| # | الكلمة | المفردة | الجذر | الوزن | سابقة | لاحقة |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | مَثَلُ | مثل | مثل | فعل | ||
| 2 | الَّذِينَ | الذين | ||||
| 3 | يُنْفِقُونَ | ينفق | نفق | يفعل | ون | |
| 4 | أَمْوَالَهُمْ | أموال | مول | أفعال | هم | |
| 5 | فِي | |||||
| 6 | سَبِيلِ | سبيل | سبل | فعيل | ||
| 7 | اللَّهِ | الله | أله | فعل | ||
| 8 | كَمَثَلِ | مثل | مثل | فعل | ك | |
| 9 | حَبَّةٍ | حبة | حبب | فعلة | ||
| 10 | أَنْبَتَتْ | أنبت | نبت | أفعل | ت | |
| 11 | سَبْعَ | سبع | سبع | فعل | ||
| 12 | سَنَابِلَ | سنابل | سنبل | فعالل | ||
| 13 | فِي | |||||
| 14 | كُلِّ | كل | ||||
| 15 | سُنْبُلَةٍ | سنبلة | سنبل | فعللة | ||
| 16 | مِئَةُ | مئة | مأي | فعة | ||
| 17 | حَبَّةٍ | حبة | حبب | فعلة | ||
| 18 | وَاللَّهُ | الله | أله | فعل | و | |
| 19 | يُضَاعِفُ | يضاعف | ضعف | يفاعل | ||
| 20 | لِمَنْ | من | ل | |||
| 21 | يَشَاءُ | يشاء | شيأ | يفعل | ||
| 22 | وَاللَّهُ | الله | أله | فعل | و | |
| 23 | وَاسِعٌ | واسع | وسع | فاعل | ||
| 24 | عَلِيمٌ | عليم | علم | فعيل |
[سورة البقرة (2) : الآيات 261 الى 265]
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (261) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (262) قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لَا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (264) وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265)
__________
(1) . الرأل: فرخ النّعام.
(2) . الغرنوق: طائر مائي وهو الكركي أو طائر يشبهه.
(1/325)
قَوْلُهُ: كَمَثَلِ حَبَّةٍ لَا يَصِحُّ جَعْلُ هَذَا خَبَرًا عَنْ قَوْلِهِ: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ لِاخْتِلَافِهِمَا، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ إِمَّا فِي الْأَوَّلِ، أَيْ: مَثَلُ نَفَقَةِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ، أَوْ فِي الثَّانِي، أَيْ: كَمَثَلِ زَارِعِ حَبَّةٍ، وَالْمُرَادُ بِالسَّبْعِ السَّنَابِلِ: هِيَ الَّتِي تُخْرَجُ فِي سَاقٍ وَاحِدٍ، يَتَشَعَّبُ مِنْهُ سَبْعُ شُعَبٍ، فِي كُلِّ شُعْبَةٍ سُنْبُلَةٌ، وَالْحَبَّةُ:
اسْمٌ لِكُلِّ مَا يَزْدَرِعُهُ ابْنُ آدَمَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُتَلَمِّسِ:
آلَيْتُ حَبَّ الْعِرَاقِ الدَّهْرَ أَطْعَمُهُ ... وَالْحَبُّ يَأْكُلُهُ فِي الْقَرْيَةِ السُّوسُ
قِيلَ: الْمُرَادُ بِالسَّنَابِلِ هُنَا: سَنَابِلُ الدُّخْنُ، فهو الذي يَكُونُ فِي السُّنْبُلَةِ مِنْهُ هَذَا الْعَدَدُ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ:
إِنَّ سُنْبُلَ الدُّخْنِ يَجِيءُ فِي السُّنْبُلَةِ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا الْعَدَدِ بِضِعْفَيْنِ وَأَكْثَرَ عَلَى مَا شَاهَدْنَا. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَقَدْ يُوجَدُ فِي سُنْبُلِ الْقَمْحِ مَا فِيهِ مِائَةُ حَبَّةٍ، وَأَمَّا فِي سَائِرِ الْحُبُوبِ فَأَكْثَرَ، وَلَكِنَّ الْمِثَالَ وَقَعَ بِهَذَا الْقَدْرِ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: إِنَّ قَوْلَهُ: فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ مَعْنَاهُ إِنْ وُجِدَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَعَلَى أَنْ تَفْرِضَهُ. قَوْلُهُ: وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ: يُضَاعِفُ هَذِهِ الْمُضَاعَفَةَ لِمَنْ يَشَاءُ، أَوْ يُضَاعِفُ هَذَا الْعَدَدَ، فَيَزِيدُ عَلَيْهِ أَضْعَافَهُ لِمَنْ يَشَاءُ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ لِمَا سَيَأْتِي. وَقَدْ وَرَدَ الْقُرْآنُ: بِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَاقْتَضَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: بِأَنَّ نَفَقَةَ الْجِهَادِ حَسَنَتُهَا بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، فَيُبْنَى الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ سَبِيلَ اللَّهِ هُوَ الْجِهَادُ فَقَطْ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهِ: وُجُوهُ الْخَيْرِ، فَيَخُصُّ هَذَا التَّضْعِيفَ إِلَى سَبْعِمِائَةٍ بِثَوَابِ النَّفَقَاتِ وَتَكُونُ الْعَشْرَةُ الْأَمْثَالُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ. قَوْلُهُ: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُتَضَمِّنَةٌ لِبَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْإِنْفَاقِ الَّذِي تَقَدَّمَ، أَيْ: هُوَ إِنْفَاقُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً وَالْمَنُّ:
هُوَ ذِكْرُ النِّعْمَةِ عَلَى مَعْنَى التَّعْدِيدِ لَهَا وَالتَّقْرِيعِ بِهَا وَقِيلَ: الْمَنُّ: التَّحَدُّثُ بِمَا أَعْطَى، حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ الْمُعْطَى فَيُؤْذِيَهُ، وَالْمَنُّ مِنَ الْكَبَائِرِ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ. وَالْأَذَى: السَّبُّ وَالتَّطَاوُلُ وَالتَّشَكِّي. قَالَ فِي الْكَشَّافِ: وَمَعْنَى «ثُمَّ» إِظْهَارُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْإِنْفَاقِ وَتَرْكِ الْمَنِّ وَالْأَذَى، وَأَنَّ تَرْكَهُمَا خَيْرٌ مِنْ نَفْسِ الْإِنْفَاقِ، كَمَا جَعَلَ الِاسْتِقَامَةَ عَلَى الْإِيمَانِ خَيْرًا مِنَ الدُّخُولِ فِيهِ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ اسْتَقامُوا انْتَهَى. وَقُدِّمَ الْمَنُّ عَلَى الْأَذَى لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ، وَوَسَّطَ كَلِمَةَ لَا لِلدَّلَالَةِ عَلَى شُمُولِ النَّفْيِ. وَقَوْلُهُ: عِنْدَ رَبِّهِمْ فِيهِ تَأْكِيدٌ وَتَشْرِيفٌ. وَقَوْلُهُ: وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ظَاهِرُهُ نَفْيُ الْخَوْفِ عَنْهُمْ فِي الدَّارَيْنِ، لِمَا تُفِيدُهُ النَّكِرَةُ الْوَاقِعَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ مِنَ الشُّمُولِ، وَكَذَلِكَ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يُفِيدُ دَوَامَ انْتِفَاءِ الْحُزْنِ عَنْهُمْ. قَوْلُهُ: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ قِيلَ: الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، أَيْ:
أَوْلَى وَأَمْثَلُ، ذَكَرَهُ النَّحَّاسُ. قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيِ: الَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ. وَقَوْلُهُ: وَمَغْفِرَةٌ مُبْتَدَأٌ أَيْضًا وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ: خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ وَقِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ: خَيْرٌ خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَعَنْ قَوْلِهِ: وَمَغْفِرَةٌ وَجَازَ الِابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَتَيْنِ لِأَنَّ الْأُولَى تَخَصَّصَتْ بِالْوَصْفِ، وَالثَّانِيَةَ بِالْعِطْفِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ القول المعروف من المسؤول لِلسَّائِلِ وَهُوَ التَّأْنِيسُ وَالتَّرْجِيَةُ بِمَا عِنْدَ اللَّهِ، وَالرَّدُّ الْجَمِيلُ خَيْرٌ مِنَ الصَّدَقَةِ الَّتِي يَتْبَعُهَا أَذًى. وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْهُ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ: «الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ» وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ:
(1/326)
لَا تَدْخُلَنَّكَ ضَجْرَةٌ مِنْ سَائِلِ ... فَلَخَيْرُ دَهْرِكَ أن ترى مسؤولا
لَا تَجْبَهَنْ بِالرَّدِ وَجْهَ مُؤَمِّلِ ... فَبَقَاءُ عِزِّكَ أَنْ تُرَى مَأْمُولَا
وَالْمُرَادُ بِالْمَغْفِرَةِ: السَّتْرُ لِلْخُلَّةِ، وَسُوءِ حَالَةِ الْمُحْتَاجِ، وَالْعَفْوُ عَنِ السَّائِلِ إِذَا صَدَرَ مِنْهُ مِنَ الْإِلْحَاحِ مَا يُكَدِّرُ صَدْرَ المسؤول وَقِيلَ: الْمُرَادُ: أَنَّ الْعَفْوَ مِنْ جِهَةِ السَّائِلِ، لِأَنَّهُ إِذَا رَدَّهُ رَدًّا جَمِيلًا عَذَرَهُ وَقِيلَ: الْمُرَادُ:
فِعْلٌ يُؤَدِّي إِلَى الْمَغْفِرَةِ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ، أَيْ: غُفْرَانُ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَتِكُمْ. وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِتَرْكِ اتِّبَاعِ الْمَنِّ والأذى للصدقة. قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى الْإِبْطَالُ لِلصَّدَقَاتِ: إِذْهَابُ أَثَرِهَا وَإِفْسَادُ مَنْفَعَتِهَا، أَيْ: لَا تُبْطِلُوهَا بِالْمَنِّ وَالْأَذَى أَوْ بأحدهما. قوله: كَالَّذِي أي: إبطالا كالإبطال الَّذِي، عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، أَيْ: لَا تُبْطِلُوا مُشَابِهِينَ لِلَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ، وَانْتِصَابُ رِئَاءَ: عَلَى أَنَّهُ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: يُنْفِقُ أَيْ: لِأَجْلِ الرِّيَاءِ، أَوْ حَالٌ، أَيْ: يُنْفِقُ مُرَائِيًا لَا يَقْصِدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَثَوَابَ الْآخِرَةِ، بَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ رِيَاءً لِلنَّاسِ، اسْتِجْلَابًا لِثَنَائِهِمْ عَلَيْهِ، وَمَدْحِهِمْ لَهُ قِيلَ: وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُنَافِقُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ. قَوْلُهُ: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ الصَّفْوَانُ: الْحَجَرُ الْكَبِيرُ الْأَمْلَسُ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: صَفْوَانٌ جَمْعُ صَفْوَانَةٍ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ:
صفوان: واحد، وجمعه: صفي، وصفي، وَأَنْكَرَهُ الْمُبَرِّدُ. وَقَالَ النَّحَّاسُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا، وَهُوَ أَوْلَى لِقَوْلِهِ: عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ وَالْوَابِلُ: الْمَطَرُ الشَّدِيدُ، مَثَّلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ هَذَا الْمُنْفِقَ بِصَفْوَانٍ عليه التراب يَظُنُّهُ الظَّانُّ أَرْضًا مُنْبِتَةً طَيِّبَةً، فَإِذَا أَصَابَهُ وَابِلٌ مِنَ الْمَطَرِ أَذْهَبَ عَنْهُ التُّرَابَ وَبَقِيَ صَلْدًا، أَيْ: أَجْرَدَ نَقِيًّا مِنَ التُّرَابِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ هَذَا الْمُرَائِي، فَإِنَّ نَفَقَتَهُ لَا تَنْفَعُهُ، كَمَا لَا يَنْفَعُ الْمَطَرُ الْوَاقِعُ عَلَى الصَّفْوَانِ الَّذِي عَلَيْهِ تُرَابٌ، قَوْلُهُ: لَا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا أَيْ: لَا يَنْتَفِعُونَ بِمَا فَعَلُوهُ رِيَاءً، وَلَا يَجِدُونَ لَهُ ثَوَابًا، وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ، كَأَنَّهُ قِيلَ: مَاذَا يَكُونُ حَالُهُمْ حِينَئِذٍ؟ فَقِيلَ:
لَا يَقْدِرُونَ، إِلَخْ، وَالضَّمِيرَانِ لِلْمَوْصُولِ، أَيْ: كَالَّذِي، بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى، كَمَا فِي قوله تعالى: وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا «1» أَيِ: الْجِنْسُ، أَوِ الْجَمْعُ، أَوِ الْفَرِيقُ. قَوْلُهُ: وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ قِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ: ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ مفعول له، وتثبيتا: مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَيْضًا مَفْعُولٌ لَهُ، أَيِ: الْإِنْفَاقُ لِأَجْلِ الِابْتِغَاءِ، وَالتَّثْبِيتُ، كَذَا قَالَ مَكِّيٌّ فِي الْمُشْكِلِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهُوَ مَرْدُودٌ، لَا يَصِحُّ فِي تَثْبِيتًا أَنَّهُ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ، لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ لَيْسَ مِنْ أَجْلِ التَّثْبِيتِ. قال: وابتغاء، نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَكَانَ يُتَوَجَّهُ فِيهِ النَّصْبُ عَلَى الْمَفْعُولِ مِنْ أَجْلِهِ، لَكِنَّ النَّصْبَ عَلَى الْمَصْدَرِ هُوَ الصَّوَابُ مِنْ جِهَةِ عَطْفِ الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ تَثْبِيتًا عَلَيْهِ، وابتغاء معناه: طلب، ومرضاة: مَصْدَرُ رَضِيَ، يَرْضَى، وَتَثْبِيتًا: مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ بِبَذْلِ أَمْوَالِهِمْ عَلَى الْإِيمَانِ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ رِيَاضَةً لَهَا وَتَدْرِيبًا وَتَمْرِينًا، أَوْ يَكُونُ التَّثْبِيتُ بِمَعْنَى التَّصْدِيقِ، أَيْ: تَصْدِيقًا لِلْإِسْلَامِ نَاشِئًا مِنْ جِهَةِ أَنْفُسِهِمْ. وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَرْفِ، فَقَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَتَثَبَّتُونَ أَنْ يَضَعُوا صَدَقَاتِهِمْ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: تصديقا ويقينا، روي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: احْتِسَابًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، قَالَهُ قَتَادَةُ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّ
__________
(1) . التوبة: 69.
(1/327)
أَنْفُسَهُمْ لَهَا بَصَائِرُ، فَهِيَ تُثَبِّتُهُمْ عَلَى الْإِنْفَاقِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَثْبِيتًا. قَالَهُ الشَّعْبِيُّ، وَالسُّدِّيُّ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَهَذَا أَرْجَحُ مِمَّا قَبْلَهُ. يُقَالُ: ثَبَّتُّ فُلَانًا فِي هَذَا الْأَمْرِ أُثَبِّتُهُ تَثْبِيتًا، أَيْ: صَحَّحْتُ عَزْمُهُ، قَوْلُهُ:
كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ الْجَنَّةُ: الْبُسْتَانُ، وَهِيَ: أَرْضٌ تَنْبُتُ فِيهَا الْأَشْجَارُ حَتَّى تُغَطِّيَهَا، مَأْخُوذَةٌ مِنْ لَفْظِ الْجِنِّ وَالْجَنِينِ لِاسْتِتَارِهَا. وَالرَّبْوَةُ: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ ارْتِفَاعًا يَسِيرًا، وَهِيَ: مُثَلَّثَةُ الرَّاءِ، وَبِهَا قُرِئَ وَإِنَّمَا خَصَّ الرَّبْوَةَ: لِأَنَّ نَبَاتَهَا يَكُونُ أَحْسَنَ مِنْ غَيْرِهِ، مَعَ كَوْنِهِ لَا يَصْطَلِمُهُ الْبَرْدُ فِي الْغَالِبِ لِلَطَافَةِ هَوَائِهِ بِهُبُوبِ الرِّيَاحِ الْمُلَطِّفَةِ لَهُ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَهِيَ: رِيَاضُ الْحَزْنِ الَّتِي تَسْتَكْثِرُ الْعَرَبُ مِنْ ذِكْرِهَا، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ فَقَالَ: إِنَّ رِيَاضَ الْحَزْنِ مَنْسُوبَةٌ إِلَى نَجْدٍ، لِأَنَّهَا خَيْرٌ مِنْ رِيَاضِ تِهَامَةَ، وَنَبَاتُ نَجْدٍ أَعْطَرُ، وَنَسِيمَهُ أَبْرَدُ وَأَرَقُّ، وَنَجْدٌ يُقَالُ لَهَا: حَزْنٌ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَذْكُورَةُ هُنَا مِنْ ذَاكَ، وَلَفْظُ الرَّبْوَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ: رَبَا، يَرْبُو، إِذَا زَادَ.
وَقَالَ الْخَلِيلُ: الرَّبْوَةُ: أَرْضٌ مُرْتَفِعَةٌ طَيِّبَةٌ. وَالْوَابِلُ: الْمَطَرُ الشَّدِيدُ كَمَا تَقَدَّمَ، يُقَالُ: وبلت السماء، تبل، والأرض موبولة. قَالَ الْأَخْفَشُ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَخْذاً وَبِيلًا «1» أَيْ: شَدِيدًا، وَضَرْبٌ وَبِيلٌ، وَعَذَابٌ وَبِيلٌ فَآتَتْ أُكُلَها بِضَمِّ الْهَمْزَةِ: الثَّمَرُ الَّذِي يُؤْكَلُ، كَقَوْلِهِ تعالى: تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ «2» وَإِضَافَتُهُ إِلَى الْجَنَّةِ إِضَافَةُ اخْتِصَاصٍ، كَسَرْجِ الْفَرَسِ، وَبَابِ الدَّارِ، قَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو: أُكْلَهَا، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ تَخْفِيفًا. وَقَرَأَ عَاصِمٌ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ: بِتَحْرِيكِ الْكَافِ بِالضَّمِّ.
وَقَوْلُهُ: ضِعْفَيْنِ أَيْ: مِثْلَيْ مَا كَانَتْ تُثْمِرُ بِسَبَبِ الْوَابِلِ. فَالْمُرَادُ بِالضَّعْفِ: الْمِثْلُ وَقِيلَ أَرْبَعَةُ أَمْثَالٍ، وَنَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ مِنْ أُكُلَهَا، أَيْ: مُضَاعَفًا. قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ أَيْ: فَإِنَّ الطَّلَّ يَكْفِيهَا:
وَهُوَ الْمَطَرُ الضَّعِيفُ الْمُسْتَدَقُّ الْقَطْرِ. قَالَ الْمُبَرِّدُ وَغَيْرُهُ: وَتَقْدِيرُهُ: فَطَلٌّ يَكْفِيهَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: تَقْدِيرُهُ:
فَالَّذِي يُصِيبُهَا طَلٌّ، وَالْمُرَادُ: أَنَّ الطَّلَّ يَنُوبُ مَنَابَ الْوَابِلِ فِي إِخْرَاجِ الثَّمَرَةِ ضِعْفَيْنِ. وَقَالَ قَوْمٌ: الطَّلُّ: النَّدَى.
وَفِي الصِّحَاحِ الطَّلُّ: أَضْعَفُ الْمَطَرِ، وَالْجَمْعُ أَطْلَالٌ. قَالَ الْمَاوِرْدِيُّ: وَزَرْعُ الطَّلِّ أَضْعَفُ مِنْ زَرْعِ الْمَطَرِ.
وَالْمَعْنَى: أَنَّ نَفَقَاتِ هَؤُلَاءِ زَاكِيَةٌ عِنْدَ اللَّهِ لَا تَضِيعُ بِحَالٍ وَإِنْ كَانَتْ مُتَفَاوِتَةً، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ التَّمْثِيلُ مَا بَيْنَ حَالِهِمْ بِاعْتِبَارِ مَا صَدَرَ عَنْهُمْ مِنَ النَّفَقَةِ الْكَثِيرَةِ وَالْقَلِيلَةِ، وَبَيْنَ الْجَنَّةِ الْمَعْهُودَةِ بِاعْتِبَارِ مَا أَصَابَهَا مِنَ الْمَطَرِ الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ، فَكَمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَطَرَيْنِ يُضْعِفُ أُكُلَهَا، فَكَذَلِكَ نَفَقَتُهُمْ جَلَّتْ أَوْ قَلَّتْ بَعْدَ أَنْ يُطْلَبَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ زَاكِيَةً زَائِدَةً فِي أُجُورِهِمْ. وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. قَرَأَ الزُّهْرِيُّ: بِالتَّاءِ التَّحْتِيَّةِ، وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ:
بِالْفَوْقِيَّةِ، وَفِي هذا ترغيب لَهُمْ فِي الْإِخْلَاصِ مَعَ تَرْهِيبٍ مِنَ الرِّيَاءِ وَنَحْوِهِ، فَهُوَ: وَعْدٌ، وَوَعِيدٌ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي قَوْلِهِ: كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ:
«كَانَ مَنْ بَايَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَرَابَطَ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ وَلَمْ يَذْهَبْ وَجْهًا إِلَّا بِإِذْنِهِ كَانَتْ لَهُ الْحَسَنَةُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَمَنْ بَايَعَ عَلَى الْإِسْلَامِ كَانَتِ الْحَسَنَةُ لَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا» . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، وَأَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُمِائَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ» . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنْ خريم بْنِ فَاتِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: «من أنفق نفقة
__________
(1) . المزمل: 16.
(2) . إبراهيم: 25. [.....]
(1/328)
فِي سَبِيلِ اللَّهِ كُتِبَ لَهُ سَبْعُمِائَةِ ضِعْفٍ» . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَزَادَ «وَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ أَوْ عَادَ مَرِيضًا فَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا» . وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ النَّسَائِيُّ فِي الصَّوْمِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَابِرٍ، كُلُّهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «مَنْ أَرْسَلَ بِنَفَقَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَقَامَ فِي بَيْتِهِ فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَمَنْ غَزَا بِنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنْفَقَ فِي وَجْهِهِ ذَلِكَ فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ، يَقُولُ اللَّهُ: إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مُسْلِمٌ. وأخرج الطبراني من حديث معاذ ابن جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «طُوبَى لِمَنْ أَكْثَرَ فِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ لَهُ بِكُلِّ كَلِمَةٍ سَبْعِينَ أَلْفَ حَسَنَةٍ، كُلُّ حَسَنَةٍ مِنْهَا عَشْرَةُ أَضْعَافٍ» وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ طَرَفٍ مِنْ أَحَادِيثِ التَّضْعِيفِ لِلْحَسَنَاتِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً «1» . وَقَدْ وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي أَجْرِ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: «إِنَّ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ وَالذِّكْرَ تُضَاعَفُ عَلَى النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَبْعَمِائَةِ ضِعْفٍ» .
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «النَّفَقَةُ فِي الْحَجِّ كَالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى:
ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً إِنَّ أَقْوَامًا يَبْعَثُونَ الرَّجُلَ مِنْهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ يُنْفِقُ عَلَى الرَّجُلِ، أَوْ يُعْطِيهِ النَّفَقَةَ، ثُمَّ يَمُنُّ عَلَيْهِ وَيُؤْذِيهِ، يَعْنِي: أَنَّ هَذَا سَبَبُ النُّزُولِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ نَحْوَهُ. وَقَدْ وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ: فِي النَّهْيِ عَنِ الْمَنِّ وَالْأَذَى، وَفِي فَضْلِ الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَلَى الْأَقَارِبِ، وَفِي وُجُوهِ الْخَيْرِ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّطْوِيلِ بِذِكْرِهَا، فَهِيَ مَعْرُوفَةٌ فِي مَوَاطِنِهَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ صَدَقَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ، أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً» . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ قَالَ: رَدٌّ جَمِيلٌ، تَقُولُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، يَرْزُقُكَ اللَّهُ، وَلَا تَنْهَرْهُ، وَلَا تُغْلِظْ لَهُ الْقَوْلَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ، وَذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ:
لَا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى» . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حاتم عن ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: صَفْوانٍ يَقُولُ: الْحَجَرُ فَتَرَكَهُ صَلْداً يَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عن عِكْرِمَةَ قَالَ: الْوَابِلُ: الْمَطَرُ. وَأَخْرَجَا عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: الْوَابِلُ: الْمَطَرُ الشَّدِيدُ قَالَ: وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِأَعْمَالِ الْكُفَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا يَوْمَئِذٍ، كَمَا تَرَكَ هَذَا الْمَطَرُ هَذَا الْحَجْرَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، أَنْقَى مِمَّا كَانَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَتَرَكَهُ صَلْداً قَالَ:
__________
(1) . البقرة: 245.
(1/329)
أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266)
يابسا، جافا، لَا يُنْبِتُ شَيْئًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ: وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ قَالَ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِعَمَلِ الْمُؤْمِنِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ: وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالَ: تَصْدِيقًا وَيَقِينًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ قَالَ: يَتَثَبَّتُونَ أَيْنَ يَضَعُونَ أَمْوَالَهُمْ. وَأَخْرَجَا عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ تَثَبَّتَ، فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ أَمْضَاهُ، وَإِنْ خَالَطَهُ شَيْءٌ مِنَ الرِّيَاءِ أَمْسَكَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: تَثْبِيتاً قَالَ: النِّيَّةُ. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الرَّبْوَةُ: النَّشَزُ مِنَ الْأَرْضِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الرَّبْوَةُ: الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ الْمُرْتَفِعَةُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هِيَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ الَّذِي لَا تَجْرِي فِيهِ الْأَنْهَارُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَطَلٌّ قَالَ: الندى. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ. قَالَ: الطَّلُّ: الرَّذَاذُ مِنَ الْمَطَرِ. يَعْنِي اللِّينَ مِنْهُ. وَأَخْرَجَا عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِعَمَلِ الْمُؤْمِنِ يَقُولُ: لَيْسَ لِخَيْرِهِ خَلَفٌ، كَمَا لَيْسَ لِخَيْرِ هَذِهِ الْجَنَّةِ خَلَفٌ، عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ، إِنْ أَصَابَهَا وابل وإن أصابها طل.
[سورة البقرة (2) : آية 266]
أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266)
الْوُدُّ: الْحُبُّ لِلشَّيْءِ مَعَ تَمَنِّيهِ، وَالْهَمْزَةُ الدَّاخِلَةُ عَلَى الْفِعْلِ لِإِنْكَارِ الْوُقُوعِ، وَالْجَنَّةُ: تُطْلَقُ عَلَى الشَّجَرِ الْمُلْتَفِّ، وَعَلَى الْأَرْضِ الَّتِي فِيهَا الشَّجَرُ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى هُنَا لِقَوْلِهِ: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ بِإِرْجَاعِ الضَّمِيرِ إِلَى الشَّجَرِ مِنْ دُونِ حَاجَةٍ إِلَى مُضَافٍ مَحْذُوفٍ وَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِهِ، أَيْ: مِنْ تَحْتِ أَشْجَارِهَا وَهَكَذَا قَوْلُهُ: فَاحْتَرَقَتْ لَا يُحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَيُحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرِهِ، أَيْ: فَاحْتَرَقَتْ أَشْجَارُهَا، وَخُصَّ النَّخِيلُ وَالْأَعْنَابُ بِالذِّكْرِ مَعَ قَوْلِهِ: لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
لِكَوْنِهِمَا أَكْرَمَ الشَّجَرِ، وَهَذِهِ الْجُمَلُ صِفَاتٌ لِلْجَنَّةِ، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: وَأَصابَهُ الْكِبَرُ قِيلَ: عَاطِفَةٌ عَلَى قَوْلِهِ: تَكُونَ مَاضٍ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ وَقِيلَ: عَلَى قَوْلِهِ: يَوَدُّ وَقِيلَ: إِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى إِذْ تَكُونُ فِي مَعْنَى: كَانَتْ، وَقِيلَ: إِنَّهَا وَاوُ الْحَالِ، أَيْ: وَقَدْ أَصَابَهُ الْكِبَرُ وَهَذَا أَرْجَحُ. وَكِبَرُ السِّنِّ: هُوَ مَظِنَّةُ شِدَّةِ الْحَاجَةِ، لِمَا يَلْحَقُ صَاحِبُهُ مِنَ الْعَجْزِ عَنْ تَعَاطِي الْأَسْبَابِ. وَقَوْلُهُ: وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي أَصَابَهُ، أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ لَهُ ذُرِّيَّةً ضُعَفَاءَ، فَإِنَّ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ كِبَرِ السِّنِّ وَضَعْفِ الذُّرِّيَّةِ كَانَ تَحَسُّرُهُ عَلَى تِلْكَ الْجَنَّةِ فِي غَايَةِ الشِّدَّةِ. وَالْإِعْصَارُ: الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ الَّتِي تَهُبُّ مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ كَالْعَمُودِ، وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: الزَّوْبَعَةُ، قَالَهُ الزَّجَّاجُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الزَّوْبَعَةُ: رَئِيسٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْجِنِّ، وَمِنْهُ سُمِّي الْإِعْصَارُ زَوْبَعَةً، وَيُقَالُ: أُمُّ زَوْبَعَةَ: وَهِيَ رِيحٌ تُثِيرُ الْغُبَارَ وَيَرْتَفِعُ إِلَى السَّمَاءِ كَأَنَّهُ عَمُودٌ وَقِيلَ: هِيَ رِيحٌ تُثِيرُ سَحَابًا ذَاتَ رَعْدٍ وَبَرْقٍ. وَقَوْلُهُ: فَاحْتَرَقَتْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فَأَصابَها، وَهَذِهِ الْآيَةُ تَمْثِيلُ مَنْ يَعْمَلُ
(1/330)
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269) وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (270) إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271)
خَيْرًا وَيَضُمُّ إِلَيْهِ مَا يُحْبِطُهُ فَيَجِدُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ شِدَّةِ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ بِحَالِ مَنْ لَهُ هَذِهِ الْجَنَّةُ الْمَوْصُوفَةُ وَهُوَ مُتَّصِفٌ بِتِلْكَ الصِّفَةِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ يَوْمًا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ فِيمَ تَرَوْنَ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ؟ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ قَالُوا: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: قُولُوا نَعْلَمُ أَوْ لَا نَعْلَمُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَقَالَ عُمَرُ: يَا ابْنَ أَخِي قُلْ وَلَا تُحَقِّرْ نَفْسَكَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ، قَالَ عُمَرُ: أَيُّ عمل؟ قال ابن عباس: لرجل عنى «1» يَعْمَلُ لِطَاعَةِ اللَّهِ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ الشَّيْطَانَ فَعَمِلَ فِي الْمَعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ عَمَلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ: هَذَا مَثَلٌ ضُرِبَ لِإِنْسَانِ يَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ آخِرِ عُمُرِهِ أَحْوَجَ مَا يَكُونُ إِلَيْهِ عَمِلَ عَمَلَ السُّوءِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ قَالَ: رِيحٌ فيها سموم شديدة.
| PICKTHAL | The likeness of those who spend their wealth in Allah's way is as the likeness of a grain which groweth seven ears; in every ear a hundred grains. Allah giveth increase manifold to whom He will. Allah is All-Embracing; All-Knowing. |
|---|---|
| YUSUFALI | The parable of those who spend their substance in the way of Allah is that of a grain of corn: it groweth seven ears; and each ear Hath a hundred grains. Allah giveth manifold increase to whom He pleaseth: And Allah careth for all and He knoweth all things. |
| SHAKIR | The parable of those who spend their property in the way of Allah is as the parable of a grain growing seven ears (with) a hundred grains in every ear; and Allah multiplies for whom He pleases; and Allah is Ample-giving; Knowing |
| Haroon | 261. The parable of those who spend their substance in the way of Allah is that of a grain of corn: it groweth seven ears; and each ear Hath a hundred grains. Allah giveth manifold increase to whom He pleaseth: And Allah careth for all and He knoweth all things. |
| Turky | 261 Mallarini Allah yolunda harcayanlarin durumu; bir tanenin durumu gibidir ki; yedi basak bitirmis ve her basakta y?z tane var. Allah; diledigine daha da katlar. Allah'in rahmeti genistir. O; her seyi bilir. |
| الحكم | الكلمة | من | إلى |
|---|---|---|---|
| اللام - إظهار | مثل | 1 | 1 |
| المدود - المد الطبيعي | الذين | 2 | 2 |
| النون الساكنة والتنوين - إخفاء | ينفقون | 3 | 3 |
| المدود - المد الطبيعي | ينفقون | 3 | 3 |
| الميم الساكنة - إظهار شفوي | أموالهم | 4 | 4 |
| المدود - المد الطبيعي | أموالهم | 4 | 4 |
| الميم الساكنة - إظهار شفوي | أموالهم في | 4 | 5 |
| المدود - المد الطبيعي | سبيل | 6 | 6 |
| اللام - إدغام | سبيل الله | 6 | 7 |
| المدود - مد الصلة الصغرى | الله كمثل | 7 | 8 |
| القلقلة - قلقلة كبرى | حبة | 9 | 9 |
| النون الساكنة والتنوين - إقلاب | أنبتت | 10 | 10 |
| القلقلة - قلقلة صغرى | سبع | 11 | 11 |
| اللام - إظهار | سنابل | 12 | 12 |
| المدود - المد الطبيعي | سنابل | 12 | 12 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام | سنبلة مئة | 15 | 16 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة | سنبلة مئة | 15 | 16 |
| النون الساكنة والتنوين - إظهار | حبة والله | 17 | 18 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام | حبة والله | 17 | 18 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة | حبة والله | 17 | 18 |
| المدود - مد الصلة الصغرى | والله يضاعف | 18 | 19 |
| المدود - المد الطبيعي | يضاعف | 19 | 19 |
| اللام - إظهار | يضاعف لمن | 19 | 20 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام | لمن يشاء | 20 | 21 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة | لمن يشاء | 20 | 21 |
| المدود - الواجب المتصل | يشاء | 21 | 21 |
| المدود - المد الطبيعي | واسع | 23 | 23 |
| النون الساكنة والتنوين - إظهار | واسع عليم | 23 | 24 |
| المدود - المد الطبيعي | عليم | 24 | 24 |