سورة النِّسَاء / الآية 29

رقم عام 522
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ٢٩
#الكلمةالمفردةالجذرالوزنسابقةلاحقة
1يَايا
2أَيُّهَاأيها
3الَّذِينَالذين
4آَمَنُواآمنأمنفاعلوا
5لَا
6تَأْكُلُواتأكلأكلتفعلوا
7أَمْوَالَكُمْأموالمولأفعالكم
8بَيْنَكُمْبينكم
9بِالْبَاطِلِباطلبطلفاعلب ال
10إِلَّاإلا
11أَنْأن
12تَكُونَتكونكونتفعل
13تِجَارَةًتجارةتجرفعالة
14عَنْعن
15تَرَاضٍتراضرضيتفاعل
16مِنْكُمْمنكم
17وَلَالاو
18تَقْتُلُواتقتلقتلتفعلوا
19أَنْفُسَكُمْأنفسنفسأفعلكم
20إِنَّ
21اللَّهَاللهألهفعل
22كَانَكانكونفعل
23بِكُمْكمب
24رَحِيمًارحيمرحمفعيل

التفسير

[سورة النساء (4) : الآيات 29 الى 31]
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (30) إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً (31)
الْبَاطِلُ: مَا لَيْسَ بِحَقٍّ، وَوُجُوهُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، وَمِنَ الْبَاطِلِ: الْبُيُوعَاتُ الَّتِي نَهَى عَنْهَا الشَّرْعُ. والتجارة في اللغة: عبارة عن المعاوضة، وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ، أَيْ: لَكِنَّ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ جَائِزَةٌ بَيْنَكُمْ، أَوْ:
لَكِنَّ كَوْنَ تِجَارَةٍ عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ حَلَالًا لَكُمْ. وَقَوْلُهُ: عَنْ تَراضٍ صفة لتجارة، أَيْ: كَائِنَةً عَنْ تَرَاضٍ، وَإِنَّمَا نَصَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ عَلَى التِّجَارَةِ دُونَ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْمُعَاوَضَاتِ لِكَوْنِهَا أَكْثَرَهَا وَأَغْلَبَهَا، وَتُطْلَقُ التِّجَارَةُ عَلَى جَزَاءِ الْأَعْمَالِ مِنَ اللَّهِ عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ «1» . وقوله: يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ «2» .
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي التَّرَاضِي، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تَمَامُهُ وُجُوبُهُ بِافْتِرَاقِ الْأَبْدَانِ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ:
اخْتَرْ» . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، والثوري، والأوزاعي، والليث،
__________
(1) . الصف: 10.
(2) . فاطر: 29.
(1/526)

وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَإِسْحَاقُ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: تَمَامُ الْبَيْعِ: هُوَ أَنْ يُعْقَدَ الْبَيْعُ بِالْأَلْسِنَةِ فَيَرْتَفِعَ بِذَلِكَ الْخِيَارُ. وَأَجَابُوا عَنِ الْحَدِيثِ بِمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ. وَقَدْ قُرِئَ: تِجَارَةٌ بِالرَّفْعِ: عَلَى أَنَّ كَانَ تَامَّةٌ، وَتِجَارَةً بِالنَّصْبِ:
عَلَى أَنَّهَا نَاقِصَةٌ قَوْلُهُ: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَيْ: لَا يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ بَعْضًا إِلَّا بِسَبَبٍ أَثْبَتَهُ الشَّرْعُ، أَوْ: لَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ بِاقْتِرَافِ الْمَعَاصِي. أَوِ الْمُرَادُ: النَّهْيُ عَنْ أَنْ يَقْتُلَ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ حَقِيقَةً. وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِ الْآيَةِ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الْمَعَانِي. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: احْتِجَاجُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِهَا حِينَ لَمْ يَغْتَسِلْ بِالْمَاءِ حِينَ أَجْنَبَ فِي غَزَاةِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ، فَقَرَّرَ النبي صلّى الله عليه وَسَلَّمَ احْتِجَاجَهُ، وَهُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، وَسُنَنِ أبي داود، وغيرهما. وقوله: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ أَيِ: الْقَتْلَ خَاصَّةً، أَوْ أَكْلَ أَمْوَالِ النَّاسِ ظُلْمًا، وَالْقَتْلَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا وَقِيلَ: هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى كُلِّ مَا نُهِيَ عَنْهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: إِنَّهُ عَائِدٌ عَلَى مَا نَهَى عَنْهُ مِنْ آخر وعيد وهو قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً «1» لِأَنَّ كُلَّ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ قُرِنَ بِهِ وَعِيدٌ، إِلَّا مِنْ قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ فَإِنَّهُ لَا وَعِيدَ بَعْدَهُ، إِلَّا قَوْلَهُ: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً وَالْعُدْوَانُ: تَجَاوُزُ الْحَدِّ. وَالظُّلْمُ: وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَقِيلَ: إِنَّ مَعْنَى الْعُدْوَانِ وَالظُّلْمِ وَاحِدٌ، وَتَكْرِيرُهُ لِقَصْدِ التَّأْكِيدِ كَمَا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:
.............
وَأُلْفِي قَوْلَهَا كَذِبًا وَمَيْنَا «2»
وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْعُدْوَانِ وَالظُّلْمِ مَا كَانَ مِنَ الْقَتْلِ بِحَقٍّ، كَالْقِصَاصِ، وَقَتْلِ الْمُرْتَدِّ، وَسَائِرِ الْحُدُودِ الشَّرْعِيَّةِ، وَكَذَلِكَ قَتْلُ الْخَطَأِ. قَوْلُهُ: فَسَوْفَ نُصْلِيهِ جَوَابُ الشَّرْطِ، أَيْ: نُدْخِلُهُ نَارًا عَظِيمَةً وَكانَ ذلِكَ أَيْ: إِصْلَاؤُهُ النَّارَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً لأنه لا يعجزه بشيء. وَقُرِئَ: نُصْلِيهِ بِفَتْحِ النُّونِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْأَعْمَشِ، وَالنَّخَعِيِّ، وَهُوَ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ مَنْقُولٌ مِنْ: صَلَى، وَمِنْهُ: شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ. قَوْلُهُ: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ أَيْ: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ الذُّنُوبِ الَّتِي نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهَا نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ أَيْ: ذُنُوبَكُمُ الَّتِي هِيَ صَغَائِرُ، وَحَمْلُ السَّيِّئَاتِ عَلَى الصَّغَائِرِ هُنَا مُتَعَيِّنٌ لِذِكْرِ الْكَبَائِرِ قَبْلَهَا، وَجَعْلِ اجْتِنَابِهَا شَرْطًا لِتَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْأُصُولِ فِي تَحْقِيقِ مَعْنَى الْكَبَائِرِ ثُمَّ فِي عَدَدِهَا، فَأَمَّا فِي تَحْقِيقِهَا فَقِيلَ: إِنَّ الذُّنُوبَ كُلَّهَا كَبَائِرُ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لِبَعْضِهَا: صَغِيرَةٌ، بِالْإِضَافَةِ إلى ما هو أكبر منها، يُقَالُ: الزِّنَا صَغِيرَةٌ، بِالْإِضَافَةِ إِلَى الْكُفْرِ، وَالْقُبْلَةُ الْمُحَرَّمَةُ صَغِيرَةٌ، بِالْإِضَافَةِ إِلَى الزِّنَا، وَقَدْ رُوِيَ نحو هذا عن الإسفرايني وَالْجُوَيْنِيِّ، وَالْقُشَيْرِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، قَالُوا: وَالْمُرَادُ بِالْكَبَائِرِ الَّتِي يَكُونُ اجْتِنَابُهَا سَبَبًا لِتَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ: هِيَ الشِّرْكُ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ:
بِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبِيرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ وَعَلَى قِرَاءَةِ الْجَمْعِ، فَالْمُرَادُ: أَجْنَاسُ الْكُفْرِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى مَا قَالُوهُ: بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ «3» قالوا: فهذه
__________
(1) . النساء: 19. [.....]
(2) . هذا عجز بيت لعديّ بن زيد، وصدره: فقدّدت الأديم لراهشيه.
(3) . النساء: 48.
(1/527)

الْآيَةُ مُقَيِّدَةٌ لِقَوْلِهِ: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْكَبِيرَةُ: كُلُّ ذَنْبٍ خَتَمَهُ اللَّهُ بِنَارٍ، أَوْ غَضَبٍ، أَوْ لَعْنَةٍ، أَوْ عَذَابٍ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الْكَبَائِرُ: مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ إِلَى ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ آيَةً. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كُلُّ ذَنْبٍ نَسَبَهُ اللَّهُ إِلَى النَّارِ فَهُوَ كَبِيرَةٌ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ: الْكَبَائِرُ:
كُلُّ ذَنْبٍ رَتَّبَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحَدَّ، أَوْ صَرَّحَ بِالْوَعِيدِ فِيهِ. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا فَائِدَةَ فِي التَّطْوِيلِ بِذِكْرِهِ. وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي عَدَدِهَا فَقِيلَ: إِنَّهَا سَبْعٌ، وَقِيلَ: سَبْعُونَ، وَقِيلَ: سَبْعُمِائَةٍ، وَقِيلَ: غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ، وَلَكِنَّ بَعْضَهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ، وَسَيَأْتِي مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَوْلُهُ: وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا أَيْ: مَكَانَ دُخُولٍ، وَهُوَ الْجَنَّةُ كَرِيماً أَيْ: حَسَنًا مَرْضِيًّا، وَقَدْ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَالْكُوفِيُّونَ: مُدْخَلًا بِضَمِّ الْمِيمِ. وَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَكِلَاهُمَا: اسْمُ مَكَانٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ، قَالَ السُّيُوطِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِهِ تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ قَالَ: إِنَّهَا مُحْكَمَةٌ، مَا نُسِخَتْ، وَلَا تُنْسَخُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ فِي الْآيَةِ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَتَحَرَّجُ أَنْ يَأْكُلَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَنَسَخَ ذَلِكَ الْآيَةُ الَّتِي فِي النُّورِ: وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ «1» الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَعِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ قَالَا:
نَهَاهُمْ عَنْ قَتْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ قَالَ: أَهْلُ دِينِكُمْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً يَعْنِي: مُتَعَمِّدًا اعْتِدَاءً بِغَيْرِ حَقٍّ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً يَقُولُ: كَانَ عَذَابُهُ عَلَى اللَّهِ هَيِّنًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جريح قَالَ:
قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ: تَعَالَى: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا فِي كُلِّ ذَلِكَ أَمْ فِي قَوْلِهِ: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ؟ قَالَ: بَلْ فِي قَوْلِهِ: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: هَانَ مَا سَأَلَكُمْ رَبُّكُمْ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وأخرج عبد بن جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُلُّ مَا نَهَى الله عَنْهُ فَهُوَ كَبِيرَةٌ، وَقَدْ ذُكِرَتِ الطَّرْفَةُ، يَعْنِي: النَّظْرَةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ عُصِيَ اللَّهُ فِيهِ فَهُوَ كَبِيرَةٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ قَالَ: كُلُّ مَا وَعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ كَبِيرَةٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنْهُ قَالَ: الْكَبَائِرُ: كُلُّ ذَنْبٍ خَتَمَهُ اللَّهُ بِنَارٍ، أَوْ غَضَبٍ، أَوْ لَعْنَةٍ، أَوْ عَذَابٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ما قدّمنا عَنْهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ أَسَبْعٌ هِيَ؟ قَالَ: هِيَ إِلَى السَبْعِينَ أَقْرَبُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ كَمِ الْكَبَائِرُ أَسَبْعٌ هِيَ؟ قَالَ: هِيَ إلى
__________
(1) . النور: 61.
(1/528)

سَبْعِمِائَةٍ أَقْرَبُ مِنْهَا إِلَى سَبْعٍ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفَارٍ، وَلَا صَغِيرَةَ مَعَ إِصْرَارٍ. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنْهُ: كُلُّ ذَنْبٍ أَصَرَّ عَلَيْهِ الْعَبْدُ كَبِيرَةٌ، وَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ مَا تَابَ عَنْهُ الْعَبْدُ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قَالُوا: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَالسِّحْرُ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ» . وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ» . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْكَبَائِرُ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، أو قتل النَّفْسِ- شَكَّ شُعْبَةُ- وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ» . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَغَيْرُهُمَا عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ، قَالُوا:
وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ» . وَالْأَحَادِيثُ فِي تَعْدَادِ الْكَبَائِرِ وَتَعْيِينِهَا كَثِيرَةٌ جِدًّا، فَمَنْ رَامَ الْوُقُوفَ عَلَى مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ بِكِتَابِ الزَّوَاجِرِ فِي الْكَبَائِرِ، فَإِنَّهُ قَدْ جَمَعَ فَأَوْعَى.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ تَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ بِمُجَرَّدِ اجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ بِمَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَيَصُومُ رَمَضَانَ وَيُؤَدِّي الزَّكَاةَ وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ السَّبْعَ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى إِنَّهَا لَتَصْفِقُ، ثُمَّ تَلَا: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ. وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِهِ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ خَمْسَ آيَاتٍ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الْعُلَمَاءَ إِذَا مَرُّوا بِهَا يَعْرِفُونَهَا، قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ الآية، وَقَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ «1» الآية، وَقَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ «2» الآية، وقوله: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ «3» الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ
«4» الْآيَةَ.
__________
(1) . النساء: 40.
(2) . النساء: 48 و 116.
(3) . النساء: 64.
(4) . النساء: 110.
(1/529)

وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32) وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (33) الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34)

الترجمات

PICKTHAL O ye who believe! Squander not your wealth among yourselves in vanity; except it be a trade by mutual consent; and kill not one another. Lo! Allah is ever Merciful unto you.
YUSUFALI O ye who believe! Eat not up your property among yourselves in vanities: But let there be amongst you Traffic and trade by mutual good-will: Nor kill (or destroy) yourselves: for verily Allah hath been to you Most Merciful!
SHAKIR O you who believe! do not devour your property among yourselves falsely; except that it be trading by your mutual consent; and do not kill your people; surely Allah is Merciful to you.
Haroon29. O ye who believe! Eat not up your property among yourselves in vanities: But let there be amongst you Traffic and trade by mutual good-will: Nor kill (or destroy) yourselves: for verily Allah hath been to you Most Merciful!
Turky29 Ey iman edenler! Mallarinizi aranizda haksizlikla yemeyin. Ancak kendi rizanizla yaptiginiz ticaretle yemeniz helaldir. Birbirinizin canina kiymayin. S?phesiz Allah; size karsi ?ok merhametlidir.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا : سبق إعرابها
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ : فعل مضارع مجزوم بلا الناهية والواو فاعل وأموالكم مفعول به
بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ : الظرف متعلق بالفعل قبله وكذلك الجار والمجرور
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً : فعل مضارع ناقص وخبرها ، واسمها ضمير مستتر أي : إلا أن تكون التجارة تجارة ، والمصدر المؤول في محل نصب على الاستثناء
عَنْ تَراضٍ : متعلقان بمحذوف صفة لتجارة
مِنْكُمْ : متعلقان بتراض
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ : الجملة معطوفة على لا تأكلوا أموالكم وهي مثلها
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً : إن واسمها وكان وخبرها الذي تعلق به الجار والمجرور قبله واسمها محذوف والجملة خبر إن وجملة
أَنْ : تعليلية لا محل لها٫
الحكم الكلمة من إلى
المدود - الجائز المنفصل يا أيها 1 2
المدود - المد الطبيعي الذين 3 3
المدود - مد البدل آمنوا 4 4
اللام - إظهار آمنوا لا 4 5
الميم الساكنة - إظهار شفوي أموالكم 7 7
المدود - المد الطبيعي أموالكم 7 7
الميم الساكنة - إخفاء شفوي أموالكم بينكم 7 8
اللام - إظهار بالباطل 9 9
المدود - المد الطبيعي بالباطل 9 9
النون الساكنة والتنوين - إخفاء أن تكون 11 12
المدود - المد الطبيعي تكون 12 12
الراء - تفخيم تجارة 13 13
المدود - المد الطبيعي تجارة 13 13
النون الساكنة والتنوين - إظهار تجارة عن 13 14
النون الساكنة والتنوين - إدغام تراض منكم 15 16
النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة تراض منكم 15 16
النون الساكنة والتنوين - إخفاء منكم 16 16
الميم الساكنة - إظهار شفوي منكم ولا 16 17
اللام - إظهار ولا 17 17
القلقلة - قلقلة صغرى تقتلوا 18 18
النون الساكنة والتنوين - إخفاء أنفسكم 19 19
الميم الساكنة - إظهار شفوي أنفسكم إن 19 20
اللام - إدغام إن الله 20 21
المدود - المد الطبيعي كان 22 22
الميم الساكنة - إظهار شفوي بكم رحيما 23 24
المدود - المد الطبيعي رحيما 24 24