سورة النِّسَاء / الآية 172

رقم عام 665
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا ١٧٢
#الكلمةالمفردةالجذرالوزنسابقةلاحقة
1لَنْلن
2يَسْتَنْكِفَيستنكفنكفيستفعل
3الْمَسِيحُمسيحمسحفعيلال
4أَنْأن
5يَكُونَيكونكونيفعل
6عَبْدًاعبدعبدفعل
7لِلَّهِاللهألهفعلل
8وَلَالاو
9الْمَلَائِكَةُملائكةملكفعائلةال
10الْمُقَرَّبُونَمقربقربمفعلالون
11وَمَنْمنو
12يَسْتَنْكِفْيستنكفنكفيستفعل
13عَنْعن
14عِبَادَتِهِعبادةعبدفعالةه
15وَيَسْتَكْبِرْيستكبركبريستفعلو
16فَسَيَحْشُرُهُمْيحشرحشريفعلف سهم
17إِلَيْهِإلىه
18جَمِيعًاجميعاجمعفعيل

التفسير

[سورة النساء (4) : الآيات 172 الى 175]
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً (172) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (173) يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً (174) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً (175)
(1/624)

أَصْلُ يَسْتَنْكِفُ: نَكَفَ، وَبَاقِي الْحُرُوفِ زَائِدَةٌ، يُقَالُ: نَكَفْتُ مِنَ الشَّيْءِ، وَاسْتَنْكَفْتُ مِنْهُ، وَأَنْكَفْتُهُ، أَيْ: نَزَّهْتُهُ عَمَّا يُسْتَنْكَفُ مِنْهُ. قَالَ الزَّجَّاجُ: اسْتَنْكَفَ، أَيْ: أَنِفَ، مَأْخُوذٌ مَنْ نَكَفْتُ الدَّمْعَ: إِذَا نَحَّيْتُهُ بِأُصْبُعِكَ عَنْ خَدَّيْكَ وَقِيلَ: هُوَ مِنَ النَّكَفِ، وَهُوَ الْعَيْبُ، يُقَالُ: مَا عَلَيْهِ فِي هَذَا الْأَمْرِ نَكَفٌ وَلَا وَكَفٌ.
أَيْ: عَيْبٌ. ومعنى الأوّل: لم يَأْنَفَ عَنِ الْعُبُودِيَّةِ وَلَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْهَا. وَمَعْنَى الثَّانِي: لَنْ يَعِيبَ الْعُبُودِيَّةَ وَلَنْ يَنْقَطِعَ عَنْهَا. لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
: عَطْفٌ عَلَى الْمَسِيحِ، أَيْ: وَلَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ عَنْ أَنْ يَكُونُوا عِبَادًا الله.
وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا: الْقَائِلُونَ بِتَفْضِيلِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، وَقَرَّرَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ وَجْهَ الدَّلَالَةِ بِمَا لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ، وَادَّعَى أَنَّ الذَّوْقَ قَاضٍ بِذَلِكَ، وَنِعْمَ، الذَّوْقُ الْعَرَبِيُّ إِذَا خَالَطَهُ مَحَبَّةُ الْمَذْهَبِ، وَشَابَهَ شَوَائِبُ الْجُمُودِ، كان هذا، وَكُلُّ مَنْ يَفْهَمُ لُغَةَ الْعَرَبِ يَعْلَمُ أَنَّ مَنْ قَالَ: لَا يَأْنَفُ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ إِمَامٌ وَلَا مَأْمُومٌ، أَوْ لَا كَبِيرٌ وَلَا صَغِيرٌ، أَوْ لَا جَلِيلٌ وَلَا حَقِيرٌ، ثُمَّ يَدُلُّ هَذَا: عَلَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ أَعْظَمُ شَأْنًا مِنَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَمَا أَرْدَأَ الِاشْتِغَالَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَمَا أَقَلَّ فَائِدَتَهَا، وَمَا أَبْعَدَهَا عَنْ أَنْ تَكُونَ مَرْكَزًا مِنَ المراكز الشرعية الدينية وجسرا من الجسور مَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ
أَيْ: يَأْنَفُ تَكَبُّرًا ويعد نفسه كبيرا عن العبادةسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً
الْمُسْتَنْكِفُ وَغَيْرُهُ، فَيُجَازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ. وَتَرَكَ ذِكْرَ غَيْرِ الْمُسْتَنْكِفِ هُنَا لِدَلَالَةِ أَوَّلِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَلِكَوْنِ الْحَشْرِ لِكِلَا الطَّائِفَتَيْنِ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفُوتَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً بِسَبَبِ اسْتِنْكَافِهِمْ وَاسْتِكْبَارِهِمْ وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا يواليهم وَلا نَصِيراً ينصرهم. قوله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ بِمَا أَنْزَلَهُ عَلَيْكُمْ مِنْ كُتُبِهِ، وَبِمَنْ أَرْسَلَهُ إِلَيْكُمْ مِنْ رُسُلِهِ، وَمَا نَصُبُّهُ لَهُمْ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ. وَالْبُرْهَانُ: مَا يُبَرْهَنُ بِهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً وَهُوَ الْقُرْآنُ، وَسَمَّاهُ نُورًا: لِأَنَّهُ يُهْتَدَى بِهِ مِنْ ظُلْمَةِ الضَّلَالِ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ أَيْ:
بِاللَّهِ، وَقِيلَ: بِالنُّورِ الْمَذْكُورِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ يَرْحَمُهُمْ بِهَا وَفَضْلٍ يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْهِمْ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ أَيْ: إِلَى امْتِثَالِ مَا أَمَرَ بِهِ، وَاجْتِنَابِ مَا نَهَى عَنْهُ، أَوْ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِاعْتِبَارِ مَصِيرِهِمْ إِلَى جَزَائِهِ وَتَفَضُّلِهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً أَيْ: طَرِيقًا يَسْلُكُونَهُ إِلَيْهِ مُسْتَقِيمًا لَا عِوَجَ فِيهِ، وَهُوَ التَّمَسُّكُ بِدِينِ الْإِسْلَامِ وَتَرْكِ غَيْرِهِ مِنَ الْأَدْيَانِ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: إِلَيْهِ رَاجِعَةٌ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنِ اسْمِ اللَّهِ، وَقِيلَ: رَاجِعَةٌ إِلَى الْقُرْآنِ وَقِيلَ: إِلَى الْفَضْلِ وَقِيلَ: إِلَى الرَّحْمَةِ وَالْفَضْلِ، لِأَنَّهُمَا بِمَعْنَى الثَّوَابِ، وَانْتِصَابُ صِرَاطًا: عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِلْفِعْلِ الْمَذْكُورِ وَقِيلَ: عَلَى الْحَالِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ
لَنْ يَسْتَكْبِرَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُعْجَمِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ قَالَ: أُجُورُهُمْ:
يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ: الشَّفَاعَةُ فِيمَنْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارَ مِمَّنْ صَنَعَ إِلَيْهِمُ الْمَعْرُوفَ فِي الدُّنْيَا. وَقَدْ
(1/625)

يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176)
سَاقَهُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ فَقَالَ: وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَذَكَرَهُ وَقَالَ: هَذَا إِسْنَادٌ لَا يَثْبُتُ، وَإِذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا فَهُوَ جَيِّدٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ قَتَادَةَ: قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ أَيْ: بَيِّنَةٌ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً قَالَ: هَذَا الْقُرْآنُ. وَأَخْرَجَا أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: بُرْهَانٌ: حُجَّةٌ. وَأَخْرَجَا أَيْضًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ: وَاعْتَصَمُوا بِهِ قَالَ: الْقُرْآنُ.

[سورة النساء (4) : آية 176]
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176)
قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الْكَلَالَةِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الْمُسْتَفْتِي الْمَقْصُودِ بِقَوْلِهِ:
يَسْتَفْتُونَكَ. قَوْلُهُ: إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ أَيْ: إن هلك امْرُؤٌ هَلَكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ «1» . وقوله: لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ إما صفة ل: امرؤ، أَوْ حَالٌ، وَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ مِنْ كَوْنِهِ حَالًا، وَالْوَلَدُ:
يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَاقْتَصَرَ عَلَى عَدَمِ الْوَلَدِ هُنَا مَعَ أَنَّ عَدَمَ الوالد مُعْتَبَرٌ فِي الْكَلَالَةِ: اتِّكَالًا عَلَى ظُهُورِ ذَلِكَ قِيلَ: وَالْمُرَادُ بِالْوَلَدِ هُنَا الِابْنُ، وَهُوَ أَحَدُ معنى الْمُشْتَرِكِ، لِأَنَّ الْبِنْتَ لَا تُسْقِطُ الْأُخْتَ. وَقَوْلُهُ: وَلَهُ أُخْتٌ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ. وَالْمُرَادُ بِالْأُخْتِ هَنَا: هِيَ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ، لَا لِأُمٍّ، فَإِنَّ فَرْضَهَا السُّدْسُ كَمَا ذُكِرَ سَابِقًا. وَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ:
إِلَى أَنَّ الْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ عَصَبَةٌ لِلْبَنَاتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ أَخٌ. وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إلى أن الأخوات لا يعصبن البنات، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ دَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ وَطَائِفَةٌ، وَقَالُوا: إِنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مَعَ الْبِنْتِ، وَاحْتَجُّوا بِظَاهِرِ هَذِهِ الْآيَةِ، فَإِنَّهُ جَعَلَ عَدَمَ الْوَلَدِ الْمُتَنَاوِلِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَيْدًا فِي مِيرَاثِ الْأُخْتِ، وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ صَحِيحٌ لَوْ لَمْ يَرِدْ فِي السُّنَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ مِيرَاثِ الْأُخْتِ مَعَ الْبِنْتِ، وَهُوَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: أَنَّ مُعَاذًا قَضَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بِنْتٍ وَأُخْتٍ فَجَعَلَ لِلْبِنْتِ النِّصْفَ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ. وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ: فَجَعَلَ لِلْبِنْتِ النِّصْفَ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدْسَ، وَلِلْأُخْتِ الْبَاقِيَ» فَكَانَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ مُقْتَضِيَةً لِتَفْسِيرِ الْوَلَدِ بِالِابْنِ دُونَ الْبِنْتِ. قَوْلُهُ: وَهُوَ يَرِثُها أَيْ:
الْمَرْءُ يَرِثُهَا، أَيْ: يَرِثُ الْأُخْتَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ ذَكَرٌ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِإِرْثِهِ لَهَا: حِيَازَتَهُ لِجَمِيعِ مَا تَرَكَتْهُ، وَإِنْ كان المراد: ثبوت ميراثه لها فِي الْجُمْلَةِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، صَحَّ تَفْسِيرُ الْوَلَدِ بِمَا يَتَنَاوَلُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى. وَاقْتَصَرَ سُبْحَانَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى نَفْيِ الْوَلَدِ- مَعَ كَوْنِ الْأَبِ يُسْقِطُ الْأَخَ كَمَا يُسْقِطُهُ الْوَلَدُ الذَّكَرُ-: لِأَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ حُقُوقِ الْأَخِ مَعَ الْوَلَدِ فَقَطْ هُنَا، وَأَمَّا سُقُوطُهُ مَعَ الْأَبِ فَقَدْ تَبَيَّنَ بِالسُّنَّةِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رجل ذكر» والأب أولى من الأخ
__________
(1) . النساء: 128.
(1/626)

فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ أَيْ: فَإِنْ كَانَ مَنْ يَرِثُ بِالْأُخُوَّةِ اثْنَتَيْنِ، وَالْعَطْفُ عَلَى الشَّرْطِيَّةِ السَّابِقَةِ، وَالتَّأْنِيثِ وَالتَّثْنِيَةِ وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً بِاعْتِبَارِ الْخَبَرِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ الْمَرْءُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ كَمَا سَلَفَ، وَمَا فَوْقَ الِاثْنَتَيْنِ مِنَ الْأَخَوَاتِ يَكُونُ لَهُنَّ الثُّلْثَانِ بِالْأَوْلَى وَإِنْ كانُوا أَيْ:
مَنْ يَرِثُ بِالْأُخُوَّةِ إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً أَيْ: مُخْتَلِطِينَ ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَلِلذَّكَرِ مِنْهُمْ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ تَعْصِيبًا يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا أَيْ: يُبَيِّنُ لَكُمْ حُكْمَ الْكَلَالَةِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ كَرَاهَةَ أَنْ تَضِلُّوا، هَكَذَا حَكَاهُ الْقُرْطُبِيُّ عَنِ الْبَصْرِيِّينَ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: الْمَعْنَى لِئَلَّا تَضِلُّوا، وَوَافَقَهُ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي هَذِهِ الْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ مِنْهَا عَلِيمٌ أَيْ: كَثِيرُ الْعِلْمِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَهْلُ السُّنَنِ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ فَعَقِلْتُ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ لَا يَرِثُنِي إِلَّا كَلَالَةٌ فَكَيْفَ الْمِيرَاثُ؟
فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ» وَأَخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِلَفْظِ: أُنْزِلَتْ فِيَّ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ تُورَّثُ الْكَلَالَةُ:
فَأَنْزَلَ اللَّهُ: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ مَالِكٌ، وَمُسْلِمٌ وَابْنُ جَرِيرٍ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ قَالَ: مَا سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ فِي الْكَلَالَةِ حَتَّى طَعَنَ بِأُصْبُعِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ:
«مَا تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ «1» الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ» . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنِ الْكَلَالَةِ؟ فَقَالَ: «تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ» .
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَغَيْرُهُمَا عَنْ عُمَرَ قَالَ: ثَلَاثٌ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَهِدَ إِلَيْنَا فِيهِنَّ عَهْدًا نَنْتَهِي إِلَيْهِ: الْجَدُّ، وَالْكَلَالَةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا. وأخرج البخاري، ومسلم، وغيرهما عن البراء ابن عَازِبٍ قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً: بَرَاءَةٌ، وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ سيرين قال: كان عمر ابن الْخَطَّابِ إِذَا قَرَأَ: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا قَالَ: اللَّهُمَّ مَنْ بَيَّنْتَ لَهُ الْكَلَالَةَ فلم تتبين لِي.
وَقَدْ أَوْضَحْنَا الْكَلَامَ خِلَافًا وَاسْتِدْلَالًا وَتَرْجِيحًا فِي شَأْنِ الْكَلَالَةِ فِي أَوَائِلِ هَذِهِ السُّورَةِ فلا نعيده.
إلى هُنَا انْتَهَى الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنَ التَّفْسِيرِ الْمُبَارَكِ: الْمُسَمَّى «فَتْحُ الْقَدِيرِ» الْجَامِعُ بَيْنَ فَنَّيِ الرِّوَايَةِ وَالدِّرَايَةِ مِنْ عِلْمِ التَّفْسِيرِ بِقَلَمِ مُؤَلِّفِهِ الرَّاجِي مِنْ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى تَمَامِهِ، وَيَنْفَعَ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، وَيَجْعَلُهُ ذخيرة له عند وفوده إلى دار الْآخِرَةِ «مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّوْكَانِيِّ» غَفَرَ اللَّهُ لَهُمَا.
وَكَانَ الِانْتِهَاءُ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ الْأَكْبَرِ، يَوْمِ النَّحْرِ الْمُبَارَكِ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ بَعْدَ مِائَتَيْنِ
__________
(1) . جاء في الموطأ لمالك [2/ 515] : الآية التي أنزلت في الصيف.
(1/627)

وَأَلْفٍ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ، حَامِدًا لِلَّهِ وَمُصَلِّيًا وَمُسَلِّمًا عَلَى رَسُولِهِ وَحَبِيبِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله وعلى آله وصحبه.
الْحَمْدُ لَهُ: كَمُلَ سَمَاعًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فِي شهر ذي القعدة من عام سنة 1232 هـ.
يحيى بن علي الشوكاني
(1/628)

فهرس الجزء الأول
الآيات الصفحة التعريف بالمؤلف 5 التعريف بالكتاب 11 مقدمة المؤلف 13 سورة الفاتحة (1) تفسير الآية (1) 20 تفسير الآيات (2- 7) 23 سورة البقرة (2) تفسير الآية (1) 34 تفسير الآية (2) 38 تفسير الآية (3) 39 تفسير الآية (4) 43 تفسير الآية (5) 44 تفسير الآيتين (6- 7) 45 تفسير الآيتين (8- 9) 48 تفسير الآية (10) 49 تفسير الآيتين (11- 12) 50 تفسير الآيات (13- 15) 51 تفسير الآيتين (14- 15) 52 تفسير الآية (16) 54 تفسير الآيتين (17- 18) 55 تفسير الآيتين (19- 20) 56 تفسير الآيتين (21- 22) 59 تفسير الآيتين (23- 24) 62 تفسير الآية (25) 64 تفسير الآيتين (26- 27) 66 تفسير الآية (28) 70 تفسير الآية (29) 71 تفسير الآية (30) 74 الآيات الصفحة تفسير الآيات (31- 33) 76 تفسير الآية (34) 78 تفسير الآيات (35- 39) 79 تفسير الآيات (40- 42) 85 تفسير الآيات (43- 46) 90 تفسير الآيات (47- 50) 96 تفسير الآيات (51- 54) 100 تفسير الآيات (55- 57) 102 تفسير الآيتين (58- 59) 105 تفسير الآيتين (60- 61) 107 تفسير الآية (62) 110 تفسير الآيات (63- 66) 112 تفسير الآيات (67- 71) 114 تفسير الآيات (72- 74) 117 تفسير الآيات (75- 77) 120 تفسير الآيات (78- 82) 122 تفسير الآيات (83- 86) 126 تفسير الآيتين (87- 88) 129 تفسير الآيات (89- 92) 131 تفسير الآيات (93- 96) 133 تفسير الآيتين (97- 98) 136 تفسير الآيات (99- 103) 138 تفسير الآيتين (104- 105) 145 تفسير الآيتين (106- 107) 146 تفسير الآيات (108- 110) 149 تفسير الآيتين (111- 113) 151) تفسير الآيتين (114- 115) 153 تفسير الآيات (116- 118) 155 تفسير الآيات (119- 121) 157
(1/629)

تفسير الآيات (122- 124) 159 تفسير الآيات (125- 128) 164 تفسير الآيات (129- 132) 167 تفسير الآيات (133- 141) 169 تفسير الآيتين (142- 143) 174 تفسير الآيات (144- 147) 177 تفسير الآيات (148- 152) 181 تفسير الآيات (153- 157) 183 تفسير الآية (158) 185 تفسير الآيات (159- 163) 186 تفسير الآية (164) 188 تفسير الآيات (165- 167) 190 تفسير الآيات (168- 171) 193 تفسير الآيتين (172- 173) 195 تفسير الآيات (174- 176) 197 تفسير الآية (177) 198 تفسير الآيتين (178- 179) 201 تفسير الآيات (180- 182) 204 تفسير الآيات (183- 184) 207 تفسير الآية (185) 209 تفسير الآية (186) 212 تفسير الآية (187) 214 تفسير الآية (188) 216 تفسير الآية (189) 217 تفسير الآيات (190- 193) 219 تفسير الآية (194) 221 تفسير الآية (195) 222 تفسير الآية (196) 224 تفسير الآيتين (197- 198) 229 تفسير الآيات (199- 203) 234 تفسير الآيات (204- 207) 238 تفسير الآيات (208- 210) 241 تفسير الآيات (211- 213) 243 تفسير الآية (214) 247 تفسير الآيتين (215- 216) 248 تفسير الآيتين (217- 218) 249 تفسير الآيتين (219- 220) 252 تفسير الآية (221) 257 تفسير الآيتين (222- 223) 258 تفسير الآيتين (224- 225) 263 تفسير الآيتين (226- 227) 266 تفسير الآية (228) 269 تفسير الآيتين (229- 230) 273 تفسير الآية (231) 278 تفسير الآية (232) 279 تفسير الآية (233) 281 تفسير الآية (234) 284 تفسير الآية (235) 287 تفسير الآيتين (236- 237) 289 تفسير الآيتين (238- 239) 293 تفسير الآيات (240- 242) 297 تفسير الآيات (243- 245) 299 تفسير الآيات (246- 252) 302 تفسير الآية (253) 308 تفسير الآية (254) 310 تفسير الآية (255) 311 تفسير الآيتين (256- 257) 315 تفسير الآية (258) 318 تفسير الآية: (259) 319 تفسير الآية (260) 322 تفسير الآيات (261- 265) 325 تفسير الآية (266) 330 تفسير الآيات (267- 271) 331 تفسير الآيات (272- 274) 335 تفسير الآيات (275- 277) 338 تفسير الآيات (278- 281) 241
(1/630)

تفسير الآيتين (282- 283) 243 تفسير الآية (284) 350 تفسير الآيتين (285- 286) 352 سورة آل عمران (3) تفسير الآيات (1- 6) 357 تفسير الآيات (7- 9) 360 تفسير الآيات (10- 13) 367 تفسير الآيات (14- 17) 370 تفسير الآيات (18- 20) 373 تفسير الآيات (21- 25) 376 تفسير الآيتين (26- 27) 378 تفسير الآيات (28- 30) 380 تفسير الآيات (31- 34) 382 تفسير الآيات (35- 37) 383 تفسير الآيات (38- 44) 386 تفسير الآيات (45- 51) 390 تفسير الآيات (52- 58) 394 تفسير الآيات (59- 63) 397 تفسير الآية (64) 399 تفسير الآيات (65- 68) 400 تفسير الآيات (69- 74) 401 تفسير الآيات (75- 77) 404 تفسير الآية (78) 406 تفسير الآيات (79- 80) 407 تفسير الآيتين (81- 82) 408 تفسير الآيات (86- 91) 410 تفسير الآيات (86- 91) 410 تفسير الآيات (92- 95) 413 تفسير الآيتين (96- 97) 415 تفسير الآيات (98- 103) 419 تفسير الآيات (104- 109) 423 تفسير الآيات (110- 112) 425 تفسير الآيات (113- 117) 427 تفسير الآيات (118- 120) 430 تفسير الآيات (121- 129) 432 تفسير الآيات (130- 136) 436 تفسير الآيات (137- 148) 439 تفسير الآيات (149- 153) 445 تفسير الآيتين (154- 155) 448 تفسير الآيات (156- 164) 450 تفسير الآيات (165- 168) 454 تفسير الآيات (169- 175) 456 تفسير الآيات (176- 180) 461 تفسير الآيات (181- 184) 465 تفسير الآيات (185- 189) 467 تفسير الآيات (190- 194) 470 تفسير الآية (195) 473 تفسير الآيات (196- 200) 474 سورة النساء (4) تفسير الآيات (1- 4) 479 تفسير الآيتين (5- 6) 489 تفسير الآيات (7- 10) 492 تفسير الآيات (11- 14) 495 تفسير الآيات (15- 18) 503 تفسير الآيات (19- 22) 506 تفسير الآيات (23- 28) 510 تفسير الآيات (29- 31) 526 تفسير الآيات (32- 34) 529 تفسير الآيات (32- 34) 529 تفسير الآية (35) 534 تفسير الآية (36) 535 تفسير الآيات (37- 42) 537 تفسير الآية (43) 540 تفسير الآيات (44- 48) 547 تفسير الآيات (49- 55) 550 تفسير الآيتين (56- 57) 554 تفسير الآيتين (58- 59) 555
(1/631)

تفسير الآيات (60- 65) 557 تفسير الآيات (66- 70) 560 تفسير الآيات (71- 76) 561 تفسير الآيات (77- 81) 563 تفسير الآيتين (82- 83) 567 تفسير الآيات (84- 87) 568 تفسير الآيات (88- 91) 571 تفسير الآيتين (92- 93) 574 تفسير الآية (94) 578 تفسير الآيتين (95- 96) 580 تفسير الآيات (97- 100) 582 تفسير الآيتين (101- 102) 585 تفسير الآيتين (103- 104) 588 تفسير الآيات (105- 109) 589 تفسير الآيات (110- 113) 592 تفسير الآيتين (114- 115) 593 تفسير الآيات (116- 122) 595 تفسير الآيات (123- 126) 598 تفسير الآية (127) 599 تفسير الآيات (97- 100) 582 تفسير الآية (127) 599 تفسير الآيات (128- 130) 601 تفسير الآيات (131- 134) 603 تفسير الآيتين (135- 136) 604 تفسير الآيات (137- 141) 606 تفسير الآيات (142- 147) 609 تفسير الآيتين (148- 149) 612 تفسير الآيات (150- 152) 613 تفسير الآيات (153- 159) 614 تفسير الآيات (160- 165) 618 تفسير الآيات (166- 171) 621 تفسير الآيات (172- 175) 624 تفسير الآية (176) 626
(1/632)

الجزء الثاني
بسم الله الرّحمن الرّحيم

تنبيه:
جرى المفسّر- رحمه الله- في ضبط ألفاظ القرآن الكريم في تفسيره هذا على رواية نافع مع تعرّضه للقراءات السّبع، وأثبتنا القرآن الكريم طبق رسم المصحف العثماني.
(2/4)

سورة المائدة
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هِيَ مَدَنِيَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: الْمَائِدَةُ مَدَنِيَّةٌ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ، عن جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ:
حَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ لِي: يَا جُبَيْرُ تَقْرَأُ الْمَائِدَةَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَتْ: أَمَا إِنَّهَا آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَلَالٍ فَاسْتَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عبد الله بن عمرو قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ وَالْفَتْحِ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْهُ قَالَ: أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَةُ الْمَائِدَةِ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَلَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَحْمِلَهُ، فَنَزَلَ عَنْهَا. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ. قُلْتُ: وَفِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ.
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ أُمِّ عَمْرٍو بِنْتِ عِيسَى عَنْ عَمِّهَا نَحْوَهُ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ نَحْوَهُ. وَزَادَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. وَهَكَذَا أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ وَعَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَائِدَةُ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ تَنْزِيلًا، فَأَحِلُّوا حَلَالَهَا وَحَرِّمُوا حَرَامَهَا» . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّحَاسُ كِلَاهُمَا فِي النَّاسِخِ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: لَمْ يُنْسَخْ مِنَ الْمَائِدَةِ شَيْءٌ. وَكَذَا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ. وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَأَبُو دَاوُدَ فِي نَاسِخِهِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ.
وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَأَبُو دَاوُدَ فِي نَاسِخِهِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَأَبُو دَاوُدَ فِي نَاسِخِهِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمْ يُنْسَخْ مِنَ الْمَائِدَةِ إِلَّا هَذِهِ الآية يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ «1» . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي نَاسِخِهِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نُسِخَ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ آيَتَانِ، آيَةُ القلائد. وقوله: فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ «2» . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي خُطْبَتِهِ سُورَةَ الْمَائِدَةِ وَالتَّوْبَةِ، وَذَكَرَ النَّقَّاشُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ: «لما رجع صلّى الله عليه وَسَلَّمَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ:
«يَا عَلِيُّ أَشْعَرْتَ أَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَيَّ سُورَةُ الْمَائِدَةِ؟ وَنَعِمَتِ الْفَائِدَةُ» ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ اعْتِقَادُهُ، وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هَذَا عِنْدِي لَا يُشْبِهُ كَلَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم.
__________
(1) . المائدة: 2.
(2) . المائدة: 42.
(2/5)

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الترجمات

PICKTHAL The Messiah will never scorn to be a slave unto Allah; nor will the favoured angels. Whoso scorneth His service and is proud; all such will He assemble unto Him;
YUSUFALI Christ disdaineth nor to serve and worship Allah; nor do the angels; those nearest (to Allah): those who disdain His worship and are arrogant;-He will gather them all together unto Himself to (answer).
SHAKIR The Messiah does by no means disdain that he should be a servant of Allah; nor do the angels who are near to Him; and whoever disdains His service and is proud; He will gather them all together to Himself.
Haroon172. Christ disdaineth nor to serve and worship Allah; nor do the angels; those nearest (to Allah.: those who disdain His worship and are arrogant;-He will gather them all together unto Himself to (answer).
Turky172 Hi?bir zaman Mesih de Allah'in bir kulu olmaktan ?ekinmez; Allah'a yakin melekler de. Kim O'na kulluk etmekten ?ekinir ve b?y?kl?k taslarsa bilsin ki O; onlarin hepsini huzuruna toplayacaktir.

لا يوجد إعراب مرتبط بهذه الآية حاليًا.

الحكم الكلمة من إلى
النون الساكنة والتنوين - إدغام لن يستنكف 1 2
النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة لن يستنكف 1 2
اللام - إظهار لن يستنكف 1 2
النون الساكنة والتنوين - إخفاء يستنكف 2 2
المدود - المد الطبيعي المسيح 3 3
المدود - المد الطبيعي يكون 5 5
القلقلة - قلقلة صغرى عبدا 6 6
اللام - إظهار لله 7 7
المدود - مد الصلة الصغرى لله ولا 7 8
اللام - إظهار ولا 8 8
المدود - الواجب المتصل الملائكة 9 9
النون الساكنة والتنوين - إظهار عن عبادته 13 14
المدود - المد الطبيعي عبادته 14 14
الراء - تفخيم ويستكبر 15 15
الراء - ترقيق ويستكبر فسيحشرهم 15 16
الراء - تفخيم فسيحشرهم 16 16
الميم الساكنة - إظهار شفوي فسيحشرهم إليه 16 17
المدود - المد الطبيعي جميعا 18 18