سورة الذَّاريَات / الآية 38

رقم عام 4713
وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ٣٨
#الكلمةالمفردةالجذرالوزنسابقةلاحقة
1وَفِيفيو
2مُوسَىموسىموسى
3إِذْ
4أَرْسَلْنَاهُأرسلرسلأفعلنا ه
5إِلَىإلى
6فِرْعَوْنَ
7بِسُلْطَانٍسلطانسلطفعلان
8مُبِينٍمبينبينمفعل

التفسير

[سورة الذاريات (51) : الآيات 38 الى 60]
وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (38) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40) وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42)
وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (43) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (44) فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ (45) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (46) وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47)
وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ (48) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (51) كَذلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52)
أَتَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ (53) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ (54) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57)
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60)
قَوْلُهُ: وَفِي مُوسى مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ «فِيهَا» بِإِعَادَةِ الْخَافِضِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَتَرَكْنَا فِي قِصَّةِ مُوسَى آيَةً، أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى وَفِي الْأَرْضِ وَالتَّقْدِيرُ: وَفِي الْأَرْضِ وَفِي مُوسَى آيَاتٌ، قَالَهُ الْفَرَّاءُ وَابْنُ عَطِيَّةَ وَالزَّمَخْشَرِيُّ. قَالَ أَبُو حَيَّانَ: وَهُوَ بِعِيدٌ جِدًّا يُنَزَّهُ الْقُرْآنُ عَنْ مثله. ويجوز أن يكون متعلقا بجعلنا مقدّر لِدَلَالَةِ وَتَرَكْنا عَلَيْهِ قِيلَ: وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَى «وَتَرَكْنا» عَلَى طَرِيقَةِ قَوْلِ الْقَائِلِ:
عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا
وَالتَّقْدِيرُ: وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً، وَجَعَلْنَا فِي مُوسَى آيَةً. قَالَ أَبُو حَيَّانَ: وَلَا حَاجَةَ إِلَى إِضْمَارِ وَجَعَلْنَا لِأَنَّهُ قَدْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِي الْمَجْرُورِ: وَتَرَكْنَا. وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ هُوَ الْأَوْلَى، وَمَا عَدَاهُ مُتَكَلَّفٌ مُتَعَسَّفٌ لَمْ تُلْجِئْ
(5/107)

إِلَيْهِ حَاجَةٌ، وَلَا دَعَتْ إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بمحذوف هو نعت لآية، أَيْ: كَائِنَةً وَقْتَ أَرْسَلْنَاهُ، أَوْ بِآيَةٍ نَفْسِهَا، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. وَالسُّلْطَانُ الْمُبِينُ: الْحُجَّةُ الظَّاهِرَةُ الْوَاضِحَةُ، وهي العصي وما معه مِنَ الْآيَاتِ فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ التَّوَلِّي: الْإِعْرَاضُ، وَالرُّكْنُ: الْجَانِبُ.
قَالَهُ الْأَخْفَشُ. وَالْمَعْنَى: أَعْرَضَ بِجَانِبِهِ كَمَا في قوله: أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ «1» قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: رُكْنُ الشَّيْءِ جَانِبُهُ الْأَقْوَى، وَهُوَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، أَيْ: عِزٍّ وَمَنَعَةٍ. وقال ابن زيد ومجاهد وغير هما: الرُّكْنُ جَمْعُهُ وَجُنُودُهُ الَّذِينَ كَانَ يَتَقَوَّى بِهِمْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ «2» أَيْ: عَشِيرَةٍ وَمَنَعَةٍ، وَقِيلَ:
الرُّكْنُ: نَفْسُ الْقُوَّةِ، وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
فَمَا أَوْهَى مِرَاسُ الْحَرْبِ رُكْنِي ... وَلَكِنْ مَا تَقَادَمَ مِنْ زَمَانِي
وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَيْ: قَالَ فِرْعَوْنُ فِي حَقِّ مُوسَى: هُوَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ، فَرَدَّدَ فِيمَا رَآهُ مِنْ أَحْوَالِ مُوسَى بَيْنَ كَوْنِهِ سَاحِرًا أَوْ مَجْنُونًا، وَهَذَا مِنَ اللَّعِينِ مُغَالَطَةٌ وَإِيهَامٌ لِقَوْمِهِ، فَإِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ مَا رَآهُ مِنَ الْخَوَارِقِ لَا يَتَيَسَّرُ عَلَى يَدِ سَاحِرٍ، وَلَا يَفْعَلُهُ مَنْ به جنون. وقيل: إنّ «أو» بمعنى واو، لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ ذَلِكَ جَمِيعًا وَلَمْ يَتَرَدَّدْ، قَالَهُ الْمُؤَرِّجُ وَالْفَرَّاءُ، كَقَوْلِهِ: وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً «3» أَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِ
أَيْ: طَرَحْنَاهُمْ فِي الْبَحْرِ، وجملة هُوَ مُلِيمٌ
فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، أَيْ: آتٍ بِمَا يُلَامُ عَلَيْهِ حِينَ ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ، وَكَفَرَ بِاللَّهِ، وَطَغَى فِي عِصْيَانِهِ وَفِي عادٍ أَيْ: وَتَرَكْنَا فِي قِصَّةِ عَادٍ آيَةً إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ وَهِيَ الَّتِي لَا خَيْرَ فِيهَا وَلَا بَرَكَةَ، لَا تُلَقِّحُ شَجَرًا وَلَا تَحْمِلُ مَطَرًا، إِنَّمَا هِيَ رِيحُ الْإِهْلَاكِ وَالْعَذَابِ، ثُمَّ وَصَفَ سُبْحَانَهُ هَذِهِ الرِّيحَ فَقَالَ: مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ أَيْ: مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ مَرَّتْ عَلَيْهِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَنْعَامِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالشَّيْءِ الْهَالِكِ الْبَالِي. قَالَ الشَّاعِرُ «4» :
تَرَكَتْنِي حِينَ كَفَّ الدَّهْرُ مِنْ بَصَرِي ... وَإِذْ بَقِيتُ كَعَظْمِ الرِّمَّةِ الْبَالِي
وَقَالَ قَتَادَةُ: إِنَّهُ الَّذِي دِيسَ مِنْ يَابِسِ النَّبَاتِ، وَقَالَ السُّدِّيُّ وَأَبُو الْعَالِيَةِ: إِنَّهُ التُّرَابُ الْمَدْقُوقُ، وَقَالَ قُطْرُبٌ: إِنَّهُ الرَّمَادُ، وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنْ رَمَّ الْعَظْمُ: إِذَا بَلِيَ فَهُوَ رَمِيمٌ، وَالرِّمَّةُ: الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ أَيْ: وَتَرَكْنَا فِي قِصَّةِ ثَمُودَ آيَةً وَقْتَ قلنا لهم: عيشوا بِالدُّنْيَا إِلَى حِينِ وَقْتِ الْهَلَاكِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ «5» فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ أَيْ: تَكَبَّرُوا عَنِ امْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهِيَ كُلُّ عَذَابٍ مُهْلِكٍ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ: الصَّاعِقَةُ وَقَرَأَ عُمَرُ
__________
(1) . الإسراء: 83.
(2) . هود: 80.
(3) . هو جرير.
(4) . الإنسان: 24.
(5) . هود: 65.
(5/108)

ابن الْخَطَّابِ وَحُمَيْدٌ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَمُجَاهِدٌ وَالْكِسَائِيُّ «الصَّعْقَةُ» . وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَى الصَّاعِقَةِ فِي الْبَقَرَةِ، وَفِي مَوَاضِعَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ أَيْ: يَرَوْنَهَا عَيَانًا، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَقِيلَ: إِنَّ الْمَعْنَى:
يَنْتَظِرُونَ مَا وُعِدُوهُ مِنَ الْعَذَابِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ أَيْ: لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْقِيَامِ. قَالَ قَتَادَةُ: مِنْ نُهُوضٍ، يَعْنِي لَمْ يَنْهَضُوا مِنْ تِلْكَ الصَّرْعَةِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ عَجَزُوا عَنِ الْقِيَامِ فَضْلًا عَنِ الْهَرَبِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ «1» . وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ أَيْ: مُمْتَنِعِينَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ بِغَيْرِهِمْ وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ أَيْ: مِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ الْمُهْلَكِينَ، فَإِنَّ زَمَانَهُمْ مُتَقَدِّمٌ عَلَى زَمَنِ فِرْعَوْنَ وَعَادٍ وَثَمُودَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ أَيْ: خَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ. قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو عَمْرٍو بِخَفْضِ قَوْمٍ أَيْ: وَفِي قَوْمِ نُوحٍ آيَةٌ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ، أَيْ: وَأَهْلَكْنَا قَوْمَ نُوحٍ، أَوْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَفْعُولِ أَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ، أَوْ عَلَى مَفْعُولِ نَبَذْنَاهُمْ، أَيْ: نَبَذْنَاهُمْ وَنَبَذْنَا قَوْمَ نُوحٍ، أَوْ يَكُونُ الْعَامِلُ فِيهِ اذْكُرْ وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ أَيْ: بِقُوَّةٍ وَقُدْرَةٍ، قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِنَصْبِ السَّمَاءَ عَلَى الِاشْتِغَالِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَبَنَيْنَا السَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا. وقرأ أبو السمال وَابْنُ مِقْسَمٍ بِرَفْعِهَا عَلَى الِابْتِدَاءِ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الْمُوَسِعُ: ذُو الْوُسْعِ وَالسَّعَةِ، وَالْمَعْنَى: إِنَّا لَذُو سَعَةٍ بِخَلْقِهَا وَخَلْقِ غَيْرِهَا لَا نَعْجِزُ عَنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: لَقَادِرُونَ، مِنَ الْوُسْعِ بِمَعْنَى الطَّاقَةِ وَالْقُدْرَةِ، وَقِيلَ: إِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ بِالْمَطَرِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَأَوْسَعَ الرَّجُلُ: صَارَ ذَا سَعَةٍ وَغِنًى وَالْأَرْضَ فَرَشْناها قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِنَصْبِ الْأَرْضَ عَلَى الاشتغال. وقرأ أبو السمال وَابْنُ مِقْسَمٍ بِرَفْعِهَا، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَالسَّماءَ بَنَيْناها وَمَعْنَى فَرَشْنَاهَا: بَسَطْنَاهَا كَالْفِرَاشِ فَنِعْمَ الْماهِدُونَ أَيْ: نَحْنُ، يُقَالُ: مَهَدْتُ الْفِرَاشَ: بَسَطْتُهُ وَوَطَّأْتُهُ، وَتَمْهِيدُ الْأُمُورِ: تَسْوِيَتُهَا وَإِصْلَاحُهَا وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ أَيْ: صِنْفَيْنِ وَنَوْعَيْنِ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، وَبَرٍّ وَبَحْرٍ، وَشَمْسٍ وَقَمَرٍ، وَحُلْوٍ وَمُرٍّ، وَسَمَاءٍ وَأَرْضٍ، وَلَيْلٍ وَنَهَارٍ، وَنُورٍ وَظُلْمَةٍ، وَجِنٍّ وَإِنْسٍ، وَخَيْرٍ وَشَرٍّ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أَيْ: خَلَقْنَا ذَلِكَ هَكَذَا لِتَتَذَكَّرُوا فَتَعْرِفُوا أَنَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، وَتَسْتَدِلُّوا بِذَلِكَ عَلَى تَوْحِيدِهِ وَصِدْقِ وَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَيْ: قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ مِنْ ذُنُوبِكُمْ عَنِ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي، وَجُمْلَةُ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ تَعْلِيلٌ لِلْأَمْرِ بِالْفِرَارِ، وَقِيلَ: مَعْنَى: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ اخْرُجُوا مِنْ مَكَّةَ. وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: احْتَرِزُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ غَيْرِ اللَّهِ، فَمَنْ فَرَّ إِلَى غَيْرِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْهُ. وَقِيلَ: فِرُّوا مِنْ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ إِلَى طَاعَةِ الرَّحْمَنِ، وَقِيلَ: فِرُّوا مِنَ الْجَهْلِ إِلَى الْعِلْمِ، وَمَعْنَى إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ أَيْ: مِنْ جِهَتِهِ مُنْذِرٌ بَيِّنُ الْإِنْذَارِ وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ نَهَاهُمْ عَنِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ بَعْدَ أَمْرِهِمْ بِالْفِرَارِ إِلَى اللَّهِ، وَجُمْلَةُ:
إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ كَذلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ فِي هَذَا تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيَانِ أَنَّ هَذَا شَأْنُ الْأُمَمِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَأَنَّ مَا وَقَعَ مِنَ الْعَرَبِ مِنَ التَّكْذِيبِ لرسول الله، وَوَصْفِهِ بِالسِّحْرِ وَالْجُنُونِ، قَدْ كَانَ مِمَّنْ قَبْلَهُمْ لرسلهم، وكَذلِكَ في محل رفع على أنه
__________
(1) . الأعراف: 78.
(5/109)

خبر مَحْذُوفٍ، أَيِ: الْأَمْرُ كَذَلِكَ. ثُمَّ فَسَّرَ مَا أَجْمَلَهُ بِقَوْلِهِ: مَا أَتَى إِلَخْ، أَوْ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: أُنْذِرُكُمْ إِنْذَارًا كَإِنْذَارِ مَنْ تَقَدَّمَنِي مِنَ الرُّسُلِ الَّذِينَ أَنْذَرُوا قَوْمَهُمْ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى أَتَواصَوْا بِهِ الِاسْتِفْهَامُ لِلتَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ وَالتَّعْجِيبِ مِنْ حَالِهِمْ، أَيْ: هَلْ أوصى أوّلهم آخرهم بالتكذيب وتواطؤوا عليه بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ إضراب على التَّوَاصِي إِلَى مَا جَمَعَهُمْ مِنَ الطُّغْيَانِ، أَيْ: لَمْ يَتَوَاصَوْا بِذَلِكَ، بَلْ جَمَعَهُمُ الطُّغْيَانُ وَهُوَ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ فِي الْكُفْرِ. ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ فَقَالَ: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ أَيْ: أَعْرِضْ عَنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْ جِدَالِهِمْ وَدُعَائِهِمْ إِلَى الْحَقِّ، فَقَدْ فَعَلْتَ مَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ وَبَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ عِنْدَ اللَّهِ بَعْدَ هَذَا لِأَنَّكَ قَدْ أَدَّيْتَ مَا عَلَيْكَ، وَهَذَا مَنْسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ. ثُمَّ لَمَّا أَمَرَهُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ أَمَرَهُ بِأَنْ لَا يَتْرُكَ التَّذْكِيرَ وَالْمَوْعِظَةَ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، فَقَالَ: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ الْكَلْبِيُّ: الْمَعْنَى عِظْ بِالْقُرْآنِ مَنْ آمَنَ مِنْ قَوْمِكَ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُهُمْ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: عِظْ كُفَّارَ مَكَّةَ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ مَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ يُؤْمِنُ. وَقِيلَ: ذَكِّرْهُمْ بِالْعُقُوبَةِ وَأَيَّامِ اللَّهِ، وَخَصَّ الْمُؤْمِنِينَ بِالتَّذْكِيرِ لِأَنَّهُمُ الْمُنْتَفِعُونَ بِهِ، وَجُمْلَةُ وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِمَا قَبْلَهَا لِأَنَّ كَوْنَ خَلْقِهِمْ لِمُجَرَّدِ الْعِبَادَةِ مِمَّا يُنَشِّطُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلتَّذْكِيرِ، وَيُنَشِّطُهُمْ لِلْإِجَابَةِ. قِيلَ: هَذَا خَاصٌّ فِي من سبق في عِلْمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ يَعْبُدُهُ، فَهُوَ عُمُومٌ مُرَادٌ بِهِ الْخُصُوصُ. قَالَ الْوَاحِدِيُّ: قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: هَذَا خَاصٌّ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ، يَعْنِي مَنْ أُهِّلَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ الْكَلْبِيِّ وَالضَّحَّاكِ وَاخْتِيَارُ الْفَرَّاءِ وَابْنِ قُتَيْبَةَ.
قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وَالْآيَةُ دَخَلَهَا التَّخْصِيصُ بِالْقَطْعِ، لِأَنَّ الْمَجَانِينَ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالْعِبَادَةِ وَلَا أَرَادَهَا مِنْهُمْ، وَقَدْ قَالَ:
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ «1» وَمَنْ خُلِقَ لِجَهَنَّمَ لَا يَكُونُ مِمَّنْ خُلِقَ لِلْعِبَادَةِ. فَالْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِنَّ الْمَعْنَى: إِلَّا لِيَعْرِفُونِي. قَالَ الثَّعْلَبِيُّ: وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْلُقْهُمْ لَمَا عُرِفَ وُجُودُهُ وَتَوْحِيدُهُ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمَعْنَى إِلَّا لِآمُرَهُمْ وَأَنْهَاهُمْ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ «2» وَاخْتَارَ هَذَا الزَّجَّاجُ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ:
هُوَ مَا جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ، فَخَلَقَ السُّعَدَاءَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لِلْعِبَادَةِ، وَخَلَقَ الْأَشْقِيَاءَ لِلْمَعْصِيَةِ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الْمَعْنَى إِلَّا لِيُوَحِّدُونِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُوَحِّدُهُ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُوَحِّدُهُ فِي الشِّدَّةِ دُونَ النِّعْمَةِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ «3» وَقَالَ جَمَاعَةٌ: إِلَّا لِيَخْضَعُوا لِي وَيَتَذَلَّلُوا، وَمَعْنَى الْعِبَادَةِ فِي اللُّغَةِ: الذُّلُّ وَالْخُضُوعُ وَالِانْقِيَادُ، وَكُلُّ مَخْلُوقٍ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ خَاضِعٌ لِقَضَاءِ اللَّهِ، مُتَذَلِّلٌ لِمَشِيئَتِهِ، مُنْقَادٌ لِمَا قَدَّرَهُ عَلَيْهِ. خَلَقَهُمْ عَلَى مَا أَرَادَ، وَرَزَقَهُمْ كَمَا قَضَى، لَا يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا. ووجه تقديم الجن على الإنس ها هنا تَقَدُّمُ وَجُودِهِمْ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ فِيهَا بَيَانُ اسْتِغْنَائِهِ سُبْحَانَهُ عَنْ عِبَادِهِ، وَأَنَّهُ لَا يريد منهم منفعة كما تريده السادة
__________
(1) . الأعراف: 179.
(2) . التوبة: 31. [.....]
(3) . لقمان: 32.
(5/110)

مِنْ عَبِيدِهِمْ، بَلْ هُوَ الْغَنِيُّ الْمُطْلَقُ الرَّازِقُ الْمُعْطِي. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ أَنْ يَرْزُقُوا أَحَدًا مِنْ خَلْقِي وَلَا أَنْ يَرْزُقُوا أَنْفُسَهُمْ، وَلَا يُطْعِمُوا أَحَدًا مِنْ خَلْقِي وَلَا يُطْعِمُوا أَنْفُسَهُمْ، وَإِنَّمَا أَسْنَدَ الْإِطْعَامَ إِلَى نَفْسِهِ لِأَنَّ الْخَلْقَ عِيَالُ اللَّهِ، فَمَنْ أَطْعَمَ عِيَالَ اللَّهِ فَهُوَ كَمَنْ أَطْعَمَهُ. وَهَذَا كَمَا وَرَدَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ اللَّهُ عَبْدِي اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي» أَيْ: لَمْ تُطْعِمْ عِبَادِي، وَ «مِنْ» فِي قَوْلِهِ: مِنْ رِزْقٍ زَائِدَةٌ لِتَأْكِيدِ الْعُمُومِ.
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ هُوَ الرَّزَّاقُ لَا غَيْرُهُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ لَا رَزَّاقَ سِوَاهُ وَلَا مُعْطِيَ غَيْرُهُ، فَهُوَ الَّذِي يَرْزُقُ مَخْلُوقَاتِهُ، وَيَقُومُ بِمَا يُصْلِحُهُمْ، فَلَا يَشْتَغِلُوا بِغَيْرِ مَا خُلِقُوا لَهُ مِنَ الْعِبَادَةِ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ارْتِفَاعُ المتين على أنه وصف للرزاق، أو لذو، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ:
الرَّزَّاقُ وَقَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: «الرزاق» وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: الْمَتِينُ بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ وَالْأَعْمَشُ بِالْجَرِّ صِفَةً لِلْقُوَّةِ، وَالتَّذْكِيرُ لِكَوْنِ تَأْنِيثِهَا غَيْرَ حَقِيقِيٍّ. قَالَ الْفَرَّاءُ: كَانَ حَقُّهُ الْمَتِينَةِ، فَذَكَّرَهَا لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِهَا إِلَى الشَّيْءِ الْمُبْرَمِ الْمُحْكَمِ الْفَتْلِ، يُقَالُ: حَبْلٌ مَتِينٌ، أَيْ: مُحْكَمُ الْفَتْلِ، وَمَعْنَى الْمَتِينِ: الشَّدِيدُ الْقُوَّةِ هُنَا فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ أَيْ: ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي، فَإِنَّ لَهُمْ ذَنُوبًا، أَيْ: نَصِيبًا مِنَ الْعَذَابِ مِثْلَ نَصِيبِ الْكُفَّارِ مِنَ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: يُقَالُ يَوْمٌ ذَنُوبٌ، أَيْ: طَوِيلُ الشَّرِّ لَا يَنْقَضِي، وَأَصْلُ الذَّنُوبِ فِي اللُّغَةِ الدَّلْوُ الْعَظِيمَةُ، ومن استعمال الذنوب في النصب مِنَ الشَّيْءِ قَوْلُ الشَّاعِرِ «1» :
لَعَمْرُكَ وَالْمَنَايَا طَارِقَاتٌ ... لِكُلِّ بَنِي أَبٍ مِنْهَا ذَنُوبُ
وَمَا فِي الْآيَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ مُقَاسَمَةِ السُّقَاةِ الْمَاءَ بِالدَّلْوِ الْكَبِيرِ، فَهُوَ تَمْثِيلٌ، جَعَلَ الذَّنُوبَ مَكَانَ الْحَظِّ وَالنَّصِيبِ، قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ أَيْ: لَا يَطْلُبُوا مِنِّي أَنْ أُعَجِّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ، كَمَا فِي قَوْلِهِمْ: فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ «2» . فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ قِيلَ: هُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَقِيلَ: يَوْمُ بَدْرٍ، وَالْفَاءُ لِتَرْتِيبِ مَا بَعْدَهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ فِي قَوْلِهِ: فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِقَوْمِهِ. وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: الرِّيحَ الْعَقِيمَ قَالَ: الشَّدِيدَةُ الَّتِي لَا تُلَقِّحُ شَيْئًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: لَا تُلَقِّحُ الشَّجَرَ وَلَا تُثِيرُ السَّحَابَ، وَفِي قَوْلِهِ: إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ قَالَ: كَالشَّيْءِ الْهَالِكِ. وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: الرِّيحُ:
الْعَقِيمُ النَّكْبَاءُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ قَالَ: بِقُوَّةٍ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي نَاسِخِهِ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ فِي قَوْلِهِ: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ قَالَ: أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَتَوَلَّى عَنْهُمْ لِيُعَذِّبَهُمْ، وَعَذَرَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ فَنَسَخَتْهَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ فِي قَوْلُهُ: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
__________
(1) . هو أبو ذؤيب.
(2) . الأعراف: 70.
(5/111)

قَالَ: لِيُقِرُّوا بِالْعُبُودِيَّةِ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ فِي الْآيَةِ قَالَ: عَلَى مَا خَلَقْتُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ طَاعَتِي وَمَعْصِيَتِي وَشِقْوَتِي وَسَعَادَتِي. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، عَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: الْمَتِينُ يَقُولُ: الشَّدِيدُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ:
ذَنُوباً قال: دلوا.
(5/112)

وَالطُّورِ (1)
سورة الطّور
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ وَالنَّحَّاسُ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتِ الطُّورُ بِمَكَّةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخرج البخاري ومسلم وغير هما عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ:
«أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ بِالطُّورِ وكتاب مسطور» .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الترجمات

PICKTHAL And in Moses (too; there is a portent) when We sent him unto Pharaoh with clear warrant;
YUSUFALI And in Moses (was another Sign): Behold; We sent him to Pharaoh; with authority manifest.
SHAKIR And in Musa: When We sent him to Firon with clear authority.
Haroon38. And in Moses (was another Sign): Behold; We sent him to Pharaoh; with authority manifest.
Turky38 Musa'nin kissasinda da ibret vardir. Hani biz onu apa?ik bir delille Firavun'a g?ndermistik.
وَفِي مُوسى : الواو حرف عطف والجار والمجرور معطوفان على فيها
إِذْ : ظرف زمان
أَرْسَلْناهُ : ماض وفاعله ومفعوله والجملة في محل جر بالإضافة
إِلى فِرْعَوْنَ : متعلقان بالفعل
بِسُلْطانٍ : متعلقان بالفعل أيضا
مُبِينٍ : صفة
الحكم الكلمة من إلى
المدود - المد الطبيعي موسى 2 2
المدود - الجائز المنفصل موسى إذ 2 3
اللام - إظهار أرسلناه 4 4
المدود - المد الطبيعي أرسلناه 4 4
المدود - مد الصلة الكبرى أرسلناه إلى 4 5
المدود - مد الصلة الصغرى أرسلناه إلى 4 5
اللام - إظهار إلى 5 5
الراء - تفخيم فرعون 6 6
المدود - مد اللين فرعون 6 6
المدود - المد الطبيعي بسلطان 7 7
النون الساكنة والتنوين - إدغام بسلطان مبين 7 8
النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة بسلطان مبين 7 8
المدود - المد الطبيعي مبين 8 8