سورة فَاطِر / الآية 36

رقم عام 3696
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ٣٦
#الكلمةالمفردةالجذرالوزنسابقةلاحقة
1وَالَّذِينَالذينو
2كَفَرُواكفركفرفعلوا
3لَهُمْهمل
4نَارُنارنورفعل
5جَهَنَّمَجهنمجهنمفعلل
6لَا
7يُقْضَىيقضيقضييفعل
8عَلَيْهِمْعليهم
9فَيَمُوتُوايموتموتيفعلفوا
10وَلَالاو
11يُخَفَّفُيخففخففيفعل
12عَنْهُمْعنهم
13مِنْمن
14عَذَابِهَاعذابعذبفعالها
15كَذَلِكَذلكك
16نَجْزِينجزيجزينفعل
17كُلَّكل
18كَفُورٍكفوركفرفعول

التفسير

[سورة فاطر (35) : الآيات 36 الى 45]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37) إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (38) هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَساراً (39) قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً (40)
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (41) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً (42) اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً (43) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً (44) وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً (45)
(4/405)

ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ سُبْحَانَهُ مِنْ ذِكْرِ جَزَاءِ عباده الصالحين، ذكر جزاء عباده الكافرين فَقَالَ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا أَيْ: لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ بِالْمَوْتِ فَيَمُوتُوا وَيَسْتَرِيحُوا مِنَ الْعَذَابِ وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها بَلْ كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ وَهَذِهِ الْآيَةُ هِيَ مِثْلُ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: لَا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى «1» قَرَأَ الْجُمْهُورُ «فَيَمُوتُوا» بِالنَّصْبِ جَوَابًا لِلنَّفْيِ، وَقَرَأَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ وَالْحَسَنُ بِإِثْبَاتِ النُّونِ. قَالَ الْمَازِنِيُّ: عَلَى الْعَطْفِ عَلَى يُقْضَى. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هِيَ قِرَاءَةٌ ضَعِيفَةٌ وَلَا وَجْهَ لِهَذَا التَّضْعِيفِ بَلْ هِيَ كَقَوْلِهِ: وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ «2» كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ أَيْ: مِثْلُ ذَلِكَ الْجَزَاءِ الْفَظِيعِ نَجْزِي كُلَّ مَنْ هُوَ مُبَالِغٌ في الكفر، وقرأ أبو عمرو «نجزي» عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها مِنَ الصُّرَاخِ: وَهُوَ الصِّيَاحُ، أَيْ: وَهُمْ يَسْتَغِيثُونَ فِي النَّارِ رَافِعِينَ أَصْوَاتَهُمْ، وَالصَّارِخُ: الْمُسْتَغِيثُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
كُنَّا إِذَا مَا أَتَانَا صارخ فزغ ... كان الصّراخ له قرع الظّنابيبا «3»
رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أي وهم يَصْطَرِخُونَ يَقُولُونَ: رَبَّنَا ... إِلَخْ. قَالَ مُقَاتِلٌ:
هُوَ أَنَّهُمْ يُنَادُونَ: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الذي نَعْمَلُ: مِنَ الشِّرْكِ وَالْمَعَاصِي، فَنَجْعَلُ الْإِيمَانَ مِنَّا بَدَلَ مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ، وَالطَّاعَةَ بَدَلَ الْمَعْصِيَةِ، وَانْتِصَابُ صَالِحًا عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: عَمَلًا صَالِحًا، أَوْ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: نَعْمَلُ شَيْئًا صَالِحًا. قِيلَ وَزِيَادَةُ قَوْلِهِ: غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ لِلتَّحَسُّرِ عَلَى مَا عَمِلُوهُ مِنْ غَيْرِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مَعَ الِاعْتِرَافِ مِنْهُمْ بِأَنَّ أَعْمَالَهُمْ فِي الدُّنْيَا كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ، فَأَجَابَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَالِاسْتِفْهَامُ: لِلتَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ، وَالْوَاوُ لِلْعَطْفِ عَلَى مُقَدَّرٍ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ، وَمَا: نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، أي: أو لم نُعَمِّرْكُمْ عُمُرًا يَتَمَكَّنُ مِنَ التَّذَكُّرِ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ. فَقِيلَ: هُوَ سِتُّونَ سَنَةً، وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ، وَقِيلَ: ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً. قَالَ بِالْأَوَّلِ: جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَبِالثَّانِي: الْحَسَنُ وَمَسْرُوقٌ وَغَيْرُهُمَا، وَبِالثَّالِثِ: عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ «مَا يَذَّكَّرُ» بِالْإِدْغَامِ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ قَالَ الْوَاحِدِيُّ: قَالَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ: هو النبيّ صلّى الله عليه وسلم. وقال عكرمة وسفيان ابن عُيَيْنَةَ وَوَكِيعٌ وَالْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ وَالْفَرَّاءُ وَابْنُ جَرِيرٍ: هُوَ الشَّيْبُ، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ عَلَى هَذَا القول: أو لم نُعَمِّرْكُمْ حَتَّى شِبْتُمْ، وَقِيلَ: هُوَ الْقُرْآنُ، وَقِيلَ: الْحُمَّى. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: مَعْنَاهُ: أَنَّ الْحُمَّى رَسُولُ الْمَوْتِ، أَيْ: كَأَنَّهَا تُشْعِرُ بِقُدُومِهِ وَتُنْذِرُ بِمَجِيئِهِ، وَالشَّيْبُ: نَذِيرٌ أَيْضًا، لِأَنَّهُ يَأْتِي فِي سِنِّ الِاكْتِهَالِ، وَهُوَ عَلَامَةٌ لِمُفَارَقَةِ سِنِّ الصِّبَا الَّذِي هُوَ سِنُّ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ، وَقِيلَ: هُوَ مَوْتُ الْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ، وَقِيلَ: هُوَ كَمَالُ الْعَقْلِ، وَقِيلَ:
__________
(1) . الأعلى: 13.
(2) . المرسلات: 36.
(3) . البيت لسلامة بن جندل، والظّنابيب: جمع الظنبوب، وهو مسمار يكون في جبّة السّنان، وقرع ظنابيب الأمر: ذلّله. [.....]
(4/406)

الْبُلُوغُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ أَيْ: فَذُوقُوا عَذَابَ جَهَنَّمَ، لِأَنَّكُمْ لَمْ تَعْتَبِرُوا وَلَمْ تَتَّعِظُوا، فَمَا لَكُمْ نَاصِرٌ يَمْنَعُكُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَيَحُولُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ. قَالَ مُقَاتِلٌ: فَذُوقُوا الْعَذَابَ، فَمَا لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ مَانَعٍ يَمْنَعُهُمْ إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
قَرَأَ الْجُمْهُورُ بإضافة عالم إلى غيب، وقرأ جناح ابن حبيش بالتنوين ونصب غيب. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ عَالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَمِنْ ذَلِكَ أعمالا لَا تَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهَا خَافِيَةٌ، فَلَوْ رَدَّكُمْ إِلَى الدُّنْيَا لَمْ تَعْمَلُوا صَالِحًا كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ «1» إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ، لِأَنَّهُ إِذَا عَلِمَ مُضْمَرَاتِ الصُّدُورِ وَهِيَ أَخْفَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ عَلِمَ مَا فَوْقَهَا بِالْأَوْلَى، وَقِيلَ: هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُفَسِّرَةٌ لِلْجُمْلَةِ الْأُولَى هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ أَيْ: جَعَلَكُمْ أُمَّةً خَالِفَةً لِمَنْ قَبْلَهَا. قَالَ قَتَادَةُ: خَلْفًا بَعْدَ خَلْفٍ وَقَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ، وَالْخَلْفُ: هُوَ التَّالِي لِلْمُتَقَدِّمِ، وَقِيلَ: جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَهُ فِي أَرْضِهِ فَمَنْ كَفَرَ مِنْكُمْ هَذِهِ النِّعْمَةَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ أَيْ: عَلَيْهِ ضَرَرُ كُفْرِهِ، لَا يَتَعَدَّاهُ إِلَى غَيْرِهِ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً أَيْ: غَضَبًا وَبُغْضًا وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً أَيْ: نَقْصًا وَهَلَاكًا، وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْكُفْرَ لَا يَنْفَعُ عِنْدَ اللَّهِ حَيْثُ لَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا الْمَقْتَ، وَلَا يَنْفَعُهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ حَيْثُ لَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا الْخَسَارَ. ثُمَّ أَمَرَهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يُوَبِّخَهُمْ وَيُبَكِّتَهُمْ فَقَالَ: قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَيْ: أَخْبِرُونِي عَنِ الشُّرَكَاءِ الَّذِينَ اتَّخَذْتُمُوهُمْ آلِهَةً وَعَبَدْتُمُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَجُمْلَةُ: أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ أَرَأَيْتُمْ، وَالْمَعْنَى: أَخْبِرُونِي عَنْ شُرَكَائِكُمْ، أَرُونِي أَيَّ شَيْءٍ خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ؟ وَقِيلَ: إِنَّ الْفِعْلَانِ، وهما أرأيتم وأروني مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ. وَقَدْ أُعْمِلَ الثَّانِي عَلَى مَا هُوَ اخْتِيَارُ الْبَصْرِيِّينَ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَيْ: أَمْ لَهُمْ شَرِكَةٌ مَعَ اللَّهِ فِي خَلْقِهَا، أَوْ مِلْكِهَا، أَوِ التَّصَرُّفِ فِيهَا حَتَّى يَسْتَحِقُّوا بِذَلِكَ الشَّرِكَةَ فِي الْإِلَهِيَّةِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً أَيْ: أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ كِتَابًا بِالشَّرِكَةِ فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ أَيْ: عَلَى حُجَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَاضِحَةٍ مِنْ ذَلِكَ الْكِتَابِ. قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ «بَيِّنَةٍ» بِالتَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْجَمْعِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: يَقُولُ هَلْ أَعْطَيْنَا كُفَّارَ مَكَّةَ كِتَابًا، فَهُمْ عَلَى بَيَانِ مِنْهُ بِأَنَّ مَعَ اللَّهِ شَرِيكًا. ثُمَّ أَضْرَبَ سُبْحَانَهُ عَنْ هَذَا إِلَى غَيْرِهِ فَقَالَ: بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً أَيْ: مَا يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا كَمَا يَفْعَلُهُ الرُّؤَسَاءُ وَالْقَادَةُ مِنَ الْمَوَاعِيدِ لِأَتْبَاعِهِمْ إِلَّا غُرُورًا يُغْرُونَهُمْ بِهِ وَيُزَيِّنُونَهُ لَهُمْ، وَهُوَ الْأَبَاطِيلُ الَّتِي تَغُرُّ وَلَا حَقِيقَةَ لَهَا، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: إِنَّ هَذِهِ الْآلِهَةَ تَنْفَعُهُمْ وَتُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَتَشْفَعُ لَهُمْ عِنْدَهُ. وَقِيلَ: إِنَّ الشَّيَاطِينَ تَعِدُ الْمُشْرِكِينَ بِذَلِكَ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْوَعْدِ الَّذِي يَعِدُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا هُوَ أَنَّهُمْ يُنْصَرُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيَغْلِبُونَهُمْ، وَجُمْلَةُ: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ قُدْرَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَبَدِيعِ صُنْعِهِ بَعْدَ بَيَانِ ضَعْفِ الْأَصْنَامِ وَعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى شَيْءٍ، وقيل المعنى: إن شركهم يقتضي زوال السموات وَالْأَرْضِ كَقَوْلِهِ: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً «2» وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ أَيْ:
مَا أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِ إِمْسَاكِهِ، أَوْ مِنْ بَعْدِ زَوَالِهِمَا، وَالْجُمْلَةُ سادّة مسدّ جواب القسم والشرط، ومعنى:
__________
(1) . الأنعام: 28.
(2) . مريم: 90 و 91.
(4/407)

أَنْ تَزُولا لِئَلَّا تَزُولَا، أَوْ: كَرَاهَةَ أَنْ تَزُولَا. قَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ يَمْنَعُ السموات وَالْأَرْضَ مِنْ أَنْ تَزُولَا، فَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّقْدِيرِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: أَيْ وَلَوْ زَالَتَا مَا أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ، قَالَ: وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ:
وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ وَقِيلَ: الْمُرَادُ زَوَالُهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَجُمْلَةُ:
إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَهَا مِنْ إمساكه تعالى للسموات وَالْأَرْضِ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ الْمُرَادُ قُرَيْشٌ، أَقْسَمُوا قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صلّى الله عليه وَسَلَّمَ، بِهَذَا الْقَسَمِ حِينَ بَلَغَهُمْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ، وَمَعْنَى: مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ يَعْنِي: الْمُكَذِّبَةِ لِلرُّسُلِ، وَالنَّذِيرُ: النَّبِيُّ، وَالْهُدَى: الِاسْتِقَامَةُ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ رَسُولٌ كَمَا كَانَ الرُّسُلُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا جاءَهُمْ مَا تَمَنَّوْهُ، وَهُوَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي هُوَ أَشْرَفُ نَذِيرٌ وَأَكْرَمُ مُرْسَلٍ وَكَانَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ مَا زادَهُمْ مَجِيئُهُ إِلَّا نُفُوراً مِنْهُمْ عَنْهُ، وَتَبَاعُدًا عَنْ إِجَابَتِهِ اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ أي: لأجل الاستكبار والعتوّ وَلأجل مَكْرَ السَّيِّئِ أَيْ: مَكْرَ الْعَمَلِ السَّيِّئِ، أَوْ: مَكَرُوا الْمَكْرَ السَّيِّئَ، وَالْمَكْرُ: هُوَ الْحِيلَةُ وَالْخِدَاعُ، وَالْعَمَلُ الْقَبِيحُ، وَأُضِيفَ إِلَى صِفَتِهِ كَقَوْلِهِ: مَسْجِدُ الجامع، وصلاة الأولى، وأنث إحدى لكونه أُمَّةٍ مُؤَنَّثَةً كَمَا قَالَ الْأَخْفَشُ. وَقِيلَ الْمَعْنَى: مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ عَلَى الْعُمُومِ، وَقِيلَ:
مِنَ الْأُمَّةِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا إِحْدَى الْأُمَمِ تَفْضِيلًا لَهَا. قَرَأَ الْجُمْهُورُ «وَمَكْرَ السَّيِّئِ» بِخَفْضِ هَمْزَةِ السيء، وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ بِسُكُونِهَا وَصْلًا. وَقَدْ غَلَّطَ كَثِيرٌ مِنَ النُّحَاةِ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ، وَنَزَّهُوا الْأَعْمَشَ عَلَى جَلَالَتِهِ أَنْ يَقْرَأَ بِهَا، قَالُوا: وَإِنَّمَا كَانَ يَقِفُ بِالسُّكُونِ، فَغَلِطَ مَنْ رَوَى عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِالسُّكُونِ وَصْلًا، وَتَوْجِيهُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ مُمْكِنٌ، بِأَنَّ مَنْ قَرَأَ بِهَا أَجْرَى الْوَصْلَ مَجْرَى الْوَقْفِ كَمَا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:
فَالْيَوْمَ أَشْرَبْ غَيْرَ مُسْتَحْقِبٍ ... إِثْمًا مِنَ اللَّهِ وَلَا وَاغِلِ
بِسُكُونِ الْبَاءِ مِنْ أَشْرَبْ، وَمِثْلُهُ قراءة من قرأ «وما يشعركم» بِسُكُونِ الرَّاءِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قِرَاءَةُ أَبِي عَمْرٍو «إلى بارئكم» بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: هَذَا عَلَى إِجْرَاءِ الْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ، وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ «وَمَكْرًا سَيِّئًا» وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ أَيْ: لَا تَنْزِلُ عَاقِبَةُ السُّوءِ إِلَّا بِمَنْ أَسَاءَ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَحِيقُ بِمَعْنَى يُحِيطُ، وَالْحَوْقُ الْإِحَاطَةُ، يُقَالُ حَاقَ بِهِ كَذَا إِذَا أَحَاطَ بِهِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَعْنَى يَحِيقُ فِي لُغَةِ العرب، ولكن قطرب فسره هنا بينزل، وأنشد:
وقد دفعوا الْمَنِيَّةَ فَاسْتَقَلَّتْ ... ذِرَاعًا بَعْدَ مَا كَانَتْ تَحِيقُ
أي تنزل فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ أَيْ: سُنَّةَ اللَّهِ فِيهِمْ بِأَنْ يَنْزِلَ بِهَؤُلَاءِ الْعَذَابُ كَمَا نَزَلَ بِأُولَئِكَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا أَيْ: لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُبَدِّلَ سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي سَنَّهَا بِالْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ مِنْ إِنْزَالِ عَذَابِهِ بِهِمْ بِأَنْ يَضَعَ مَوْضِعَهُ غيره بدلا عنه وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا بِأَنْ يُحَوِّلَ مَا جَرَتْ بِهِ سُنَّةُ اللَّهِ مِنَ الْعَذَابِ، فَيَدْفَعُهُ عَنْهُمْ، وَيَضَعُهُ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَنَفْيُ وِجْدَانِ التَّبْدِيلِ وَالتَّحْوِيلِ عِبَارَةٌ عَنْ نَفْيِ وُجُودِهِمَا أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مَسُوقَةٌ لِتَقْرِيرِ مَعْنَى مَا قَبْلَهَا وتأكيده،
(4/408)

أَيْ: أَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا مَا أَنْزَلْنَا بِعَادٍ وَثَمُودَ، وَمَدْيَنَ وَأَمْثَالِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ مِنْ سُنَّةِ اللَّهِ فِي الْمُكَذِّبِينَ الَّتِي لَا تُبَدَّلُ وَلَا تُحَوَّلُ، وَآثَارُ عَذَابِهِمْ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِمْ مَوْجُودَةٌ فِي مَسَاكِنِهِمْ ظَاهِرَةٌ فِي مَنَازِلِهِمْ وَالحال أَنَّ أُولَئِكَ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَطْوَلَ أَعْمَارًا، وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا، وَأَقْوَى أَبْدَانًا وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ أَيْ: مَا كَانَ لِيَسْبِقَهُ وَيَفُوتَهُ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ فِيهِمَا إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً أَيْ: كَثِيرَ الْعِلْمِ، وَكَثِيرَ الْقُدْرَةِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلَا يَصْعُبُ عَلَيْهِ أَمْرٌ وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا مِنَ الذُّنُوبِ وَعَمِلُوا مِنَ الْخَطَايَا مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها أَيْ الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ مِنَ الدَّوَابِّ الَّتِي تَدِبُّ كَائِنَةً مَا كَانَتْ، أَمَّا بَنُو آدَمَ فَلِذُنُوبِهِمْ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلِشُؤْمِ مَعَاصِي بَنِي آدَمَ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ تَدِبُّ مِنْ بَنِي آدَمَ وَالْجِنِّ، وَقَدْ قَالَ بِالْأَوَّلِ ابْنُ مَسْعُودٍ وَقَتَادَةُ، وَقَالَ بِالثَّانِي الْكَلْبِيُّ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَالْأَخْفَشُ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: أَرَادَ بِالدَّابَّةِ هُنَا النَّاسَ وَحْدَهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً أَيْ: بِمَنْ يَسْتَحِقُّ مِنْهُمُ الثَّوَابَ، وَمَنْ يَسْتَحِقُّ مِنْهُمُ الْعِقَابَ، وَالْعَامِلُ فِي إِذَا هُوَ جَاءَ، لَا بَصِيرًا، وَفِي هَذَا تَسْلِيَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَوَعِيدٌ لِلْكَافِرِينَ.
وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَالْفِرْيَابِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَأَبُو الشَّيْخِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ قَالَ: سِتِّينَ سَنَةً. وَأَخْرَجَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ: أَيْنَ أَبْنَاءُ السِّتِّينَ؟ وَهُوَ الْعُمُرُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ» وَفِي إِسْنَادِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَخْزُومِيُّ، وَفِيهِ مَقَالٌ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَالْبَزَّارُ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْحَاكِمُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ عُمُرَهُ حَتَّى بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً» وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عن عليّ ابن أبي طالب قال: العمر الذي عمرهم اللَّهُ بِهِ سِتُّونَ سَنَةً. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: «أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يُجَوِّزُ ذَلِكَ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ: حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِ الزُّهْدِ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: هُوَ سِتٌّ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: الْعُمُرُ الَّذِي أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى ابْنِ آدَمَ فِيهِ بِقَوْلِهِ: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ أَرْبَعُونَ سَنَةً.
وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَالْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: قَالَ: وَقَعَ
(4/409)

فِي نَفْسِ مُوسَى هَلْ يَنَامُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا فَأَرَّقَهُ ثَلَاثًا وَأَعْطَاهُ قَارُورَتَيْنِ، فِي كُلِّ يَدٍ قَارُورَةٌ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْتَفِظَ بِهِمَا، فَجَعَلَ يَنَامُ وَتَكَادُ يَدَاهُ تَلْتَقِيَانِ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ، فَيَحْبِسُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، حَتَّى نَامَ نَوْمَةً، فَاصْطَفَقَتْ يَدَاهُ وَانْكَسَرَتَ الْقَارُورَتَانِ. قَالَ: ضَرَبَ اللَّهُ لَهُ مَثَلًا: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَوْ كَانَ يَنَامُ لَمْ تَسْتَمْسِكَ السّماء والأرض» وأخرجه ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّ مُوسَى قَالَ:
يَا جِبْرِيلُ هَلْ يَنَامُ رَبُّكَ؟ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ فِي الْعَظَمَةِ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُوسَى فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:
إِنَّهُ كَادَ الْجُعَلُ لَيُعَذَّبُ فِي جُحْرِهِ بِذَنْبِ ابْنِ آدَمَ ثُمَّ قَرَأَ: وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ الآية.
(4/410)

سُورَةِ يس
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: بِالْإِجْمَاعِ إِلَّا أَنَّ فِرْقَةً قَالَتْ: وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ نَزَلَتْ فِي بَنِي سَلَمَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ حِينَ أَرَادُوا أَنْ يَتْرُكُوا دِيَارَهُمْ، وَيَنْتَقِلُوا إِلَى جِوَارِ مسجد رسول الله صلّى الله عليه وَسَلَّمَ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وَالنَّحَّاسُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُورَةُ يس نَزَلَتْ بِمَكَّةَ وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهَ. وَأَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنِ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا، وَقَلْبُ الْقُرْآنِ يس، مَنْ قَرَأَ يس، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِقِرَاءَتِهَا قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وفي إسناده هارون وأبو مُحَمَّدٍ، وَهُوَ شَيْخٌ مَجْهُولٌ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَلَا يَصِحُّ لِضَعْفِ إِسْنَادِهِ. وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا، وَقَلْبُ الْقُرْآنِ يس» ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ إِلَّا زَيْدٌ عَنْ حُمَيْدٍ، يَعْنِي زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ عَنْ حُمَيْدٍ الْمَكِّيِّ مَوْلَى آلِ عَلْقَمَةَ. وَأَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ يس فِي لَيْلَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ غَفَرَ لَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ» قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ، وَالضِّيَاءُ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«مَنْ قَرَأَ يس فِي لَيْلَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ غَفَرَ لَهُ» وَإِسْنَادُهُ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ هَكَذَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ابن إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ الْكُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يس قَلْبُ الْقُرْآنِ، لَا يَقْرَؤُهَا عَبْدٌ يُرِيدُ اللَّهَ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ إِلَّا غَفَرَ له ما تقدّم من ذنبه، فاقرؤوها عَلَى مَوْتَاكُمْ» وَقَدْ ذَكَرَ لَهُ أَحْمَدُ إِسْنَادَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِيهِ مَجْهُولٌ، وَالْآخَرُ ذَكَرَ فِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ وَقَالَ: وَلَيْسَ بِالنَّهْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَعْقِلٍ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ حَسَّانَ بْنَ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ يس فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ عَشْرَ مَرَّاتٍ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْخَطِيبُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سُورَةُ يس تُدْعَى فِي التَّوْرَاةِ الْمُعَمِّمَةَ، تَعُمُّ صَاحِبَهَا بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، تُكَابِدُ عَنْهُ بَلْوَى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَتَدْفَعُ عَنْهُ أَهَاوِيلَ الْآخِرَةِ، وَتُدْعَى الدَّافِعَةَ وَالْقَاضِيَةَ، تَدْفَعُ عَنْ صَاحِبِهَا كُلَّ سُوءٍ، وَتَقْضِي لَهُ كُلَّ حَاجَةٍ، مَنْ قَرَأَهَا عَدَلَتْ عِشْرِينَ حَجَّةً، وَمَنْ سَمِعَهَا عَدَلَتْ لَهُ أَلْفَ دِينَارٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ كَتَبَهَا ثُمَّ شَرِبَهَا أَدْخَلَتْ جَوْفَهُ أَلْفَ دَوَاءٍ، وَأَلْفَ نُورٍ، وَأَلْفَ يَقِينٍ، وَأَلْفَ بَرَكَةٍ، وَأَلْفَ رَحْمَةٍ، وَنَزَعَتْ عَنْهُ كُلَّ غِلٍّ وَدَاءٍ» قَالَ الْبَيْهَقِيُّ:
تَقَرَّبَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْجُدْعَانِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ رَافِعٍ الْجَنَدِيِّ، وَهُوَ مُنْكَرٌ. قُلْتُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ
(4/411)

يس (1)
هُوَ الَّذِي تَقَدَّمَتَ الْإِشَارَةُ مِنَ التِّرْمِذِيِّ إِلَى ضَعْفِ إِسْنَادِهِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعًا، فهذه الألفاظ كلها منكرة بعيدة من كَلَامِ مَنْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَذَكَرَهُ الْخَطِيبُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْخَطِيبُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِأَخْصَرَ مِنْهُ. وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُورَةِ يس: «لَوَدِدْتُ أَنَّهَا فِي قَلْبِ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْ أُمَّتِي» وَإِسْنَادُهُ هَكَذَا: قال حدثنا سلمة ابن شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ قَالَ السُّيُوطِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم:
«من دوام عَلَى قِرَاءَةِ يس كُلَّ لَيْلَةٍ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ شَهِيدًا» . وَأَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ قَرَأَ يس حِينَ يُصْبِحُ أُعْطِيَ يُسْرَ يَوْمِهِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَرَأَهَا فِي صَدْرِ لَيْلَتِهِ أُعْطِيَ يُسْرَ لَيْلَتِهِ حَتَّى يُصْبِحَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الترجمات

PICKTHAL But as for those who disbelieve; for them is fire of hell; it taketh not complete effect upon them so that they can die; nor is its torment lightened for them. Thus We punish every ingrate.
YUSUFALI But those who reject (Allah) - for them will be the Fire of Hell: No term shall be determined for them; so they should die; nor shall its Penalty be lightened for them. Thus do We reward every ungrateful one!
SHAKIR And (as for) those who disbelieve; for them is the fire of hell; it shall not be finished with them entirely so that they should die; nor shall the chastisement thereof be lightened to them: even thus do We retribute every ungrateful one.
Haroon36. But those who reject ((Allah)) - for them will be the Fire of Hell: No term shall be determined for them; so they should die; nor shall its Penalty be lightened for them. Thus do We reward every ungrateful one!
Turky36 Ink?r edenlere gelince; onlara cehennem atesi vardir. H?k?m verilmez ki ?ls?nler; kendilerinden biraz azab da hafifletilmez. Iste biz her nank?r? b?yle cezalandiririz.
وَالَّذِينَ : الواو عاطفة واسم الموصول مبتدأ
كَفَرُوا : ماض وفاعله والجملة صلة
لَهُمْ : متعلقان بالخبر المحذوف
نارُ : مبتدأ مؤخر
جَهَنَّمَ : مضاف إليه مجرور بالفتحة بدل الكسرة لأنه ممنوع من الصرف وجملة لهم نار خبر الذين
لا : نافية
يُقْضى : مضارع مبني للمجهول مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر والفاعل مستتر
عَلَيْهِمْ : متعلقان بالفعل قبلهما
فَيَمُوتُوا : الفاء فاء السببية ومضارع منصوب بأن المضمرة بعد فاء السببية وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل
وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ : معطوف على لا يقضى عليهم
مِنْ عَذابِها : من حرف جر زائد وعذابها اسم مجرور لفظا مرفوع محلا نائب فاعل ليخفف
كَذلِكَ : الكاف حرف جر واسم الإشارة في محل جر بالكاف ومتعلقان بمحذوف صفة مفعول مطلق واللام للبعد والكاف للخطاب
نَجْزِي : مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل والفاعل مستتر
كُلَّ : مفعول به
كَفُورٍ : مضاف إليه
الحكم الكلمة من إلى
المدود - المد الطبيعي والذين 1 1
المدود - اللازم الكلمي المثقل والذين 1 1
الراء - تفخيم كفروا 2 2
اللام - إظهار كفروا لهم 2 3
الميم الساكنة - إظهار شفوي لهم نار 3 4
المدود - المد الطبيعي نار 4 4
القلقلة - قلقلة صغرى يقضى 7 7
اللام - إظهار عليهم 8 8
الميم الساكنة - إظهار شفوي عليهم فيموتوا 8 9
المدود - المد الطبيعي فيموتوا 9 9
النون الساكنة والتنوين - إظهار عنهم 12 12
الميم الساكنة - إدغام متماثل عنهم من 12 13
النون الساكنة والتنوين - إظهار من عذابها 13 14
المدود - المد الطبيعي عذابها 14 14
القلقلة - قلقلة صغرى نجزي 16 16
المدود - المد الطبيعي كفور 18 18