سورة الطُّور / الآية 21

رقم عام 4756
وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ٢١
#الكلمةالمفردةالجذرالوزنسابقةلاحقة
1وَالَّذِينَالذينو
2آَمَنُواآمنأمنفاعلوا
3وَاتَّبَعَتْهُمْاتبعتبعإفعلوت هم
4ذُرِّيَّتُهُمْذريةذرأفعليةهم
5بِإِيمَانٍإيمانأمنإفعالب
6أَلْحَقْنَاألحقلحقأفعلنا
7بِهِمْهمب
8ذُرِّيَّتَهُمْذريةذرأفعليةهم
9وَمَاماو
10أَلَتْنَاهُمْألتألتفعلنا هم
11مِنْمن
12عَمَلِهِمْعملعملفعلهم
13مِنْمن
14شَيْءٍشيءشيأفعل
15كُلُّكل
16امْرِئٍامرئمرأأفعل
17بِمَاماب
18كَسَبَكسبكسبفعل
19رَهِينٌرهينرهنفعيل

التفسير

[سورة الطور (52) : الآيات 21 الى 34]
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ (21) وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22) يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لَا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ (23) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (24) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (25)
قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ (26) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ (27) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28) فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ (29) أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30)
قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (31) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ (32) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (34)
لَمَّا فَرَغَ سُبْحَانَهُ مِنْ ذِكْرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَى الْعُمُومِ ذَكَرَ حَالَ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ عَلَى الْخُصُوصِ، فَقَالَ: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَالْمَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرُهُ أَلْحَقْنا بِهِمْ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، أَيْ: وَأَكْرَمْنَا الَّذِينَ آمَنُوا، وَيَكُونُ «أَلْحَقْنَا» مُفَسِّرًا لِهَذَا الْفِعْلِ الْمُقَدَّرِ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ:
وَاتَّبَعَتْهُمْ بِإِسْنَادِ الْفِعْلِ إِلَى الذُّرِّيَّةِ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو: «أَتْبَعْنَاهُمْ» بِإِسْنَادِ الْفِعْلِ إِلَى الْمُتَكَلِّمِ، كَقَوْلِهِ:
ألحقنا. وقرأ الجمهور: ذُرِّيَّتُهُمْ بِالْإِفْرَادِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ عَلَى الْجَمْعِ، وَجُمْلَةُ:
وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ معطوف على آمنوا، أو معترضة، و «بِإِيمانٍ» مُتَعَلِّقٌ بِالِاتِّبَاعِ، وَمَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ:
أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَرْفَعُ ذُرِّيَّةَ الْمُؤْمِنِ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانُوا دُونَهُ فِي الْعَمَلِ لِتَقَرَّ عَيْنُهُ، وَتَطِيبَ نَفْسُهُ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، فَيَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَنْ يَتَّصِفُ بِالْإِيمَانِ مِنَ الذُّرِّيَّةِ وَهُمُ الْبَالِغُونَ دُونَ الصِّغَارِ، فَإِنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا لَاحِقِينَ بِآبَائِهِمْ فَبِدَلِيلٍ آخَرَ غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَقِيلَ: إِنَّ الذُّرِّيَّةَ تُطْلَقُ عَلَى الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ كَمَا هُوَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ، فَيَلْحَقُ بِالْآبَاءِ الْمُؤْمِنِينَ صِغَارُ ذَرِّيَّتِهِمْ وَكِبَارُهُمْ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: بِإِيمانٍ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، أَيْ: بِإِيمَانٍ مِنَ الْآبَاءِ. وَقِيلَ: إِنَّ الضَّمِيرَ فِي «بِهِمْ» رَاجِعٌ إِلَى الذُّرِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلًا، أَيْ: أَلْحَقَنَا بِالذُّرِّيَّةِ الْمُتَّبِعَةِ لِآبَائِهِمْ بِإِيمَانٍ ذُرِّيَّتَهُمْ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالَّذِينِ آمَنُوا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَقَطْ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ الْعُمُومُ، وَلَا يُوجِبُ تَخْصِيصَهَا بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ كَوْنُهُمُ السَّبَبَ فِي نُزُولِهَا إِنْ صَحَّ ذَلِكَ، فَالِاعْتِبَارُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ قرأ الجمهور بفتح اللام من أَلَتْناهُمْ وقرأ ابن كثير بكسرها،
__________
(1) . الصافات: 58- 59.
(5/117)

أَيْ: وَمَا نَقَصْنَا الْآبَاءَ بِإِلْحَاقِ ذُرِّيَّتِهِمْ بِهِمْ مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِهِمْ شَيْئًا، فَضَمِيرُ الْمَفْعُولِ عَائِدٌ إِلَى الَّذِينَ آمَنُوا. وَقِيلَ:
الْمَعْنَى: وَمَا نَقَصْنَا الذرية من أعمالهم لِقِصَرِ أَعْمَارِهِمْ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَقَدْ قَدَّمْنَا تَحْقِيقَ مَعْنَى لَاتَهُ وَأَلَاتَهُ فِي سُورَةِ الْحُجُرَاتِ. وَقَرَأَ ابْنُ هُرْمُزَ «1» آلَتْنَاهُمْ بِالْمَدِّ، وَهُوَ لُغَةٌ. قَالَ فِي الصِّحَاحِ: يُقَالُ: مَا آلَتَهُ مِنْ عَمَلِهِ شَيْئًا، أَيْ: مَا نَقَصَهُ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ رهين بِمَعْنَى مَرْهُونٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَامٌّ، وَأَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ مُرْتَهَنٌ بِعَمَلِهِ، فَإِنْ قَامَ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فَكَّهُ وَإِلَّا أهلكه. وقيل: هو بمعنى راهن، كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ دَائِمٌ ثَابِتٌ. وَقِيلَ: هَذَا خَاصٌّ بِالْكُفَّارِ لِقَوْلِهِ: كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ- إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ «2» ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ مَا أَمَدَّهُمْ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ فَقَالَ: وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ أَيْ: زِدْنَاهُمْ عَلَى مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ النَّعِيمِ بِفَاكِهَةٍ مُتَنَوِّعَةٍ، وَلَحْمٍ مِنْ أَنْوَاعِ اللُّحْمَانِ مِمَّا تَشْتَهِيهِ أَنْفُسُهُمْ وَيَسْتَطِيبُونَهُ يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً أَيْ: يَتَعَاطَوْنَ وَيَتَنَاوَلُونَ كَأْسًا، وَالْكَأْسُ: إِنَاءُ الْخَمْرِ، وَيُطْلَقُ عَلَى كُلِّ إِنَاءٍ مَمْلُوءٍ مَنْ خَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِذَا فَرَغَ لَمْ يُسَمَّ كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ قَالَ الزَّجَّاجُ: لَا يَجْرِي بَيْنَهُمْ مَا يُلْغِي وَلَا مَا فيه إثم يَجْرِي بَيْنَ مَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، وَالتَّأْثِيمُ: تَفْعِيلٌ مِنَ الْإِثْمِ، وَالضَّمِيرُ فِي فِيها رَاجِعٌ إِلَى الْكَأْسِ، وَقِيلَ: «لَا لَغْوٌ فِيها» أَيْ: فِي الْجَنَّةِ وَلَا يَجْرِي فِيهَا مَا فيها إِثْمٌ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ:
لَا تَذْهَبُ بِعُقُولِهِمْ فَيَلْغَوْا كَمَا يَكُونُ مِنْ خَمْرِ الدُّنْيَا، وَلَا يَكُونُ مِنْهُمْ مَا يُؤَثِّمُهُمْ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: «لَا تَأْثِيمٌ» أَيْ: لَا كَذِبَ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ: لَا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ فِيهِمَا. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ بِفَتْحِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ. قَالَ قَتَادَةُ: اللَّغْوُ: الْبَاطِلُ. وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: لَا فُضُولَ فيها. وقال سعيد ابن الْمُسَيَّبِ: لَا رَفَثَ فِيهَا. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: لَا سِبَابَ وَلَا تَخَاصُمَ فِيهَا. وَالْجُمْلَةُ فِي محل نصب على الحال صفة لكأسا وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ أَيْ: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ بِالْكَأْسِ وَالْفَوَاكِهِ وَالطَّعَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَمَالِيكٌ لَهُمْ، وَقِيلَ: أَوْلَادُهُمْ كَأَنَّهُمْ فِي الْحُسْنِ وَالْبَهَاءِ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ أَيْ: مَسْتُورٌ مَصُونٌ فِي الصَّدَفِ لَمْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي. قَالَ الْكِسَائِيُّ: كَنَنْتُ الشَّيْءَ: سَتَرْتُهُ وَصُنْتُهُ مِنَ الشَّمْسِ، وَأَكْنَنْتُهُ: جَعَلْتُهُ فِي الْكِنِّ، وَمِنْهُ: كَنَنْتُ الْجَارِيَةَ، وَأَكْنَنْتُهَا، فَهِيَ مَكْنُونَةٌ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ أَيْ: يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْجَنَّةِ عَنْ حَالِهِ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ تَعَبِ الدُّنْيَا وَخَوْفِ الْعَاقِبَةِ، فَيَحْمَدُونَ اللَّهَ الَّذِي أَذْهَبَ عَنْهُمُ الْحَزَنَ وَالْخَوْفَ وَالْهَمَّ، وَمَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْكَدِّ وَالنَّكَدِ بِطَلَبِ الْمَعَاشِ وَتَحْصِيلِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنَ الرِّزْقِ. وَقِيلَ: يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:
بِمَ صِرْتُمْ فِي هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ؟ وَقِيلَ: إِنَّ التَّسَاؤُلَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ الْبَعْثِ مِنَ الْقُبُورِ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ صَارُوا فِي الْجَنَّةِ، وَجُمْلَةُ قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ، كَأَنَّهُ قِيلَ: مَاذَا قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عِنْدَ التَّسَاؤُلِ؟ فَقِيلَ: قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ، أَيْ: قَبْلَ الْآخِرَةِ، وَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا فِي أَهْلِنَا خَائِفِينَ وَجِلِينَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، أَوْ كُنَّا خَائِفِينَ مِنْ عِصْيَانِ اللَّهِ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ أَوْ بِالتَّوْفِيقِ لِطَاعَتِهِ وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ يَعْنِي عَذَابَ جَهَنَّمَ، وَالسَّمُومُ مِنْ أَسْمَاءِ جَهَنَّمَ، كذا قال
__________
(1) . في تفسير القرطبي (17/ 67) : أبو هريرة.
(2) . المدثر: 38- 39. [.....]
(5/118)

الْحَسَنُ وَمُقَاتِلٌ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ عَذَابُ النَّارِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: سُمُومُ جَهَنَّمَ مَا يُوجَدُ مِنْ حَرِّهَا.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: السَّمُومُ بِالنَّهَارِ، وَقَدْ يَكُونُ بِاللَّيْلِ، وَالْحَرُورُ بِاللَّيْلِ، وَقَدْ يَكُونُ بِالنَّهَارِ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ السَّمُومُ فِي لَفْحِ الْبَرْدِ، وَفِي لَفْحِ الشَّمْسِ وَالْحَرِّ أَكْثَرَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
الْيَوْمَ يَوْمٌ بَارِدٌ سَمُومُهُ ... مَنْ جَزِعَ الْيَوْمَ فَلَا أَلُومُهُ
وَقِيلَ: سُمِّيَتِ الرِّيحُ سَمُومًا لِأَنَّهَا تَدْخُلُ الْمَسَامَّ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ أَيْ: نُوَحِّدُ اللَّهَ وَنَعْبُدُهُ، أَوْ نَسْأَلُهُ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْنَا بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَقَرَأَ نَافِعٌ وَالْكِسَائِيُّ بِفَتْحِهَا، أَيْ لِأَنَّهُ، وَالْبَرُّ: كَثِيرُ الْإِحْسَانِ، وَقِيلَ: اللَّطِيفُ، وَالرَّحِيمُ: كَثِيرُ الرَّحْمَةِ لِعِبَادِهِ فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ أَيِ: اثْبُتْ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْوَعْظِ وَالتَّذْكِيرِ، وَالْبَاءُ متعلّقة بمحذوف هو حال، أي: ما أنت متلبسا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْكَ مِنْ رَجَاحَةِ الْعَقْلِ وَالنُّبُوَّةِ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ، وَقِيلَ: بِمَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ، أَيْ: مَا أَنْتَ في حَالَ إِذْكَارِكَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ، وَقِيلَ: الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَضْمُونِ الْجُمْلَةِ الْمَنْفِيَّةِ، وَالْمَعْنَى: انْتَفَى عَنْكَ الْكِهَانَةُ وَالْجُنُونُ بِسَبَبِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ، كَمَا تَقُولُ: مَا أَنَا بِمُعْسِرٍ بِحَمْدِ اللَّهِ. وَقِيلَ: الْبَاءُ لِلْقَسَمِ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ اسْمِ مَا وَخَبَرِهَا، وَالتَّقْدِيرُ:
مَا أَنْتَ وَنِعْمَةِ اللَّهِ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ، وَالْكَاهِنُ: هُوَ الَّذِي يُوهِمُ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ مِنْ دُونِ وَحْيٍ، أَيْ: لَيْسَ مَا تَقُولُهُ كِهَانَةٌ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا تَنْطِقُ بِالْوَحْيِ الَّذِي أَمَرَكَ اللَّهُ بِإِبْلَاغِهِ. وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْآيَةِ رَدُّ مَا كَانَ يَقُولُهُ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ كَاهِنٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ «أَمْ» هِيَ الْمُنْقَطِعَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ هَلْ هِيَ مُقَدَّرَةٌ بِبَلْ وَالْهَمْزَةِ، أَوْ بِبَلْ وَحْدَهَا. قَالَ الْخَلِيلُ: هِيَ هُنَا لِلِاسْتِفْهَامِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ:
خُوطِبَ الْعِبَادُ بِمَا جَرَى فِي كَلَامِهِمْ. قَالَ النَّحَّاسُ: يُرِيدُ سِيبَوَيْهِ أَنَّ «أَمْ» فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لِلْخُرُوجِ مِنْ حديث إلى حديث، و «نتربص» في محل رفع صفة لشاعر، و «ريب الْمَنُونِ» : صُرُوفُ الدَّهْرِ، وَالْمَعْنَى: نَنْتَظِرُ بِهِ حَوَادِثَ الْأَيَّامِ فَيَمُوتُ كَمَا مَاتَ غَيْرُهُ، أَوْ يَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ مَنْ قَبْلَهُ، وَالْمَنُونُ يَكُونُ بِمَعْنَى الدَّهْرِ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى الْمَنِيَّةِ. قَالَ الْأَخْفَشُ: الْمَعْنَى نَتَرَبَّصُ إِلَى رَيْبِ الْمَنُونِ، فَحُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ، كَمَا تَقُولُ: قَصَدْتُ زَيْدًا، وَقَصَدْتُ إِلَى زَيْدٍ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الشَّاعِرُ:
تَرَبَّصْ بِهَا رَيْبَ الْمَنُونِ لَعَلَّهَا ... تُطَلَّقُ يوما أو يموت حليلها
وقول أبي ذؤيب الهذلي:
أمن المنون وريبه تَتَوَجَّعُ ... وَالدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْمَنُونُ وَاحِدٌ لَا جَمْعَ لَهُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: هُوَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ. ثُمَّ أَمَرَهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يُجِيبَ عَنْهُمْ، فَقَالَ: قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ أَيِ:
انْتَظِرُوا مَوْتِي أَوْ هَلَاكِي، فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ لِمَوْتِكُمْ أَوْ هَلَاكِكُمْ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ «نَتَرَبَّصُ» بِإِسْنَادِ الْفِعْلِ إِلَى جماعة المتكلمين. وَقَرَأَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ. أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَيْ: بَلْ
(5/119)

أتأمرهم عقولهم بهذا الكلام المتناقض، فإن الْكَاهِنَ هُوَ الْمُفْرِطُ فِي الْفِطْنَةِ وَالذَّكَاءِ، وَالْمَجْنُونُ: هُوَ ذَاهِبُ الْعَقْلِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِطْنَةٌ وَذَكَاءٌ. قَالَ الْوَاحِدِيُّ: قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: كانت عظماء قريش توصف بالأحلام، وَجَاوَزُوا الْحَدَّ فِي الْعِنَادِ، فَقَالُوا مَا قَالُوا، وهذه الاضطرابات مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ مَعَ الِاسْتِفْهَامِ كَمَا هُوَ مَدْلُولُ «أَمِ» الْمُنْقَطِعَةِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا تَعَقَّبَهَا أَشْنَعُ مِمَّا تَقَدَّمَهَا، وَأَكْثَرُ جُرْأَةً وَعِنَادًا أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ أَيِ: اخْتَلَقَ الْقُرْآنَ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ وَافْتَعَلَهُ، وَالتَّقَوُّلُ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الْكَذِبِ فِي الْغَالِبِ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ تَكَلُّفَ الْقَوْلِ، وَمِنْهُ اقْتَالَ عَلَيْهِ، وَيُقَالُ اقتال عليه: بمعنى تحكّم، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ «1» :
وَمَنْزِلَةٍ فِي دَارِ صِدْقٍ وَغِبْطَةٍ ... وَمَا اقْتَالَ فِي حُكْمٍ عَلَيَّ طَبِيبُ
ثم أضرب سبحانه عن قولهم: تَقَوَّلَهُ وَانْتَقَلَ إِلَى مَا هُوَ أَشَدُّ شَنَاعَةً عَلَيْهِمْ فَقَالَ: بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ أَيْ: سَبَبُ صُدُورِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ. الْمُتَنَاقِضَةِ عَنْهُمْ كَوْنُهُمْ كُفَّارًا لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ، وَلَا يُصَدِّقُونَ مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ تَحَدَّاهُمْ سُبْحَانَهُ وَأَلْزَمَهُمُ الْحُجَّةَ فَقَالَ: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ أَيْ: مِثْلِ الْقُرْآنِ فِي نَظْمِهِ، وَحُسْنِ بَيَانِهِ، وَبَدِيعِ أُسْلُوبِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ فِيمَا زَعَمُوا مِنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقَوَّلَهُ وَجَاءَ بِهِ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ مَعَ أَنَّهُ كَلَامٌ عَرَبِيٌّ، وَهُمْ رُؤُوسُ الْعَرَبِ وَفُصَحَاؤُهُمْ وَالْمُمَارِسُونَ لِجَمِيعِ الْأَوْضَاعِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ نَظْمٍ وَنَثْرٍ.
وَقَدْ أَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَهَنَّادٌ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَرْفَعُ ذُرِّيَّةَ الْمُؤْمِنِ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ فِي الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانُوا دُونَهُ فِي العمل لتقرّ بهم عَيْنُهُ. ثُمَّ قَرَأَ:
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ» الْآيَةَ. وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ مَرْفُوعًا. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ الْجَنَّةَ سَأَلَ عَنْ أَبَوَيْهِ وَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ، فَيُقَالُ:
إِنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغُوا دَرَجَتَكَ وَعَمَلَكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ قَدْ عَمِلْتُ لِي وَلَهُمْ، فَيُؤْمَرُ بِإِلْحَاقِهِمْ بِهِ» وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الْمُسْنَدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَوْلَادَهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ وَأَوْلَادَهُمْ فِي النَّارِ» ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِينَ آمَنُوا الْآيَةَ. وَإِسْنَادُهُ هَكَذَا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: «سَأَلَتْ خَدِيجَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَلَدَيْنِ مَاتَا لَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُمَا فِي النَّارِ، فَلَمَّا رَأَى الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهَا قَالَ: لَوْ رَأَيْتِ مَكَانَهُمَا لَأَبْغَضْتِهِمَا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَلَدِي مِنْكَ. قَالَ: فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن الْمُؤْمِنِينَ وَأَوْلَادَهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ وَأَوْلَادَهُمْ فِي النَّارِ، ثُمَّ قَرَأَ: وَالَّذِينَ آمَنُوا» الْآيَةَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إن اللَّهَ لَيَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، فيقول: يا ربّ
__________
(1) . هو كعب بن سعد الغنوي.
(5/120)

أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35)
مِنْ أَيْنَ لِي هَذَا، فَيَقُولُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ» . وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَما أَلَتْناهُمْ قَالَ: مَا نَقَصْنَاهُمْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ لَا لَغْوٌ فِيها يَقُولُ:
بَاطِلٌ وَلا تَأْثِيمٌ يَقُولُ: كَذِبٌ. وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ اشْتَاقُوا إِلَى الْإِخْوَانِ، فَيَجِيءُ سَرِيرُ هَذَا حَتَّى يُحَاذِيَ سَرِيرَ هَذَا، فَيَتَحَدَّثَانِ فَيَتَّكِئُ ذَا وَيَتَّكِئُ ذَا فيتحدّثان بما كانوا في الدنيا، فيقول أحد هما: يَا فُلَانُ تَدْرِي أَيَّ يَوْمٍ غَفَرَ اللَّهُ لَنَا؟ يَوْمَ كُنَّا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، فَدَعَوْنَا اللَّهَ فَغَفَرَ لَنَا» . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَوْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى أهل الأرض من عذاب السموم قد الْأُنْمُلَةِ لَأَحْرَقَتِ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حاتم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ قَالَ: اللَّطِيفُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ: أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اجْتَمَعُوا إِلَى دَارِ النَّدْوَةِ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمُ: احْبِسُوهُ فِي وَثَاقٍ، تربّصوا بِهِ الْمَنُونَ حَتَّى يَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الشُّعَرَاءِ: زُهَيْرٌ وَالنَّابِغَةُ، إِنَّمَا هُوَ كَأَحَدِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: رَيْبَ الْمَنُونِ قَالَ: الْمَوْتُ.

الترجمات

PICKTHAL And they who believe and whose seed follow them in faith; We cause their seed to join them (there); and We deprive them of nought of their (life's) work. Every man is a pledge for that which he hath earned.
YUSUFALI And those who believe and whose families follow them in Faith;- to them shall We join their families: Nor shall We deprive them (of the fruit) of aught of their works: (Yet) is each individual in pledge for his deeds.
SHAKIR And (as for) those who believe and their offspring follow them in faith; We will unite with them their offspring and We will not diminish to them aught of their work; every man is responsible for what he shall have wrought.
Haroon21. And those who believe and whose families follow them in Faith;- to them shall We join their families: Nor shall We deprive them (of the fruit) of aught of their works: (Yet) is each individual in pledge for his deeds.
Turky21 Iman edip z?rriyetleri de iman ile kendilerine t?bi olanlar (yok mu?); iste biz; onlarin nesillerini de kendilerine kattik. Kendilerinin amellerinden birsey de eksiltmedik. Herkes kendi kazandigina baglidir.
وَالَّذِينَ : مبتدأ
آمَنُوا : ماض وفاعله والجملة صلة الذين
وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ : ماض ومفعوله وفاعل مؤخر والجملة معطوفة على ما قبلها
بِإِيمانٍ : متعلقان بالفعل
أَلْحَقْنا : ماض وفاعله
بِهِمْ : متعلقان بالفعل
ذُرِّيَّتُهُمْ : مفعول به والجملة خبر الذين
وَما : الواو حرف عطف وما نافية
أَلَتْناهُمْ : ماض وفاعله ومفعوله والجملة معطوفة على ما قبلها
مِنْ عَمَلِهِمْ : متعلقان بمحذوف حال
مِنْ شَيْ ءٍ : من زائدة شيء مجرور لفظا منصوب محلا مفعول به ثان
كُلُّ : مبتدأ
امْرِئٍ : مضاف إليه
بِما : متعلقان برهين
كَسَبَ : ماض فاعله مستتر
رَهِينٌ : خبر كل والجملة الفعلية صلة ما والجملة الاسمية مستأنفة
الحكم الكلمة من إلى
المدود - المد الطبيعي والذين 1 1
المدود - اللازم الكلمي المثقل والذين 1 1
المدود - مد البدل آمنوا 2 2
المدود - المد الطبيعي واتبعتهم 3 3
المدود - اللازم الكلمي المثقل واتبعتهم 3 3
الميم الساكنة - إظهار شفوي واتبعتهم ذريتهم 3 4
المدود - مد اللين ذريتهم 4 4
الميم الساكنة - إخفاء شفوي ذريتهم بإيمان 4 5
المدود - المد الطبيعي بإيمان 5 5
القلقلة - قلقلة صغرى ألحقنا 6 6
اللام - إظهار ألحقنا 6 6
الميم الساكنة - إظهار شفوي ذريتهم وما 8 9
المدود - الجائز المنفصل وما ألتناهم 9 10
المدود - المد الطبيعي ألتناهم 10 10
الميم الساكنة - إدغام متماثل ألتناهم من 10 11
النون الساكنة والتنوين - إظهار من عملهم 11 12
النون الساكنة والتنوين - إخفاء من شيء 13 14
النون الساكنة والتنوين - إخفاء شيء كل 14 15
الميم الساكنة - إظهار شفوي امرئ 16 16
النون الساكنة والتنوين - إقلاب امرئ بما 16 17
الراء - تفخيم رهين 19 19