| # | الكلمة | المفردة | الجذر | الوزن | سابقة | لاحقة |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | لِلَّذِينَ | الذين | ل | |||
| 2 | يُؤْلُونَ | يؤل | ألو | يفعل | ون | |
| 3 | مِنْ | من | ||||
| 4 | نِسَائِهِمْ | نساء | نسأ | فعال | هم | |
| 5 | تَرَبُّصُ | تربص | ربص | تفعل | ||
| 6 | أَرْبَعَةِ | أربعة | ربع | أفعلة | ||
| 7 | أَشْهُرٍ | أشهر | شهر | أفعل | ||
| 8 | فَإِنْ | إن | ف | |||
| 9 | فَاءُوا | فاء | فيأ | فعل | وا | |
| 10 | فَإِنَّ | إن | ف | |||
| 11 | اللَّهَ | الله | أله | فعل | ||
| 12 | غَفُورٌ | غفور | غفر | فعول | ||
| 13 | رَحِيمٌ | رحيم | رحم | فعيل |
[سورة البقرة (2) : الآيات 226 الى 227]
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)
قوله: يُؤْلُونَ أي: يحلفون: والمصدر إيلاء وَأَلِيَّةً وَإِلْوَةً، وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الَّذِينَ آلُوا يقال آلى يؤالي إيلاء وَيَأْتَلِي بِالتَّاءِ ائْتِلَاءً، أَيْ: حَلَفَ، وَمِنْهُ: وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ «1» ، ومنه:
__________
(1) . النور: 22.
(1/266)
قَلِيلُ الْأَلَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ
الْبَيْتَ «1» وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْإِيلَاءِ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: إِنَّ الْإِيلَاءَ هُوَ أَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ حَلَفَ على أربعة أشهر فما دونها لَمْ يَكُنْ مُولِيًا وَكَانَتْ عِنْدَهُمْ يَمِينًا مَحْضًا، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ: الْإِيلَاءُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدَا، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا حَتَّى يَحْلِفَ أَنْ لَا يَمَسَّهَا أَبَدًا. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ يَوْمًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ لَمْ يَطَأْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بَانَتْ مِنْهُ بِالْإِيلَاءِ. وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَالنَّخَعِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَقَتَادَةُ، وَإِسْحَاقُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَأَنْكَرَ هَذَا الْقَوْلَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَوْلُهُ: مِنْ نِسائِهِمْ يَشْمَلُ الْحَرَائِرَ وَالْإِمَاءَ إِذَا كُنَّ زَوْجَاتٍ، وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ الْعَبْدُ إِذَا حَلَفَ مِنْ زَوْجَتِهِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، قَالُوا:
وَإِيلَاؤُهُ كَالْحُرِّ. وَقَالَ مَالِكٌ وَالزُّهْرِيُّ وَعَطَاءٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَإِسْحَاقُ: إِنَّ أَجْلَهُ شَهْرَانِ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِيلَاءُ الْأَمَةِ نِصْفُ إِيلَاءِ الْحُرَّةِ. وَالتَّرَبُّصُ: التَّأَنِّي، وَالتَّأَخُّرُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
تَرَبَّصْ بِهَا رَيْبَ الْمَنُونِ لَعَلَّهَا ... تُطَلَّقُ يَوْمًا أَوْ يَمُوتُ حَلِيلُهَا
وَقَّتَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ دَفْعًا لِلضِّرَارِ عَنِ الزَّوْجَةِ. وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُؤْلُونَ السَّنَةَ، وَالسَّنَتَيْنِ، وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ ضِرَارَ النِّسَاءِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَشْهُرَ هِيَ الَّتِي لَا تُطِيقُ الْمَرْأَةُ الصَّبْرَ عن زوجها زيادة عليها. قوله: فَإِنْ فاؤُ أَيْ: رَجَعُوا وَمِنْهُ: حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ «2» أَيْ:
تَرْجِعَ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلظِّلِّ بَعْدَ الزَّوَالِ: فَيْءٌ، لِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ جَانِبِ الْمَشْرِقِ إِلَى جَانِبِ الْمَغْرِبِ، يُقَالُ: فَاءَ يَفِيءُ فَيْئَةً وَفُيُوءًا، وَإِنَّهُ لِسَرِيعُ الْفَيْئَةِ، أَيِ: الرَّجْعَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فَفَاءَتْ وَلَمْ تَقْضِ الَّذِي أَقْبَلَتْ لَهُ ... وَمِنْ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ مَا لَيْسَ قَاضِيَا
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَأَجْمَعَ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ الْعِلْمُ: عَلَى أَنَّ الْفَيْءَ: الْجِمَاعُ لِمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرُ مَرَضٍ أَوْ سِجْنٍ فَهِيَ امْرَأَتُهُ، فَإِذَا زَالَ الْعُذْرُ فَأَبَى الْوَطْءَ فُرِّقَ بَيْنِهِمَا إِنْ كَانَتِ الْمُدَّةُ قَدِ انْقَضَتْ، قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا أَشْهَدَ عَلَى فَيْئَتِهِ بِقَلْبِهِ فِي حَالِ الْعُذْرِ أَجْزَأَهُ. وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ وَالنَّخَعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَقَدْ أَوْجَبَ الْجُمْهُورُ عَلَى الْمُولِي إِذَا فَاءَ بِجِمَاعِ امْرَأَتِهِ الْكَفَّارَةَ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ الْعَزْمُ: الْعَقْدُ عَلَى الشَّيْءِ، وَيُقَالُ: عَزَمَ يَعْزِمُ عَزْمًا وَعَزِيمَةً وَعُزْمَانًا، وَاعْتَزَمَ اعْتِزَامًا، فَمَعْنَى عَزَمُوا الطَّلَاقَ: عَقَدُوا عَلَيْهِ قُلُوبَهُمْ. وَالطَّلَاقُ: مِنْ طَلَقَتِ الْمَرْأَةُ تَطْلُقُ، كَنَصَرَ يَنْصُرُ، طَلَاقًا فَهِيَ طَالِقٌ وَطَالِقَةٌ أَيْضًا، وَيَجُوزُ طَلُقَتْ بِضَمِّ اللَّامِ، مِثْلُ عَظُمَ يَعْظُمُ، وَأَنْكَرَهُ الْأَخْفَشُ. وَالطَّلَاقُ: حلّ عقد النِّكَاحِ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ مَا لَمْ يَقَعْ إِنْشَاءُ تَطْلِيقٍ بَعْدَ الْمُدَّةِ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ: سَمِيعٌ، وَسَمِيعٌ يَقْتَضِي مَسْمُوعًا بَعْدَ الْمُضِيِّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: سَمِيعٌ لِإِيلَائِهِ عَلِيمٌ بِعَزْمِهِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ مُضِيُّ أَرْبَعَةِ أشهر. واعلم: أن أهل كل
__________
(1) . وعجز البيت: وإن سبقت منه الأليّة برّت.
(2) . الحجرات: 9.
(1/267)
مَذْهَبٍ قَدْ فَسَّرُوا هَذِهِ الْآيَةَ بِمَا يُطَابِقُ مَذْهَبَهُمْ وَتَكَلَّفُوا بِمَا لَمْ يَدُلُّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ، وَلَا دَلِيلَ آخَرَ، وَمَعْنَاهَا ظَاهِرٌ وَاضِحٌ، وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْأَجَلَ لِمَنْ يُولِي- أَيْ: يَحْلِفُ مِنِ امْرَأَتِهِ- أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. ثُمَّ قَالَ مُخْبِرًا لِعِبَادِهِ بِحُكْمِ هَذَا الْمُولِي بَعْدَ هَذِهِ المدّة: فَإِنْ فاؤُ رَجَعُوا إِلَى بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ وَاسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَيْ: لَا يُؤَاخِذُهُمْ بِتِلْكَ الْيَمِينِ بَلْ يَغْفِرُ لَهُمْ وَيَرْحَمُهُمْ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ أَيْ: وَقَعَ الْعَزْمُ مِنْهُمْ عَلَيْهِ، وَالْقَصْدُ لَهُ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لِذَلِكَ مِنْهُمْ عَلِيمٌ بِهِ، فَهَذَا مَعْنَى الْآيَةِ الَّذِي لَا شَكَّ فيه ولا شبهة، فمن حلف أن لا يَطَأَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِمُدَّةٍ أَوْ قَيَّدَ بِزِيَادَةٍ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَانَ عَلَيْنَا إِمْهَالُهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتْ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِمَّا رَجَعَ إِلَى نِكَاحِ امْرَأَتِهِ، وَكَانَتْ زَوْجَتُهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ كَمَا كَانَتْ زَوْجَتُهُ قَبْلَهَا، أَوْ طَلَّقَهَا وَكَانَ لَهُ حُكْمُ الْمُطَلِّقِ لِامْرَأَتِهِ ابْتِدَاءً، وَأَمَّا إِذَا وَقَّتَ بِدُونِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبَرَّ فِي يَمِينِهِ اعْتَزَلَ امْرَأَتَهُ الَّتِي حَلَفَ مِنْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ، كَمَا فعل رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَإِنَّهُ اعْتَزَلَهُنَّ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ الَّتِي هِيَ دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ حَنَثَ فِي يَمِينِهِ وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ، وَكَانَ مُمْتَثِلًا لِمَا صَحَّ عَنْهُ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ فَرَأَى غَيْرَهُ خَيْرًا مِنْهُ فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَلَيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» .
وَقَدْ أَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
الْإِيلَاءُ: أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يُجَامِعُهَا أَبَدًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ لِامْرَأَتِهِ بِاللَّهِ لَا يَنْكِحُهَا، فَتَتَرَبَّصُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ هُوَ نَكَحَهَا كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ ينكحها خيره السلطان، إما: أن يَفِيءُ، وَإِمَّا: أَنْ يَعْزِمَ فَيُطَلِّقَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ قَالَ: كَانَ إيلاء الجاهلية السنة والسنتين مِنْ ذَلِكَ، فَوَقَّتَ اللَّهُ لَهُمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ كَانَ إِيلَاؤُهُ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: الْإِيلَاءُ إِيلَاءَانِ: إِيلَاءٌ فِي الْغَضَبِ، وَإِيلَاءٌ فِي الرِّضَا فَأَمَّا الْإِيلَاءُ فِي الْغَضَبِ: فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ، وَأَمَّا مَا كَانَ فِي الرِّضَا فَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا إِيلَاءَ إِلَّا بِغَضَبٍ. وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِهِ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَرَأَ: «فَإِنْ فَاءُوا فِيهِنَّ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: الْفَيْءُ: الْجِمَاعُ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: الْفَيْءُ: الرِّضَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: الْفَيْءُ: الْإِشْهَادُ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ قَالَ: الْفَيْءُ: الْجِمَاعُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ أَجْزَأَهُ أَنْ يَفِيءَ بِلِسَانِهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِذَا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَرَضٌ، أَوْ سَفَرٌ، أَوْ حَبْسٌ، أَوْ شَيْءٌ يُعْذَرُ بِهِ فَإِشْهَادُهُ فَيْءٌ. وَلِلسَّلَفِ فِي الْفَيْءِ أَقْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ، فَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ إِلَى مَعْنَى الْفَيْءِ لُغَةً، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْإِيلَاءِ: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى
(1/268)
وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228)
يُوقِفَ فَيُطَلِّقَ أَوْ يُمْسِكَ. وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ يُولِي مِنِ امْرَأَتِهِ فَكُلُّهُمْ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى تَمْضِيَ الْأَرْبَعَةُ الأشهر فيوقف فَإِنْ فَاءَ وَإِلَّا طَلَّقَ. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدَةَ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالُوا: الْإِيلَاءُ: تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ إِذَا مَرَّتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ يَفِيءَ، فَهِيَ أَمْلَكُ بِنَفْسِهَا، وَلِلصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي هَذَا أَقْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ مُتَنَاقِضَةٌ، وَالْمُتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ إِلَى مَا فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَهُوَ مَا عَرَّفْنَاكَ فَاشْدُدْ عَلَيْهِ يَدَيْكَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عُمَرَ قَالَ: إِيلَاءُ الْعَبْدِ شَهْرَانِ. وَأَخْرَجَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قال: إيلاء العبد نحو إيلاء الحرّ.
[سورة البقرة (2) : آية 228]
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228)
قَوْلُهُ: وَالْمُطَلَّقاتُ يَدْخُلُ تَحْتَ عُمُومِهِ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ، ثُمَّ خُصِّصَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها «1» فَوَجَبَ بِنَاءُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ، وَخَرَجَتْ مِنْ هَذَا الْعُمُومِ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَكَذَلِكَ خَرَجَتِ الْحَامِلُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ «2» وَكَذَلِكَ خَرَجَتِ الْآيِسَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ «3» والتربص: الانتظار، قيل: هو خبرا فِي مَعْنَى الْأَمْرِ: أَيْ:
لِيَتَرَبَّصْنَ، قَصَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُخْرَجَ الْخَبَرِ تَأْكِيدَ وُقُوعِهِ، وَزَادَهُ تَأْكِيدًا وُقُوعُهُ خبر لِلْمُبْتَدَأِ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ:
وَهَذَا بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ عَنْ حُكْمِ الشَّرْعِ، فَإِنْ وُجِدَتْ مُطَلَّقَةٌ لَا تَتَرَبَّصُ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الشَّرْعِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ وُقُوعُ خَبَرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَى خِلَافِ مُخْبِرِهِ. وَالْقُرُوءُ: جَمْعُ قُرْءٍ. وَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَرَأَ: «قُرُوٍّ» بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ. وَقَرَأَهُ الْجُمْهُورُ: بِالْهَمْزِ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ: بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَالتَّنْوِينِ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ:
الْوَاحِدُ قُرْءٌ بِضَمِّ الْقَافِ. وَقَالَ: أَبُو زَيْدٍ بِالْفَتْحِ، وَكِلَاهُمَا قَالَ: أَقَرَأَتِ الْمَرْأَةُ: حَاضَتْ، وَأَقْرَأَتْ: طَهُرَتْ.
وَقَالَ الْأَخْفَشُ: أَقَرَأَتِ الْمَرْأَةُ: إِذَا صَارَتْ صَاحِبَةَ حَيْضٍ، فَإِذَا حَاضَتْ قُلْتَ: قَرَأَتْ، بِلَا أَلِفٍ. وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُسَمِّي الْحَيْضَ: قُرْءًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّي الطُّهْرَ: قُرْءًا. وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْمَعُهُمَا جَمِيعًا، فَيُسَمِّي الْحَيْضَ مَعَ الطُّهْرِ: قُرْءًا. وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْقُرْءَ فِي الْأَصْلِ: الْوَقْتُ يُقَالُ: هَبَّتِ الرِّيَاحُ لِقُرْئِهَا وَلِقَارِئِهَا، أَيْ: لِوَقْتِهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
كَرَهْتُ الْعَقْرَ عَقْرَ بَنِي شَلِيلٍ ... إِذَا هبّت لقارئها الرّياح
__________
(1) . الأحزاب: 49.
(2) . الطلاق: 4.
(3) . الطلاق: 4.
(1/269)
فَيُقَالُ لِلْحَيْضِ: قُرْءٌ، وَلِلطُّهْرِ: قُرْءٌ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ وَقْتٌ مَعْلُومٌ. وَقَدْ أَطْلَقَتْهُ الْعَرَبُ تَارَةً:
عَلَى الْأَطْهَارِ، وَتَارَةً: عَلَى الْحَيْضِ، فَمِنْ إِطْلَاقِهِ عَلَى الْأَطْهَارِ قَوْلُ الْأَعْشَى:
أَفِي كُلِّ عَامٍ أَنْتَ جَاشِمُ غَزْوَةٍ ... تَشَدُّ لْأَقْصَاهَا عَزِيمَ عَزَائِكَا
مُوَرِّثَةٍ مَالًا وَفِي الْحَيِّ رِفْعَةٌ ... لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائِكَا
أَيْ: أَطْهَارِهِنَّ، وَمِنْ إِطْلَاقِهِ عَلَى الْحَيْضِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
يَا رُبَّ ذِي حَنْقٍ عَلَيَّ قَارِضِ ... لَهُ قُرُوٌّ كَقُرُوِّ الْحَائِضِ «1»
يَعْنِي أَنَّهُ طَعَنَهُ فَكَانَ لَهُ دَمٌ كَدَمِ الْحَائِضِ. وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ مأخوذ من قرء الْمَاءُ فِي الْحَوْضِ وَهُوَ جَمْعُهُ، وَمِنْهُ: الْقُرْآنُ، لِاجْتِمَاعِ الْمَعَانِي فِيهِ. قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
ذراعي عيطل عَيْطَلٍ أَدْمَاءَ بِكْرٍ ... هِجَانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقَرَا جَنِينَا
أَيْ: لَمْ تَجْمَعْهُ فِي بَطْنِهَا. وَالْحَاصِلُ أن القرء فِي لُغَةِ الْعَرَبِ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، وَلِأَجْلِ هَذَا الِاشْتِرَاكِ، اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَعْيِينِ مَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْقُرُوءِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ، فَقَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: هِيَ الْحَيْضُ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَمُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةَ، وَالضَّحَّاكِ، وَعِكْرِمَةَ، وَالسُّدِّيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. وَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ: هِيَ الْأَطْهَارُ، وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ الْوَقْتُ، فَصَارَ مَعْنَى الْآيَةِ عِنْدَ الْجَمِيعِ: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ أَوْقَاتٍ فَهِيَ عَلَى هَذَا مُفَسَّرَةٌ فِي الْعَدَدِ، مُجْمَلَةٌ فِي الْمَعْدُودِ، فَوَجَبَ طَلَبُ الْبَيَانِ لِلْمَعْدُودِ مِنْ غَيْرِهَا فَأَهْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ اسْتَدَلُّوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِي هَذِهِ الآية: الحيض، بقوله صلّى الله عليه وَسَلَّمَ: «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ» وَبُقُولِهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ: «طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ» وَبِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْعِدَّةِ اسْتِبْرَاءُ الرَّحِمِ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْحَيْضِ لَا بِالطُّهْرِ. وَاسْتَدَلَّ أَهْلُ الْقَوْلِ الثَّانِي بقوله تعالى:
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ «2» وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالطَّلَاقِ وَقْتَ الطُّهْرِ. ولقوله صلّى الله عليه وَسَلَّمَ لِعُمَرَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لْيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» وَذَلِكَ لِأَنَّ زَمَنَ الطُّهْرِ هُوَ الَّذِي تُطَلَّقُ فِيهِ النِّسَاءُ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَا أَدْرَكْنَا أَحَدًا مِنْ فُقَهَائِنَا إِلَّا يَقُولُ: بِأَنَّ الْأَقْرَاءَ هِيَ الْأَطْهَارُ، فَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْ فِيهِ اعْتَدَّتْ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ وَلَوْ سَاعَةً وَلَوْ لَحْظَةً، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْ طُهْرًا ثَانِيًا بَعْدَ حَيْضَةٍ، فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ خَرَجَتْ مِنَ الْعِدَّةِ. انْتَهَى. وَعِنْدِي أَنْ لَا حُجَّةَ فِي بَعْضِ مَا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا. أَمَّا قَوْلُ الْأَوَّلِينَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ» فَغَايَةُ مَا فِي هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أَطْلَقَ الْأَقْرَاءَ عَلَى الْحَيْضِ، وَلَا نِزَاعَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ شَأْنُ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ تَارَةً عَلَى هَذَا، وَتَارَةً عَلَى هَذَا، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي الْأَقْرَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم في
__________
(1) . في القرطبي (3/ 114) :
يَا رَبِّ ذِي ضَغَنٍ عَلَيَّ فَارِضٌ ... لَهُ قروء كقروء الحائض
(2) . الطلاق: 1.
(1/270)
الْأَمَةِ: «وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ» فَهُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا أَيْضًا، وَدَلَالَتُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَوَّلُونَ قَوِيَّةٌ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْعِدَّةِ اسْتِبْرَاءُ الرَّحِمِ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْحَيْضِ لَا بِالطُّهْرِ.
فَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا يَتِمُّ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ شَيْءٌ مِنَ الْحَيْضِ، عَلَى فَرْضِ تَفْسِيرِ الْأَقْرَاءِ بِالْأَطْهَارِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْحَيْضِ، كَمَا هِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْأَطْهَارِ، وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ أَهْلِ الْقَوْلِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ تعالى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ فَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ التَّنَازُعَ فِي اللَّامِ فِي قَوْلِهِ: لِعِدَّتِهِنَّ يَصِيرُ ذَلِكَ مُحْتَمَلًا، وَلَا تَقُومُ الْحُجَّةُ بِمُحْتَمَلٍ. وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ لِعُمَرَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا» الْحَدِيثَ، فَهُوَ فِي الصَّحِيحِ، وَدَلَالَتُهُ قَوِيَّةٌ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ أَوْ بِثَلَاثِ حِيَضٍ، وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ فَقَدَ جَوَّزَ جَمْعٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ حَمْلَ الْمُشْتَرَكَ عَلَى مَعْنَيَيْهِ، وَبِذَلِكَ يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَيَرْتَفِعُ الْخِلَافُ، وَيَنْدَفِعُ النِّزَاعُ. وَقَدِ اسْتَشْكَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ تَمْيِيزَ الثَّلَاثَةِ بِقَوْلِهِ: قُرُوءٍ، وَهِيَ جَمْعُ كَثْرَةِ دُونَ أَقْرَاءٍ الَّتِي هِيَ مِنْ جُمُوعِ الْقِلَّةِ. وَأَجَابَ بِأَنَّهُمْ يَتَّسِعُونَ فِي ذَلِكَ فَيَسْتَعْمِلُونَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَمْعَيْنِ مَكَانَ الْآخَرِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْجَمْعِيَّةِ. قَوْلُهُ: وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ قِيلَ: المراد به: الحيض وَقِيلَ:
كِلَاهُمَا، وَوَجْهُ النَّهْيِ عَنِ الْكِتْمَانِ: مَا فِيهِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ مِنَ الْإِضْرَارِ بِالزَّوْجِ وَإِذْهَابِ حَقِّهِ فَإِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ: حِضْتُ، وَهِيَ لَمْ تَحِضْ، ذَهَبَتْ بِحَقِّهِ مِنَ الِارْتِجَاعِ وَإِذَا قَالَتْ: لَمْ تَحِضْ، وَهِيَ قَدْ حَاضَتْ، أَلْزَمَتْهُ مِنَ النَّفَقَةِ مَا لَمْ يَلْزَمْهُ، فَأَضَرَّتْ بِهِ، وَكَذَلِكَ الْحَمْلُ، رُبَّمَا تَكْتُمُهُ لِتَقْطَعَ حَقَّهُ مِنَ الِارْتِجَاعِ، وَرُبَّمَا تَدَّعِيهِ لِتُوجِبَ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَاصِدِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِلْإِضْرَارِ بِالزَّوْجِ. وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْأَقْوَالُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي تُصَدَّقُ فِيهَا الْمَرْأَةُ إِذَا ادَّعَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا. وَقَوْلُهُ: إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فِيهِ وَعِيدٌ شَدِيدٌ لِلْكَاتِمَاتِ، وَبَيَانُ أَنَّ مَنْ كَتَمَتْ ذَلِكَ مِنْهُنَّ لَمْ تَسْتَحِقَّ اسْمَ الْإِيمَانِ. وَالْبُعُولَةُ: جَمْعُ بَعْلٍ وَهُوَ الزَّوْجُ، سُمِّيَ: بَعْلًا، لِعُلُوِّهِ عَلَى الزَّوْجَةِ لِأَنَّهُمْ يُطْلِقُونَهُ عَلَى الرَّبِّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعالى: أَتَدْعُونَ بَعْلًا «1» أَيْ: رَبًّا وَيُقَالُ: بُعُولٌ، وَبُعُولَةٌ، كَمَا يُقَالُ فِي جَمْعِ الذَّكَرِ: ذُكُورٌ، وَذُكُورَةٌ، وَهَذِهِ التَّاءُ لِتَأْنِيثِ الْجَمْعِ، وَهُوَ شَاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ، بَلْ يُعْتَبَرُ فِيهِ السَّمَاعُ وَالْبُعُولَةُ أَيْضًا تَكُونُ مَصْدَرًا مِنْ: بَعَلَ الرَّجُلُ يَبْعَلُ، مِثْلُ: مَنَعَ يَمْنَعُ، أَيْ: صَارَ بَعْلًا.
وَقَوْلُهُ: أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ أَيْ: بِرُجْعَتِهِنَّ، وَذَلِكَ يَخْتَصُّ بِمَنْ كَانَ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ مُرَاجَعَتُهَا، فَيَكُونُ فِي حُكْمِ التَّخْصِيصِ لِعُمُومِ قوله: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ لأنه يعم المثلثات وَغَيْرَهُنَّ. وَقَوْلُهُ: فِي ذلِكَ يَعْنِي: فِي مُدَّةِ التَّرَبُّصِ، فَإِنِ انْقَضَتْ مُدَّةُ التَّرَبُّصِ فَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا، وَلَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا بِنِكَاحٍ مُسْتَأْنَفٍ بِوَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَمَهْرٍ جَدِيدٍ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَالرَّجْعَةُ تَكُونُ بِاللَّفْظِ، وَتَكُونُ بِالْوَطْءِ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُرَاجِعُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ بِلَا خِلَافٍ. وَقَوْلُهُ: إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً أَيْ: بِالْمُرَاجَعَةِ: أَيْ: إِصْلَاحَ حَالِهِ مَعَهَا وَحَالِهَا مَعَهُ، فَإِنْ قَصَدَ الْإِضْرَارَ بِهَا فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا «2» قِيلَ: وَإِذَا قَصَدَ بِالرَّجْعَةِ الضِّرَارَ فَهِيَ صَحِيحَةٌ، وَإِنِ ارْتَكَبَ بِذَلِكَ مُحَرَّمًا وَظَلَمَ نَفْسَهُ، وَعَلَى هذا: فيكون الشرط المذكور في الآية للحث للأزواج عَلَى قَصْدِ الصَّلَاحِ، وَالزَّجْرِ لَهُمْ عَنْ قَصْدِ الضرار، وليس المراد به:
__________
(1) . الصافات: 125.
(2) . البقرة: 231.
(1/271)
جَعْلَ قَصْدِ الْإِصْلَاحِ شَرْطًا لِصِحَّةِ الرَّجْعَةِ. قَوْلُهُ: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ أَيْ: لَهُنَّ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ عَلَى الرِّجَالِ بِمِثْلِ مَا لِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ، فَيُحْسِنُ عِشْرَتَهَا بِمَا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ عَادَةِ النَّاسِ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَهُ لِنِسَائِهِمْ، وَهِيَ كَذَلِكَ، تُحْسِنُ عِشْرَةَ زَوْجِهَا بِمَا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ عَادَةِ النِّسَاءِ أَنَّهُنَّ يَفْعَلْنَهُ لِأَزْوَاجِهِنَّ مِنْ طَاعَةٍ، وَتَزَيُّنٍ، وَتَحَبُّبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ أَيْ: مَنْزِلَةٌ لَيْسَتْ لَهُنَّ، وَهُوَ قِيَامُهُ عَلَيْهَا فِي الْإِنْفَاقِ، وَكَوْنُهُ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ وَالْعَقْلِ وَالْقُوَّةِ، وَلَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ أَكْثَرُ مِمَّا لَهَا، وَكَوْنُهُ يَجِبُ عَلَيْهَا امْتِثَالُ أَمْرِهِ، وَالْوُقُوفُ عِنْدَ رِضَاهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ فَضِيلَةِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ إِلَّا كَوْنُهُنَّ خُلِقْنَ مِنَ الرِّجَالِ لِمَا ثَبَتَ أَنَّ حَوَّاءَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ.
وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ:
طُلِّقْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُطَلَّقَةِ عِدَّةٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ حِينَ طُلِّقْتُ الْعِدَّةَ لِلطَّلَاقِ، فَقَالَ:
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ثُمَّ قَالَ: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ «1» فَنُسِخَ وَقَالَ: ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها «2» . وَأَخْرَجَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حاتم، والدارقطني، والبيهقي، من طرق عن عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتِ: الْأَقْرَاءُ: الْأَطْهَارُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ الْمَذْكُورُونَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: الْأَقْرَاءُ: الْحَيْضُ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ثَلاثَةَ قُرُوءٍ قَالَ: ثَلَاثُ حِيَضٍ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَكْتُمُ حَمْلَهَا حَتَّى تَجْعَلَهُ لِرَجُلٍ آخَرَ، فَنَهَاهُنَّ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْآيَةِ قَالَ: الْحَمْلُ وَالْحَيْضُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ يَقُولُ: إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيِنِ وَهِيَ حَامِلٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا مَا لَمْ تَضَعْ حَمْلَهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ.
وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ قَالَ: فِي الْعِدَّةِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ، وَزَادَ مَا لَمْ يُطَلِّقْهَا ثَلَاثًا.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ قَالَ: إِذَا أَطَعْنَ اللَّهَ، وَأَطَعْنَ أَزْوَاجَهُنَّ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْسِنَ صُحْبَتَهَا، وَيَكُفَّ عَنْهَا أَذَاهُ، وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ سَعَتِهِ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَهْلُ السُّنَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلَا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، أَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كُسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ» وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وابن
__________
(1) . الطلاق: 4.
(2) . الأحزاب: 49.
(1/272)
الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229) فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (230)
جَرِيرٍ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ «أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مَا حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ؟ قَالَ: أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ» . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ قَالَ: فَضْلُ مَا فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهَا مِنَ الْجِهَادِ، وَفَضْلُ مِيرَاثِهِ عَلَى مِيرَاثِهَا، وَكُلُّ مَا فُضِّلَ بِهِ عَلَيْهَا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: يُطَلِّقُهَا وَلَيْسَ لَهَا مِنَ الأمر شيء. وأخرج عن زيد بن أسلم قال:
الإمارة.
| PICKTHAL | Those who forswear their wives must wait four months; then; if they change their mind; lo! Allah is Forgiving; Merciful. |
|---|---|
| YUSUFALI | For those who take an oath for abstention from their wives; a waiting for four months is ordained; if then they return; Allah is Oft-forgiving; Most Merciful. |
| SHAKIR | Those who swear that they will not go in to their wives should wait four months; so if they go back; then Allah is surely Forgiving; Merciful. |
| Haroon | 226. For those who take an oath for abstention from their wives; a waiting for four months is ordained; if then they return; Allah is Oft-forgiving; Most Merciful. |
| Turky | 226 Kadinlarindan ?l? edenler (onlara yaklasmamaya yemin edenler) i?in d?rt ay beklemek vardir. Eger bu yeminlerinden d?nerlerse; s?phesiz ki Allah ?ok bagislayicidir; ?ok merhamet edicidir. |
| الحكم | الكلمة | من | إلى |
|---|---|---|---|
| اللام - إظهار | للذين | 1 | 1 |
| المدود - المد الطبيعي | للذين | 1 | 1 |
| اللام - إظهار | للذين يؤلون | 1 | 2 |
| المدود - المد الطبيعي | يؤلون | 2 | 2 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام | من نسائهم | 3 | 4 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة | من نسائهم | 3 | 4 |
| المدود - الواجب المتصل | نسائهم | 4 | 4 |
| الميم الساكنة - إظهار شفوي | نسائهم تربص | 4 | 5 |
| القلقلة - قلقلة كبرى | تربص | 5 | 5 |
| الراء - تفخيم | تربص | 5 | 5 |
| النون الساكنة والتنوين - إخفاء | أشهر فإن | 7 | 8 |
| النون الساكنة والتنوين - إخفاء | فإن فاءوا | 8 | 9 |
| المدود - الواجب المتصل | فاءوا | 9 | 9 |
| اللام - إدغام | فإن الله | 10 | 11 |
| المدود - المد الطبيعي | غفور | 12 | 12 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام | غفور رحيم | 12 | 13 |
| المدود - المد الطبيعي | رحيم | 13 | 13 |