سورة النِّسَاء / الآية 153

رقم عام 646
يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآَتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا ١٥٣
#الكلمةالمفردةالجذرالوزنسابقةلاحقة
1يَسْأَلُكَيسألسأليفعلك
2أَهْلُأهلأهلفعل
3الْكِتَابِكتابكتبفعالال
4أَنْأن
5تُنَزِّلَتنزلنزلتفعل
6عَلَيْهِمْعليهم
7كِتَابًاكتابكتبفعال
8مِنَمن
9السَّمَاءِسماءسموفعالال
10فَقَدْقدف
11سَأَلُواسألسألفعلوا
12مُوسَىموسىموسى
13أَكْبَرَأكبركبرأفعل
14مِنْمن
15ذَلِكَذلك
16فَقَالُواقالقولفعلفوا
17أَرِنَاأررأيأفنا
18اللَّهَاللهألهفعل
19جَهْرَةًجهرةجهرفعلة
20فَأَخَذَتْهُمُأخذأخذفعلفت هم
21الصَّاعِقَةُصاعقةصعقفاعلةال
22بِظُلْمِهِمْظلمظلمفعلبهم
23ثُمَّثم
24اتَّخَذُوااتخذأخذإفتعلوا
25الْعِجْلَعجلعجلفعلال
26مِنْمن
27بَعْدِبعدبعدفعل
28مَا
29جَاءَتْهُمُجاءجيأفعلت هم
30الْبَيِّنَاتُبينبينفعلالات
31فَعَفَوْنَاعفوعفوفعلفنا
32عَنْعن
33ذَلِكَذلك
34وَآَتَيْنَاآتيأتيفاعلونا
35مُوسَىموسىموسى
36سُلْطَانًاسلطانسلطفعلان
37مُبِينًامبينبينمفعل

التفسير

[سورة النساء (4) : الآيات 159 الى 153]
قوله: يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ هُمُ الْيَهُودُ، سَأَلُوهُ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أَنْ يَرْقَى إِلَى السَّمَاءِ وَهُمْ يَرَوْنَهُ، فَيُنْزِلُ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مَكْتُوبًا فِيمَا يَدَّعِيهِ، يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ دُفْعَةً وَاحِدَةً، كَمَا أَتَى مُوسَى التوراة، تَعَنُّتًا مِنْهُمْ، أَبْعَدَهُمُ اللَّهُ، فَأَخْبَرُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا مُوسَى سُؤَالًا أَكْبَرَ مِنْ هَذَا السُّؤَالِ، فَقَالُوا: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً أَيْ:
عِيَانًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ فِي الْبَقَرَةِ، وجهرة: نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: رُؤْيَةً جَهْرَةً. وَقَوْلُهُ: فَقَدْ سَأَلُوا جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ، أَيْ: إِنِ اسْتَكْبَرْتَ هَذَا السُّؤَالَ مِنْهُمْ لَكَ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ هِيَ: النَّارُ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ فَأَهْلَكَتْهُمْ، وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ:
بِظُلْمِهِمْ لِلسَّبَبِيَّةِ، أَيْ: بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ فِي سُؤَالِهِمُ الْبَاطِلِ، لِامْتِنَاعِ الرُّؤْيَةِ عِيَانًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ امْتِنَاعَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَدْ جَاءَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الْمُتَوَاتِرَةُ. وَمَنِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى امْتِنَاعِ الرُّؤْيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَدْ غَلَّطَ غِلَطًا بَيِّنًا ثُمَّ لَمْ يَكْتَفُوا بِهَذَا السُّؤَالِ الْبَاطِلِ الَّذِي نَشَأَ مِنْهُمْ بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ بَعْدَ مَا رَأَوُا الْمُعْجِزَاتِ، بَلْ ضَمُّوا إِلَيْهِ مَا هُوَ أَقْبَحُ مِنْهُ، وَهُوَ عِبَادَةُ الْعِجْلِ. وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ: فَأَحْيَيْنَاهُمْ فَاتَّخَذُوا الْعِجْلَ. وَالْبَيِّنَاتُ: الْبَرَاهِينُ وَالدَّلَائِلُ، وَالْمُعْجِزَاتُ مِنَ الْيَدِ وَالْعَصَا وَفَلْقِ الْبَحْرِ وَغَيْرِهَا فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ أَيْ: عَمَّا كَانَ مِنْهُمْ مَنِ التَّعَنُّتِ وَعِبَادَةِ الْعِجْلِ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً أَيْ: حُجَّةً بَيِّنَةً، وَهِيَ: الْآيَاتُ الَّتِي جَاءَ بِهَا، وَسُمِّيَتْ: سُلْطَانًا، لِأَنَّ مَنْ جَاءَ بِهَا قَهَرَ خَصْمَهُ، وَمِنْ ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَهُ بِأَنْ يَأْمُرَهُمْ بِقَتْلِ أَنْفُسِهِمْ تَوْبَةً عَنْ مَعْصِيَتِهِمْ، فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ السُّلْطَانِ الَّذِي قَهَرَهُمْ بِهِ وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ أَيْ: بِسَبَبِ مِيثَاقِهِمْ لِيُعْطُوهُ، لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُمُ امْتَنَعُوا مِنْ قَبُولِ شَرِيعَةِ مُوسَى فَرَفَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطور فقبلوها
(1/614)

وَقِيلَ: إِنَّ الْمَعْنَى بِسَبَبِ نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمُ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُمْ، وَهُوَ الْعَمَلُ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ رَفْعُ الْجَبَلِ فِي الْبَقَرَةِ، وَكَذَلِكَ تَفْسِيرُ دُخُولِهِمُ الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ فَتَأْخُذُوا مَا أُمِرْتُمْ بِتَرْكِهِ فِيهِ مِنَ الْحِيتَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ، وَقُرِئَ: لَا تَعْتَدُوا، وَتَعَدُّوا، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِّ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً مُؤَكِّدًا، وَهُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ وَقِيلَ: إِنَّهُ عَهْدٌ مُؤَكَّدٌ بِالْيَمِينِ، فَسُمِّيَ غَلِيظًا لِذَلِكَ. قَوْلُهُ: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ مَا: مَزِيدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ، أَوْ نَكِرَةٌ، وَنَقْضُهُمْ: بَدَلٌ مِنْهَا، وَالْبَاءُ: مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ: فَبِنَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَا قَبْلَهُ، وَالْمَعْنَى:
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ قَالَ: فَفَسَّرَ ظُلْمَهُمُ الَّذِي أَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِسَبَبِهِ بِمَا بَعْدَهُ مِنْ نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ وَمَا بَعْدَهُ. وَأَنْكَرَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ، لِأَنَّ الَّذِينَ أَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ كَانُوا عَلَى عَهْدِ مُوسَى، وَالَّذِينَ قَتَلُوا الْأَنْبِيَاءَ وَرَمُوا مَرْيَمَ بِالْبُهْتَانِ كَانُوا بَعْدَ مُوسَى بِزَمَانٍ، فَلَمْ تَأْخُذِ الصَّاعِقَةُ الَّذِينَ أَخَذَتْهُمْ بِرُمَّتِهِمْ بِالْبُهْتَانِ. قَالَ الَمَهْدَوِيُّ وَغَيْرُهُ: وَهَذَا لَا يَلْزَمُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُخْبِرَ عَنْهُمْ، وَالْمُرَادُ آبَاؤُهُمْ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى فَبِنَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ، لِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُمْتَدَّةٌ إِلَى قَوْلِهِ: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا وَنَقْضُهُمُ الْمِيثَاقَ: أَنَّهُ أَخَذَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُبَيِّنُوا صِفَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَقِيلَ الْمَعْنَى: فَبِنَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَفِعْلِهِمْ كَذَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَقِيلَ الْمَعْنَى: فَبِنَقْضِهِمْ لَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا، وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَلا يُؤْمِنُونَ مُقْحِمَةٌ. قَوْلُهُ: وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَقَتْلِهِمُ، وَالْمُرَادُ بِآيَاتِ اللَّهِ: كُتُبُهُمُ الَّتِي حَرَّفُوهَا، وَالْمُرَادُ بالأنبياء الذين قتلوهم: يحيى وزكرياء. وغلف: جَمْعُ أَغْلُفٍ، وَهُوَ الْمُغَطَّى بِالْغِلَافِ، أَيْ: قُلُوبُنَا في أغطية فلا نفقه مَا تَقُولُ.
وَقِيلَ: إِنَّ غُلْفٌ: جَمْعُ غِلَافٍ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ قُلُوبَهُمْ أَوْعِيَةٌ لِلْعِلْمِ، فَلَا حَاجَةَ لَهُمْ إِلَى عِلْمٍ غَيْرِ مَا قَدْ حَوَتْهُ قُلُوبُهُمْ، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ «1» وَغَرَضُهُمْ بِهَذَا رَدُّ حُجَّةِ الرُّسُلِ. قَوْلُهُ: بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ اعْتِرَاضِيَّةٌ أَيْ: لَيْسَ عَدَمُ قَبُولِهِمْ لِلْحَقِّ بِسَبَبِ كَوْنِهَا غُلْفًا بِحَسَبِ مَقْصِدِهِمُ الَّذِي يُرِيدُونَهُ، بَلْ بِحَسَبِ الطَّبْعِ مِنَ اللَّهُ عَلَيْهَا. وَالطَّبْعُ: الْخَتْمُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ إِيضَاحُ مَعْنَاهُ فِي الْبَقَرَةِ، وَقَوْلُهُ: فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا أَيْ: هِيَ مَطْبُوعٌ عَلَيْهَا مِنَ اللَّهِ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا إِيمَانًا قَلِيلًا، أَوْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ: كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَمَنْ أَسْلَمَ مَعَهُ مِنْهُمْ، وَقَوْلُهُ: وَبِكُفْرِهِمْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِمْ، وَإِعَادَةُ الْجَارِّ:
لِوُقُوعِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَهَذَا التَّكْرِيرُ لِإِفَادَةِ أَنَّهُمْ كَفَرُوا كُفْرًا بَعْدَ كُفْرٍ وَقِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْكُفْرِ: كُفْرُهُمْ بِالْمَسِيحِ، فَحُذِفَ لِدَلَالَةِ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً هُوَ رَمْيُهَا بِيُوسُفَ النَّجَّارِ، وَكَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَالْبُهْتَانُ: الْكَذِبُ الْمُفْرِطُ الَّذِي يُتَعَجَّبُ مِنْهُ. قَوْلُهُ:
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ جِنَايَاتِهِمْ وَذُنُوبِهِمْ، لِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِأَنَّهُمْ قَتَلُوهُ، وَافْتَخَرُوا بِقَتْلِهِ، وَذَكَرُوهُ بِالرِّسَالَةِ اسْتِهْزَاءً، لِأَنَّهُمْ يُنْكِرُونَهَا وَلَا يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُ نَبِيٌّ، وَمَا ادَّعَوْهُ مِنْ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ قَدِ اشْتَمَلَ عَلَى بَيَانِ صِفَتِهِ وَإِيضَاحِ حَقِيقَتِهِ الْإِنْجِيلِ، وَمَا فِيهِ هُوَ مِنْ تَحْرِيفِ النَّصَارَى، أَبْعَدَهُمُ اللَّهُ، فَقَدْ كَذَّبُوا، وَصَدَقَ اللَّهُ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَالْجُمْلَةُ
__________
(1) . فصلت: 5.
(1/615)

حَالِيَّةٌ: أَيْ: قَالُوا ذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ مَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ أَيْ: أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَقِيلَ: لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ شَخْصَهُ وَقَتَلُوا الَّذِي قَتَلُوهُ وَهُمْ شَاكُّونَ فِيهِ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ أَيْ:
فِي شَأْنِ عِيسَى، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَتَلْنَاهُ، وَقَالَ مَنْ عَايَنَ رَفْعَهُ إِلَى السَّمَاءِ: مَا قَتَلْنَاهُ وَقِيلَ: إِنَّ الِاخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ هُوَ: أَنَّ النَّسْطُورِيَّةَ مِنَ النَّصَارَى قَالُوا: صُلِبَ عِيسَى مِنْ جِهَةِ نَاسُوتِهِ لا من جهة لاهوته، وَقَالَتِ الْمَلْكَانِيَّةُ: وَقَعَ الْقَتْلُ وَالصَّلْبُ عَلَى الْمَسِيحِ بكماله ناسوته ولا هوته، وَلَهُمْ مِنْ جِنْسِ هَذَا الِاخْتِلَافِ كَلَامٌ طَوِيلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ: وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ أَيْ: فِي تَرَدُّدٍ لَا يَخْرُجُ إِلَى حَيِّزِ الصِّحَّةِ، وَلَا إِلَى حَيِّزِ الْبُطْلَانِ فِي اعْتِقَادِهِمْ، بَلْ هُمْ مُتَرَدِّدُونَ مُرْتَابُونَ فِي شَكِّهِمْ يَعْمَهُونَ، وَفِي جهلهم يتحيرون، وما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ مِنْ: زَائِدَةٌ لِتَوْكِيدِ نَفْيِ الْعِلْمِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ، أَيْ: لَكِنَّهُمْ يَتَّبِعُونَ الظَّنَّ وَقِيلَ: هُوَ بَدَلٌ مما قَبْلَهُ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. لَا يُقَالُ: إِنَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ يُنَافِي الشَّكَّ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ فِيهِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالشَّكِّ: التَّرَدُّدُ، كَمَا قَدَّمْنَا، وَالظَّنُّ نَوْعٌ مِنْهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا: تَرَجُّحَ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ. قَوْلُهُ: وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً أَيْ: قَتْلًا يَقِينًا، عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَوْ مُتَيَقِّنِينَ، عَلَى أَنَّهُ حَالٌ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَتَلُوهُ لِعِيسَى وَقِيلَ: إِنَّهُ يَعُودُ إِلَى الظَّنِّ، وَالْمَعْنَى: مَا قَتَلُوا ظَنَّهُمْ يَقِينًا، كَقَوْلِكَ: قَتَلْتُهُ عِلْمًا، إِذَا عَلِمْتَهُ عِلْمًا تَامًّا. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَلَوْ كَانَ الْمَعْنَى: وَمَا قَتَلُوا عِيسَى يَقِينًا، لَقَالَ: وَمَا قَتَلُوهُ فَقَطْ وَقِيلَ: الْمَعْنَى: وَمَا قَتَلُوا الَّذِي شُبِّهَ لَهُمْ وَقِيلَ: الْمَعْنَى: بَلْ رفعه إِلَيْهِ يَقِينًا، وَهُوَ خَطَأٌ، لِأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ مَا بَعْدَ بَلْ فِيمَا قَبْلَهَا. وَأَجَازَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: نَصْبَ يَقِينًا بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ هُوَ جَوَابُ قَسَمٍ، وَيَكُونُ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ كَلَامًا مُسْتَأْنَفًا، وَلَا وَجْهَ لِهَذِهِ الْأَقْوَالِ، وَالضَّمَائِرُ قَبْلَ قَتَلُوهُ وَبَعْدَهُ لِعِيسَى، وَذِكْرُ الْيَقِينِ هُنَا: لِقَصْدِ التَّهَكُّمِ بِهِمْ، لِإِشْعَارِهِ بِعِلْمِهِمْ فِي الْجُمْلَةِ. قَوْلُهُ: بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ رَدٌّ عَلَيْهِمْ وَإِثْبَاتٌ لِمَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ رَفْعِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي آلِ عِمْرَانَ. قَوْلُهُ: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ الْمُرَادُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَالْمَعْنَى: وَمَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَحَدٌ إِلَّا وَاللَّهِ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَالضَّمِيرُ فِي بِهِ: رَاجِعٌ إِلَى عِيسَى، وَالضَّمِيرُ فِي مَوْتِهِ: رَاجِعٌ إِلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ، وَهُوَ لَفْظُ أَحَدِ الْمُقَدَّرِ، أَوِ الْكِتَابِيِّ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ: عَلَى أَنَّهُ لَا يَمُوتُ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ إِلَّا وَقَدْ آمَنَ بِالْمَسِيحِ وَقِيلَ: كِلَا الضَّمِيرَيْنِ لِعِيسَى، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ لَا يَمُوتُ عِيسَى حَتَّى يُؤْمِنَ بِهِ كُلُّ كِتَابِيٍّ فِي عَصْرِهِ وَقِيلَ: الضَّمِيرُ الْأَوَّلُ لِلَّهِ وَقِيلَ: إِلَى مُحَمَّدٍ، وَقَدِ اخْتَارَ كَوْنَ الضَّمِيرَيْنِ لِعِيسَى ابْنُ جَرِيرٍ، وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَالْمُرَادُ: الْإِيمَانُ بِهِ عِنْدَ نُزُولِهِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، كَمَا وَرَدَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الْمُتَوَاتِرَةُ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عِيسَى عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ شَهِيداً يَشْهَدُ عَلَى الْيَهُودِ بِالتَّكْذِيبِ لَهُ، وَعَلَى النَّصَارَى بِالْغُلُوِّ فِيهِ حَتَّى قَالُوا هُوَ ابْنُ اللَّهِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا:
إِنَّ مُوسَى جَاءَ بِالْأَلْوَاحِ مِنْ عند الله، فأتنا بِالْأَلْوَاحِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ حَتَّى نُصَدِّقَكَ، فَأَنْزَلَ الله: يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ إِلَى وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ،
(1/616)

وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالُوا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ: لَنْ نُبَايِعَكَ عَلَى مَا تَدْعُونَا إِلَيْهِ حَتَّى تَأْتِيَنَا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَى فلان أنك رسول الله صلى الله عليه وسلّم وإلى فلان أنك رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَ الله: يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً قَالَ:
إِنَّهُمْ إِذَا رَأَوْهُ فَقَدْ رَأَوْهُ، وَإِنَّمَا قَالُوا: جَهْرَةً أَرِنَا اللَّهَ قَالَ: هُوَ مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ قَالَ: جَبَلٌ كَانُوا فِي أَصْلِهِ فَرَفَعَهُ اللَّهُ، فَجَعَلَهُ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ، فَقَالَ: لَتَأْخُذُنَّ أَمْرِي أَوْ لَأَرْمِيَنَّكُمْ بِهِ، فَقَالُوا: نَأْخُذُهُ، فَأَمْسَكَهُ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً قَالَ: رَمَوْهَا بِالزِّنَا. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَ عِيسَى إِلَى السَّمَاءِ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَفِي الْبَيْتِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْحَوَارِيِّينَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ مِنْ عَيْنٍ فِي الْبَيْتِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَقَالَ: إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يَكْفُرُ بِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً بَعْدَ أَنْ آمَنَ بِي، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ يَلْقَى عَلَيْهِ شَبَهِي فَيُقْتَلُ مَكَانِي وَيَكُونُ مَعِي فِي دَرَجَتِي؟ فَقَامَ شَابٌّ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِمْ، فَقَامَ الشَّابُّ فَقَالَ:
اجْلِسْ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِمْ، فَقَامَ الشَّابُّ فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ: أَنْتَ ذَاكَ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُ عِيسَى، وَرُفِعَ عِيسَى مِنْ رَوْزَنَةٍ «1» فِي الْبَيْتِ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ: وَجَاءَ الطَّلَبُ مِنَ الْيَهُودِ، فَأَخَذُوا الشَّبَهَ، فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ صَلَبُوهُ، فَكَفَرَ بِهِ بَعْضُهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً بَعْدَ أَنْ آمَنَ بِهِ وَافْتَرَقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: كَانَ اللَّهُ فِينَا مَا شَاءَ ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ، فَهَؤُلَاءِ الْيَعْقُوبِيَّةُ وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: كَانَ فِينَا ابْنُ اللَّهِ مَا شَاءَ ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَهَؤُلَاءِ الْنَسْطُورِيَّةِ.
وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: كَانَ فِينَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَهَؤُلَاءِ الْمُسْلِمُونَ، فَتَظَاهَرَتِ الْكَافِرَتَانِ عَلَى الْمُسْلِمَةِ فَقَتَلُوهَا، فَلَمْ يَزَلِ الْإِسْلَامُ طَامِسًا حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ يَعْنِي:
الطَّائِفَةَ الَّتِي آمَنَتْ فِي زَمَنِ عِيسَى وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ يَعْنِي: الَّتِي كَفَرَتْ فِي زَمَنِ عِيسَى فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا «2» فِي زَمَنِ عِيسَى بِإِظْهَارِ مُحَمَّدٍ دِينَهُمْ عَلَى دِينِ الْكَافِرِينَ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ بَعْدَ أَنْ سَاقَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ، وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَصَدَقَ ابْنُ كَثِيرٍ، فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِنَحْوِهِ. وَقَدْ رُوِيَتْ قِصَّتُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ طُرُقٍ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَسَاقَهَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَلَى صِفَةٍ قَرِيبَةٍ مِمَّا فِي الْإِنْجِيلِ، وَكَذَلِكَ سَاقَهَا ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً قَالَ: لَمْ يَقْتُلُوا ظَنَّهُمْ يَقِينًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُوَيْبِرٍ وَالسُّدِّيِّ مِثْلَهُ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قَالَ: خُرُوجُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ فِي الْآيَةِ قَالَ: قَبْلَ مَوْتِ عِيسَى. وَأَخْرَجَا عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: قَبْلَ مَوْتِ الْيَهُودِيِّ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ قَالَ: إِنَّهُ سَيُدْرِكُ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ عِيسَى حِينَ يُبْعَثُ سَيُؤْمِنُونَ بِهِ. وأخرج سعيد بن منصور، وابن
__________
(1) . روزنة: كوّة، أو خرق في السقف.
(2) . الصف: 14.
(1/617)

فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160)
جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ قَالَ: «لَيْسَ يَهُودِيٌّ يَمُوتُ أَبَدًا حَتَّى يُؤْمِنَ بِعِيسَى قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ خَرَّ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ؟ قَالَ يَتَكَلَّمُ بِهِ فِي الْهَوَاءِ فَقِيلَ أَرَأَيْتَ إن ضرب عنق أحدهم؟ قال: يتلجلج بها لِسَانُهُ» .
وَقَدْ رُوِيَ نَحْوَ هَذَا عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ، وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ، وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ: قَبْلَ مَوْتِ عِيسَى كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَبْلَ هَذَا، وَقَيَّدَهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ: بِأَنَّهُ يُؤْمِنُ بِهِ مَنْ أَدْرَكَهُ عِنْدَ نُزُولِهِ إِلَى الْأَرْضِ. وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَحَادِيثُ بِنُزُولِ عِيسَى حَسْبَمَا أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي مُؤَلَّفٍ مُسْتَقِلٍّ يَتَضَمَّنُ ذِكْرَ مَا وَرَدَ فِي الْمُنْتَظَرِ وَالدَّجَّالِ وَالْمَسِيحِ.

الترجمات

PICKTHAL The people of the Scripture ask of thee that thou shouldst cause an (actual) Book to descend upon them from heaven. They asked a greater thing of Moses aforetime; for they said: Show us Allah plainly. The storm of lightning seized them for their wickedness. Then (even) after that) they chose the calf (for worship) after clear proofs (of Allah's Sovereignty) had come unto them. And We forgave them that! And We bestowed on Moses evident authority.
YUSUFALI The people of the Book ask thee to cause a book to descend to them from heaven: Indeed they asked Moses for an even greater (miracle); for they said: "Show us Allah in public;" but they were dazed for their presumption; with thunder and lightning. Yet they worshipped the calf even after clear signs had come to them; even so we forgave them; and gave Moses manifest proofs of authority.
SHAKIR The followers of the Book ask you to bring down to them a book from heaven; so indeed they demanded of Musa a greater thing than that; for they said: Show us Allah manifestly; so the lightning overtook them on account of their injustice. Then they took the calf (for a god); after clear signs had come to them; but We pardoned this; and We gave to Musa clear authority.
Haroon153. The people of the Book ask thee to cause a book to descend to them from heaven: Indeed they asked Moses for an even greater (miracle); for they said: "Show us Allah in public;" but they were dazed for their presumption; with thunder and lightning. Yet they worshipped the calf even after clear signs had come to them; even so we forgave them; and gave Moses manifest proofs of authority.
Turky153 Kitap ehli senden; kendilerine g?kten bir kitap indirmeni istiyorlar. Musa'dan bundan daha b?y?g?n? istemisler ve: "Allah'i bize a?ik?a g?ster" demislerdi. Haksizliklari sebebiyle onlari yildirim ?arpti. Sonra kendilerine a?ik deliller geldigi halde buzagiyi (tanri) edinmislerdi. Onlari bundan dolayi da affettik. Ve Musa'ya a?ik bir delil (yetki) verdik.
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ : الكاف مفعول به أول للفعل يسأل والمصدر المؤول من أن والفعل بعدها مفعول به ثان ،
عَلَيْهِمْ : متعلقان بتنزل و
كِتاباً : مفعوله
مِنَ السَّماءِ : متعلقان بمحذوف صفة كتابا
فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ : سألوا فعل ماض وفاعله ومفعولاه والجار والمجرور متعلقان باسم التفضيل أكبر والجملة لا محل لها جواب شرط مقدر غير جازم بعد فاء الفصيحة و
قد : حرف تحقيق
فَقالُوا : الجملة معطوفة على سألوا أو مفسرة
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً : أرنا فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل أنت ونا مفعول به أول و
اللَّهَ : لفظ الجلالة مفعول به ثان
جَهْرَةً : حال أي : مجاهرة أو نائب مفعول مطلق أي مشاهدة والجملة مقول القول
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ : فعل ماض والهاء مفعوله الصاعقة فاعله والجار والمجرور متعلقان بالفعل والجملة معطوفة على سألوا
ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ : فعل ماض وفاعل ومفعول به أول والمفعول الثاني محذوف تقديره : اتخذوا العجل إلا ها والجار والمجرور ٫٫٫ متعلقان باتخذوا والمصدر المؤول بعد ما جاءتهم في محل جر بالإضافة التقدير : من بعد مجيء
فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ : الجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما والجملة معطوفة٫
وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً : فعل ماض وفاعله ومفعولاه
مُبِيناً : صفة والجملة معطوفة.
الحكم الكلمة من إلى
اللام - إظهار يسألك 1 1
المدود - المد الطبيعي الكتاب 3 3
النون الساكنة والتنوين - إخفاء أن تنزل 4 5
اللام - إظهار تنزل 5 5
الميم الساكنة - إظهار شفوي عليهم كتابا 6 7
اللام - إدغام من السماء 8 9
المدود - الواجب المتصل السماء 9 9
القلقلة - قلقلة صغرى فقد 10 10
القلقلة - قلقلة وسطى فقد سألوا 10 11
المدود - المد الطبيعي موسى 12 12
المدود - الجائز المنفصل موسى أكبر 12 13
الراء - تفخيم أكبر 13 13
النون الساكنة والتنوين - إخفاء من ذلك 14 15
المدود - المد الطبيعي فقالوا 16 16
اللام - إدغام أرنا الله 17 18
النون الساكنة والتنوين - إخفاء جهرة فأخذتهم 19 20
اللام - إدغام فأخذتهم الصاعقة 20 21
المدود - المد الطبيعي الصاعقة 21 21
الميم الساكنة - إظهار شفوي بظلمهم ثم 22 23
القلقلة - قلقلة صغرى العجل 25 25
النون الساكنة والتنوين - إقلاب من بعد 26 27
المدود - المد الطبيعي البينات 30 30
المدود - مد اللين فعفونا 31 31
المدود - مد البدل وآتينا 34 34
المدود - المد الطبيعي سلطانا 36 36
المدود - المد الطبيعي مبينا 37 37