَجِيءَ بِصَاحِبِكَ فَتَرْجُمَهُ، فَاصْطَلَحُوا هَذِهِ الْعُقُوبَةَ بَيْنَهُمْ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِنِّي أَحْكُمُ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا» قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا فكان النبيّ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ مِنْهُمْ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الشَّابَّ الْمَذْكُورَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَا. وَأَخْرَجَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وأبو داود والنسائي من حديث البراء ابن عَازِبٍ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ؟ قَالُوا:
نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ، إِنَّ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ، فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا آيَةُ الرَّجْمِ، قَالُوا: صَدَقَ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ الله صلّى الله عليه وَسَلَّمَ فَرُجِمَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ قَالَ: يَهُودُ الْمَدِينَةِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ قَالَ: يَهُودُ فَدَكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ قَالَ: يَهُودُ فَدَكَ يَقُولُونَ لِيَهُودِ الْمَدِينَةِ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا الْجَلْدَ فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا الرَّجْمَ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ قَالَ: زَنَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ فَدَكَ، فَكَتَبَ أَهْلُ فَدَكَ إِلَى نَاسٍ مِنَ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ أَنْ سَلُوا مُحَمَّدًا، وَذَكَرَ الْقِصَّةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ قَالَ:
أَخَذُوا الرِّشْوَةَ فِي الْحُكْمِ، وَقَضَوْا بِالْكَذِبِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالْفِرْيَابِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: السُّحْتُ: الرِّشْوَةُ فِي الدِّينِ. قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي فِي الْحُكْمِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا قَالَ:
مَنْ شَفَعَ لِرَجُلٍ لِيَدْفَعَ عَنْهُ مَظْلَمَةً أَوْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَقًّا فَأُهْدِي لَهُ هَدِيَّةً فَقَبِلَهَا فَذَلِكَ السُّحْتُ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِنَّا كُنَّا نَعُدُّ السُّحْتَ الرِّشْوَةَ فِي الْحُكْمِ، فَقَالَ ذَلِكَ الْكُفْرُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ. وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رِشْوَةُ الْحُكَّامِ حَرَامٌ. وَهِيَ السُّحْتُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: السُّحْتُ الرِّشْوَةُ.
وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ السُّحْتِ، فَقَالَ: الرِّشَا، فَقِيلَ له: في الحكم؟
__________
(1) . يحمّم: يسوّد وجهه.
(2/51)

قَالَ: ذَاكَ الْكُفْرُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ: بَابَانِ مِنَ السُّحْتِ يَأْكُلُهُمَا النَّاسُ:
الرِّشَاءُ فِي الْحُكْمِ، وَمَهْرُ الزَّانِيَةِ. وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَحْرِيمِ الرَّشْوَةِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي نَاسِخِهِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: آيَتَانِ نُسِخَتَا مِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ: آيَةُ الْقَلَائِدِ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَيَّرًا: إِنْ شَاءَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ عَنْهُمْ، فَرَدَّهُمْ إِلَى أَحْكَامِهِمْ، فَنَزَلَتْ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ «1» قَالَ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِمَا فِي كِتَابِنَا.
وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ فِي الْآيَةِ الْآخِرَةِ عَنْهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عِكْرِمَةَ نَحْوَهُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْآيَاتِ مِنَ الْمَائِدَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ إِلَى قَوْلِهِ: الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الدِّيَةِ مَنْ بَنِي النَّضِيرِ وَقُرَيْظَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ قَتْلَى بَنِي النَّضِيرِ كَانَ لَهُمْ شَرَفٌ يُودَوْنَ الدِّيَةَ كَامِلَةً، وَأَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ كَانُوا يُودَوْنَ نِصْفَ الدِّيَةِ، فَتَحَاكَمُوا فِي ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فِيهِمْ، فَحَمَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَقِّ فِي ذَلِكَ، فَجَعَلَ الدِّيَةَ سَوَاءً. وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ يَعْنِي حُدُودَ اللَّهِ، فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ بِحُكْمِهِ فِي التَّوْرَاةِ، قَالَ: وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها إِلَى قَوْلِهِ: وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ «2» . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا يعني النبي صلّى الله عليه وَسَلَّمَ لِلَّذِينَ هادُوا يَعْنِي الْيَهُودَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: الَّذِينَ أَسْلَمُوا: النَّبِيَّ وَمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَحْكُمُونَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْحَقِّ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ: الْفُقَهَاءُ وَالْعُلَمَاءُ. وَأَخْرَجَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:
الرَّبَّانِيُّونَ: الْعُلَمَاءُ الْفُقَهَاءُ، وَهُمْ فَوْقَ الْأَحْبَارِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: الرَّبَّانِيُّونَ: الْعُبَّادُ، وَالْأَحْبَارُ: الْعُلَمَاءُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الرَّبَّانِيُّونَ: الْفُقَهَاءُ الْعُلَمَاءُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ قَالَ: الرَّبَّانِيُّونَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَالْأَحْبَارُ هُمُ الْقُرَّاءُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ فَتَكْتُمُوا مَا أَنْزَلْتُ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا عَلَى أَنْ تَكْتُمُوا مَا أَنْزَلْتُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا قَالَ: لَا تَأْكُلُوا السُّحْتَ عَلَى كِتَابِي.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ يَقُولُ: مَنْ جَحَدَ الْحُكْمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ أَقَرَّ بِهِ وَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ فَهُوَ ظَالِمٌ فَاسِقٌ. وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِالْكُفْرِ الَّذِي يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ كُفْرٌ يَنْقُلُ مِنَ الْمِلَّةِ، بَلْ دُونَ كُفْرِهِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عطاء ابن أَبِي رَبَاحٍ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ هُمُ الْفاسِقُونَ قَالَ: كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ، وظلم دون ظلم،
__________
(1) . المائدة: 49.
(2) . المائدة: 45. [.....]
(2/52)

وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45)
وَفِسْقٌ دُونَ فِسْقٍ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ- وَالظَّالِمُونَ- وَالْفاسِقُونَ فِي الْيَهُودِ خَاصَّةً. وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ- وَالظَّالِمُونَ- وَالْفاسِقُونَ فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذَا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: نَعَمْ الْإِخْوَةُ لَكُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ، إِنْ كَانَ لَكُمْ كُلُّ حُلْوَةٍ وَلَهُمْ كُلُّ مُرَّةٍ، كَلَّا وَاللَّهِ لَتَسْلُكُنَّ طَرِيقَهُمْ قَدَّ الشِّرَاكِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ نَحْوَهُ عَنِ ابن عباس.

الترجمات

PICKTHAL O Messenger! Let not them grieve thee who vie one with another in the race to disbelief; of such as say with their mouths: "We believe;" but their hearts believe not; and of the Jews: listeners for the sake of falsehood; listeners on behalf of other folk who come not unto thee; changing words from their context and saying: If this be given unto you; receive it; but if this be not given unto you; then beware! He whom Allah doometh unto sin; thou (by thine efforts) wilt avail him naught against Allah. Those are they for whom the Will of Allah is that He cleanse not their hearts. Theirs in the world will be ignominy; and in the Hereafter an awful doom;
YUSUFALI O Messenger! let not those grieve thee; who race each other into unbelief: (whether it be) among those who say "We believe" with their lips but whose hearts have no faith; or it be among the Jews;- men who will listen to any lie;- will listen even to others who have never so much as come to thee. They change the words from their (right) times and places: they say; "If ye are given this; take it; but if not; beware!" If any one's trial is intended by Allah; thou hast no authority in the least for him against Allah. For such - it is not Allah's will to purify their hearts. For them there is disgrace in this world; and in the Hereafter a heavy punishment.
SHAKIR O Messenger! let not those grieve you who strive together in hastening to unbelief from among those who say with their mouths: We believe; and their hearts do not believe; and from among those who are Jews; they are listeners for the sake of a lie; listeners for another people who have not come to you; they alter the words from their places; saying: If you are given this; take it; and if you are not given this; be cautious; and as for him whose temptation Allah desires; you cannot control anything for him with Allah. Those are they for whom Allah does not desire that He should purify their hearts; they shall have disgrace in this world; and they shall have a grievous chastisement in the hereafter.
Haroon41. O Messenger. let not those grieve thee; who race each other into unbelief: (whether it be) among those who say "We believe" with their lips but whose hearts have no faith; or it be among the Jews;- men who will listen to any lie;- will listen even to others who have never so much as come to thee. They change the words from their (right) times and places: they say; "If ye are given this; take it; but if not; beware!" If any one's trial is intended by Allah; thou hast no authority in the least for him against Allah. For such - it is not Allah.s will to purify their hearts. For them there is disgrace in this world; and in the Hereafter a heavy punishment.
Turky41 Ey peygamber agizlariyla "inandik" deyip; kalbleriyle inanmamis olanlardan ve yahudilerden k?f?rde yaris edenler seni ?zmesin. Onlar yalana kulak verirler; sana gelmeyen diger bir topluluga kulak verirler; kelimeleri yerlerinden degistirirler; "eger size bu verilirse alin; bu verilmezse sakinin" derler. Allah birini sasirtmak isterse; sen onun i?in Allah'a karsi hi?bir sey yapamazsin. Onlar ?yle kimselerdir ki; Allah; onlarin kalblerini temizlemek istememistir. Onlar i?in d?nyada rezillik var ve yine onlar i?in ahirette de b?y?k bir azab vardir.
يا أَيُّهَا : يا أداة نداء أي منادى مضاف
الرَّسُولُ : بدل
لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ : فعل مضارع مجزوم بلا والكاف مفعوله واسم الموصول فاعله والجملة ابتدائية وجملة
يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ : صلة الموصول
مِنَ الَّذِينَ : متعلقان بمحذوف حال وجملة
قالُوا : صلة الموصول
آمَنَّا : فعل ماض ونا فاعله والجملة مقول القول
بِأَفْواهِهِمْ : متعلقان بقالوا
وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ : مضارع مجزوم وفاعله والجملة في محل نصب حال
وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا : عطف على الذين قالوا٫
سَمَّاعُونَ : خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هم سماعون
لِلْكَذِبِ : متعلقان بسماعون
سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ : بدل من سماعون الأولى تعلق به الجار والمجرور بعده وآخرين صفة٫
لَمْ يَأْتُوكَ : مضارع مجزوم بحذف النون والواو فاعله والكاف مفعوله والجملة صفة ثانية لقوم٫
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ : يحرفون فعل مضارع تعلق به الجار والمجرور وفاعله ومفعوله ومواضعه مضاف إليه وثمة مضاف محذوف أي : من بعد وضعه في مواضعه
يَقُولُونَ : فعل مضارع وفاعل والجملة مستأنفة وجملة
يُحَرِّفُونَ : صفة ثالثة٫
إِنْ أُوتِيتُمْ هذا : أو تيتم فعل ماض مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط والتاء نائب فاعله واسم الإشارة مفعوله الثاني ونائب الفاعل هو المفعول الأول
فَخُذُوهُ : الفاء رابطة وفعل أمر وفاعله ومفعوله والجملة في محل جزم جواب الشرط
وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا : فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلم وهو فعل الشرط والواو نائب فاعله والهاء مفعوله الثاني ، فاحذروا : الجملة في محل جزم جواب الشرط
وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ : فعل ٫٫٫ مضارع وفاعله ومفعوله واسم الشرط مبتدأ٫
فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ : الجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما والجملة في محل جزم جواب الشرط
مِنَ اللَّهِ شَيْئاً : من اللّه متعلقان بمحذوف حال من المفعول به بعدهما٫
أُولئِكَ الَّذِينَ : اسم الإشارة مبتدأ واسم الموصول خبره
لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ : مضارع مجزوم ولفظ الجلالة فاعله والمصدر المؤول مفعوله والجملة صلة الموصول
قُلُوبُهُمْ : مفعول يطهر
لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ : لهم متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ خزي
فِي الدُّنْيا : متعلقان بمحذوف حال والجملة خبر ثان لاسم الإشارة
وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ : عطف
عَظِيمٌ : صفة.
الحكم الكلمة من إلى
المدود - الجائز المنفصل يا أيها 1 2
اللام - إدغام أيها الرسول 2 3
المدود - المد الطبيعي الرسول 3 3
اللام - إظهار الرسول لا 3 4
النون الساكنة والتنوين - إخفاء يحزنك 5 5
المدود - المد الطبيعي الذين 6 6
المدود - المد الطبيعي يسارعون 7 7
المدود - المد الطبيعي قالوا 12 12
المدود - مد البدل آمنا 13 13
المدود - المد الطبيعي بأفواههم 14 14
الميم الساكنة - إظهار شفوي بأفواههم ولم 14 15
اللام - إظهار ولم 15 15
الميم الساكنة - إظهار شفوي ولم تؤمن 15 16
النون الساكنة والتنوين - إخفاء تؤمن قلوبهم 16 17
المدود - المد الطبيعي قلوبهم 17 17
المدود - المد الطبيعي هادوا 20 20
المدود - المد الطبيعي سماعون 21 21
اللام - إظهار للكذب 22 22
المدود - مد اللين لقوم 24 24
الميم الساكنة - إظهار شفوي لم يأتوك 26 27
المدود - المد الطبيعي يأتوك 27 27
النون الساكنة والتنوين - إقلاب من بعد 30 31
المدود - مد الصلة الصغرى مواضعه يقولون 32 33
المدود - المد الطبيعي أوتيتم 35 35
المدود - مد البدل أوتيتم 35 35
الميم الساكنة - إظهار شفوي أوتيتم هذا 35 36
المدود - المد الطبيعي فخذوه 37 37
المدود - مد الصلة الصغرى فخذوه وإن 37 38
النون الساكنة والتنوين - إدغام وإن لم 38 39
الراء - تفخيم فاحذروا 41 41
المدود - المد الطبيعي فاحذروا 41 41
النون الساكنة والتنوين - إدغام ومن يرد 42 43
النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة ومن يرد 42 43
اللام - إدغام يرد الله 43 44
النون الساكنة والتنوين - إخفاء فلن تملك 46 47
الميم الساكنة - إظهار شفوي تملك 47 47
المدود - مد الصلة الكبرى الله أن 56 57
الراء - تفخيم يطهر 58 58
الميم الساكنة - إظهار شفوي قلوبهم لهم 59 60
الميم الساكنة - إظهار شفوي لهم في 60 61
اللام - إدغام في الدنيا 61 62
النون الساكنة والتنوين - إدغام الدنيا 62 62
النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة الدنيا 62 62
القلقلة - قلقلة كبرى الدنيا 62 62
النون الساكنة والتنوين - إظهار خزي ولهم 63 64
النون الساكنة والتنوين - إدغام خزي ولهم 63 64
النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة خزي ولهم 63 64
المدود - المد الطبيعي عذاب 67 67
النون الساكنة والتنوين - إظهار عذاب عظيم 67 68
المدود - المد الطبيعي عظيم 68 68