| # | الكلمة | المفردة | الجذر | الوزن | سابقة | لاحقة |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | لَيْسَ | ليس | ||||
| 2 | بِأَمَانِيِّكُمْ | أماني | مني | أفاعل | ب | كم |
| 3 | وَلَا | لا | و | |||
| 4 | أَمَانِيِّ | أماني | مني | أفاعل | ||
| 5 | أَهْلِ | أهل | أهل | فعل | ||
| 6 | الْكِتَابِ | كتاب | كتب | فعال | ال | |
| 7 | مَنْ | من | ||||
| 8 | يَعْمَلْ | يعمل | عمل | يفعل | ||
| 9 | سُوءًا | سوء | سوء | فعل | ||
| 10 | يُجْزَ | يجز | جزي | يفع | ||
| 11 | بِهِ | ب | ه | |||
| 12 | وَلَا | لا | و | |||
| 13 | يَجِدْ | يجد | وجد | يعل | ||
| 14 | لَهُ | ل | ه | |||
| 15 | مِنْ | من | ||||
| 16 | دُونِ | دون | دون | فعل | ||
| 17 | اللَّهِ | الله | أله | فعل | ||
| 18 | وَلِيًّا | ولي | ولي | فعل | ||
| 19 | وَلَا | لا | و | |||
| 20 | نَصِيرًا | نصير | نصر | فعيل |
[سورة النساء (4) : الآيات 123 الى 126]
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (123) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (124) وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً (125) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً (126)
قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ مَنْ أَمَانِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَاسْمُ لَيْسَ مَحْذُوفٌ، أَيْ: لَيْسَ دُخُولُ الْجَنَّةِ أَوِ الْفَضْلُ أَوِ الْقُرْبُ مِنَ اللَّهِ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ سَبَبُ نُزُولِ الْآيَةِ الْآتِي، وَقِيلَ:
ضَمِيرٌ يَعُودُ إِلَى وَعْدِ اللَّهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَمِنْ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ قَوْلُهُمْ: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى «1» وقولهم: نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ «2» وَقَوْلُهُمْ: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً «3» . قَوْلُهُ:
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ قِيلَ: الْمُرَادُ بِالسُّوءِ: الشِّرْكُ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، فَكُلُّ مَنْ عَمِلَ سُوءًا أَيِّ سُوءٍ كَانَ فَهُوَ مَجْزِيٌّ بِهِ، مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ. وَفِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَا تَرْجُفُ لَهُ الْقُلُوبُ مِنَ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ، وَقَدْ كَانَ لَهَا فِي صُدُورِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ نُزُولِهَا مَوْقِعٌ عَظِيمٌ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ بَلَغَتْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَبْلَغًا شَدِيدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، فَفِي كُلِّ مَا يُصَابُ بِهِ الْمُسْلِمُ كَفَّارَةٌ حَتَّى النَّكْبَةِ يَنْكُبُهَا وَالشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا» .
قَوْلُهُ: وَلا يَجِدْ لَهُ قَرَأَهُ الْجَمَاعَةُ: بِالْجَزْمِ، عَطْفًا عَلَى الْجَزَاءِ، وَرَوَى ابْنُ بَكَّارٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ: وَلا يَجِدْ بِالرَّفْعِ اسْتِئْنَافًا أَيْ: لَيْسَ لِمَنْ يَعْمَلُ السُّوءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا يُوَالِيهِ، وَلَا نَصِيرًا يَنْصُرُهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ أَيْ: بَعْضَهَا حَالَ كَوْنِهِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَحَالَ كَوْنِهِ مُؤْمِنًا، وَالْحَالُ الْأُولَى:
لِبَيَانِ مَنْ يَعْمَلُ، وَالْحَالُ الْأُخْرَى: لِإِفَادَةِ اشْتِرَاطِ الْإِيمَانِ فِي كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ فَأُولئِكَ إِشَارَةٌ إِلَى الْعَمَلِ الْمُتَّصِفِ بِالْإِيمَانِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ كَثِيرٍ: يَدْخُلُونَ
بضم حرف المضارعة على البناء المجهول. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: بِفَتْحِهَا عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَعْلُومِ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً أَيْ: لَا يُنْقَصُونَ شَيْئًا حَقِيرًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ النَّقِيرِ: وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ أَيْ: أَخْلَصَ نَفْسَهُ لَهُ حَالَ كَوْنِهِ مُحْسِنًا، أَيْ: عَامِلًا لِلْحَسَنَاتِ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ أَيْ: دِينَهُ حَالَ كَوْنِ الْمُتَّبِعِ حَنِيفاً أَيْ: مَائِلًا عَنِ الْأَدْيَانِ الْبَاطِلَةِ إِلَى دِينِ الْحَقِّ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا أَيْ: جَعَلَهُ صَفْوَةً لَهُ وَخَصَّهُ بِكَرَامَاتِهِ، قَالَ ثَعْلَبٌ: إِنَّمَا سُمِّي الْخَلِيلُ خَلِيلًا: لِأَنَّ مَحَبَّتَهُ تَتَخَلَّلُ الْقَلْبَ فَلَا تَدَعُ فِيهِ خللا إِلَّا مَلَأَتْهُ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ بَشَّارٍ:
قَدْ تَخَلَّلْتَ مَسْلَكَ الرُّوحِ مِنِّي ... وَبِهِ سُمِّي الْخَلِيلُ خَلِيلًا
__________
(1) . البقرة: 111.
(2) . المائدة: 18.
(3) . البقرة: 80.
(1/598)
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (127)
وَخَلِيلٌ: فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، كَالْعَلِيمِ بِمَعْنَى الْعَالِمِ، وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ، كَالْحَبِيبِ بِمَعْنَى الْمَحْبُوبِ، وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَحْبُوبًا لِلَّهِ وَمُحِبًّا لَهُ وَقِيلَ: الْخَلِيلُ مِنَ الِاخْتِصَاصِ، فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ اخْتَصَّ إِبْرَاهِيمَ بِرِسَالَتِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَاخْتَارَهُ لَهَا، وَاخْتَارَ هَذَا النَّحَّاسُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى الْخَلِيلِ: الَّذِي لَيْسَ فِي مَحَبَّتِهِ خَلَلٌ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا لِطَاعَتِهِ، لَا لِحَاجَتِهِ، وَلَا لِلتَّكَثُّرِ بِهِ وَالِاعْتِضَادِ بِمُخَالَلَتِهِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُقَرِّرَةٌ لِمَعْنَى الْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، أَيْ: أَحَاطَ عِلْمُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها «1» .
وَقَدْ أَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:
قَالَتِ الْعَرَبُ: لَا نُبْعَثُ وَلَا نُحَاسَبُ، وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى «2» وَقَالُوا: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً «3» فَأَنْزَلَ اللَّهُ: لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: احْتَجَّ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْلُ الْكِتَابِ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: نَحْنُ أَهْدَى مِنْكُمْ، وَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: نَحْنُ أَهْدَى مِنْكُمْ، فَنَزَلَتْ، فَفَلَجَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: تَفَاخَرَ النَّصَارَى وَأَهْلُ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ هَؤُلَاءِ:
نَحْنُ أَفْضَلُ مِنْكُمْ، وَقَالَ هَؤُلَاءِ: نَحْنُ أَفْضَلُ مِنْكُمْ، فَنَزَلَتْ. وَقَدْ وَرَدَ مَعْنَى هَذِهِ الرِّوَايَاتِ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ مُخْتَصَرَةٍ وَمُطَوَّلَةٍ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: «أَمَّا أَنْتَ وَأَصْحَابَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَتُجْزَوْنَ بِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ لَيْسَ لَكُمْ ذُنُوبٌ، وَأَمَّا الْآخَرُونَ فَيُجْمَعُ لَهُمْ ذَلِكَ حَتَّى يُجْزُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ: أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلَا نَصَبٍ وَلَا سَقَمٍ وَلَا حَزَنٍ حَتَّى الْهَمِّ يُهَمُّهُ إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ» . وَقَدْ وَرَدَ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَقِيَهُ فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ قَالَ: الْفَرَائِضُ. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ عَنْ جُنْدَبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَتَوَفَّى:
«إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا» . وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الْخُلَّةُ لِإِبْرَاهِيمَ وَالْكَلَامُ لِمُوسَى والرؤية لمحمد صلّى الله عليه وسلم؟
[سورة النساء (4) : آية 127]
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللاَّتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً (127)
سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ: سُؤَالُ قَوْمٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنْ أَمْرِ النِّسَاءِ وَأَحْكَامِهِنَّ فِي الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ، فَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ لَهُمُ: اللَّهُ يُفْتِيكُمْ أَيْ: يُبَيِّنُ لَكُمْ حُكْمَ مَا سَأَلْتُمْ عَنْهُ، وَهَذِهِ الآية رجوع إلى ما
__________
(1) . الكهف: 49.
(2) . البقرة: 111. [.....]
(3) . البقرة: 80.
(1/599)
افْتُتِحَتْ بِهِ السُّورَةُ مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ، وَكَانَ قَدْ بَقِيَتْ لَهُمْ أَحْكَامٌ لَمْ يَعْرِفُوهَا، فَسَأَلُوا، فَقِيلَ لَهُمُ: اللَّهُ يُفْتِيكُمْ. قَوْلُهُ: وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: اللَّهُ يُفْتِيكُمْ وَالْمَعْنَى: وَالْقُرْآنُ الَّذِي يُتْلَى عَلَيْكُمْ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ. وَالْمَتْلُوُّ فِي الْكِتَابِ فِي مَعْنَى الْيَتَامَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى «1» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَما يُتْلى مَعْطُوفًا عَلَى الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: يُفْتِيكُمْ الرَّاجِعُ إِلَى الْمُبْتَدَأِ، لِوُقُوعِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بِالْمَفْعُولِ وَالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وفي الْكِتَابِ: خَبَرَهُ، عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ: اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ، وَقَدْ قِيلَ فِي إِعْرَابِهِ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا، وَلَمْ نَذْكُرْهُ لِضَعْفِهِ.
وَقَوْلُهُ: فِي يَتامَى النِّساءِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي: صِلَةٌ لِقَوْلِهِ: يُتْلى وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ: بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: فِيهِنَّ. اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ أَيْ: مَا فُرِضَ لَهُنَّ مِنَ الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ وَتَرْغَبُونَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: لَا تُؤْتُونَهُنَّ عَطْفُ جُمْلَةٍ مُثْبَتَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ مَنْفِيَّةٍ. وَقِيلَ: حَالٌ مِنْ فَاعِلِ تُؤْتُونَهُنَّ. وَقَوْلِهِ: أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: فِي أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ، أَيْ: تَرْغَبُونَ فِي أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ لِجَمَالِهِنَّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَتَرْغَبُونَ عَنْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ لِعَدَمِ جَمَالِهِنَّ. قَوْلُهُ:
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ مَعْطُوفٌ عَلَى يَتَامَى النِّسَاءِ، أَيْ: وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ، وَفِي الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ، وَهُوَ قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ «2» وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ ومن كَانَ مُسْتَضْعَفًا مِنَ الْوِلْدَانِ كَمَا سَلَفَ، وَإِنَّمَا يُوَرِّثُونَ الرِّجَالَ الْقَائِمِينَ بِالْقِتَالِ وَسَائِرِ الْأُمُورِ. قَوْلُهُ:
وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فِي يَتامَى النِّساءِ كَالْمُسْتَضْعَفِينَ، أَيْ: وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ وَفِي الْمُسْتَضْعَفِينَ وَفِي أَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ، أَيْ: الْعَدْلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ، أَيْ: وَيَأْمُرُكُمْ أَنْ تَقُومُوا. وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فِي حقوق المذكورين فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً يُجَازِيكُمْ بِحَسَبِ فِعْلِكُمْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ الْآيَةَ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُوَرِّثُونَ الْمَوْلُودَ حَتَّى يَكْبُرَ، وَلَا يُوَرِّثُونَ الْمَرْأَةَ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ قَالَ: وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ فِي الْفَرَائِضِ.
وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ وَلَا الصِّبْيَانَ شَيْئًا، كَانُوا يَقُولُونَ: لَا يَغْزُونَ، وَلَا يَغْنَمُونَ خَيْرًا. فَفَرَضَ اللَّهُ لَهُنَّ الْمِيرَاثَ حَقًّا وَاجِبًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوَهُ بِأَطْوَلَ مِنْهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْآيَةِ قَالَ: كَانُوا إِذَا كَانَتِ الْجَارِيَةُ يَتِيمَةً دَمِيمَةً لَمْ يُعْطُوهَا مِيرَاثَهَا وَحَبَسُوهَا مِنَ التَّزْوِيجِ حَتَّى تَمُوتَ فَيَرِثُونَهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ: وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ إِلَى قَوْلِهِ: وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ قَالَتْ: هُوَ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْيَتِيمَةُ هُوَ وَلِيُّهَا وَوَارِثُهَا قَدْ شَرَكَتْهُ فِي مَالِهِ حَتَّى فِي الْعَذْقِ «3» ، فَيَرْغَبُ أَنَّ يَنْكِحَهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا رَجُلًا فتشركه في ماله بما شركته، فيعضلها،
__________
(1) . النساء: 3.
(2) . النساء: 11.
(3) . قال في القاموس: العذق بالفتح: النخلة بحملها، والعذق بالكسر: القنو منها، والعنقود من العنب.
(1/600)
وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128) وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (129) وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130)
فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: قَالَ أَحَدُهُمَا:
تَرْغَبُونَ فِيهِنَّ، وقال الآخر: ترغبون عنهن.
| PICKTHAL | It will not be in accordance with your desires; nor the desires of the People of the Scripture. He who doeth wrong will have the recompense thereof; and will not find against Allah any protecting friend or helper. |
|---|---|
| YUSUFALI | Not your desires; nor those of the People of the Book (can prevail): whoever works evil; will be requited accordingly. Nor will he find; besides Allah; any protector or helper. |
| SHAKIR | (This) shall not be in accordance with your vain desires nor in accordance with the vain desires of the followers of the Book; whoever does evil; he shall be requited with it; and besides Allah he will find for himself neither a guardian nor a helper. |
| Haroon | 123. Not your desires; nor those of the People of the Book (can prevail): whoever works evil; will be requited accordingly. Nor will he find; besides Allah; any protector or helper. |
| Turky | 123 (Is) ne sizin kuruntunuza; ne de kitap ehlinin kuruntusuna g?redir. K?t?l?k yapan; o y?zden cezalandirilir. O; kendisine Allah'tan baska ne bir dost; ne de bir yardimci bulabilir. |
| الحكم | الكلمة | من | إلى |
|---|---|---|---|
| اللام - إظهار | ليس بأمانيكم | 1 | 2 |
| المدود - المد الطبيعي | بأمانيكم | 2 | 2 |
| المدود - مد اللين | بأمانيكم | 2 | 2 |
| الميم الساكنة - إظهار شفوي | بأمانيكم ولا | 2 | 3 |
| اللام - إظهار | ولا | 3 | 3 |
| المدود - الجائز المنفصل | ولا أماني | 3 | 4 |
| المدود - المد الطبيعي | الكتاب | 6 | 6 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام | من يعمل | 7 | 8 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة | من يعمل | 7 | 8 |
| المدود - الواجب المتصل | سوءا | 9 | 9 |
| المدود - مد العوض | سوءا | 9 | 9 |
| القلقلة - قلقلة صغرى | يجز | 10 | 10 |
| المدود - مد الصلة الصغرى | به ولا | 11 | 12 |
| القلقلة - قلقلة صغرى | يجد | 13 | 13 |
| القلقلة - قلقلة وسطى | يجد له | 13 | 14 |
| المدود - مد الصلة الصغرى | له من | 14 | 15 |
| النون الساكنة والتنوين - إخفاء | من دون | 15 | 16 |
| المدود - المد الطبيعي | دون | 16 | 16 |
| اللام - إدغام | دون الله | 16 | 17 |
| المدود - المد الطبيعي | نصيرا | 20 | 20 |