سورة فُصِّلَتْ / الآية 45

رقم عام 4263
وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ٤٥
#الكلمةالمفردةالجذرالوزنسابقةلاحقة
1وَلَقَدْقدقددفعلو ل
2آَتَيْنَاآتيأتيفاعلنا
3مُوسَىموسىموسى
4الْكِتَابَكتابكتبفعالال
5فَاخْتُلِفَاختلفخلفإفتعلف
6فِيهِفيه
7وَلَوْلَالولاو
8كَلِمَةٌكلمةكلمفعلة
9سَبَقَتْسبقسبقفعلت
10مِنْمن
11رَبِّكَربرببفعلك
12لَقُضِيَقضيقضيفعلل
13بَيْنَهُمْبينهم
14وَإِنَّهُمْإنوهم
15لَفِيفيلفيفعلل
16شَكٍّشكشككفعل
17مِنْهُمنه
18مُرِيبٍمريبريبمفعل

التفسير

[سورة فصلت (41) : الآيات 45 الى 54]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (45) مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (46) إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (47) وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (48) لَا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ (49)
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ (50) وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ (51) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (52) سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54)
(4/596)

قَوْلُهُ: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ هَذَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ يَتَضَمَّنُ تَسْلِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ عَمَّا كَانَ يَحْصُلُ لَهُ مِنَ الِاغْتِمَامِ بِكُفْرِ قَوْمِهِ، وَطَعْنِهِمْ فِي الْقُرْآنِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ هَذَا عَادَةٌ قَدِيمَةٌ فِي أُمَمِ الرُّسُلِ، فَإِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ إِلَيْهِمْ، وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابِ: التَّوْرَاةُ، وَالضَّمِيرُ مِنْ قَوْلِهِ: فِيهِ رَاجِعٌ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: يَرْجِعُ إِلَى مُوسَى، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ فِي تَأْخِيرِ الْعَذَابِ عَنِ الْمُكَذِّبِينَ مِنْ أُمَّتِكَ كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى «1» لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِتَعْجِيلِ الْعَذَابِ لِمَنْ كَذَّبَ مِنْهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ أَيْ: مِنَ كِتَابِكَ الْمُنَزَّلِ عَلَيْكَ وَهُوَ الْقُرْآنُ، وَمَعْنَى الشَّكِّ الْمُرِيبِ:
الْمُوقِعِ فِي الرِّيبَةِ، أَوِ الشَّدِيدِ الرِّيبَةِ. وَقِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ الْيَهُودُ، وَأَنَّهُمْ فِي شَكٍّ مِنَ التَّوْرَاةِ مُرِيبٍ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ أَيْ: مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَآمَنَ بِرَسُولِهِ وَلَمْ يُكَذِّبْهُمْ فَثَوَابُ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَيْهِ وَنَفْعُهُ خَاصٌّ بِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها أَيْ: عِقَابُ إِسَاءَتِهِ عَلَيْهِ لَا عَلَى غَيْرِهِ وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ فَلَا يُعَذِّبُ أَحَدًا إِلَّا بِذَنْبِهِ، وَلَا يَقَعُ مِنْهُ الظُّلْمُ لِأَحَدٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً «2» وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ «3» وَفِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ أَيْضًا. ثُمَّ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّ عِلْمَ الْقِيَامَةِ، وَوَقْتَ قِيَامِهَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ، فَقَالَ: إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ فَإِذَا وقع السؤال عنها وجب على المسؤول أَنْ يَرُدَّ عِلْمَهَا إِلَيْهِ لَا إِلَى غَيْرِهِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا فَخَبِّرْنَا مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ؟ فنزلت، وما فِي قَوْلِهِ: وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها نافية، ومن الأولى للاستغراق، ومن الثَّانِيَةُ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، وَقِيلَ: هِيَ مَوْصُولَةٌ فِي مَحَلِّ جَرٍّ عَطْفًا عَلَى السَّاعَةِ، أَيْ: عِلْمُ السَّاعَةِ وَعِلْمُ الَّتِي تَخْرُجُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. وَالْأَكْمَامُ جَمْعُ كِمٍّ بِكَسْرِ الْكَافِ، وَهُوَ وِعَاءُ الثَّمَرَةِ، وَيُطْلَقُ عَلَى كُلِّ ظَرْفٍ لِمَالٍ أَوْ غَيْرِهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَكْمَامُهَا أَوْعِيَتُهَا، وَهِيَ مَا كَانَتْ فِيهِ الثَّمَرَةُ وَاحِدُهَا كِمٌّ وَكِمَّةٌ. قَالَ الرَّاغِبُ: الْكُمُّ مَا يُغَطِّي الْيَدَ مِنَ الْقَمِيصِ، وَمَا يُغَطِّي الثَّمَرَةَ، وَجَمْعُهُ أَكْمَامٌ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكُمَّ بِضَمِّ الْكَافِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مُشْتَرِكًا بَيْنَ كُمِّ الْقَمِيصِ، وَكُمِّ الثَّمَرَةِ، وَلَا خِلَافَ فِي كُمِّ الْقَمِيصِ أَنَّهُ بِالضَّمِّ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ فِي الْكِمِّ الَّذِي هُوَ وِعَاءُ الثَّمَرِ لُغَتَيْنِ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ «مِنْ ثَمَرَةٍ» بِالْإِفْرَادِ، وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ بِالْجَمْعِ وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ أي: ما تحمل أنثى حملا
__________
(1) . النحل: 61.
(2) . يونس: 44.
(3) . آل عمران: 182.
(4/597)

فِي بَطْنِهَا وَلَا تَضَعُ ذَلِكَ الْحَمْلَ إِلَّا بِعِلْمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغٌ مِنْ أَعَمِّ الْأَحْوَالِ، أَيْ: مَا يَحْدُثُ شَيْءٌ مِنْ خُرُوجِ ثَمَرَةٍ، وَلَا حَمْلِ حَامِلٍ، وَلَا وَضْعِ وَاضِعٍ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا كَائِنًا بِعِلْمِ اللَّهِ، فَإِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ كَمَا إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ هَذِهِ الْأُمُورِ وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْ: يُنَادِي اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُشْرِكِينَ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ لَهُمْ: أَيْنَ شُرَكائِي الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ شُرَكَائِي فِي الدُّنْيَا مِنَ الْأَصْنَامِ وَغَيْرِهَا فَادْعُوهُمُ الْآنَ فَلْيَشْفَعُوا لَكُمْ، أَوْ يَدْفَعُوا عَنْكُمُ الْعَذَابَ، وَهَذَا عَلَى طَرِيقَةِ التَّهَكُّمِ بِهِمْ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ شُرَكائِي بِسُكُونِ الْيَاءِ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِفَتْحِهَا، وَالْعَامِلُ فِي يَوْمَ مَحْذُوفٌ، أَيِ: اذْكُرْ. قالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ يُقَالُ آذَنَ يَأْذَنُ: إِذَا أَعْلَمَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ ... رُبَّ ثَاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ
وَالْمَعْنَى: أَعْلَمْنَاكَ مَا مَنَّا أَحَدٌ يَشْهَدُ بِأَنَّ لَكَ شَرِيكًا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا عَايَنُوا القيامة تبرؤوا مِنَ الشُّرَكَاءِ وَتَبَرَّأَتْ مِنْهُمْ تِلْكَ الْأَصْنَامُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا. وَقِيلَ: إِنَّ الْقَائِلَ بِهَذَا هِيَ الْمَعْبُودَاتُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا، أَيْ: مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ يَشْهَدُ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُحِقِّينَ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ أَيْ: زَالَ وَبَطَلَ فِي الْآخِرَةِ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْأَصْنَامِ وَنَحْوِهَا وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ أَيْ: أَيْقَنُوا وَعَلِمُوا أَنَّهُ لَا مَحِيصَ لَهُمْ، يُقَالُ حَاصَ يَحِيصُ حَيْصًا: إِذَا هَرَبَ. وَقِيلَ: الظَّنُّ على معناه الحقيقي لأنه لهم في تلك الحال ظَنٌّ وَرَجَاءٌ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ بَعْضَ أَحْوَالِ الْإِنْسَانِ فَقَالَ: لَا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ أَيْ: لَا يَمَلُّ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ لِنَفْسِهِ وَجَلْبِهِ إِلَيْهِ، وَالْخَيْرُ هُنَا: الْمَالُ وَالصِّحَّةُ وَالسُّلْطَانُ وَالرِّفْعَةُ. قَالَ السُّدِّيُّ: وَالْإِنْسَانُ هُنَا يُرَادُ بِهِ الْكَافِرُ، وَقِيلَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَقِيلَ عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ وَأُمَيَّةُ ابن خَلَفٍ. وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى الْعُمُومِ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ فَلَا يُنَافِيهِ خُرُوجُ خُلَّصِ الْعِبَادِ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ «لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ من دعاء المال» وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ أَيْ: وَإِنْ مَسَّهُ الْبَلَاءُ، وَالشِّدَّةُ، وَالْفَقْرُ، والمرض فيؤوس مِنْ رَوْحِ اللَّهِ قَنُوطٌ مِنْ رَحْمَتِهِ. وَقِيلَ: يؤوس مِنْ إِجَابَةِ دُعَائِهِ قَنُوطٌ بِسُوءِ الظَّنِّ بِرَبِّهِ. وقيل: يؤوس مِنْ زَوَالِ مَا بِهِ مِنَ الْمَكْرُوهِ، قَنُوطٌ بِمَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ ظَنِّ دَوَامِهِ، وَهُمَا صِيغَتَا مُبَالَغَةٍ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّهُ شَدِيدُ الْيَأْسِ عَظِيمُ الْقُنُوطِ وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ أَيْ: وَلَئِنْ آتَيْنَاهُ خَيْرًا وَعَافِيَةً وَغِنًى، مِنْ بَعْدِ شِدَّةٍ وَمَرَضٍ وَفَقْرٍ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي أَيْ: هَذَا شَيْءٌ أَسْتَحِقُّهُ عَلَى اللَّهِ لِرِضَاهُ بِعَمَلِي، فَظَنَّ أَنَّ تِلْكَ النِّعْمَةَ الَّتِي صَارَ فِيهَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ بِاسْتِحْقَاقِهِ لَهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَبْتَلِي عِبَادَهُ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ لِيَتَبَيَّنَ لَهُ الشَّاكِرُ مِنَ الْجَاحِدِ، وَالصَّابِرُ مِنَ الْجَزِعِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: مَعْنَاهُ هَذَا بِعَمَلِي، وَأَنَا مَحْقُوقٌ بِهِ وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً أَيْ: مَا أَظُنُّهَا تَقُومُ كَمَا يُخْبِرُنَا بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، أَوْ لَسْتُ عَلَى يَقِينٍ مِنَ الْبَعْثِ، وَهَذَا خَاصٌّ بِالْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْإِنْسَانِ الْمَذْكُورِ فِي صَدْرِ الْآيَةِ الْجِنْسَ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ أَفْرَادِهِ، لِأَنَّ الْيَأْسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالْقُنُوطَ مِنْ خَيْرِهِ، وَالشَّكَّ فِي الْبَعْثِ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْكَافِرِينَ، أَوِ الْمُتَزَلْزِلِينَ فِي الدِّينِ الْمُتَظَهِّرِينَ بِالْإِسْلَامِ الْمُبْطِنِينَ لِلْكُفْرِ وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي عَلَى تَقْدِيرِ صِدْقِ مَا يُخْبِرُنَا بِهِ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ وَحُصُولِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى أَيْ: لَلْحَالَةُ الْحُسْنَى مِنَ الْكَرَامَةِ، فَظَنَّ أَنَّهُ اسْتَحَقَّ
(4/598)

خَيْرَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ، وَاسْتَحَقَّ خَيْرَ الْآخِرَةِ بِذَلِكَ الَّذِي اعْتَقَدَهُ فِي نَفْسِهِ وَأَثْبَتَهُ لَهَا، وَهُوَ اعْتِقَادٌ بَاطِلٌ، وَظَنٌّ فَاسِدٌ فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا أَيْ: لَنُخْبِرَنَّهُمْ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ شَدِيدٍ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِمْ، وَاللَّامُ هَذِهِ وَالَّتِي قَبْلَهَا هِيَ الْمُوطِئَةُ لِلْقَسَمِ وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَيْ: عَلَى هَذَا الْجِنْسِ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ أَفْرَادِهِ أَعْرَضَ عَنِ الشُّكْرِ وَنَأى بِجانِبِهِ أَيْ تَرَفَّعَ عَنِ الِانْقِيَادِ لِلْحَقِّ، وَتَكَبَّرَ وَتَجَبَّرَ، وَالْجَانِبُ هُنَا مَجَازٌ عَنِ النَّفْسِ، وَيُقَالُ نَأَيْتُ وَتَنَاءَيْتُ: أَيْ: بَعُدْتُ وَتَبَاعَدْتُ، وَالْمُنْتَأَى: الْمَوْضِعُ الْبَعِيدُ. وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ:
فَإِنَّكَ كَاللَّيْلِ الَّذِي هُوَ مُدْرِكِي ... وَإِنْ خِلْتُ أَنَّ الْمُنْتَأَى عَنْكَ وَاسِعُ
وَقَرَأَ يَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ «وَنَاءَ بِجَانِبِهِ» بِالْأَلِفِ قَبْلَ الْهَمْزَةِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ أَيِ: الْبَلَاءُ وَالْجَهْدُ، وَالْفَقْرُ، وَالْمَرَضُ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ أَيْ: كَثِيرٍ، وَالْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ الطُّولَ وَالْعَرْضَ فِي الْكَثْرَةِ مَجَازًا، يُقَالُ: أَطَالَ فُلَانٌ فِي الْكَلَامِ وَأَعْرَضَ فِي الدُّعَاءِ: إِذَا أَكْثَرَ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ تَضَرَّعَ إِلَى اللَّهِ، وَاسْتَغَاثَ بِهِ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُ مَا نَزَلَ بِهِ، وَاسْتَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَذَكَرَهُ فِي الشِّدَّةِ وَنَسِيَهُ فِي الرَّخَاءِ وَاسْتَغَاثَ بِهِ عِنْدَ نُزُولِ النِّقْمَةِ، وَتَرَكَهُ عِنْدَ حُصُولِ النِّعْمَةِ، وَهَذَا صَنِيعُ الْكَافِرِينَ وَمَنْ كَانَ غَيْرَ ثَابِتِ الْقَدَمِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. ثُمَّ رَجَعَ سُبْحَانَهُ إِلَى مُخَاطَبَةِ الْكُفَّارِ، وَمُحَاجَّتِهِمْ فَقَالَ: قُلْ أَرَأَيْتُمْ أَيْ: أَخْبِرُونِي إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَيِ:
الْقُرْآنُ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ أَيْ: كَذَّبْتُمْ بِهِ، وَلَمْ تَقْبَلُوهُ، وَلَا عَمِلْتُمْ بِمَا فِيهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ أَيْ: لَا أَحَدَ أَضَلُّ مِنْكُمْ لِفَرْطِ شَقَاوَتِكُمْ، وَشِدَّةِ عَدَاوَتِكُمْ، وَالْأَصْلُ: أَيُّ شَيْءٍ أَضَلُّ مِنْكُمْ، فَوُضِعَ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِبَيَانِ حَالِهِمْ فِي الْمُشَاقَّةِ، وَأَنَّهَا السَّبَبُ الْأَعْظَمُ فِي ضَلَالِهِمْ سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ أَيْ: سَنُرِيهِمْ دَلَالَاتِ صِدْقِ الْقُرْآنِ، وَعَلَامَاتِ كَوْنِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ الْآفَاقُ: جَمْعُ أُفُقٍ: وَهُوَ النَّاحِيَةُ. وَالْأُفُقُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ والفاء، كذا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ. وَنَقَلَ الرَّاغِبُ أَنَّهُ يُقَالُ أَفَقٌ بِفَتْحِهِمَا، وَالْمَعْنَى: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي النَّوَاحِي وفي أنفسهم. قال ابن زيد: في الآفاق آيات السماء، وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَوَادِثَ الْأَرْضِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فِي الْآفَاقِ فَتْحُ الْقُرَى الَّتِي يَسَّرَ اللَّهُ فَتْحَهَا لرسوله وللخلفاء من بعده ونصّار دِينِهِ فِي آفَاقِ الدُّنْيَا شَرْقًا وَغَرْبًا، وَمِنَ الظُّهُورِ عَلَى الْجَبَابِرَةِ وَالْأَكَاسِرَةِ، وَفِي أَنْفُسِهِمْ: فَتْحِ مَكَّةَ، وَرَجَّحَ هَذَا ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ: فِي الْآفَاقِ: وَقَائِعِ اللَّهِ فِي الْأُمَمِ، وَفِي أَنْفُسِهِمْ فِي يَوْمِ بَدْرٍ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: في الآفاق: يعني أقطار السموات وَالْأَرْضِ، مِنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَالنُّجُومِ وَاللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ، وَالرِّيَاحِ، وَالْأَمْطَارِ، وَالرَّعْدِ، وَالْبَرْقِ، وَالصَّوَاعِقِ، وَالنَّبَاتِ، وَالْأَشْجَارِ، وَالْجِبَالِ، وَالْبِحَارِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَفِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ لَطِيفِ الصَّنْعَةِ، وَبَدِيعِ الْحِكْمَةِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ «1» . حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْقُرْآنِ، وَقِيلَ: إِلَى الْإِسْلَامِ الَّذِي جَاءَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقِيلَ: إِلَى مَا يُرِيهِمُ اللَّهُ، وَيَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ الرَّسُولُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ الْجُمْلَةُ مَسُوقَةٌ لِتَوْبِيخِهِمْ وَتَقْرِيعِهِمْ
__________
(1) . الذاريات: 21.
(4/599)

وبِرَبِّكَ في موضع رفع على أنه الفاعل لكيف، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ، وأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ رَبِّكَ وَالْهَمْزَةُ لِلْإِنْكَارِ. وَالْمَعْنَى: أَلَمْ يُغْنِهِمْ عَنِ الْآيَاتِ الْمَوْعُودَةِ الْمُبَيِّنَةِ لِحَقِّيَّةِ الْقُرْآنِ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ شَهِيدٌ عَلَى جميع الأشياء.
وقيل المعنى: أو لم يَكْفِ بِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ أَنَّهُ شَاهِدٌ عَلَى أعمال الكفار. وقيل: أو لم يَكْفِ بِرَبِّكَ شَاهِدًا عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِهِ، وَالشَّهِيدُ: بِمَعْنَى الْعَالِمِ، أَوْ هُوَ بِمَعْنَى الشَّهَادَةِ الَّتِي هِيَ الْحُضُورُ. قَالَ الزَّجَّاجُ:
وَمَعْنَى الْكِنَايَةِ هَاهُنَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ بَيَّنَ لَهُمْ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي الدلالة، والمعنى: أو لم يَكْفِ رَبَّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ شَاهِدٌ لِلْأَشْيَاءِ لَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَيْ: فِي شَكٍّ مِنَ الْبَعْثِ وَالْحِسَابِ، وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ أَحَاطَ عِلْمُهُ بِجَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ، وَأَحَاطَتْ قُدْرَتُهُ بِجَمِيعِ الْمَقْدُورَاتِ، يُقَالُ أَحَاطَ يُحِيطُ إِحَاطَةً وَحِيطَةً، وَفِي هَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ لِأَنَّ مَنْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ جَازَى الْمُحْسِنَ بِإِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: فِي قَوْلِهِ: وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ سَبَقَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ حِينٌ وَأَجَلٌ هُمْ بَالِغُوهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها قَالَ: حِينَ تَطْلُعُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: آذَنَّاكَ قَالَ: أَعْلَمْنَاكَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ: لَا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ قَالَ: لَا يَمَلُّ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ قَالَ: مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ فِي الْآيَةِ قَالَ: مَا يَفْتَحُ اللَّهُ مِنَ الْقُرَى وَفِي أَنْفُسِهِمْ قَالَ:
فَتْحُ مَكَّةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: أَمْسَكَ الْمَطَرَ عَنِ الْأَرْضِ كُلِّهَا وَفِي أَنْفُسِهِمْ قَالَ: الْبَلَايَا الَّتِي تَكُونُ فِي أَجْسَامِهِمْ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: كَانُوا يُسَافِرُونَ فَيَرَوْنَ آثَارَ عَادٍ وَثَمُودَ، فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ لَقَدْ صَدَقَ مُحَمَّدٌ. وما أراهم في أنفسهم: قال الأمراض.
(4/600)

حم (1)
سورة الشّورى
أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ «حم عسق» بِمَكَّةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ، وَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ، وَعِكْرِمَةُ، وَعَطَاءٌ، وَجَابِرٌ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةَ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ إِلَّا أَرْبَعَ آيَاتٍ مِنْهَا أُنْزِلَتْ بِالْمَدِينَةِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى إِلَى آخِرِهَا. وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وَالْخَطِيبُ عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابن عباس وعنده حذيفة ابن الْيَمَانِ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ حم عسق، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ كَرَّرَ مَقَالَتَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَكَرَّرَ مَقَالَتَهُ، ثُمَّ كَرَّرَهَا الثَّالِثَةَ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: أَنَا أُنْبِئُكَ بِهَا لِمَ كررتها؟ نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ إِلَهٍ أَوْ عَبْدُ اللَّهِ يَنْزِلُ عَلَى نَهْرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْمَشْرِقِ، يَبْنِي عَلَيْهِ مَدِينَتَيْنِ، يُشَقُّ النَّهْرُ بَيْنَهُمَا شَقًّا، يَجْتَمِعُ فِيهِمَا كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، فَإِذَا أَذِنَ اللَّهُ فِي زَوَالِ مُلْكِهِمْ وَانْقِطَاعِ دَوْلَتِهِمْ وَمُدَّتِهِمْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَى إِحْدَاهُمَا نَارًا لَيْلًا فَتُصْبِحُ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً، قَدِ احْتَرَقَتْ كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَكَانَهَا، وَتُصْبِحُ صاحبتها متعجبة كيف أفلتت؟ فَمَا هُوَ إِلَّا بَيَاضُ يَوْمِهَا ذَلِكَ حَتَّى يَجْتَمِعَ فِيهَا كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ يَخْسِفُ اللَّهُ بِهَا وَبِهِمْ جَمِيعًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: حم عسق يَعْنِي عَزِيمَةً مِنَ اللَّهِ وَفِتْنَةً وقضاء حم. عين، يَعْنِي عَدْلًا مِنْهُ، سِينٌ: يَعْنِي سَيَكُونُ، ق: واقع لِهَاتَيْنِ الْمَدِينَتَيْنِ.
أَقُولُ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَثْبُتُ وَمَا أَظُنُّهُ إِلَّا مِنَ الْمَوْضُوعَاتِ الْمَكْذُوبَاتِ، وَالْحَامِلُ لِوَاضِعِهِ عَلَيْهِ مَا يَقَعُ لِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ مِنْ عَدَاوَةِ الدُّوَلِ وَالْحَطِّ مِنْ شَأْنِهِمْ وَالْإِزْرَاءِ عَلَيْهِمْ. وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى وَابْنُ عَسَاكِرَ قَالَ السُّيُوطِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ: قُلْتُ بَلْ بِسَنَدٍ مَوْضُوعٍ وَمَتْنٍ مَكْذُوبٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ: صَعِدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ هَلْ سَمِعَ مِنْكُمْ أَحَدٌ رَسُولَ الله صلّى الله عليه وَسَلَّمَ يُفَسِّرُ حم عسق فَوَثَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنَّ حم اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ، قَالَ: فَعَيْنٌ قَالَ: عَايَنَ الْمَذْكُورُ عَذَابَ يَوْمِ بدر، قال: فسين، قال: فسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون. قَالَ: فَقَافٌ فَسَكَتَ، فَقَامَ أَبُو ذَرٍّ فَفَسَّرَ كما قال ابن عباس وَقَالَ: قَافٌ قَارِعَةٌ مِنَ السَّمَاءِ تُصِيبُ النَّاسَ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ: إِنَّهُ غَرِيبٌ عَجِيبٌ مُنْكَرٌ، وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي: إِنَّهُ أَغْرَبُ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. وَعِنْدِي أَنَّهُمَا مَوْضُوعَانِ مكذوبان.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الترجمات

PICKTHAL And We verily gave Moses the Scripture; but there hath been dispute concerning it; and but for a Word that had already gone forth from thy Lord; it would ere now have been judged between them; but lo! they are in hopeless doubt concerning it.
YUSUFALI We certainly gave Moses the Book aforetime: but disputes arose therein. Had it not been for a Word that went forth before from thy Lord; (their differences) would have been settled between them: but they remained in suspicious disquieting doubt thereon.
SHAKIR And certainly We gave the Book to Musa; but it has been differed about; and had not a word already gone forth from your Lord; judgment would certainly have been given between them; and most surely they are in a disquieting doubt about it.
Haroon45. We certainly gave Moses the Book aforetime: but disputes arose therein. Had it not been for a Word that went forth before from thy Lord; (their differences) would have been settled between them: but they remained in suspicious disquieting doubt thereon.
Turky45 Andolsun ki biz Musa'ya Tevrat'i vermistik de onda ihtilafa d?sm?slerdi. Eger Rabbin tarafindan azabin ertelenmesine dair bir s?z ge?meseydi mutlaka aralarinda h?k?m verilirdi. Ger?ekten onlar Kur'?n hakkinda bir s?phe ve teredd?t i?indedirler.
وَلَقَدْ : الواو حرف قسم وجر واللام واقعة في جواب القسم وقد حرف تحقيق
آتَيْنا مُوسَى : ماض وفاعله ومفعوله الأول
الْكِتابَ : مفعوله الثاني والجملة جواب القسم لا محل لها
فَاخْتُلِفَ : الفاء حرف عطف وماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر
فِيهِ : متعلقان بالفعل والجملة معطوفة على ما قبلها
وَلَوْ لا : الواو حرف استئناف ولولا حرف شرط غير جازم
كَلِمَةٌ : مبتدأ والخبر محذوف وجوبا
سَبَقَتْ : ماض فاعله مستتر
مِنْ رَبِّكَ : متعلقان بالفعل والجملة صفة كلمة
لَقُضِيَ : اللام واقعة في جواب الشرط وماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر
بَيْنَهُمْ : ظرف مكان متعلق بالفعل
وَإِنَّهُمْ : الواو حالية وإن واسمها
لَفِي : اللام المزحلقة
في شَكٍّ : متعلقان بخبر إن المحذوف
مِنْهُ : متعلقان بشك
مُرِيبٍ : صفة شك والجملة الاسمية حال
الحكم الكلمة من إلى
القلقلة - قلقلة صغرى ولقد 1 1
اللام - إظهار ولقد 1 1
القلقلة - قلقلة وسطى ولقد آتينا 1 2
المدود - مد البدل آتينا 2 2
المدود - المد الطبيعي موسى 3 3
المدود - المد الطبيعي الكتاب 4 4
المدود - المد الطبيعي فاختلف 5 5
المدود - المد الطبيعي فيه 6 6
المدود - مد الصلة الصغرى فيه ولولا 6 7
المدود - مد اللين ولولا 7 7
النون الساكنة والتنوين - إخفاء كلمة سبقت 8 9
النون الساكنة والتنوين - إدغام من ربك 10 11
القلقلة - قلقلة كبرى ربك 11 11
الراء - تفخيم ربك 11 11
اللام - إظهار ربك لقضي 11 12
المدود - المد الطبيعي لقضي 12 12
الميم الساكنة - إظهار شفوي بينهم وإنهم 13 14
الميم الساكنة - إظهار شفوي وإنهم لفي 14 15
النون الساكنة والتنوين - إدغام شك منه 16 17
النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة شك منه 16 17
النون الساكنة والتنوين - إظهار منه 17 17
المدود - مد الصلة الصغرى منه مريب 17 18
المدود - المد الطبيعي مريب 18 18