| # | الكلمة | المفردة | الجذر | الوزن | سابقة | لاحقة |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | وَإِنْ | إن | و | |||
| 2 | كُنْتُمْ | كن | كون | فعل | تم | |
| 3 | فِي | |||||
| 4 | رَيْبٍ | ريب | ريب | فعل | ||
| 5 | مِمَّا | ما | من | |||
| 6 | نَزَّلْنَا | نزل | نزل | فعل | نا | |
| 7 | عَلَى | على | ||||
| 8 | عَبْدِنَا | عبد | عبد | فعل | نا | |
| 9 | فَأْتُوا | أت | أتي | أع | ف | وا |
| 10 | بِسُورَةٍ | سورة | سور | فعلة | ب | |
| 11 | مِنْ | من | ||||
| 12 | مِثْلِهِ | مثل | مثل | فعل | ه | |
| 13 | وَادْعُوا | ادع | دعو | إفعل | و | وا |
| 14 | شُهَدَاءَكُمْ | شهداء | شهد | فعلاء | كم | |
| 15 | مِنْ | من | ||||
| 16 | دُونِ | دون | دون | فعل | ||
| 17 | اللَّهِ | الله | أله | فعل | ||
| 18 | إِنْ | |||||
| 19 | كُنْتُمْ | كن | كون | فعل | تم | |
| 20 | صَادِقِينَ | صادق | صدق | فاعل | ين |
[سورة البقرة (2) : الآيات 24 الى 23]
فِي رَيْبٍ أَيْ شَكٍّ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا أَيِ الْقُرْآنُ أَنْزَلَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ. وَالْعَبْدُ: مَأْخُوذٌ مِنَ التَّعَبُّدِ وَهُوَ التَّذَلُّلُ. وَالتَّنْزِيلُ: التَّدْرِيجُ وَالتَّنْجِيمُ. وَقَوْلُهُ: فَأْتُوا الْفَاءُ جَوَابُ الشَّرْطِ وَهُوَ أَمْرٌ مَعْنَاهُ التَّعْجِيزُ.
لِمَا احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِمَا يُثْبِتُ الْوَحْدَانِيَّةَ وَيُبْطِلُ الشِّرْكَ عَقَّبَهُ بِمَا هُوَ الْحُجَّةُ عَلَى إِثْبَاتِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ وَمَا يَدْفَعُ الشُّبْهَةَ فِي كَوْنِ الْقُرْآنِ مُعْجِزَةً، فَتَحَدَّاهُمْ بِأَنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ سُوَرِهِ. وَالسُّورَةُ: الطَّائِفَةُ مِنَ الْقُرْآنِ الْمُسَمَّاةُ بِاسْمٍ خَاصٍّ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى كَلِمَاتِهَا كَاشْتِمَالِ سور البلد عليها. و «من» فِي قَوْلِهِ: مِنْ مِثْلِهِ زَائِدَةٌ لِقَوْلِهِ: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَالضَّمِيرُ فِي مِثْلِهِ عَائِدٌ عَلَى الْقُرْآنِ عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقِيلَ عَائِدٌ عَلَى التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، لِأَنَّ الْمَعْنَى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ كِتَابٍ مِثْلِهِ فَإِنَّهَا تُصَدِّقُ مَا فِيهِ. وَقِيلَ يَعُودُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمَعْنَى: مِنْ بَشَرٍ مِثْلِ مُحَمَّدٍ: أَيْ لَا يَكْتُبُ وَلَا يَقْرَأُ. وَالشُّهَدَاءُ: جَمْعُ شَهِيدٍ بِمَعْنَى الْحَاضِرِ أَوِ الْقَائِمِ بِالشَّهَادَةِ أَوِ الْمُعَاوِنِ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْآلِهَةُ. وَمَعْنَى دُونِ: أَدْنَى مَكَانٍ مِنَ الشَّيْءِ وَاتَّسَعَ فِيهِ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي تَخَطِّي الشَّيْءِ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ، وَمِنْهُ مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ «1» وَلَهُ مَعَانٍ أُخَرُ، مِنْهَا التَّقْصِيرُ عَنِ الْغَايَةِ وَالْحَقَارَةِ، يُقَالُ: هَذَا الشَّيْءُ دُونٌ، أَيْ حَقِيرٌ، ومنه:
إذا ما علا المرء رام العلاء ... ويقنع بالدّون من كان دونا
__________
(1) . آل عمران: 28. [.....]
(1/62)
وَالْقُرْبُ، يُقَالُ: هَذَا دُونَ ذَاكَ، أَيْ أَقْرَبُ مِنْهُ، وَيَكُونُ إِغْرَاءً، تَقُولُ: دُونَكَ زَيْدًا: أَيْ خُذْهُ مِنْ أَدْنَى مَكَانٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ مُتَعَلِّقٌ بِادْعُوا: أَيِ ادْعُوا الَّذِينَ يَشْهَدُونَ لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِيمَا قُلْتُمْ مِنْ أَنَّكُمْ تَقْدِرُونَ عَلَى الْمُعَارَضَةِ، وَهَذَا تَعْجِيزٌ لَهُمْ وَبَيَانٌ لِانْقِطَاعِهِمْ. وَالصِّدْقُ: خِلَافُ الْكَذِبِ، وَهُوَ مُطَابَقَةُ الْخَبَرِ لِلْوَاقِعِ أَوْ لِلِاعْتِقَادِ أَوْ لَهُمَا، عَلَى الْخِلَافِ الْمَعْرُوفِ فِي عِلْمِ الْمَعَانِي. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا يَعْنِي فِيمَا مَضَى وَلَنْ تَفْعَلُوا أَيْ تُطِيقُوا ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي وَتَبَيَّنَ لَكُمْ عَجْزُكُمْ عَنِ الْمُعَارَضَةِ فَاتَّقُوا النَّارَ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْقِيَامِ بِفَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَنَاهِيهِ، وَعَبَّرَ عَنِ الْإِتْيَانِ بِالْفِعْلِ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ فِعْلٌ مِنَ الْأَفْعَالِ لِقَصْدِ الِاخْتِصَارِ، وَجُمْلَةُ لَنْ تَفْعَلُوا: لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ لِأَنَّهَا اعْتِرَاضِيَّةٌ، وَلَنْ لِلنَّفْيِ الْمُؤَكَّدِ لِمَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ، وَهَذَا مِنَ الْغُيُوبِ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا الْقُرْآنُ قَبْلَ وُقُوعِهَا، لِأَنَّهَا لم تقع المعارضة من أحد من الْكَفَرَةِ فِي أَيَّامِ النُّبُوَّةِ وَفِيمَا بَعْدَهَا وَإِلَى الْآنِ. وَالْوَقُودُ بِالْفَتْحِ: الْحَطَبُ، وَبِالضَّمِّ: التَّوَقُّدُ، أَيِ المصدر، وقد جاء فيه الْفَتْحِ.
وَالْمُرَادُ بِالْحِجَارَةِ: الْأَصْنَامُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا لِأَنَّهُمْ قَرَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا فَجُعِلَتْ وَقُودًا لِلنَّارِ مَعَهُمْ.
وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ «1» أَيْ: حَطَبُ جَهَنَّمَ. وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهَا حِجَارَةُ الْكِبْرِيتِ، وَفِي هَذَا مِنَ التَّهْوِيلِ مَا لَا يُقَدَّرُ قَدْرُهُ مِنْ كَوْنِ هَذِهِ النَّارِ تَتَّقِدُ بِالنَّاسِ وَالْحِجَارَةِ، فَأُوقِدَتْ بِنَفْسِ مَا يُرَادُ إِحْرَاقُهُ بِهَا، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: أُعِدَّتْ جُعِلَتْ عُدَّةً لِعَذَابِهِمْ وَهُيِّئَتْ لِذَلِكَ. وَقَدْ كَرَّرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ تَحَدِّي الْكَفَّارِ بِهَذَا فِي مَوَاضِعَ فِي الْقُرْآنِ، مِنْهَا هَذَا، وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْقَصَصِ:
قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ «2» وَقَالَ فِي سُورَةِ سُبْحَانَ: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً «3» وَقَالَ فِي سُورَةِ هُودٍ: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ «4» وَقَالَ فِي سُورَةِ يُونُسَ: وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ. أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ «5» .
وَقَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ هَلْ وَجْهُ الْإِعْجَازِ فِي الْقُرْآنِ هُوَ كَوْنُهُ فِي الرُّتْبَةِ الْعَلِيَّةِ مِنَ الْبَلَاغَةِ الْخَارِجَةِ عَنْ طَوْقِ الْبَشَرِ، أَوْ كَانَ الْعَجْزُ عَنِ الْمُعَارَضَةِ لِلصِّرْفَةِ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَهُمْ عَنْ أَنْ يُعَارِضُوهُ، وَالْحَقُّ الْأَوَّلُ، وَالْكَلَامُ فِي هَذَا مَبْسُوطٌ فِي مَوَاطِنِهِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ قَالَ: هَذَا قَوْلُ اللَّهِ لِمَنْ شَكَّ مِنَ الْكَفَّارِ فِيمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وعبد ابن حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ قَالَ: فِي شَكٍّ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ قَالَ: مِنْ مِثْلِ الْقُرْآنِ حَقًّا وَصِدْقًا لَا بَاطِلَ فِيهِ وَلَا كذب. وأخرج ابن
__________
(1) . الأنبياء: 98.
(2) . القصص: 49.
(3) . الإسراء: 88.
(4) . هود: 13.
(5) . يونس: 37- 38.
(1/63)
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (25)
جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ قَالَ: مِثْلِ الْقُرْآنِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ قَالَ:
نَاسٌ يَشْهَدُونَ لَكُمْ إِذَا أَتَيْتُمْ بِهَا أَنَّهَا مِثْلُهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ:
شُهَداءَكُمْ قَالَ: أَعْوَانَكُمْ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَقَدْ بَيَّنَ لَكُمُ الْحَقَّ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا يَقُولُ: لَنْ تَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ وَلَنْ تُطِيقُوهُ.
وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ وُقُودُهَا بِرَفْعِ الْوَاوِ الْأُولَى، إِلَّا الَّتِي فِي السَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ «1» بِنَصْبِ الْوَاوِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ الْحِجَارَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ فِي قوله: وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ حِجَارَةٌ مِنْ كِبْرِيتٍ خَلَقَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ كَيْفَ شَاءَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ مِثْلَهُ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه الآية وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ وقال: أَوْقَدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، وَأَلْفَ عَامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، وَأَلْفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ لَا يُطْفَأُ لَهَبُهَا» . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَمَالِكٌ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «نَارُ بَنِي آدَمَ الَّتِي تُوقِدُونَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً؟ قَالَ فَإِنَّهَا قَدْ فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا» . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَرَوْنَهَا حَمْرَاءَ مِثْلَ نَارِكُمْ هَذِهِ الَّتِي تُوقِدُونَ، إِنَّهَا لَأَشَدُّ سَوَادًا مِنَ الْقَارِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ قَالَ:
أَيْ لِمَنْ كَانَ مِثْلَ ما أنتم عليه من الكفر.
[سورة البقرة (2) : آية 25]
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ (25)
لَمَّا ذكر تعالى جزاء الكافرين عقّب بِجَزَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، لِيَجْمَعَ بَيْنَ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، كَمَا هِيَ عَادَتُهُ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَنْشِيطِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ لِطَاعَاتِهِ، وَتَثْبِيطِ عِبَادِهِ الْكَافِرِينَ عَنْ مَعَاصِيهِ. وَالتَّبْشِيرُ: الْإِخْبَارُ بِمَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الْبَشَرَةِ، وَهِيَ الْجِلْدَةُ الظَّاهِرَةُ، مِنَ الْبِشْرِ وَالسُّرُورِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُكَلَّفَ إِذَا قَالَ: مَنْ بَشَّرَنِي مِنْ عَبِيدِي فَهُوَ حُرٌّ فَبَشَّرَهُ وَاحِدٌ مِنْ عَبِيدِهِ فَأَكْثَرُ، فَإِنَّ أَوَّلَهُمْ يَكُونُ حُرًّا دُونَ الثَّانِي، وَاخْتَلَفُوا إِذَا قَالَ: مَنْ أَخْبَرَنِي مِنْ عَبِيدِي بِكَذَا فَهُوَ حُرٌّ، فَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: يَعُمُّ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ، وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا: لَا، لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ إنما قصد خبرا يكون بشارة،
__________
(1) . البروج: 5.
(1/64)
وَذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِالْأَوَّلِ. انْتَهَى. وَالْحَقُّ أَنَّهُ إِنْ أَرَادَ مَدْلُولَ الْخَبَرِ عُتِقُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَرَادَ الْخَبَرَ الْمُقَيَّدَ بِكَوْنِهِ بِشَارَةً عُتِقَ الْأَوَّلُ، فَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ. وَالْمَأْمُورُ بِالتَّبْشِيرِ قِيلَ هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ، وَقِيلَ هُوَ كُلُّ أَحَدٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ» وَهَذِهِ الْجُمَلُ وَإِنْ كَانَتْ مُصَدَّرَةً بِالْإِنْشَاءِ فَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي عَطْفِهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا، لِأَنَّ الْمُرَادَ عَطْفُ جُمْلَةِ وَصْفِ ثَوَابِ الْمُطِيعِينَ عَلَى جُمْلَةِ وَصْفِ عِقَابِ الْعَاصِينَ مِنْ دُونِ نَظَرٍ إِلَى مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْوَصْفَانِ مِنَ الْأَفْرَادِ الْمُتَخَالِفَةِ خَبَرًا وَإِنْشَاءً. وَقِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ وَبَشِّرِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فَاتَّقُوا النَّارَ، وليس هذا بجيد. والصَّالِحاتِ الْأَعْمَالَ الْمُسْتَقِيمَةَ. وَالْمُرَادُ هُنَا: الْأَعْمَالُ الْمَطْلُوبَةُ مِنْهُمُ الْمُفْتَرَضَةُ عَلَيْهِمْ- وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَقُولُ إِنَّ الْإِيمَانَ بِمُجَرَّدِهِ يَكْفِي، فَالْجَنَّةُ تُنَالُ بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ. وَالْجَنَّاتُ: الْبَسَاتِينُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ جَنَّاتٍ لأنها تجنّ من فِيهَا: أَيْ تَسْتُرُهُ بِشَجَرِهَا، وَهُوَ اسْمٌ لِدَارِ الثَّوَابِ كُلِّهَا وَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى جَنَّاتٍ كَثِيرَةٍ. وَالْأَنْهَارُ: جَمْعُ نَهْرٍ، وَهُوَ الْمَجْرَى الْوَاسِعُ فَوْقَ الْجَدْوَلِ وَدُونَ الْبَحْرِ، وَالْمُرَادُ: الْمَاءُ الَّذِي يَجْرِي فِيهَا، وَأَسْنَدَ الْجَرْيَ إِلَيْهَا مَجَازًا، وَالْجَارِي حَقِيقَةً هو الماء كما في قوله تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ أي أهلها وكما قال الشاعر:
نبّئت أَنَّ النَّارَ بَعْدَكَ أُوقِدَتْ ... وَاسْتَبَّ بَعْدَكَ يَا كُلَيْبُ الْمَجْلِسُ
وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: مِنْ تَحْتِهَا عَائِدٌ إِلَى الْجَنَّاتِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْأَشْجَارِ: أَيْ مِنْ تَحْتِ أَشْجَارِهَا.
وَقَوْلُهُ: كُلَّما رُزِقُوا وَصْفٌ آخَرُ لِلْجَنَّاتِ، أَوْ هُوَ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ كَأَنَّ سائلا قال: كيف ثمارها؟
ومِنْ ثَمَرَةٍ فِي مَعْنَى: مِنْ أَيِّ ثَمَرَةٍ، أَيْ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الثَّمَرَاتِ. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ أَنَّهُ شَبِيهُهُ وَنَظِيرُهُ، لَا أَنَّهُ هُوَ، لِأَنَّ ذَاتَ الْحَاضِرِ لَا تَكُونُ عَيْنَ ذَاتِ الْغَائِبِ لِاخْتِلَافِهِمَا، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّوْنَ يُشْبِهُ اللَّوْنَ وَإِنْ كَانَ الْحَجْمُ وَالطَّعْمُ وَالرَّائِحَةُ وَالْمَاوِيَّةُ مُتَخَالِفَةً. وَالضَّمِيرُ فِي بِهِ عَائِدٌ إِلَى الرِّزْقِ، وَقِيلَ:
الْمُرَادُ أَنَّهُمْ أَتَوْا بِمَا يُرْزَقُونَهُ فِي الْجَنَّةِ مُتَشَابِهًا فَمَا يَأْتِيهِمْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ يُشَابِهُ الَّذِي يَأْتِيهِمْ فِي آخِرِهِ، فَيَقُولُونَ:
هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ، فَإِذَا أَكَلُوا وَجَدُوا لَهُ طَعْمًا غَيْرَ طَعْمِ الْأَوَّلِ. ومُتَشابِهاً مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ.
وَالْمُرَادُ بِتَطْهِيرِ الْأَزْوَاجِ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُنَّ مَا يُصِيبُ النِّسَاءَ مِنْ قَذَرِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَسَائِرِ الْأَدْنَاسِ الَّتِي لَا يَمْتَنِعُ تَعَلُّقُهَا بِنِسَاءِ الدُّنْيَا. وَالْخُلُودُ: الْبَقَاءُ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ مَجَازًا فِيمَا يَطُولُ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ، وَالْبَزَّارُ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا هَلْ مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا خَطَرَ لَهَا، هِيَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ، وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ، وَقَصْرٌ مَشِيدٌ، وَنَهْرٌ مُطَّرِدٌ، وَثَمَرَةٌ نَضِيجَةٌ، وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ، وَحُلَلٌ كَثِيرَةٌ، وَمَقَامٌ فِي أَبَدٍ، فِي دَارٍ سَلِيمَةٍ، وَفَاكِهَةٍ خَضْرَاءَ» الْحَدِيثَ. وَالْأَحَادِيثُ فِي وَصْفِ الْجَنَّةِ كَثِيرَةٌ جِدًّا ثَابِتَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْهَارُ الْجَنَّةِ تَفَجَّرُ مِنْ تَحْتِ جِبَالِ مِسْكٍ» .
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ وَصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَهُ مَوْقُوفًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ قَالَ: يَعْنِي المساكن
(1/65)
إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27)
تَجْرِي أَسْفَلَهَا أَنْهَارُهَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَنَاسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي قَوْلِهِ: كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالَ: أُتُوا بِالثَّمَرَةِ فِي الْجَنَّةِ فَنَظَرُوا إِلَيْهَا قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ فِي الدُّنْيَا وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً فِي اللَّوْنِ وَالْمَرْأَى، وَلَيْسَ يُشْبِهُ الطَّعْمَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ وَقَتَادَةَ نَحْوَهُ.
وَأَخْرَجَ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِمَّا فِي الْجَنَّةِ شَيْءٌ إِلَّا الْأَسْمَاءَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَوْلُهُمْ: (مِنْ قَبْلُ) مَعْنَاهُ: هَذَا مِثْلُ الَّذِي كَانَ بِالْأَمْسِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ مُتَشابِهاً فِي اللَّوْنِ مُخْتَلِفًا فِي الطَّعْمِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ:
مُتَشابِهاً قَالَ: خِيَارٌ كُلُّهُ، يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا لَا رَذْلَ فِيهِ، أَلَمْ تَرَوْا إِلَى ثِمَارِ الدُّنْيَا كَيْفَ تَرْذُلُونَ بَعْضَهُ.
وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ قَالَ: مِنَ الْحَيْضِ وَالْغَائِطِ وَالْبُزَاقِ وَالنُّخَامَةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مِنَ الْقَذَرِ وَالْأَذَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَا يَحِضْنَ وَلَا يُحْدِثْنَ وَلَا يَتَنَخَّمْنَ. وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ. وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَاتِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ طَرِيقِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا يَبْصُقُونَ وَلَا يَتَمَخَّطُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ. وَثَبَتَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ صِفَاتِ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَا لَا يَتَّسِعُ الْمَقَامُ لِبَسْطِهِ، فَلْيُنْظَرْ فِي دَوَاوِينِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَهُمْ فِيها خالِدُونَ أَيْ خَالِدُونَ أَبَدًا، يُخْبِرُهُمْ أَنَّ الثَّوَابَ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ مُقِيمٌ عَلَى أَهْلِهِ أَبَدًا لَا انْقِطَاعَ لَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: وَهُمْ فِيها خالِدُونَ يَعْنِي لَا يَمُوتُونَ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ: يَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ، كُلٌّ هُوَ خَالِدٌ فِيمَا هُوَ فِيهِ» . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ قِيلَ لِأَهْلِ النَّارِ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ فِي النَّارِ عَدَدَ كُلِّ حَصَاةٍ فِي الدُّنْيَا لَفَرِحُوا بِهَا، وَلَوْ قِيلَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ عَدَدَ كُلِّ حَصَاةٍ لَحَزِنُوا، وَلَكِنْ جَعَلَ لَهُمُ الْأَبَدَ» .
| PICKTHAL | And if ye are in doubt concerning that which We reveal unto Our slave (Muhammad); then produce a surah of the like thereof; and call your witness beside Allah if ye are truthful. |
|---|---|
| YUSUFALI | And if ye are in doubt as to what We have revealed from time to time to Our servant; then produce a Sura like thereunto; and call your witnesses or helpers (If there are any) besides Allah; if your (doubts) are true. |
| SHAKIR | And if you are in doubt as to that which We have revealed to Our servant; then produce a chapter like it and call on your witnesses besides Allah if you are truthful. |
| Haroon | 23. And if ye are in doubt as to what We have revealed from time to time to Our servant; then produce a Sura like thereunto; and call your witnesses or helpers (If there are any) besides Allah; if your (doubts) are true. |
| Turky | 23 Eger kulumuz (Muhammed)a indirdigimiz (Kur'?n)den s?phe i?inde iseniz; haydi onun gibi bir s?re getirin; Allah'tan baska g?vendiklerinizin hepsini ?agirin; eger dogru iseniz. |
| الحكم | الكلمة | من | إلى |
|---|---|---|---|
| النون الساكنة والتنوين - إخفاء | وإن كنتم | 1 | 2 |
| النون الساكنة والتنوين - إخفاء | كنتم | 2 | 2 |
| الميم الساكنة - إظهار شفوي | كنتم في | 2 | 3 |
| الراء - تفخيم | ريب | 4 | 4 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام | ريب مما | 4 | 5 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة | ريب مما | 4 | 5 |
| اللام - إظهار | نزلنا | 6 | 6 |
| القلقلة - قلقلة صغرى | عبدنا | 8 | 8 |
| المدود - المد الطبيعي | بسورة | 10 | 10 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام | من مثله | 11 | 12 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة | من مثله | 11 | 12 |
| المدود - مد الصلة الصغرى | مثله وادعوا | 12 | 13 |
| القلقلة - قلقلة صغرى | وادعوا | 13 | 13 |
| المدود - المد الطبيعي | وادعوا | 13 | 13 |
| المدود - الواجب المتصل | شهداءكم | 14 | 14 |
| الميم الساكنة - إدغام متماثل | شهداءكم من | 14 | 15 |
| النون الساكنة والتنوين - إخفاء | من دون | 15 | 16 |
| المدود - المد الطبيعي | دون | 16 | 16 |
| اللام - إدغام | دون الله | 16 | 17 |
| المدود - مد الصلة الكبرى | الله إن | 17 | 18 |
| الميم الساكنة - إظهار شفوي | كنتم صادقين | 19 | 20 |
| المدود - المد الطبيعي | صادقين | 20 | 20 |