| # | الكلمة | المفردة | الجذر | الوزن | سابقة | لاحقة |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | وَلَقَدْ | قد | قدد | فعل | و ل | |
| 2 | آَتَيْنَا | آتي | أتي | فاعل | نا | |
| 3 | بَنِي | بني | بنو | فعل | ||
| 4 | إِسْرَائِيلَ | إسرائيل | سرأل | إفعاليل | ||
| 5 | الْكِتَابَ | كتاب | كتب | فعال | ال | |
| 6 | وَالْحُكْمَ | حكم | حكم | فعل | و ال | |
| 7 | وَالنُّبُوَّةَ | نبوة | نبأ | فعولة | و ال | |
| 8 | وَرَزَقْنَاهُمْ | رزق | رزق | فعل | و | نا هم |
| 9 | مِنَ | من | ||||
| 10 | الطَّيِّبَاتِ | طيب | طيب | فعل | ال | ات |
| 11 | وَفَضَّلْنَاهُمْ | فضل | فضل | فعل | و | نا هم |
| 12 | عَلَى | على | ||||
| 13 | الْعَالَمِينَ | عالم | علم | فاعل | ال | ين |
[سورة الجاثية (45) : الآيات 16 الى 26]
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (16) وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17) ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19) هَذَا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (20)
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ مَا يَحْكُمُونَ (21) وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (22) أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (23) وَقالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ (24) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ مَا كانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (25)
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (26)
قَوْلُهُ: وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ الْمُرَادُ بِالْكِتَابِ التَّوْرَاةُ وَبِالْحُكْمِ الْفَهْمُ وَالْفِقْهُ الَّذِي يَكُونُ بِهِمَا الْحُكْمُ بَيْنَ النَّاسِ وَفَصْلُ خُصُومَاتِهِمْ، وَبِالنُّبُوَّةِ مَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِيهِمْ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَيِ: الْمُسْتَلَذَّاتِ الَّتِي أَحَلَّهَا اللَّهُ لَهُمْ، وَمِنْ ذَلِكَ الْمَنُّ وَالسَّلْوَى وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِمْ حَيْثُ آتَيْنَاهُمْ مَا لَمْ نُؤْتِ مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ فَلْقِ الْبَحْرِ وَنَحْوِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذَا فِي سُورَةِ الدُّخَانِ وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ أَيْ: شَرَائِعَ وَاضِحَاتٍ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، أَوْ مُعْجِزَاتٍ ظَاهِرَاتٍ، وَقِيلَ:
الْعِلْمَ بِمَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَشَوَاهِدَ نُبُوَّتِهِ، وَتَعْيِينَ مُهَاجَرِهِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جاءَهُمُ الْعِلْمُ أَيْ:
فَمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ إِلَّا بَعْدَ مَجِيءِ الْعِلْمِ إِلَيْهِمْ بِبَيَانِهِ وَإِيضَاحِ مَعْنَاهُ، فَجَعَلُوا مَا يُوجِبُ زَوَالَ الْخِلَافِ مُوجِبًا لِثُبُوتِهِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، فَإِنَّهُ آمَنَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَكَفَرَ بَعْضُهُمْ، وَقِيلَ: نبوّة محمد صلّى الله عليه وَسَلَّمَ، فَاخْتَلَفُوا فِيهَا حَسَدًا وَبَغْيًا، وَقِيلَ: بَغْياً مِنْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ بِطَلَبِ الرِّئَاسَةِ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ، فَيُجَازِي الْمُحْسِنَ بِإِحْسَانِهِ وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ الشَّرِيعَةُ فِي اللُّغَةِ: الْمَذْهَبُ، وَالْمِلَّةُ، وَالْمِنْهَاجُ، وَيُقَالُ: لِمَشْرَعَةِ الْمَاءِ، وَهِيَ مَوْرِدُ شَارِبِيهِ، شَرِيعَةٌ، وَمِنْهُ الشَّارِعُ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إِلَى الْمَقْصِدِ، فَالْمُرَادُ بِالشَّرِيعَةِ هُنَا مَا شَرَعَهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ من الدين، والجمع شرائع، وقيل: جَعَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ عَلَى مِنْهَاجٍ وَاضِحٍ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ يُوصِلُكَ إِلَى الْحَقِّ فَاتَّبِعْها فَاعْمَلْ بِأَحْكَامِهَا فِي أُمَّتِكَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ تَوْحِيدَ اللَّهِ وَشَرَائِعَهُ لِعِبَادِهِ، وَهُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ وَمَنْ وَافَقَهُمْ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أَيْ: لَا يَدْفَعُونَ عَنْكَ شَيْئًا مِمَّا أَرَادَهُ اللَّهُ بِكَ إِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ أَيْ: أَنْصَارٌ يَنْصُرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. قَالَ
(5/9)
ابْنُ زَيْدٍ: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ أَوْلِيَاءُ الْيَهُودِ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ أَيْ: نَاصِرُهُمْ، وَالْمُرَادُ بِالْمُتَّقِينَ الَّذِينَ اتَّقَوُا الشِّرْكَ وَالْمَعَاصِيَ، وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: هَذَا إِلَى الْقُرْآنِ أَوْ إِلَى اتِّبَاعِ الشَّرِيعَةِ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ بَصائِرُ لِلنَّاسِ أَيْ: بَرَاهِينُ وَدَلَائِلُ لَهُمْ فِيمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ الدِّينِ، جَعَلَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْبَصَائِرِ فِي الْقُلُوبِ، وَقُرِئَ هَذِهِ بَصَائِرُ أَيْ: هَذِهِ الْآيَاتُ لِأَنَّ الْقُرْآنَ بِمَعْنَاهَا كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
........ سَائِلْ بَنِي أَسَدٍ مَا هَذِهِ الصَّوْتُ «1» لِأَنَّ الصَّوْتَ بِمَعْنَى الصَّيْحَةِ. وَهُدىً أَيْ: رُشْدٌ، وَطَرِيقٌ يُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ عَمِلَ بِهِ وَرَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ أَيْ: مِنْ شَأْنِهِمُ الْإِيقَانُ وَعَدَمُ الشَّكِّ وَالتَّزَلْزُلِ بِالشُّبَهِ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ
«أَمْ» هِيَ الْمُنْقَطِعَةُ الْمُقَدَّرَةُ بِبَلْ وَالْهَمْزَةِ وَمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى بَلْ لِلِانْتِقَالِ مِنَ الْبَيَانِ الْأَوَّلِ إِلَى الثَّانِي، وَالْهَمْزَةُ لِإِنْكَارِ الْحُسْبَانِ، وَالِاجْتِرَاحُ: الِاكْتِسَابِ، وَمِنْهُ الْجَوَارِحُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَائِدَةِ، وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ تَبَايُنِ حَالَيِ الْمُسِيئِينَ وَالْمُحْسِنِينَ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
أَيْ: نُسَوِّي بَيْنَهُمْ، مَعَ اجْتِرَاحِهُمُ السَّيِّئَاتِ، وَبَيْنَ أَهْلِ الْحَسَنَاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
فِي دَارِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ، كَلَّا لَا يَسْتَوُونَ، فَإِنَّ حَالَ أَهْلِ السَّعَادَةِ فِيهِمَا غَيْرُ حَالِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ. وَقِيلَ:
الْمُرَادُ إِنْكَارُ أو يَسْتَوُوا فِي الْمَمَاتِ كَمَا اسْتَوَوْا فِي الْحَيَاةِ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ «سَوَاءٌ» بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَالْمُبْتَدَأُ:
مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ، وَالْمَعْنَى: إِنْكَارُ حُسْبَانِهِمْ أَنَّ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتَهُمْ سَوَاءٌ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ «سَوَاءً» بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ: كَالَّذِينَ آمَنُوا
أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ لحسب، وَاخْتَارَ قِرَاءَةَ النَّصْبِ أَبُو عُبَيْدٍ، وَقَالَ مَعْنَاهُ: نَجْعَلُهُمْ سَوَاءً، وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ «مَمَاتَهُمْ» بِالنَّصْبِ عَلَى مَعْنَى: سَوَاءً فِي مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتِهِمْ، فَلَمَّا سَقَطَ الْخَافِضُ انْتَصَبَ، أَوْ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ مَفْعُولِ نَجْعَلُهُمْ بَدَلُ اشْتِمَالٍ ساءَ مَا يَحْكُمُونَ
أَيْ: سَاءَ حُكْمُهُمْ هَذَا الَّذِي حَكَمُوا بِهِ وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ أَيْ: بِالْحَقِّ الْمُقْتَضِي لِلْعَدْلِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَمَحَلُّ بِالْحَقِّ النَّصْبُ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ، أَوْ مِنَ الْمَفْعُولِ، أَوِ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ. وَقَوْلُهُ: وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْحَقِّ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَبَبٌ، فَعَطَفَ السَّبَبَ عَلَى السَّبَبِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ: خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ليدلّ بهما على قدرته: «ولتجزى» يجوز أَنْ تَكُونَ اللَّامُ لِلصَّيْرُورَةِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ أَيِ: النُّفُوسُ الْمَدْلُولُ عَلَيْهَا بِكُلِّ نَفْسٍ لَا يُظْلَمُونَ بِنَقْصِ ثَوَابٍ أَوْ زِيَادَةِ عِقَابٍ. ثُمَّ عَجِبَ سُبْحَانَهُ مِنْ حَالِ الْكُفَّارِ فَقَالَ: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: ذَلِكَ الْكَافِرُ اتَّخَذَ دِينَهُ مَا يَهْوَاهُ فَلَا يَهْوَى شَيْئًا إِلَّا رَكِبَهُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: يَعْبُدُ مَا يَهْوَاهُ أَوْ يَسْتَحْسِنُهُ، فَإِذَا اسْتَحْسَنَ شَيْئًا وهويه اتخذه إلها. قال
__________
(1) . وصدره: يا أيّها الراكب المزجي مطيّته.
والبيت لرويشد بن كثير الطائي. (شرح المعلقات السبع للزوزني ص 250) طبع دار ابن كثير.
(5/10)
سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كَانَ أَحَدُهُمْ يَعْبُدُ الْحَجَرَ، فَإِذَا رَأَى مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ رَمَى بِهِ وَعَبَدَ الْآخَرَ. وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ أَيْ: عَلَى عِلْمٍ قَدْ عَلِمَهُ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى: أَضَلَّهُ عَنِ الثَّوَابِ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ أَنَّهُ ضَالٌّ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ الصَّنَمَ لَا يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ. قَالَ الزَّجَّاجُ: عَلَى سُوءٍ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ ضَالٌّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ، ومحل «على علم» النصب على الحال من الْفَاعِلِ أَوِ الْمَفْعُولِ: وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ أَيْ: طَبَعَ عَلَى سَمْعِهِ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الْوَعْظَ، وَطَبَعَ عَلَى قَلْبِهِ حَتَّى لَا يَفْقَهَ الْهُدَى وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً أَيْ: غِطَاءً حَتَّى لَا يُبْصِرَ الرُّشْدَ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ: «غِشَاوَةً» بِالْأَلْفِ مَعَ كَسْرِ الْغَيْنِ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ «غَشْوَةً» بِغَيْرِ أَلْفٍ مَعَ فَتْحِ الْغَيْنِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
لَئِنْ كُنْتِ أَلْبَسْتِنِي غَشْوَةً ... لَقَدْ كنت أصفيتك الْوُدَّ حِينًا
وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَالْأَعْمَشُ كَقِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ مَعَ فَتْحِ الْغَيْنِ، وَهِيَ لُغَةُ رَبِيعَةَ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ بِضَمِّهَا، وَهِيَ لُغَةُ عُكْلٍ فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَيْ: مِنْ بَعْدِ إِضْلَالِ اللَّهِ لَهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ تَذَكُّرَ اعْتِبَارٍ حَتَّى تَعْلَمُوا حَقِيقَةَ الْحَالِ. ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ بَعْضَ جَهَالَاتِهِمْ وَضَلَالَاتِهِمْ فَقَالَ: وَقالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا أَيْ: مَا الْحَيَاةُ إلا الحياة الدنيا الَّتِي نَحْنُ فِيهَا نَمُوتُ وَنَحْيا أَيْ: يُصِيبُنَا الْمَوْتُ وَالْحَيَاةُ فِيهَا، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ حَيَاةٌ، وَقِيلَ: نَمُوتُ نَحْنُ وَيَحْيَا فِيهَا أَوْلَادُنَا، وَقِيلَ: نَكُونُ نُطَفًا مَيِّتَةً ثُمَّ نَصِيرُ أَحْيَاءً، وَقِيلَ:
فِي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، أَيْ: نَحْيَا وَنَمُوتُ، وَكَذَا قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَمُرَادُهُمْ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ إِنْكَارُ الْبَعْثِ وَتَكْذِيبُ الْآخِرَةِ وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ أَيْ: إِلَّا مُرُورُ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي. قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي السِّنِينَ وَالْأَيَّامَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: إِلَّا الْعُمْرُ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. وَقَالَ قُطْرُبٌ: الْمَعْنَى وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الْمَوْتُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ:
وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا اللَّهُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ أَيْ: مَا قَالُوا هَذِهِ الْمَقَالَةَ إِلَّا شَاكِّينَ غَيْرَ عَالِمِينَ بِالْحَقِيقَةِ.
ثُمَّ بَيَّنَ كَوْنَ ذَلِكَ صَادِرًا مِنْهُمْ لَا عَنْ عِلْمٍ، فَقَالَ: إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ أَيْ: مَا هُمْ إِلَّا قَوْمٌ غَايَةُ مَا عِنْدَهُمُ الظَّنُّ، فَمَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا بِهِ، وَلَا يَسْتَنِدُونَ إِلَّا إِلَيْهِ وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ أَيْ: إِذَا تُلِيَتْ آيَاتُ الْقُرْآنِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ حَالَ كَوْنِهَا بَيِّنَاتٍ وَاضِحَاتٍ ظَاهِرَةَ الْمَعْنَى وَالدَّلَالَةِ عَلَى الْبَعْثِ مَا كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أَنَّا نُبْعَثُ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَيْ: مَا كَانَ لَهُمْ حُجَّةٌ وَلَا مُتَمَسَّكٌ إِلَّا هَذَا الْقَوْلَ الْبَاطِلَ الَّذِي لَيْسَ مِنَ الْحُجَّةِ فِي شَيْءٍ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ حُجَّةً تَهَكُّمًا بِهِمْ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِنَصْبِ حُجَّتَهُمْ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ، وَاسْمُهَا إِلَّا أَنْ قالُوا وَقَرَأَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وعمرو بن عبيد وعبيد بن عمرو بِرَفْعِ حُجَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهَا اسْمُ كَانَ، ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عِنْدَ انْقِضَاءِ آجَالِكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ لَا رَيْبَ فِيهِ أَيْ:
فِي جَمْعِكُمْ لِأَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى ابْتِدَاءِ الْخَلْقِ قَدَرَ عَلَى إِعَادَتِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ بِذَلِكَ، فَلِهَذَا حَصَلَ مَعَهُمُ الشَّكُّ فِي الْبَعْثِ، وَجَاءُوا فِي دَفْعِهِ بِمَا هُوَ أَوْهَنُ مِنْ بَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ، وَلَوْ نَظَرُوا حَقَّ النَّظَرِ لَحَصَلُوا عَلَى الْعِلْمِ الْيَقِينِ، وَانْدَفَعَ عَنْهُمُ الرَّيْبُ، وَأَرَاحُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ وَرْطَةِ الشَّكِّ وَالْحَيْرَةِ.
(5/11)
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (27)
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ يَقُولُ: عَلَى هُدًى مِنْ أَمْرِ دِينِهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
قَالَ: الْمُؤْمِنُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مُؤْمِنٌ، وَالْكَافِرُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كَافِرٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ قَالَ: ذَاكَ الْكَافِرُ اتَّخَذَ دِينَهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ وَلَا بُرْهَانٍ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ يَقُولُ: أَضَلَّهُ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ. وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ مِنَ الْعَرَبِ يَعْبُدُ الْحَجَرَ، فَإِذَا وَجَدَ أَحْسَنَ مِنْهُ أَخَذَهُ وَأَلْقَى الْآخَرَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مردويه عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: إِنَّمَا يُهْلِكُنَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، فَقَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: وَقالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ قَالَ اللَّهُ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ومسلم وغير هما مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأمر أقلّب اللّيل والنّهار» .
| PICKTHAL | And verily we gave the Children of Israel the Scripture and the Command and the Prophethood; and provided them with good things and favoured them above (all) peoples; |
|---|---|
| YUSUFALI | We did aforetime grant to the Children of Israel the Book the Power of Command; and Prophethood; We gave them; for Sustenance; things good and pure; and We favoured them above the nations. |
| SHAKIR | And certainly We gave the Book and the wisdom and the prophecy to the children of Israel; and We gave them of the goodly things; and We made them excel the nations. |
| Haroon | 16. We did aforetime grant to the Children of Israel the Book the Power of Command; and Prophethood; We gave them; for Sustenance; things good and pure; and We favoured them above the nations. |
| Turky | 16 Andolsun ki biz; vaktiyle Israilogullari'na kitap; h?k?m ve peygamberlik vermistik. Onlari temiz riziklarla riziklandirmistik. Ve onlari ?lemlerden ?st?n kilmistik. |
| الحكم | الكلمة | من | إلى |
|---|---|---|---|
| القلقلة - قلقلة صغرى | ولقد | 1 | 1 |
| اللام - إظهار | ولقد | 1 | 1 |
| القلقلة - قلقلة وسطى | ولقد آتينا | 1 | 2 |
| المدود - مد البدل | آتينا | 2 | 2 |
| المدود - الجائز المنفصل | بني إسرائيل | 3 | 4 |
| الراء - تفخيم | إسرائيل | 4 | 4 |
| المدود - المد الطبيعي | إسرائيل | 4 | 4 |
| المدود - الواجب المتصل | إسرائيل | 4 | 4 |
| المدود - المد الطبيعي | الكتاب | 5 | 5 |
| المدود - المد الطبيعي | والحكم | 6 | 6 |
| القلقلة - قلقلة صغرى | ورزقناهم | 8 | 8 |
| المدود - المد الطبيعي | ورزقناهم | 8 | 8 |
| الميم الساكنة - إدغام متماثل | ورزقناهم من | 8 | 9 |
| اللام - إدغام | من الطيبات | 9 | 10 |
| القلقلة - قلقلة كبرى | الطيبات | 10 | 10 |
| المدود - المد الطبيعي | الطيبات | 10 | 10 |
| الميم الساكنة - إظهار شفوي | وفضلناهم على | 11 | 12 |
| المدود - المد الطبيعي | العالمين | 13 | 13 |