سورة الأحزَاب / الآية 1

رقم عام 3534
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ١
#الكلمةالمفردةالجذرالوزنسابقةلاحقة
1يَايا
2أَيُّهَاأيها
3النَّبِيُّنبينبأفعيلال
4اتَّقِاتقوقيإفتع
5اللَّهَاللهألهفعل
6وَلَالاو
7تُطِعِتطعطوعتفل
8الْكَافِرِينَكافركفرفاعلالين
9وَالْمُنَافِقِينَمنافقنفقمفاعلو الين
10إِنَّ
11اللَّهَاللهألهفعل
12كَانَكانكونفعل
13عَلِيمًاعليمعلمفعيل
14حَكِيمًاحكيمحكمفعيل

التفسير

[سورة الأحزاب (33) : الآيات 1 الى 6]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (1) وَاتَّبِعْ مَا يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (2) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (3) مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4)
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (5) النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً (6)
(4/299)

قوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ أَيْ: دُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَازْدَدْ مِنْهُ: وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَمَنْ هُوَ عَلَى مِثْلِ كُفْرِهِمْ وَالْمُنافِقِينَ أَيِ: الَّذِينَ يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ وَيُبْطِنُونَ الْكُفْرَ قَالَ الْوَاحِدِيُّ:
إِنَّهُ أَرَادَ سُبْحَانَهُ بِالْكَافِرِينَ: أَبَا سُفْيَانَ، وَعِكْرِمَةَ، وَأَبَا الْأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا للنبي صلّى الله عليه وَسَلَّمَ: ارْفُضْ ذِكْرَ آلِهَتِنَا، وَقُلْ: إِنَّ لَهَا شَفَاعَةً لِمَنْ عَبَدَهَا. قَالَ: وَالْمُنَافِقِينَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ.
وَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَحْثِ بَيَانُ سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً أي: كثير العلم والحكمة بليغهم، قَالَ النَّحَّاسُ: وَدَلَّ بِقَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَمِيلُ إِلَيْهِمْ: يعني النبي صلّى الله عليه وَسَلَّمَ اسْتِدْعَاءً لَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَوْ عَلِمَ أَنَّ مَيْلَكَ إِلَيْهِمْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَمَا نَهَاكَ عَنْهُمْ لِأَنَّهُ حَكِيمٌ، وَلَا يَخْفَى بُعْدَ هَذِهِ الدَّلَالَةِ الَّتِي زَعَمَهَا، وَلَكِنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ تَعْلِيلٌ لِجُمْلَةِ الْأَمْرِ بِالتَّقْوَى، وَالنَّهْيِ عَنْ طَاعَةِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ لَا يَأْمُرُكَ أَوْ يَنْهَاكَ إِلَّا بِمَا عَلِمَ فِيهِ صَلَاحًا، أَوْ فَسَادًا لِكَثْرَةِ عِلْمِهِ، وَسَعَةِ حِكْمَتِهِ وَاتَّبِعْ مَا يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ مِنَ الْقُرْآنِ: أَيِ: اتَّبِعِ الْوَحْيَ فِي كُلِّ أُمُورِكَ، وَلَا تَتَّبِعْ شَيْئًا مِمَّا عَدَاهُ مِنْ مَشُورَاتِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ، وَلَا مِنَ الرَّأْيِ الْبَحْتِ، فَإِنَّ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مَا يُغْنِيكَ عَنْ ذَلِكَ، وَجُمْلَةُ: إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً تَعْلِيلٌ لِأَمْرِهِ بِاتِّبَاعِ مَا أُوحِيَ إليك، والأمر له صلّى الله عليه وَسَلَّمَ أَمْرٌ لِأُمَّتِهِ، فَهُمْ مَأْمُورُونَ بِاتِّبَاعِ الْقُرْآنِ، كَمَا هُوَ مَأْمُورٌ بِاتِّبَاعِهِ، وَلِهَذَا جَاءَ بِخِطَابِهِ، وَخِطَابِهِمْ فِي قَوْلِهِ: بِما تَعْمَلُونَ عَلَى قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ بِالْفَوْقِيَّةِ لِلْخِطَابِ، وَاخْتَارَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو حَاتِمٍ، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَالسُّلَمِيُّ، وَابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ بِالتَّحْتِيَّةِ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا أَيِ: اعْتَمِدْ عَلَيْهِ وَفَوِّضْ أُمُورَكَ إِلَيْهِ، وَكَفَى بِهِ حَافِظًا يَحْفَظُ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ. ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ مَثَلًا تَوْطِئْةً وَتَمْهِيدًا لِمَا يَتَعَقَّبُهُ مِنَ الْأَحْكَامِ الْقُرْآنِيَّةِ، الَّتِي هِيَ مِنَ الْوَحْيِ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ بِاتِّبَاعِهِ فَقَالَ: مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَقِيلَ: هِيَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُظَاهِرِ، أَيْ: كَمَا لَا يَكُونُ لِلرَّجُلِ قَلْبَانِ كَذَلِكَ لَا تَكُونُ امْرَأَةُ الْمُظَاهِرِ أُمَّهُ حَتَّى يَكُونَ لَهُ أُمَّانِ، وَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ الدَّعِيُّ ابْنًا لِرَجُلَيْنِ.
وَقِيلَ: كَانَ الْوَاحِدُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَقُولُ: لِي قَلْبٌ يَأْمُرُنِي بِكَذَا وَقَلْبٌ بِكَذَا، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ لِرَدِّ النِّفَاقِ، وَبَيَانِ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ الْإِسْلَامِ، كَمَا لَا يَجْتَمِعُ قَلْبَانِ، وَالْقَلْبُ بِضْعَةٌ صَغِيرَةٌ عَلَى هَيْئَةِ الصَّنَوْبَرَةِ خَلَقَهَا اللَّهُ، وَجَعَلَهَا مَحَلًّا لِلْعِلْمِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ، وَابْنُ عَامِرٍ «اللَّائِي» :
بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَ هَمْزَةٍ، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَالبَزِّيُّ بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَ أَلِفٍ مَحْضَةٍ. قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: إِنَّهَا لُغَةُ قُرَيْشٍ الَّتِي أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَقْرَءُوا بِهَا، وَقَرَأَ قُنْبُلٌ وَوَرْشٌ بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ بِدُونِ يَاءٍ. قَرَأَ عَاصِمٌ تُظَاهِرُونَ بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ، وَكَسْرِ الْهَاءِ بَعْدَ أَلِفِ مُضَارِعِ ظَاهَرَ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْهَاءِ، وَتَشْدِيدِ الظَّاءِ مُضَارِعِ تَظَاهَرَ، وَالْأَصْلُ تَتَظَاهَرُونَ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «تَظَّهَّرُونَ» بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَتَشْدِيدِ الظَّاءِ بِدُونِ أَلِفٍ، وَالْأَصْلُ:
تَتَظَهَّرُونَ، وَالظِّهَارُ مُشْتَقٌّ مِنَ الظَّهْرِ، وَأَصْلُهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَالْمَعْنَى:
وَمَا جَعَلَ اللَّهُ نِسَاءَكُمُ اللَّائِي تَقُولُونَ لَهُنَّ هَذَا الْقَوْلَ كَأُمَّهَاتِكُمْ فِي التَّحْرِيمِ، ولكنه منكر من القول وزور وَكذلك ما جَعَلَ الأدعياء الذين تدّعون أنهم أَبْناءَكُمْ أَبْنَاءً لَكُمْ، وَالْأَدْعِيَاءُ جَمْعُ دَعِيٍّ، وَهُوَ الَّذِي
(4/300)

يَدَّعِي ابْنًا لِغَيْرِ أَبِيهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي الظِّهَارِ فِي سُورَةِ الْمُجَادَلَةِ، وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: ذلِكُمْ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ ذِكْرِ الظِّهَارِ وَالِادِّعَاءِ، وَهُوَ: مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرُهُ: قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ أَيْ: لَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا مُجَرَّدَ قَوْلٍ بِالْأَفْوَاهِ، وَلَا تَأْثِيرَ لَهُ، فَلَا تَصِيرُ الْمَرْأَةُ بِهِ أُمًّا، وَلَا ابْنُ الْغَيْرِ بِهِ ابْنًا، وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْأُمُومَةِ وَالْبُنُوَّةِ. وَقِيلَ: الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ إِلَى الِادِّعَاءِ، أَيِ: ادِّعَاؤُكُمْ أَنَّ أَبْنَاءَ الْغَيْرِ أَبْنَاؤُكُمْ: لَا حَقِيقَةَ لَهُ، بَلْ هُوَ مُجَرَّدُ قَوْلٍ بِالْفَمِ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ الَّذِي يَحِقُّ اتِّبَاعُهُ لِكَوْنِهِ حَقًّا فِي نَفْسِهِ لَا بَاطِلًا، فَيَدْخُلُ تَحْتَهُ دُعَاءُ الْأَبْنَاءِ لِآبَائِهِمْ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ أَيْ: يَدُلُّ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَى الْحَقِّ، وَفِي هَذَا إِرْشَادٌ لِلْعِبَادِ إِلَى قَوْلِ الْحَقِّ، وَتَرْكِ قَوْلِ الْبَاطِلِ وَالزُّورِ. ثُمَّ صَرَّحَ سُبْحَانَهُ بِمَا يَجِبُ عَلَى الْعِبَادِ مِنْ دُعَاءِ الْأَبْنَاءِ لِلْآبَاءِ فَقَالَ:
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ لِلصُّلْبِ، وَانْسُبُوهُمْ إِلَيْهِمْ، وَلَا تَدْعُوهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، وَجُمْلَةُ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ: تَعْلِيلٌ لِلْأَمْرِ بِدُعَاءِ الْأَبْنَاءِ لِلْآبَاءِ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى مَصْدَرِ ادعوهم، ومعنى أقسط: أَيْ: أَعْدَلُ كُلِّ كَلَامٍ يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ، فَتَرَكَ الْإِضَافَةَ لِلْعُمُومِ كَقَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَقَدْ يَكُونُ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مُقَدَّرًا خَاصًّا، أَيْ:
أَعْدَلُ مِنْ قَوْلِكُمْ: هُوَ ابْنُ فُلَانٍ، وَلَمْ يَكُنِ ابْنَهُ لِصُلْبِهِ. ثُمَّ تَمَّمَ سُبْحَانَهُ الْإِرْشَادَ لِلْعِبَادِ فَقَالَ: فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ أَيْ: فَهُمْ إِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ، وَهُمْ مَوَالِيكُمْ، فَقُولُوا: أَخِي وَمَوْلَايَ، وَلَا تَقُولُوا ابْنُ فلان، حيث لم تعلموا آباءهم على الحقيقة. قَالَ الزَّجَّاجُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوَالِيكُمْ:
أَوْلِيَاءَكُمْ فِي الدِّينِ. وَقِيلَ الْمَعْنَى: فَإِنْ كَانُوا مُحَرَّرِينَ وَلَمْ يَكُونُوا أَحْرَارًا، فَقُولُوا مَوَالِي فُلَانٍ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ أَيْ: لَا إِثْمَ عَلَيْكُمْ فِيمَا وَقَعَ مِنْكُمْ مِنْ ذَلِكَ خَطَأً مِنْ غَيْرِ عَمْدٍ، وَلكِنْ الْإِثْمُ فِي مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَهُوَ مَا قُلْتُمُوهُ عَلَى طَرِيقَةِ الْعَمْدِ مِنْ نِسْبَةِ الْأَبْنَاءِ إِلَى غَيْرِ آبَائِهِمْ مَعَ عِلْمِكُمْ بِذَلِكَ.
قَالَ قَتَادَةُ: لَوْ دَعَوْتَ رَجُلًا لِغَيْرِ أَبِيهِ، وَأَنْتَ تَرَى أَنَّهُ أَبُوهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ بَأْسٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً يَغْفِرُ لِلْمُخْطِئِ وَيَرْحَمُهُ وَيَتَجَاوَزُ عَنْهُ، أَوْ غَفُورًا لِلذُّنُوبِ رَحِيمًا بِالْعِبَادِ، وَمِنْ جُمْلَةِ مَنْ يَغْفِرُ لَهُ وَيَرْحَمُهُ مَنْ دَعَا رَجُلًا لِغَيْرِ أَبِيهِ خَطَأً. أَوْ قَبْلَ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ. ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ لِرَسُولِهِ مَزِيَّةً عَظِيمَةً، وَخُصُوصِيَّةً جَلِيلَةً لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ مِنَ الْعِبَادِ فَقَالَ: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ أَيْ: هُوَ أَحَقُّ بِهِمْ فِي كُلِّ أُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَأَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤْثِرُوهُ بِمَا أَرَادَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا مُحْتَاجِينَ إِلَيْهَا، وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُحِبُّوهُ زِيَادَةً عَلَى حُبِّهِمْ أَنْفُسَهُمْ، وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقَدِّمُوا حُكْمَهُ عَلَيْهِمْ عَلَى حُكْمِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ. وَبِالْجُمْلَةِ فَإِذَا دَعَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ لِشَيْءٍ، وَدَعَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ إِلَى غَيْرِهِ، وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقَدِّمُوا مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ، وَيُؤَخِّرُوا مَا دَعَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ إِلَيْهِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُطِيعُوهُ فَوْقَ طَاعَتِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ، وَيُقَدِّمُوا طَاعَتَهُ عَلَى مَا تَمِيلُ إِلَيْهِ أَنْفُسُهُمْ، وَتَطْلُبُهُ خَوَاطِرُهُمْ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِأَنْفُسِهِمْ فِي الْآيَةِ: بَعْضُهُمْ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: أَنَّ النَّبِيَّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ. وَقِيلَ: هِيَ خَاصَّةٌ بِالْقَضَاءِ، أَيْ: هُوَ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِيمَا قَضَى بِهِ بَيْنَهُمْ. وَقِيلَ أَوْلَى بِهِمْ فِي الْجِهَادِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَبَذْلِ النَّفْسِ دُونَهُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ أَيْ: مِثْلُ أُمَّهَاتِهِمْ فِي الْحُكْمِ بِالتَّحْرِيمِ، وَمُنَزَّلَاتٌ مَنْزِلَتَهُنَّ فِي اسْتِحْقَاقِ التَّعْظِيمِ، فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّهِ، فَهَذِهِ الْأُمُومَةُ مُخْتَصَّةٌ بتحريم
(4/301)

النِّكَاحِ لَهُنَّ، وَبِالتَّعْظِيمِ لِجَنَابِهِنَّ، وَتَخْصِيصُ الْمُؤْمِنِينَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُنَّ لَسْنَ أُمَّهَاتِ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا بَنَاتُهُنَّ أَخَوَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا إِخْوَتُهُنَّ أَخْوَالَ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ تَعْظِيمًا لِحَقِّهِنَّ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: «النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» وَهَذَا يَشْمَلُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ ضَرُورَةً. قَالَ: ثُمَّ إِنَّ فِي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ، وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ» وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ «أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَهُوَ أَبٌ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ» ، ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّ القرابة أولى ببعضهم البعض فقال:
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ الْمُرَادُ بِأُولِي الْأَرْحَامِ: الْقَرَابَاتُ، أَيْ: هُمْ أَحَقُّ بِبَعْضِهِمُ الْبَعْضِ فِي الْمِيرَاثِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ فِي آخِرِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ، وَهِيَ نَاسِخَةٌ لِمَا كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ، مِنَ التَّوَارُثِ بِالْهِجْرَةِ وَالْمُوَالَاةِ. قَالَ قَتَادَةُ: لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا «1» فَتَوَارَثَ الْمُسْلِمُونَ بِالْهِجْرَةِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ. وَقِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَاسِخَةٌ لِلتَّوَارُثِ بِالْحَلِفِ وَالْمُؤَاخَاةِ فِي الدِّينِ، وفِي كِتابِ اللَّهِ يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِأَفْعَلَ التَّفْضِيلِ فِي قَوْلِهِ: أَوْلى بِبَعْضٍ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ فِي الظَّرْفِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ هُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ، أَيْ: كَائِنًا فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابِ: اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ، أَوِ الْقُرْآنُ، أَوْ آيَةُ الْمَوَارِيثِ، وَقَوْلُهُ: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَجُوزُ أَنْ يكون بيانا ل أُولُوا الْأَرْحامِ، والمعنى: أن ذوي القرابات من لمؤمنين وَالْمُهاجِرِينَ بعضهم أولى بعض، ويجوز أن يتعلق بأولى: أي: وأولو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ الذين هُمْ أَجَانِبُ، وَقِيلَ: إِنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: وَأُولُو الأرحام بعضهم أَوْلَى بِبَعْضٍ، إِلَّا مَا يَجُوزُ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ مِنْ كَوْنِهِمْ كَالْأُمَّهَاتِ فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ، وَفِي هَذَا مِنَ الضَّعْفِ مَا لَا يَخْفَى إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ إِمَّا مُتَّصِلٌ مِنْ أَعَمِّ الْعَامِّ، وَالتَّقْدِيرُ: أولو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْإِرْثِ وَغَيْرِهِ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا مِنْ صَدَقَةٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ.
قَالَهُ قَتَادَةُ وَالْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَمُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ. قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: نَزَلَتْ فِي إِجَازَةِ الْوَصِيَّةِ لِلْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ، فَالْكَافِرُ وَلِيٌّ فِي النَّسَبِ لَا فِي الدِّينِ، فَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا، وَالْمَعْنَى: لَكِنَّ فِعْلَ الْمَعْرُوفِ لِلْأَوْلِيَاءِ لَا بَأْسَ بِهِ، وَمَعْنَى الآية: أن لله سُبْحَانَهُ لَمَّا نَسَخَ التَّوَارُثَ بِالْحَلِفِ وَالْهِجْرَةِ أَبَاحَ أَنْ يُوصَى لَهُمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَرَادَ بِالْمَعْرُوفِ النُّصْرَةَ وَحِفْظَ الْحُرْمَةَ بِحَقِّ الْإِيمَانِ وَالْهِجْرَةِ، وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: كانَ ذلِكَ إِلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، أَيْ: كَانَ نَسْخُ الْمِيرَاثِ بِالْهِجْرَةِ، وَالْمُحَالَفَةِ، وَالْمُعَاقَدَةِ، وَرَدُّهُ إِلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنَ الْقَرَابَاتِ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً أَيْ: فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، أَوْ: فِي الْقُرْآنِ مَكْتُوبًا.
وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ يَوْمًا يُصَلِّي، فَخَطَرَ خَطْرَةً، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ مَعَهُ: أَلَا تَرَى أَنَّ لَهُ قَلْبَيْنِ قَلْبًا مَعَكُمْ وَقَلْبًا مَعَهُمْ؟ فَنَزَلَ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ
__________
(1) . الأنفال: 72.
(4/302)

وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (7)
قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ من طريق أخرى بلفظ صلى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةً فَسَهَا فِيهَا، فَخَطَرَتْ مِنْهُ كَلِمَةٌ فسمعها المنافقون، فقالوا: إن له قلبين، وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ:
كَانَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُسَمَّى مِنْ دعائه ذَا الْقَلْبَيْنِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي شَأْنِهِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ الْآيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ» . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ مَالًا فَلْتَرِثْهُ عُصْبَتُهُ مَنْ كَانُوا، فَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأْتِنِي فَأَنَا مَوْلَاهُ» . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ عَلِيًّا فَتَنَقَّصْتُهُ، فَرَأَيْتُ وُجِّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَغَيَّرَ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لَهَا: يَا أُمَّهْ، فَقَالَتْ:
أَنَا أُمُّ رِجَالِكُمْ وَلَسْتُ أُمَّ نِسَائِكُمْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: أَنَا أُمُّ الرِّجَالِ مِنْكُمْ وَالنِّسَاءِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِهِ، عَنْ بَجَالَةَ: قَالَ مرّ عمر ابن الْخَطَّابِ بِغُلَامٍ وَهُوَ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ: «النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ» فَقَالَ: يَا غُلَامُ حُكَّهَا، فَقَالَ: هَذَا مُصْحَفُ أُبَيٍّ، فَذَهَبَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ يُلْهِينِي الْقُرْآنُ، وَيُلْهِيكَ الصَّفْقُ فِي الْأَسْوَاقِ. وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ «النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَهُوَ أَبٌ لهم وأزواجه أمّهاتهم» .

الترجمات

PICKTHAL O Prophet! Keep thy duty to Allah and obey not the disbelievers and the hypocrites. Lo! Allah is Knower; Wise.
YUSUFALI O Prophet! Fear Allah; and hearken not to the Unbelievers and the Hypocrites: verily Allah is full of Knowledge and Wisdom.
SHAKIR O Prophet! be careful of (your duty to) Allah and do not comply with (the wishes of) the unbelievers and the hypocrites; surely Allah is Knowing; Wise;
Haroon1. O Prophet! Fear Allah; and hearken not to the Unbelievers and the Hypocrites: verily Allah is full of Knowledge and Wisdom.
Turky1 Ey peygamber! Allah'tan kork; k?firlere ve m?nafiklara itaat etme. Muhakkak ki Allah her seyi bilir; h?k?m ve hikmet sahibidir.
يا أَيُّهَا : يا حرف نداء ومنادى نكرة مقصودة مبني على الضم وها للتنبيه
النَّبِيُّ : بدل والجملة ابتدائية لا محل لها.
اتَّقِ اللَّهَ : أمر فاعله مستتر ولفظ الجلالة مفعول به والجملة ابتدائية أيضا لا محل لها
وَلا تُطِعِ : الواو حرف عطف ومضارع مجزوم بلا الناهية والفاعل مستتر
الْكافِرِينَ : مفعول به
وَالْمُنافِقِينَ : معطوف على الكافرين والجملة معطوفة على ما قبلها.
إِنَّ اللَّهَ : إن ولفظ الجلالة اسمها
كانَ : ماض ناقص اسمه مستتر
عَلِيماً حَكِيماً : خبران لكان والجملة الفعلية خبر إن. والجملة الاسمية تعليل لا محل لها.
الحكم الكلمة من إلى
المدود - الجائز المنفصل يا أيها 1 2
اللام - إدغام أيها النبي 2 3
المدود - مد اللين النبي 3 3
اللام - إدغام اتق الله 4 5
اللام - إظهار ولا 6 6
المدود - المد الطبيعي الكافرين 8 8
المدود - المد الطبيعي والمنافقين 9 9
المدود - المد الطبيعي كان 12 12
المدود - المد الطبيعي عليما 13 13