| # | الكلمة | المفردة | الجذر | الوزن | سابقة | لاحقة |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | يَوْمَ | يوم | يوم | فعل | ||
| 2 | تَرَى | ترى | رأي | تفل | ||
| 3 | الْمُؤْمِنِينَ | مؤمن | أمن | مفعل | ال | ين |
| 4 | وَالْمُؤْمِنَاتِ | مؤمن | أمن | مفعل | و ال | ات |
| 5 | يَسْعَى | يسعى | سعي | يفعل | ||
| 6 | نُورُهُمْ | نور | نور | فعل | هم | |
| 7 | بَيْنَ | بين | ||||
| 8 | أَيْدِيهِمْ | أيدي | يدي | أفعل | هم | |
| 9 | وَبِأَيْمَانِهِمْ | أيمان | يمن | أفعال | و ب | هم |
| 10 | بُشْرَاكُمُ | بشرى | بشر | فعلى | كم | |
| 11 | الْيَوْمَ | يوم | يوم | فعل | ال | |
| 12 | جَنَّاتٌ | جنات | جنن | فعلات | ||
| 13 | تَجْرِي | تجري | جري | تفعل | ||
| 14 | مِنْ | من | ||||
| 15 | تَحْتِهَا | تحت | ها | |||
| 16 | الْأَنْهَارُ | أنهار | نهر | أفعال | ال | |
| 17 | خَالِدِينَ | خالد | خلد | فاعل | ين | |
| 18 | فِيهَا | في | ها | |||
| 19 | ذَلِكَ | ذلك | ||||
| 20 | هُوَ | هو | ||||
| 21 | الْفَوْزُ | فوز | فوز | فعل | ال | |
| 22 | الْعَظِيمُ | عظيم | عظم | فعيل | ال |
[سورة الحديد (57) : الآيات 12 الى 15]
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ (13) يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15)
قَوْلُهُ: يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ الْعَامِلُ فِي الظَّرْفِ مُضْمَرٌ وَهُوَ اذْكُرْ، أَوْ «كَرِيمٌ» ، أَوْ «فَيُضَاعِفَهُ» ، أَوِ الْعَامِلُ فِي لَهُمْ وَهُوَ الِاسْتِقْرَارُ، وَالْخِطَابُ لِكُلِّ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ، وَقَوْلُهُ: يَسْعى نُورُهُمْ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ مَفْعُولِ تَرَى، وَالنُّورُ: هُوَ الضِّيَاءُ الَّذِي يُرَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ وَذَلِكَ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ دَلِيلُهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ. قَالَ قَتَادَةُ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُضِيءُ لَهُ نُورٌ كَمَا بَيْنَ عَدَنَ إِلَى صَنْعَاءَ، حَتَّى إِنَّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَا يُضِيءُ لَهُ نُورُهُ إِلَّا مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَمُقَاتِلٌ: وَبِأَيْمَانِهِمْ كُتُبُهُمُ الَّتِي
(5/203)
أُعْطُوهَا، فَكُتُبُهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، وَنُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي، أَيْ: فِي أَيْمَانِهِمْ، أَوْ بِمَعْنَى عَنْ.
قَالَ الضَّحَّاكُ أَيْضًا: نُورُهُمْ هُدَاهُمْ، وَبِأَيْمَانِهِمْ كُتُبُهُمْ، وَاخْتَارَ هَذَا ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، أَيْ: يَسْعَى إِيمَانُهُمْ وَعَمَلُهُمُ الصَّالِحُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَفِي أَيْمَانِهِمْ كُتُبُ أَعْمَالِهِمْ، قَرَأَ الْجُمْهُورُ: «بأيمانهم» جمع يمين. وقرأ سهل ابن سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ وَأَبُو حَيْوَةَ «بِإِيمَانِهِمْ» بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِيمَانِ ضِدُّ الْكُفْرِ، وَقِيلَ: هُوَ الْقُرْآنُ، وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ نُورِهِمْ، أَيْ: كَائِنًا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها «بُشْرَاكُمْ» مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرُهُ «جَنَّاتٌ» عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَيْ: دُخُولِ جَنَّاتٍ، وَالْجُمْلَةُ مَقُولُ قَوْلٍ مُقَدَّرٍ، أَيْ: يُقَالُ لَهُمْ هَذَا، وَالْقَائِلُ لَهُمْ هُمُ الْمَلَائِكَةُ. قَالَ مَكِّيٌّ:
وَأَجَازَ الْفَرَّاءُ نَصْبَ جَنَّاتٌ عَلَى الْحَالِ، وَيَكُونُ «الْيَوْمَ» خَبَرَ «بُشْرَاكُمْ» ، وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا. «خَالِدِينَ فِيهَا» حَالٌ مُقَدَّرَةٌ، وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ ذلِكَ إِلَى النُّورِ وَالْبُشْرَى، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ أَيِ:
لَا يُقَادَرُ قَدْرُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ لَا فَوْزَ غَيْرُهُ، وَلَا اعْتِدَادَ بِمَا سِوَاهُ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ «يَوْمَ» بَدَلٌ مِنْ «يَوْمَ» الْأَوَّلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ العامل فيه هو الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، أَيِ: اذْكُرْ لِلَّذِينَ آمَنُوا اللَّامُ لِلتَّبْلِيغِ كَنَظَائِرِهَا. قَرَأَ الْجُمْهُورُ: انْظُرُونا أَمْرًا بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْظَاءِ مِنَ النَّظَرِ بِمَعْنَى الِانْتِظَارِ، أَيْ: انْتَظِرُونَا، يَقُولُونَ ذَلِكَ لَمَّا رَأَوُا الْمُؤْمِنِينَ يُسْرَعُ بِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ وَيَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الظَّاءِ مِنَ الإنظار، أي: أمهلونا وأخّرونا، يُقَالُ: أَنَظَرْتُهُ وَاسْتَنْظَرْتُهُ، أَيْ: أَمْهَلْتُهُ وَاسْتَمْهَلْتُهُ، قَالَ الْفَرَّاءُ: تَقُولُ الْعَرَبُ أَنْظِرْنِي، أَيِ: انْتَظِرْنِي، وَأَنْشَدَ قول عمرو ابن كُلْثُومٍ:
أَبَا هِنْدٍ فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْنَا ... وَأَنْظِرْنَا نُخَبِّرْكَ الْيَقِينَا
وَقِيلَ: مَعْنَى انْظُرُونَا: انْظُرُوا إِلَيْنَا لِأَنَّهُمْ إِذَا نَظَرُوا إِلَيْهِمُ اسْتَقْبَلُوهُمْ بِوُجُوهِهِمْ فَيَسْتَضِيئُونَ بِنُورِهِمْ نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ أَيْ: نَسْتَضِيءُ مِنْهُ، وَالْقَبَسُ: الشُّعْلَةُ مِنَ النَّارِ وَالسِّرَاجُ، فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ أَيْ: قَالَ لَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ أَوِ الْمَلَائِكَةُ زَجْرًا لَهُمْ وَتَهَكُّمًا بِهِمْ، أَيِ: ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخَذْنَا مِنْهُ النُّورَ فَالْتَمِسُوا نُوراً أَيِ: اطْلُبُوا هُنَالِكَ نُورًا لِأَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّهُ مِنْ هُنَالِكَ يُقْتَبَسُ، وَقِيلَ:
الْمَعْنَى: ارْجِعُوا إِلَى الدُّنْيَا فَالْتَمِسُوا النُّورَ بِمَا الْتَمَسْنَاهُ بِهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَقِيلَ: أَرَادُوا بِالنُّورِ مَا وَرَاءَهُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ تَهَكُّمًا بِهِمْ فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ السُّورُ: هُوَ الْحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْحَاجِزُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، أَوْ بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: وَالْبَاءُ فِي بِسُورٍ زَائِدَةٌ: ثُمَّ وَصَفَ سُبْحَانَهُ السُّورَ الْمَذْكُورَ فَقَالَ: لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ أَيْ: بَاطِنُ ذَلِكَ السُّورِ. وَهُوَ الْجَانِبُ الَّذِي يَلِي أَهْلَ الْجَنَّةِ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَهِيَ الْجَنَّةُ وَظاهِرُهُ وَهُوَ الْجَانِبُ الَّذِي يَلِي أَهْلَ النَّارِ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ أَيْ: مِنْ جِهَتِهِ عَذَابُ جَهَنَّمَ، وَقِيلَ: إِنَّ المؤمنين يسبقونهم فيدخلون الجنة، والمنافقون يجعلون فِي الْعَذَابِ وَبَيْنَهُمُ السُّورُ، وَقِيلَ: إِنَّ الرَّحْمَةَ الَّتِي فِي بَاطِنِهِ نُورُ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْعَذَابُ الَّذِي فِي ظَاهِرِهِ ظُلْمَةُ الْمُنَافِقِينَ، وَلِمَا ضُرِبَ بِالسُّورِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَمَّا قَالَهُ الْمُنَافِقُونَ إِذْ ذَاكَ، فَقَالَ: يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ
(5/204)
أَيْ: مُوَافِقِينَ لَكُمْ فِي الظَّاهِرِ، نُصَلِّي بِصَلَاتِكُمْ فِي مَسَاجِدِكُمْ، وَنَعْمَلُ بِأَعْمَالِ الْإِسْلَامِ مِثْلَكُمْ، وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ كَأَنَّهُ قِيلَ: فَمَاذَا قَالَ الْمُنَافِقُونَ بَعْدَ ضَرْبِ السُّورِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: يُنادُونَهُمْ، ثُمَّ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ عَمَّا أَجَابَهُمْ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ فَقَالَ: قالُوا بَلى أَيْ: كُنْتُمْ مَعَنَا فِي الظَّاهِرِ وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِالنِّفَاقِ وَإِبِطَانِ الْكُفْرِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: أَهْلَكْتُمُوهَا بِالنِّفَاقِ، وَقِيلَ: بِالشَّهَوَاتِ وَاللَّذَّاتِ وَتَرَبَّصْتُمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حَوَادِثَ الدَّهْرِ، وَقِيلَ: تَرَبَّصْتُمْ بِالتَّوْبَةِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى.
وَارْتَبْتُمْ أَيْ: شَكَكْتُمْ فِي أمر الدّين، ولم تصدقوا بما نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ وَلَا بِالْمُعْجِزَاتِ الظَّاهِرَةِ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ الْبَاطِلَةُ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا مَا كُنْتُمْ فِيهِ مِنَ التَّرَبُّصِ، وَقِيلَ: هُوَ طُولُ الْأَمَلِ، وَقِيلَ: مَا كَانُوا يَتَمَنَّوْنَهُ مِنْ ضَعْفِ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: الْأَمَانِيُّ هُنَا غُرُورُ الشَّيْطَانِ، وَقِيلَ: الدُّنْيَا، وَقِيلَ: هُوَ طَمَعُهُمْ فِي الْمَغْفِرَةِ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْأَمَانِيِّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُوَ الْمَوْتُ، وَقِيلَ: نَصْرُهُ سُبْحَانَهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ إِلْقَاؤُهُمْ فِي النَّارِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ قَرَأَ الْجُمْهُورُ: «الْغَرُورِ» بِفَتْحِ الْغَيْنِ، وَهُوَ صِفَةٌ عَلَى فَعُولٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ الشَّيْطَانُ، أَيْ: خَدَعَكُمْ بِحِلْمِ اللَّهِ وَإِمْهَالِهِ الشَّيْطَانُ. وَقَرَأَ أَبُو حيوة ومحمد ابن السّميقع وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ بِضَمِّهَا وَهُوَ مَصْدَرٌ فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ تَفْدُونَ بِهَا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ أَيُّهَا الْمُنَافِقُونَ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا مَأْواكُمُ النَّارُ أَيْ: مَنْزِلُكُمُ الَّذِي تَأْوُونَ إِلَيْهِ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أَيْ: هِيَ أَوْلَى بِكُمْ، وَالْمَوْلَى فِي الْأَصْلِ من يتولى مصالح الإنسان، ثم استعمل فيمن يُلَازِمُهُ، وَقِيلَ: مَعْنَى مَوْلَاكُمْ: مَكَانُكُمْ عَنْ قُرْبٍ، من الولي وهو القرب. وَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يُرَكِّبُ فِي النَّارِ الْحَيَاةَ وَالْعَقْلَ، فَهِيَ تَتَمَيَّزُ غَيْظًا عَلَى الْكُفَّارِ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى: هِيَ نَاصِرُكُمْ، عَلَى طَرِيقَةِ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وَجِيعُ
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ الَّذِي تصيرون إليه هو النَّارِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ قَالَ: يُؤْتَوْنَ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، يَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ، مِنْهُمْ مَنْ نُورُهُ مِثْلُ الْجَبَلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ نُورُهُ مِثْلُ النَّخْلَةِ، وَأَدْنَاهُمْ نُورًا مَنْ نُورُهُ عَلَى إِبْهَامِهِ يُطْفَأُ مَرَّةً وَيُوقَدُ أُخْرَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا النَّاسُ فِي ظُلْمَةٍ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ نُورًا، فَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ النُّورَ تَوَجَّهُوا نَحْوَهُ، وَكَانَ النُّورُ دَلِيلَهُمْ مِنَ اللَّهِ إِلَى الْجَنَّةِ، فَلَمَّا رَأَى الْمُنَافِقُونَ الْمُؤْمِنِينَ قَدِ انْطَلَقُوا إِلَى النُّورِ تَبِعُوهُمْ، فَأَظْلَمَ اللَّهُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، فَقَالُوا حِينَئِذٍ: انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ فَإِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا، قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: ارْجِعُوا وَراءَكُمْ مِنْ حَيْثُ جِئْتُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ فَالْتَمِسُوا هُنَالِكَ النُّورَ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ يَدْعُو النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأُمَّهَاتِهِمْ سَتْرًا مِنْهُ عَلَى عِبَادِهِ، وَأَمَّا عِنْدَ الصِّرَاطِ فَإِنَّ اللَّهَ يُعْطِي كُلَّ مُؤْمِنٍ نُورًا وَكُلَّ مُنَافِقٍ نُورًا، فَإِذَا اسْتَوَوْا عَلَى الصِّرَاطِ سَلَبَ اللَّهُ نُورَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ وَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ:
(5/205)
أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)
رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا «1» فَلَا يَذْكُرُ عِنْدَ ذَلِكَ أَحَدٌ أَحَدًا» وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ وَآثَارٌ. وَأَخْرَجَ عَبَدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّهُ كَانَ عَلَى سُورِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَبَكَى، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: هَاهُنَا أَخْبَرَنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَأَى جَهَنَّمَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: إِنَّ السُّورَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ هُوَ السُّورُ الَّذِي بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ الشَّرْقِيِّ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ الْمَسْجِدُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ يَعْنِي وَادِي جَهَنَّمَ وَمَا يَلِيهِ.
وَلَا يَخْفَاكَ أَنَّ تَفْسِيرَ السُّورِ الْمَذْكُورِ فِي الْقُرْآنِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِهَذَا السُّورِ الْكَائِنِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فِيهِ مِنَ الْإِشْكَالِ مَا لَا يَدْفَعُهُ مَقَالٌ، وَلَا سِيَّمَا بَعْدَ زِيَادَةِ قَوْلِهِ: «بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ» : الْمَسْجِدُ، فَإِنَّ هَذَا غَيْرُ مَا سِيقَتْ لَهُ الْآيَةُ وَغَيْرُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ، وَأَيْنَ يَقَعُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ أَوْ سُورُهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى السُّورِ الْحَاجِزِ بَيْنَ فَرِيقَيِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ؟ وَأَيُّ مَعْنًى لِذِكْرِ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ هَاهُنَا؟ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَنْزِعُ سُورَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَيَجْعَلُهُ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ سُورًا مَضْرُوبًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ، فَمَا مَعْنَى تَفْسِيرِ بَاطِنِ السُّورِ وَمَا فِيهِ مِنَ الرَّحْمَةِ بِالْمَسْجِدِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ اللَّهَ يَسُوقُ فَرِيقَيِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيَجْعَلُ الْمُؤْمِنِينَ دَاخِلَ السُّوَرِ فِي الْمَسْجِدِ، وَيَجْعَلُ الْمُنَافِقِينَ خَارِجَهُ، فَهُمْ إِذْ ذَاكَ عَلَى الصِّرَاطِ وَفِي طَرِيقِ الْجَنَّةِ وَلَيْسُوا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَإِنْ كَانَ مِثْلُ هَذَا التَّفْسِيرِ ثَابِتًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِلْنَاهُ وَآمَنَّا بِهِ، وَإِلَّا فَلَا كَرَامَةَ وَلَا قَبُولَ. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ قَالَ: بِالشَّهَوَاتِ وَاللَّذَّاتِ وَتَرَبَّصْتُمْ قَالَ: بِالتَّوْبَةِ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قَالَ: الْمَوْتُ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ قَالَ: الشيطان.
| PICKTHAL | On the day when thou (Muhammad) wilt see the believers; men and women; their light shining forth before them and on their right hands; (and wilt hear it said unto them): Glad news for you this day: Gardens underneath which rivers flow; wherein ye are immortal. That is the supreme triumph. |
|---|---|
| YUSUFALI | One Day shalt thou see the believing men and the believing women- how their Light runs forward before them and by their right hands: (their greeting will be): "Good News for you this Day! Gardens beneath which flow rivers! to dwell therein for aye! This is indeed the highest Achievement!" |
| SHAKIR | On that day you will see the faithful men and the faithful women-- their light running before them and on their right hand-- good news for you today: gardens beneath which rivers flow; to abide therein; that is the grand achievement. |
| Haroon | 12. One Day shalt thou see the believing men and the believing women- how their Light runs forward before them and by their right hands: (their greeting will be): "Good News for you this Day! Gardens beneath which flow rivers! to dwell therein for aye! This is indeed the highest Achievement!" |
| Turky | 12 O g?n inanan erkekleri ve inanan kadinlari g?r?rs?n ki nurlari; ?nlerinde ve saglarinda kosuyor. (Kendilerine): "Bug?n m?jdeniz altlarindan irmaklar akan; i?lerinde ebedi kalacaginiz cennetlerdir." (denilir) Iste b?y?k kurtulus budur! |
| الحكم | الكلمة | من | إلى |
|---|---|---|---|
| المدود - مد اللين | يوم | 1 | 1 |
| الراء - تفخيم | ترى | 2 | 2 |
| الراء - ترقيق | ترى | 2 | 2 |
| المدود - المد الطبيعي | المؤمنين | 3 | 3 |
| المدود - المد الطبيعي | والمؤمنات | 4 | 4 |
| الراء - تفخيم | نورهم | 6 | 6 |
| المدود - المد الطبيعي | نورهم | 6 | 6 |
| الميم الساكنة - إخفاء شفوي | نورهم بين | 6 | 7 |
| المدود - المد الطبيعي | أيديهم | 8 | 8 |
| الميم الساكنة - إظهار شفوي | أيديهم وبأيمانهم | 8 | 9 |
| المدود - المد الطبيعي | وبأيمانهم | 9 | 9 |
| المدود - المد الطبيعي | بشراكم | 10 | 10 |
| النون الساكنة والتنوين - إخفاء | جنات تجري | 12 | 13 |
| القلقلة - قلقلة صغرى | تجري | 13 | 13 |
| النون الساكنة والتنوين - إخفاء | من تحتها | 14 | 15 |
| النون الساكنة والتنوين - إظهار | الأنهار | 16 | 16 |
| المدود - المد الطبيعي | الأنهار | 16 | 16 |
| اللام - إظهار | ذلك | 19 | 19 |
| المدود - المد الطبيعي | هو | 20 | 20 |
| المدود - المد الطبيعي | العظيم | 22 | 22 |