| # | الكلمة | المفردة | الجذر | الوزن | سابقة | لاحقة |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | وَمَا | ما | و | |||
| 2 | جَعَلْنَا | جعل | جعل | فعل | نا | |
| 3 | أَصْحَابَ | أصحاب | صحب | أفعال | ||
| 4 | النَّارِ | نار | نور | فعل | ال | |
| 5 | إِلَّا | إلا | ||||
| 6 | مَلَائِكَةً | ملائكة | ملك | فعائلة | ||
| 7 | وَمَا | ما | و | |||
| 8 | جَعَلْنَا | جعل | جعل | فعل | نا | |
| 9 | عِدَّتَهُمْ | عدة | عدد | فعلة | هم | |
| 10 | إِلَّا | إلا | ||||
| 11 | فِتْنَةً | فتنة | فتن | فعلة | ||
| 12 | لِلَّذِينَ | الذين | ل | |||
| 13 | كَفَرُوا | كفر | كفر | فعل | وا | |
| 14 | لِيَسْتَيْقِنَ | يستيقن | يقن | يستفعل | ل | |
| 15 | الَّذِينَ | الذين | ||||
| 16 | أُوتُوا | أوت | أتي | فوع | وا | |
| 17 | الْكِتَابَ | كتاب | كتب | فعال | ال | |
| 18 | وَيَزْدَادَ | يزداد | زيد | يفتعل | ||
| 19 | الَّذِينَ | الذين | ||||
| 20 | آَمَنُوا | آمن | أمن | فاعل | وا | |
| 21 | إِيمَانًا | إيمان | أمن | إفعال | ||
| 22 | وَلَا | لا | و | |||
| 23 | يَرْتَابَ | يرتاب | ريب | يفتعل | ||
| 24 | الَّذِينَ | الذين | ||||
| 25 | أُوتُوا | أوت | أتي | فوع | وا | |
| 26 | الْكِتَابَ | كتاب | كتب | فعال | ال | |
| 27 | وَالْمُؤْمِنُونَ | مؤمن | أمن | مفعل | و ال | ون |
| 28 | وَلِيَقُولَ | يقول | قول | يفعل | و ل | |
| 29 | الَّذِينَ | الذين | ||||
| 30 | فِي | |||||
| 31 | قُلُوبِهِمْ | قلوب | قلب | فعول | هم | |
| 32 | مَرَضٌ | مرض | مرض | فعل | ||
| 33 | وَالْكَافِرُونَ | كافر | كفر | فاعل | و ال | ون |
| 34 | مَاذَا | ماذا | ||||
| 35 | أَرَادَ | أراد | ريد | أفعل | ||
| 36 | اللَّهُ | الله | أله | فعل | ||
| 37 | بِهَذَا | هذا | ب | |||
| 38 | مَثَلًا | مثل | مثل | فعل | ||
| 39 | كَذَلِكَ | ذلك | ك | |||
| 40 | يُضِلُّ | يضل | ضلل | يفعل | ||
| 41 | اللَّهُ | الله | أله | فعل | ||
| 42 | مَنْ | من | ||||
| 43 | يَشَاءُ | يشاء | شيأ | يفعل | ||
| 44 | وَيَهْدِي | يهدي | هدي | يفعل | و | |
| 45 | مَنْ | من | ||||
| 46 | يَشَاءُ | يشاء | شيأ | يفعل | ||
| 47 | وَمَا | ما | و | |||
| 48 | يَعْلَمُ | يعلم | علم | يفعل | ||
| 49 | جُنُودَ | جنود | جند | فعول | ||
| 50 | رَبِّكَ | رب | ربب | فعل | ك | |
| 51 | إِلَّا | إلا | ||||
| 52 | هُوَ | هو | ||||
| 53 | وَمَا | ما | و | |||
| 54 | هِيَ | |||||
| 55 | إِلَّا | إلا | ||||
| 56 | ذِكْرَى | ذكرى | ذكر | فعلى | ||
| 57 | لِلْبَشَرِ | بشر | بشر | فعل | ل ال |
[سورة المدثر (74) : الآيات 31 الى 37]
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ مَاذَا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَما هِيَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْبَشَرِ (31) كَلاَّ وَالْقَمَرِ (32) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ (34) إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ (35)
نَذِيراً لِلْبَشَرِ (36) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37)
لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَمَا لِمُحَمَّدٍ مِنَ الْأَعْوَانِ إِلَّا تِسْعَةَ عَشَرَ يُخَوِّفُكُمْ مُحَمَّدٌ بِتِسْعَةَ عَشَرَ وَأَنْتُمُ الدُّهْمُ «1» ، أَفَيُعْجِزُ كُلُّ مِائَةِ رَجُلٍ مِنْكُمْ أَنْ يَبْطِشُوا بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ؟
فَقَالَ أَبُو الْأَشَدِّ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي جُمَحَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، فَأَنَا أَمْشِي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، فَأَدْفَعُ عَشَرَةً بِمَنْكِبِي الْأَيْمَنِ وَتِسْعَةً بِمَنْكِبِي الْأَيْسَرِ وَنَمْضِي نَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً يَعْنِي: مَا جَعَلْنَا الْمُدَبِّرِينَ لِأَمْرِ النَّارِ الْقَائِمِينَ بِعَذَابِ مَنْ فِيهَا إِلَّا مَلَائِكَةً، فَمَنْ يُطِيقُ الْمَلَائِكَةَ؟
وَمَنْ يَغْلِبُهُمْ؟ فَكَيْفَ تَتَعَاطَوْنَ أَيُّهَا الْكُفَّارُ مُغَالَبَتَهُمْ؟ وَقِيلَ: جَعَلَهُمْ مَلَائِكَةً لِأَنَّهُمْ خِلَافُ جِنْسِ الْمَخْلُوقِينَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، فَلَا يَأْخُذُهُمْ مَا يَأْخُذُ الْمَجَالِسَ مِنَ الرِّقَّةِ وَالرَّأْفَةِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ أَقْوَمُ خَلْقِ اللَّهِ بِحَقِّهِ وَالْغَضَبِ لَهُ، وَأَشُدِّهِمْ بَأْسًا وَأَقْوَاهُمْ بَطْشًا وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً أَيْ: ضَلَالَةً لِلَّذِينَ اسْتَقَلُّوا عَدَدَهُمْ، وَمِحْنَةً لَهُمْ، وَالْمَعْنَى: مَا جَعَلْنَا عَدَدَهُمْ هَذَا الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا ضَلَالَةً وَمِحْنَةً لَهُمْ، حَتَّى قَالُوا مَا قَالُوا لِيَتَضَاعَفَ عَذَابُهُمْ، وَيَكْثُرَ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. وَقِيلَ: مَعْنَى إِلَّا فِتْنَةً إِلَّا عَذَابًا كَمَا فِي قوله: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ «2» أَيْ: يُعَذَّبُونَ، وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ متعلّق بجعلنا، وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى لِمُوَافَقَةِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ بِأَنَّ عِدَّةَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ لِمَا عِنْدَهُمْ.
قَالَهُ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُمْ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ عِدَّةَ الْخَزَنَةِ هَذِهِ الْعِدَّةَ لِيَحْصُلَ الْيَقِينُ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُوَافَقَةِ مَا فِي الْقُرْآنِ لِمَا فِي كُتُبِهِمْ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَقِيلَ: الْمُرَادُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِالَّذِينِ آمَنُوا: الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمَعْنَى: لِيَزْدَادُوا يَقِينًا إِلَى يَقِينِهِمْ لَمَّا رَأَوْا مِنْ مُوَافَقَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَهُمْ، وَجُمْلَةُ: وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ مُقَرِّرَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الِاسْتِيقَانِ وَازْدِيَادِ الْإِيمَانِ، وَالْمَعْنَى: نَفْيُ الِارْتِيَابِ عَنْهُمْ فِي الدِّينِ، أَوْ: فِي أَنَّ عِدَّةَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ، وَلَا ارْتِيَابَ فِي الْحَقِيقَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَكِنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعْرِيضِ لِغَيْرِهِمْ مِمَّنْ فِي قَلْبِهِ شَكٌّ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ مَاذَا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا الْمُرَادُ بِالَّذِينِ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ هُمُ الْمُنَافِقُونَ، وَالسُّورَةُ وَإِنْ كَانَتْ مَكِّيَّةً وَلَمْ يَكُنْ إِذْ ذَاكَ نِفَاقٌ، فَهُوَ إِخْبَارٌ بِمَا سَيَكُونُ فِي الْمَدِينَةِ، أَوِ الْمُرَادِ بِالْمَرَضِ مُجَرَّدُ حُصُولِ الشَّكِّ وَالرَّيْبِ، وَهُوَ كَائِنٌ فِي الْكُفَّارِ. قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ وَلَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ نِفَاقٌ، فَالْمَرَضُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْخِلَافُ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَالْكافِرُونَ كُفَّارُ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ
__________
(1) . «الدهم» : العدد الكثير.
(2) . الذاريات: 13.
(5/396)
مَكَّةَ وَغَيْرِهِمْ، وَمَعْنَى مَاذَا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا أَيْ شَيْءٌ أَرَادَ بِهَذَا الْعَدَدِ الْمُسْتَغْرَبِ اسْتِغْرَابَ الْمَثَلِ. قَالَ اللَّيْثُ: الْمَثَلُ: الْحَدِيثُ، وَمِنْهُ قوله: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ «1» أي: حديثها والخبر عَنْهَا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ أَيْ: مِثْلَ ذَلِكَ الْإِضْلَالِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَالْكَافُ نَعْتُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَالْمَعْنَى: مِثْلَ ذَلِكَ الْإِضْلَالِ لِلْكَافِرِينَ وَالْهِدَايَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ إِضْلَالَهُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ هِدَايَتَهُ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ عَنِ الْجَنَّةِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهَا مَنْ يَشَاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ أي: ما يَعْلَمُ عَدَدَ خَلْقِهِ وَمِقْدَارَ جُمُوعِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ إِلَّا هُوَ وَحْدَهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى عِلْمِ ذَلِكَ أَحَدٌ. وَقَالَ عَطَاءٌ: يَعْنِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ خَلَقَهُمْ لِتَعْذِيبِ أَهْلِ النَّارِ لَا يَعْلَمُ عِدَّتَهُمْ إِلَّا اللَّهُ، وَالْمَعْنَى:
أَنَّ خَزَنَةَ النَّارِ وَإِنْ كَانُوا تِسْعَةَ عَشَرَ فَلَهُمْ مِنَ الْأَعْوَانِ وَالْجُنُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ. ثُمَّ رَجَعَ سُبْحَانَهُ إِلَى ذِكْرِ سَقَرَ فَقَالَ: وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ أَيْ: وَمَا سَقَرُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ عَدَدِ خَزَنَتِهَا إِلَّا تَذْكِرَةٌ وَمَوْعِظَةٌ لِلْعَالَمِ، وَقِيلَ: وَما هِيَ أَيِ: الدَّلَائِلُ وَالْحُجَجُ وَالْقُرْآنُ إِلَّا تَذْكِرَةٌ لِلْبَشَرِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: نَارُ الدُّنْيَا تَذْكِرَةٌ لِنَارِ الْآخِرَةِ، وَهُوَ بِعِيدٌ. وَقِيلَ: مَا هِيَ أَيْ عِدَّةُ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ إِلَّا تَذْكِرَةٌ لِلْبَشَرِ لِيَعْلَمُوا كَمَالَ قُدْرَةِ اللَّهِ وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَعْوَانٍ وَأَنْصَارٍ. وَقِيلَ: الضَّمِيرُ فِي وَما هِيَ يَرْجِعُ إِلَى الْجُنُودِ.
ثُمَّ رَدَعَ سُبْحَانَهُ الْمُكَذِّبِينَ وَزَجَرَهُمْ فَقَالَ: كَلَّا وَالْقَمَرِ قَالَ الْفَرَّاءُ: كَلَّا صِلَةٌ لِلْقِسْمِ. التَّقْدِيرُ: أَيْ وَالْقَمَرِ، وَقِيلَ: المعنى: حقا والقمر. قال ابن جرير: والمعنى رَدُّ زَعْمِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُقَاوِمُ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ، أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُ، ثُمَّ أَقْسَمَ عَلَى ذَلِكَ بِالْقَمَرِ وَبِمَا بَعْدَهُ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَعْنَى الْآيَةِ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ أَيْ وَلَّى. قَرَأَ الْجُمْهُورُ: إِذَا بِزِيَادَةِ الْأَلِفِ، دَبَرَ بِزِنَةِ ضَرَبَ عَلَى أَنَّهُ ظَرْفٌ لِمَا يُسْتَقْبَلُ مِنَ الزَّمَانِ، وَقَرَأَ نَافِعٌ وَحَفْصٌ وَحَمْزَةُ: إِذْ بِدُونِ أَلِفِ، أَدْبَرَ بِزِنَةِ أَكْرَمَ ظَرْفٌ لِمَا مَضَى مِنَ الزَّمَانِ، وَدَبَرَ وَأَدْبَرَ لغتان، كما يقال: أقبل، وَقَبَلَ الزَّمَانُ، يُقَالُ: دَبَرَ اللَّيْلُ وَأَدْبَرَ إِذَا تَوَلَّى ذَاهِبًا وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ أَيْ: أَضَاءَ وَتَبَيَّنَ إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ هَذَا جَوَابُ الْقِسْمِ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى سَقَرَ، أَيْ: إِنَّ سَقَرَ لإحدى الدواهي أو البلايا الكبر، وَالْكِبَرُ: جَمْعُ كُبْرَى، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: إِنَّ الْكُبَرَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ، وَقِيلَ:
إِنَّهَا: أَيْ: تَكْذِيبُهُمْ لِمُحَمَّدٍ لَإِحْدَى الْكُبَرُ، وَقِيلَ: إِنَّ قِيَامَ السَّاعَةِ لَإِحْدَى الْكُبَرُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
يَا ابْنَ الْمُعَلَّى نَزَلَتْ إِحْدَى الْكُبَرْ ... دَاهِيَةُ الدَّهْرِ وَصَمَّاءُ الْغِيَرْ
قَرَأَ الْجُمْهُورُ: لَإِحْدَى بِالْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَابْنُ كَثِيرٍ في رواية عنه: إنها لحدي بِدُونِ هَمْزَةٍ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: أَرَادَ بِالْكُبَرِ دَرَكَاتِ جَهَنَّمَ وَأَبْوَابَهَا نَذِيراً لِلْبَشَرِ انْتِصَابُ نَذِيرًا عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي إِنَّهَا، قَالَهُ الزَّجَّاجُ. وَرُوِيَ عَنْهُ وَعَنِ الْكِسَائِيِّ وَأَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ:
قُمْ فَأَنْذِرْ أَيْ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَأَنْذِرْ حَالَ كَوْنِكَ نَذِيرًا لِلْبَشَرِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْإِنْذَارِ
__________
(1) . الرعد: 35.
(5/397)
مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، وَقِيلَ: إِنَّهُ مُنْتَصِبٌ عَلَى التمييز لإحدى لتضمنها معنى التعظم كَأَنَّهُ قِيلَ: أَعْظَمُ الْكِبَرِ إِنْذَارًا، وَقِيلَ: إِنَّهُ مَصْدَرٌ مَنْصُوبٌ بِأَنْذَرَ الْمَذْكُورُ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ، وَقِيلَ: مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ أَعْنِي، وَقِيلَ:
مَنْصُوبٌ بِتَقْدِيرِ: ادْعُ، وَقِيلَ: مَنْصُوبٌ بِتَقْدِيرِ: نَادِ أَوْ بَلِّغْ، وَقِيلَ: إِنَّهُ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَإِنَّهَا لِإِحْدَى الْكُبَرُ لِأَجْلِ إِنْذَارِ الْبَشَرِ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِالنَّصْبِ، وَقَرَأَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَابْنُ أَبِي عَبْلَةَ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: هِيَ نَذِيرٌ، أَوْ هُوَ نَذِيرٌ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي النَّذِيرِ، فَقَالَ الْحَسَنُ: هِيَ النَّارُ، وَقِيلَ: محمد صلى الله عليه وسلم. وقال أبو رَزِينٍ: الْمَعْنَى أَنَا نَذِيرٌ لَكُمْ مِنْهَا، وَقِيلَ: الْقُرْآنُ نَذِيرٌ لِلْبَشَرِ لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنَ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ هُوَ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ لِلْبَشَرِ، أَيْ: نَذِيرًا لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى الطَّاعَةِ أَوْ يَتَأَخَّرَ عَنْهَا، وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْإِنْذَارَ قَدْ حَصَلَ لِكُلِّ مِنْ آمَنَ وَكَفَرَ، وَقِيلَ: فَاعِلُ الْمَشِيئَةِ هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، أَيْ: لِمَنْ شاء أَنْ يَتَقَدَّمَ مِنْكُمْ بِالْإِيمَانِ أَوْ يَتَأَخَّرَ بِالْكُفْرِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. وَقَالَ السُّدِّيُّ: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى النَّارِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا، أَوْ يَتَأَخَّرَ إِلَى الْجَنَّةِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا سَمِعَ أَبُو جَهْلٍ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ. قَالَ لِقُرَيْشٍ: ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ، أَسْمَعُ ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ يُخْبِرُكُمْ أَنَّ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ وَأَنْتُمُ الدُّهْمُ «1» ، أَفَيَعْجَزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْكُمْ أَنْ يَبْطِشُوا بِرَجُلٍ مِنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ؟. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا قَالَ: قَالَ أَبُو الْأَشَدِّ: خَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ أَنَا أَكْفِيكُمْ مؤونتهم، قال: وحدّثت أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَ خُزَّانَ جَهَنَّمَ فَقَالَ: «كَأَنَّ أَعْيُنَهُمُ الْبَرْقُ، وَكَأَنَّ أَفْوَاهَهُمُ الصَّيَاصِيُّ، يَجُرُّونَ أَشْعَارَهُمْ، لَهُمْ مِثْلُ قُوَّةِ الثَّقَلَيْنِ، يُقْبِلُ أَحَدُهُمْ بِالْأُمَّةِ مِنَ النَّاسِ يَسُوقُهُمْ وعلى رَقَبَتِهِ جَبَلٍ حَتَّى يَرْمِيَ بِهِمْ فِي النَّارِ فيرمي بالجبل عليهم» . وأخرج الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسَرِيَ بِهِ قَالَ: «فَصَعِدْتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا أَنَا بِمَلَكٍ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ صَاحِبُ سَمَاءِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ يَدَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مَعَ كُلِّ مَلَكٍ جُنْدُهُ مِائَةُ أَلْفٍ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ» . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ أُصْبُعٍ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ» . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ:
حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَيُرْوَى عَنْ أَبِي ذَرٍّ مَوْقُوفًا.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذْ أَدْبَرَ قَالَ: دُبُورُ ظَلَامِهِ. وَأَخْرَجَ مُسَدَّدٌ في مسنده وعبد ابن حُمَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ فَسَكَتَ عَنِّي حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَسَمِعَ الْأَذَانَ نَادَانِي: يَا مُجَاهِدُ هَذَا حِينَ دَبَرَ اللَّيْلُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ قَالَ: مَنْ شَاءَ اتَّبَعَ طَاعَةَ اللَّهِ، وَمَنْ شَاءَ تَأَخَّرَ عنها.
__________
(1) . «الدهم» : أي العدد الكثير والشجعان.
(5/398)
كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38)
| PICKTHAL | We have appointed only angels to be wardens of the Fire; and their number have We made to be a stumbling-block for those who disbelieve; that those to whom the Scripture hath been given may have certainty; and that believers may increase in faith; and that those to whom the Scripture hath been given and believers may not doubt; and that those in whose hearts there is disease; and disbelievers; may say: What meaneth Allah by this similitude? Thus Allah sendeth astray whom He will; and whom He will He guideth. None knoweth the hosts of thy Lord save Him. This is naught else than a Reminder unto mortals. |
|---|---|
| YUSUFALI | And We have set none but angels as Guardians of the Fire; and We have fixed their number only as a trial for Unbelievers;- in order that the People of the Book may arrive at certainty; and the Believers may increase in Faith;- and that no doubts may be left for the People of the Book and the Believers; and that those in whose hearts is a disease and the Unbelievers may say; "What symbol doth Allah intend by this?" Thus doth Allah leave to stray whom He pleaseth; and guide whom He pleaseth: and none can know the forces of thy Lord; except He and this is no other than a warning to mankind. |
| SHAKIR | And We have not made the wardens of the fire others than angels; and We have not made their number but as a trial for those who disbelieve; that those who have been given the book may be certain and those who believe may increase in faith; and those who have been given the book and the believers may not doubt; and that those in whose hearts is a disease and the unbelievers may say: What does Allah mean by this parable? Thus does Allah make err whom He pleases; and He guides whom He pleases; and none knows the hosts of your Lord but He Himself; and this is naught but a reminder to the mortals. |
| Haroon | 31. And We have set none but angels as Guardians of the Fire; and We have fixed their number only as a trial for Unbelievers;- in order that the People of the Book may arrive at certainty; and the Believers may increase in Faith;- and that no doubts may be left for the People of the Book and the Believers; and that those in whose hearts is a disease and the Unbelievers may say; "What symbol doth Allah intend by this ?" Thus doth Allah leave to stray whom He pleaseth; and guide whom He pleaseth: and none can know the forces of thy Lord; except He and this is no other than a warning to mankind. |
| Turky | 31 Biz o atesin muhafizlarini hep melekler yaptik. Bunlarin sayilarini da ancak k?firler i?in bir imtihan kildik ki; kendilerine kitap verilenler kesin bilgi edinsinler; iman edenlerin de imani artsin. Kendilerine kitap verilenler ve m?minler s?pheye d?smesinler. Kalplerinde hastalik bulunanlarla k?firler de: "Allah bu misalle ne demek istedi?" desinler. Iste b?yle; Allah diledigini sasirtir; diledigini de yola getirir. Rabbinin ordularini ancak Rabbin bilir. Bu; insanlar i?in uyaridan baska bir sey degildir. |
| الحكم | الكلمة | من | إلى |
|---|---|---|---|
| اللام - إظهار | جعلنا | 2 | 2 |
| المدود - الجائز المنفصل | جعلنا أصحاب | 2 | 3 |
| المدود - المد الطبيعي | أصحاب | 3 | 3 |
| اللام - إدغام | أصحاب النار | 3 | 4 |
| المدود - المد الطبيعي | النار | 4 | 4 |
| اللام - إظهار | إلا | 5 | 5 |
| المدود - الواجب المتصل | ملائكة | 6 | 6 |
| النون الساكنة والتنوين - إظهار | ملائكة وما | 6 | 7 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام | ملائكة وما | 6 | 7 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة | ملائكة وما | 6 | 7 |
| القلقلة - قلقلة كبرى | عدتهم | 9 | 9 |
| الميم الساكنة - إظهار شفوي | عدتهم إلا | 9 | 10 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام | فتنة للذين | 11 | 12 |
| اللام - إظهار | فتنة للذين | 11 | 12 |
| المدود - المد الطبيعي | للذين | 12 | 12 |
| الراء - تفخيم | كفروا | 13 | 13 |
| المدود - المد الطبيعي | ليستيقن | 14 | 14 |
| المدود - المد الطبيعي | أوتوا | 16 | 16 |
| المدود - مد البدل | أوتوا | 16 | 16 |
| المدود - المد الطبيعي | ويزداد | 18 | 18 |
| المدود - مد البدل | آمنوا | 20 | 20 |
| المدود - المد الطبيعي | إيمانا | 21 | 21 |
| المدود - المد الطبيعي | والمؤمنون | 27 | 27 |
| المدود - المد الطبيعي | وليقول | 28 | 28 |
| المدود - المد الطبيعي | قلوبهم | 31 | 31 |
| الميم الساكنة - إدغام متماثل | قلوبهم مرض | 31 | 32 |
| الراء - تفخيم | مرض | 32 | 32 |
| النون الساكنة والتنوين - إظهار | مرض والكافرون | 32 | 33 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام | مرض والكافرون | 32 | 33 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة | مرض والكافرون | 32 | 33 |
| المدود - المد الطبيعي | والكافرون | 33 | 33 |
| المدود - المد الطبيعي | ماذا | 34 | 34 |
| اللام - إدغام | أراد الله | 35 | 36 |
| المدود - مد الصلة الصغرى | الله بهذا | 36 | 37 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام | من يشاء | 42 | 43 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة | من يشاء | 42 | 43 |
| المدود - الواجب المتصل | يشاء | 43 | 43 |
| المدود - المد الطبيعي | جنود | 49 | 49 |
| القلقلة - قلقلة كبرى | ربك | 50 | 50 |
| المدود - المد الطبيعي | هو | 52 | 52 |
| الراء - ترقيق | ذكرى | 56 | 56 |