| # | الكلمة | المفردة | الجذر | الوزن | سابقة | لاحقة |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | وَكَأَيِّنْ | أين | و ك | |||
| 2 | مِنْ | من | ||||
| 3 | قَرْيَةٍ | قرية | قري | فعلة | ||
| 4 | عَتَتْ | عتي | عتي | فع | ت | |
| 5 | عَنْ | عن | ||||
| 6 | أَمْرِ | أمر | أمر | فعل | ||
| 7 | رَبِّهَا | رب | ربب | فعل | ها | |
| 8 | وَرُسُلِهِ | رسل | رسل | فعل | و | ه |
| 9 | فَحَاسَبْنَاهَا | حاسب | حسب | فاعل | ف | نا ها |
| 10 | حِسَابًا | حساب | حسب | فعال | ||
| 11 | شَدِيدًا | شديدا | شدد | فعيل | ||
| 12 | وَعَذَّبْنَاهَا | عذب | عذب | فعل | و | نا ها |
| 13 | عَذَابًا | عذاب | عذب | فعال | ||
| 14 | نُكْرًا | نكر | نكر | فعل |
[سورة الطلاق (65) : الآيات 8 الى 12]
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً (8) فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً (9) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً (10) رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً (11) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12)
لَمَّا ذَكَرَ سُبْحَانَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَحْكَامِ، حَذَّرَ مِنْ مُخَالَفَتِهَا، وَذَكَرَ عُتُوَّ قَوْمٍ خَالَفُوا أَوَامِرَهُ، فَحَلَّ بِهِمْ عَذَابُهُ، فَقَالَ: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ يَعْنِي عَصَتْ، وَالْمُرَادُ أَهْلُهَا، وَالْمَعْنَى: وَكَمْ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ عَصَوْا أَمْرَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ، أَوْ أَعْرَضُوا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ عَلَى تَضْمِينِ عَتَتْ مَعْنَى أَعْرَضَتْ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِي كَأَيِّنْ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ وَغَيْرِهَا فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً أَيْ: شَدَّدْنَا عَلَى أَهْلِهَا فِي الْحِسَابِ بِمَا عَمِلُوا. قَالَ مُقَاتِلٌ: حَاسَبَهَا اللَّهُ بِعَمَلِهَا فِي الدُّنْيَا فَجَازَاهَا بِالْعَذَابِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ:
وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً أَيْ: عَذَّبْنَا أَهْلَهَا عَذَابًا عَظِيمًا مُنْكَرًا فِي الْآخِرَةِ، وَقِيلَ: فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، أَيْ: عَذَّبْنَا أَهْلَهَا عَذَابًا نُكْرًا فِي الدُّنْيَا بِالْجُوعِ وَالْقَحْطِ وَالسَّيْفِ وَالْخَسْفِ وَالْمَسْخِ، وَحَاسَبْنَاهُمْ فِي الْآخِرَةِ حِسَابًا شَدِيدًا. وَالنُّكْرُ الْمُنْكَرُ فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها أَيْ: عَاقِبَةَ كُفْرِهَا وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً أَيْ: هَلَاكًا فِي الدُّنْيَا وَعَذَابًا فِي الْآخِرَةِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الْآخِرَةِ، وَهُوَ عَذَابُ النَّارِ، والتكرير للتأكيد فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ أَيْ: يَا أُولِي الْعُقُولِ الرَّاجِحَةِ، وَقَوْلُهُ: الَّذِينَ آمَنُوا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ بِتَقْدِيرِ، أَعْنِي بيانا للمنادى بقوله: يا أُولِي الْأَلْبابِ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ لَهُ، أَوْ نَعْتٌ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً- رَسُولًا قَالَ الزَّجَّاجُ: إِنْزَالُ الذِّكْرِ دَلِيلٌ عَلَى إِضْمَارِ أَرْسَلَ، أَيْ: أَنْزَلَ إِلَيْكُمْ قُرْآنًا، وَأَرْسَلَ إِلَيْكُمْ رَسُولًا، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: إِنَّ رَسُولًا مَنْصُوبٌ بِالْمَصْدَرِ، وَهُوَ ذِكْرًا لِأَنَّ الْمَصْدَرَ الْمُنَوَّنَ يَعْمَلُ. وَالْمَعْنَى: أَنْزَلَ إِلَيْكُمْ ذِكْرَ الرَّسُولِ. وَقِيلَ: إِنَّ رَسُولًا بَدَلٌ مِنْ ذِكْرًا، وَكَأَنَّهُ جَعَلَ الرَّسُولَ نَفْسَ الذِّكْرِ مُبَالَغَةً. وَقِيلَ: إِنَّهُ بَدَلٌ مِنْهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ مِنَ الْأَوَّلِ تَقْدِيرُهُ: أَنْزَلَ ذَا ذِكْرٍ رَسُولًا، أَوْ صَاحِبَ ذِكْرٍ رَسُولًا. وَقِيلَ: إِنَّ رَسُولًا نَعَتٌ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَيْ: ذِكْرًا ذَا رَسُولٍ، فَذَا رَسُولٍ نَعْتٌ للذكر.
وقيل: إن «رسولا» بمعنى رسالة، فيكون «رسولا» بدلا صريحا من غير تأويل، أو بيانا.
وَقِيلَ: إِنَّ رَسُولًا مُنْتَصِبٌ عَلَى الْإِغْرَاءِ، كَأَنَّهُ قال: الزموا رسولا. وقيل: إن الذكر ها هنا بمعنى الشرف
(5/294)
كَقَوْلِهِ: لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ «1» وقوله: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ «2» . ثُمَّ بَيَّنَ هَذَا الشَّرَفَ فَقَالَ: رَسُولًا وَقَدْ ذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّسُولِ هُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ جِبْرِيلُ، وَالْمُرَادُ بِالذِّكْرِ الْقُرْآنُ، وَيَخْتَلِفُ الْمَعْنَى بِاخْتِلَافِ وُجُوهِ الْإِعْرَابِ السَّابِقَةِ كَمَا لَا يَخْفَى. ثم نعت سبحانه الرسول المذكور بقوله: يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ أَيْ: حَالَ كَوْنِهَا مُبَيِّنَاتٍ، قَرَأَ الْجُمْهُورُ:
«مُبَيِّنَاتٍ» عَلَى صِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ، أَيْ: بَيَّنْهَا اللَّهُ وَأَوْضَحَهَا، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ عَلَى صِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ، أَيِ: الْآيَاتُ تُبَيِّنُ لِلنَّاسِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَحْكَامِ. وَرَجَّحَ الْقِرَاءَةَ الْأُولَى أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ لِقَوْلِهِ: قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ. لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ اللام متعلقة بيتلو، أَيْ: لِيُخْرِجَ الرَّسُولُ الَّذِي يَتْلُو الْآيَاتِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ ظُلُمَاتِ الضَّلَالَةِ إِلَى نور الهداية، ويجوز أن تتعلق اللام بأنزل، فَيَكُونَ الْمُخْرِجُ هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً أَيْ: يَجْمَعُ بَيْنَ التَّصْدِيقِ، وَالْعَمَلِ بِمَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، مَعَ اجْتِنَابِ ما نهاه عَنْهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ قَرَأَ الْجُمْهُورُ: «يُدْخِلْهُ» بِالتَّحْتِيَّةِ، وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ بِالنُّونِ، وَجُمِعَ الضَّمِيرُ فِي خالِدِينَ فِيها أَبَداً بِاعْتِبَارِ مَعْنَى مَنْ، وَوَحَّدَهُ فِي «يُدْخِلْهُ» بِاعْتِبَارِ لَفْظِهَا، وَجُمْلَةُ قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ في خالدين على التدخل، أَوْ مِنْ مَفْعُولِ يُدْخِلْهُ عَلَى التَّرَادُفِ وَمَعْنَى قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً أَيْ: وَسَّعَ لَهُ رِزْقَهُ فِي الْجَنَّةِ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ الِاسْمُ الشَّرِيفُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ الْمَوْصُولُ مَعَ صِلَتِهِ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ أَيْ: وَخَلَقَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَعْنِي سَبْعًا.
وَاخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: وَاخْتُلِفَ فِيهِنَّ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ أَنَّهَا سَبْعُ أَرَضِينَ طِبَاقًا بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، بَيْنَ كُلِّ أَرْضٍ وَأَرْضٍ مَسَافَةٌ كَمَا بين السماء والسماء، وَفِي كُلِّ أَرْضٍ سُكَّانٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: إِنَّهَا مُطْبِقَةٌ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ من غير فتوق بخلاف السموات. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ «3» لِأَنَّ الْأَخْبَارَ دَالَّةٌ عَلَيْهِ فِي التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ مُبَيَّنًا فِي الْبَقَرَةِ قَالَ: وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ، وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَحْثِ مَا يُقَوِّي قَوْلَ الْجُمْهُورِ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ: «مِثْلَهُنَّ» بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى «سَبْعَ سموات» أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ فِعْلٍ، أَيْ: وَخَلَقَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ. وَقَرَأَ عَاصِمٌ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورِ قَبْلَهُ خَبَرُهُ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صِفَةً لِمَا قَبْلَهَا، وَالْأَمْرُ الْوَحْيُ. قَالَ مجاهد: يتنزل الأمر من السموات السبع إلى الأرضين السبع. وقال الحسن: بين كل سماءين أرض وأمر. وَقَالَ قَتَادَةُ: فِي كُلِّ أَرْضٍ مِنْ أَرْضِهِ وَسَمَاءٍ مِنْ سَمَائِهِ خَلْقٌ مَنْ خَلْقِهِ، وَأَمْرٌ مِنْ أَمْرِهِ، وَقَضَاءٌ مِنْ قَضَائِهِ، وَقِيلَ: بَيْنَهُنَّ إِشَارَةٌ إِلَى مَا بَيْنَ الْأَرْضِ السُّفْلَى الَّتِي هِيَ أَدْنَاهَا، وَبَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الَّتِي هِيَ أعلاها، وقيل: هو ما يدبّر فيهن
__________
(1) . الأنبياء: 10.
(2) . الزخرف: 44.
(3) . هذا الكلام لا يعتمد على قرآن أو سنّة، وقد أثبت العلم خلافه.
(5/295)
مِنْ عَجِيبِ تَدْبِيرِهِ، فَيُنْزِلُ الْمَطَرَ وَيُخْرِجُ النَّبَاتَ، وَيَأْتِي بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ، وَيَخْلُقُ الْحَيَوَانَاتِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا وَهَيْئَاتِهَا فَيَنْقُلُهُمْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ. قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: وَهَذَا هُوَ مَجَالُ اللُّغَةِ وَاتِّسَاعِهَا، كَمَا يُقَالُ لِلْمَوْتِ: أَمْرُ اللَّهِ، وَلِلرِّيحِ وَالسَّحَابِ وَنَحْوِهَا. قَرَأَ الْجُمْهُورُ: «يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ» مِنَ التَّنَزُّلِ وَرَفْعُ الْأَمْرِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ «يُنَزِّلُ» مِنَ الْإِنْزَالِ، وَنَصَبَ الْأَمْرَ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَالْفَاعِلُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَاللَّامُ فِي لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ متعلق بخلق، أو بيتنزل أَوْ بِمُقَدَّرٍ، أَيْ: فَعَلَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا كَمَالَ قُدْرَتِهِ وَإِحَاطَتِهِ بِالْأَشْيَاءِ، وَهُوَ مَعْنَى وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً فَلَا يَخْرُجُ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ مِنْهَا كَائِنًا مَا كَانَ، وَانْتِصَابُ عِلْمًا عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ، لِأَنَّ أَحَاطَ بِمَعْنَى عَلِمَ، أَوْ هُوَ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: أَحَاطَ إِحَاطَةً عِلْمًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَمْيِيزًا.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً يَقُولُ: لَمْ تُرْحَمْ وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً يَقُولُ: عَظِيمًا مُنْكَرًا. وأخرج ابن مردويه قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً- رَسُولًا قَالَ: مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ إِلَى آخَرِ السُّورَةِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
مَا يُؤَمِّنُكَ أَنْ أُخْبِرَكَ بِهَا فَتَكْفُرَ؟. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي الضُّحَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ قَالَ: سَبْعُ أَرَضِينَ فِي كُلِّ أَرْضٍ نَبِيٌّ كَنَبِيِّكُمْ، وَآدَمُ كَآدَمَ، وَنُوحٌ كَنُوحٍ، وَإِبْرَاهِيمُ كَإِبْرَاهِيمَ، وَعِيسَى كَعِيسَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا إسناده صَحِيحٌ، وَهُوَ شَاذٌّ بِمَرَّةٍ، لَا أَعْلَمُ لِأَبِي الضُّحَى عَلَيْهِ مُتَابِعًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، عَنْ ابْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: «إن الْأَرَضِينَ بَيْنَ كُلِّ أَرْضٍ وَالَّتِي تَلِيهَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَالْعُلْيَا مِنْهَا عَلَى ظَهْرِ حُوتٍ قَدِ الْتَقَى طَرَفَاهُ فِي السَّمَاءِ، وَالْحُوتُ عَلَى صخرة، والصخرة بيد ملك. والثانية مسخر الرِّيحِ، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُهْلِكَ عَادًا أَمَرَ خَازِنَ الرِّيحِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْهِمْ رِيحًا يَهْلِكُ عَادًا، فَقَالَ: يَا رَبِّ أَرْسِلْ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّيحِ قَدْرَ مَنْخَرِ الثَّوْرِ؟ فَقَالَ لَهُ الجبار: إذن تُكَفَّأُ «1» الْأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْهَا، وَلَكِنْ أَرْسِلْ عَلَيْهِمْ بِقَدَرِ خَاتَمٍ، فَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ «2» . وَالثَّالِثَةُ فِيهَا حِجَارَةُ جَهَنَّمَ، وَالرَّابِعَةُ فِيهَا كِبْرِيتُ جهنم، فقالوا: يا رسول الله أللنار كِبْرِيتٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِيهَا لَأَوْدِيَةً مِنْ كِبْرِيتٍ، لَوْ أُرْسِلَ فِيهَا الْجِبَالُ الرَّوَاسِي لَمَاعَتْ» إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. قَالَ الذَّهَبِيُّ مُتَعَقِّبًا لِلْحَاكِمِ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. وَأَخْرَجَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: سيد السموات السَّمَاءُ الَّتِي فِيهَا الْعَرْشُ، وَسَيِّدُ الْأَرَضِينَ الْأَرْضُ التي نحن فيها.
__________
(1) . في المستدرك للحاكم: تكفي. [.....]
(2) . الذاريات: 42.
(5/296)
يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1)
سورة التّحريم
وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ، وَتُسَمَّى سُورَةَ النَّبِيِّ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ وَالنَّحَّاسُ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ التَّحْرِيمِ بِالْمَدِينَةِ، وَلَفْظُ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ سُورَةُ الْمُحَرَّمِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: أنزلت بالمدينة سورة النساء يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
| PICKTHAL | And how many a community revolted against the ordinance of its Lord and His messengers; and We called it to a stern account and punished it with dire punishment; |
|---|---|
| YUSUFALI | How many populations that insolently opposed the Command of their Lord and of His messengers; did We not then call to account;- to severe account?- and We imposed on them an exemplary Punishment. |
| SHAKIR | And how many a town which rebelled against the commandment of its Lord and His messengers; so We called it to account severely and We chastised it (with) a stern chastisement. |
| Haroon | 8. How many populations that insolently opposed the Command of their Lord and of His apostles; did We not then call to account;- to severe account?- and We imposed on them an exemplary Punishment. |
| Turky | 8 Nice kent var ki Rablerinin ve O'nun el?ilerinin emrine baskaldirdi; biz de onlari ?etin bir hesaba ?ektik ve onlara g?r?lmemis sekilde azab ettik. |
| الحكم | الكلمة | من | إلى |
|---|---|---|---|
| النون الساكنة والتنوين - إدغام | وكأين من | 1 | 2 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة | وكأين من | 1 | 2 |
| النون الساكنة والتنوين - إخفاء | من قرية | 2 | 3 |
| النون الساكنة والتنوين - إظهار | قرية عتت | 3 | 4 |
| الميم الساكنة - إظهار شفوي | أمر | 6 | 6 |
| القلقلة - قلقلة كبرى | ربها | 7 | 7 |
| الراء - تفخيم | ربها | 7 | 7 |
| الراء - تفخيم | ورسله | 8 | 8 |
| المدود - مد الصلة الصغرى | ورسله فحاسبناها | 8 | 9 |
| القلقلة - قلقلة صغرى | فحاسبناها | 9 | 9 |
| المدود - المد الطبيعي | فحاسبناها | 9 | 9 |
| المدود - المد الطبيعي | حسابا | 10 | 10 |
| المدود - المد الطبيعي | شديدا | 11 | 11 |