سورة النَّحْل / الآية 75

رقم عام 1976
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٧٥
#الكلمةالمفردةالجذرالوزنسابقةلاحقة
1ضَرَبَضربضربفعل
2اللَّهُاللهألهفعل
3مَثَلًامثلمثلفعل
4عَبْدًاعبدعبدفعل
5مَمْلُوكًامملوكملكمفعول
6لَا
7يَقْدِرُيقدرقدريفعل
8عَلَىعلى
9شَيْءٍشيءشيأفعل
10وَمَنْمنو
11رَزَقْنَاهُرزقرزقفعلنا ه
12مِنَّامننا
13رِزْقًارزقرزقفعل
14حَسَنًاحسنحسنفعل
15فَهُوَهوف
16يُنْفِقُينفقنفقيفعل
17مِنْهُمنه
18سِرًّاسراسررفعل
19وَجَهْرًاجهرجهرفعلو
20هَلْ
21يَسْتَوُونَيستوسوييفتعلون
22الْحَمْدُحمدحمدفعلال
23لِلَّهِاللهألهفعلل
24بَلْ
25أَكْثَرُهُمْأكثركثرأفعلهم
26لَا
27يَعْلَمُونَيعلمعلميفعلون

التفسير

[سورة النحل (16) : الآيات 75 الى 79]
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لَا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (75) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (76) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77) وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (79)
قَوْلُهُ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لَمَّا قَالَ سُبْحَانَهُ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَيْ: بِالْمَعْلُومَاتِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا كَيْفَ يَضْرِبُ الْأَمْثَالَ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ، عَلَّمَهُمْ سُبْحَانَهُ كَيْفَ تُضْرَبُ الْأَمْثَالُ فَقَالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا أَيْ: ذَكَرَ شَيْئًا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى تَبَايُنِ الْحَالِ بَيْنَ جَنَابِ الْخَالِقِ سُبْحَانَهُ، وَبَيْنَ مَا جَعَلُوهُ شَرِيكًا لَهُ مِنَ الْأَصْنَامِ، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ فَقَالَ: عَبْداً مَمْلُوكاً وَالْمَثَلُ فِي الْحَقِيقَةِ هِيَ حَالَةٌ لِلْعَبْدِ عَارِضَةٌ لَهُ، وَهِيَ الْمَمْلُوكِيَّةُ وَالْعَجُزُ عَنِ التَّصَرُّفِ، فَقَوْلُهُ: عَبْداً مَمْلُوكاً لَا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ تَفْسِيرٌ لِلْمَثَلِ وَبَدَلٌ مِنْهُ، وَوَصَفَهُ بِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِأَنَّ الْعَبْدَ وَالْحُرَّ مُشْتَرِكَانِ فِي كَوْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدًا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ، وَوَصَفَهُ بِكَوْنِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ لِأَنَّ الْمُكَاتِبَ وَالْمَأْذُونَ يَقْدِرَانِ عَلَى بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ، فَهَذَا الْوَصْفُ لِتَمْيِيزِهِ عَنْهُمَا وَمَنْ رَزَقْناهُ مَنْ هِيَ الْمَوْصُولَةُ، وَهِيَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى عَبْداً أَيْ: وَالَّذِي رَزَقْنَاهُ مِنَّا أَيْ: مِنْ جِهَتِنَا رِزْقاً حَسَناً مِنَ الْأَحْرَارِ الَّذِينَ يَمْلِكُونَ الْأَمْوَالَ وَيَتَصَرَّفُونَ بِهَا كَيْفَ شاؤوا، والمراد يكون الرِّزْقِ حَسَنًا أَنَّهُ مِمَّا يَحْسُنُ فِي عُيُونِ النَّاسِ لِكَوْنِهِ رِزْقًا كَثِيرًا مُشْتَمِلًا عَلَى أَشْيَاءَ مُسْتَحْسَنَةٍ نَفِيسَةٍ تَرُوقُ النَّاظِرِينَ إِلَيْهَا، وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ:
فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ لِتَرْتِيبِ الْإِنْفَاقِ عَلَى الرِّزْقِ، أَيْ: يُنْفِقُ مِنْهُ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ وَيَصْرِفُ مِنْهُ إِلَى أَنْوَاعِ الْبِرِّ
(3/216)

وَالْمَعْرُوفِ، وَانْتِصَابُ سِرًّا وَجَهْراً عَلَى الْحَالِ، أَيْ: يُنْفِقُ مِنْهُ فِي حَالِ السِّرِّ وَحَالِ الْجَهْرِ وَالْمُرَادُ بَيَانُ عُمُومِ الْإِنْفَاقِ لِلْأَوْقَاتِ، وَتَقْدِيمُ السِّرِّ عَلَى الْجَهْرِ مُشْعِرٌ بِفَضِيلَتِهِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ الثَّوَابَ فِيهِ أَكْثَرُ وَقِيلَ: إِنَّ مَنْ فِي وَمَنْ رَزَقْناهُ مَوْصُوفَةٌ كَأَنَّهُ قِيلَ: وَحُرًّا رَزَقْنَاهُ لِيُطَابِقَ عَبْدًا هَلْ يَسْتَوُونَ أَيِ: الْحُرُّ وَالْعَبْدُ الْمَوْصُوفَانِ بِالصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَجُمِعَ الضَّمِيرُ لِمَكَانِ مَنْ لِأَنَّهُ اسْمٌ مُبْهَمٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَقِيلَ: إِنَّهُ أُرِيدَ بِالْعَبْدِ وَالْمَوْصُولِ الذي هو عبادة عَنِ الْحُرِّ الْجِنْسُ، أَيْ: مَنِ اتَّصَفَ بِتِلْكَ الْأَوْصَافِ مِنَ الْجِنْسَيْنِ، وَالِاسْتِفْهَامُ لِلْإِنْكَارِ، أَيْ: هَلْ يَسْتَوِي الْعَبِيدُ وَالْأَحْرَارُ الْمَوْصُوفُونَ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ مَعَ كَوْنِ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ مَخْلُوقَيْنِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْبَشَرِ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَهُمْ، فَكَيْفَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ شُرَكَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، وَيَجْعَلُونَهُمْ مُسْتَحِقِّينَ لِلْعِبَادَةِ مَعَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ؟
وَحَاصِلُ الْمَعْنَى: أَنَّهُ كَمَا لَا يَسْتَوِي عِنْدَكُمْ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ لَا يَقْدِرُ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى شَيْءٍ وَرَجُلٌ حُرٌّ قَدْ رَزَقَهُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ منه، كذلك لا يستوي الربّ الخالق الرازق وَالْجَمَادَاتُ مِنَ الْأَصْنَامِ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا وَهِيَ لَا تُبْصِرُ وَلَا تَسْمَعُ وَلَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ فِي الْآيَةِ هُوَ الْكَافِرُ الْمَحْرُومُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَعُبُودِيَّتِهِ، وَالْآخَرُ هُوَ الْمُؤْمِنُ وَالْغَرَضُ أَنَّهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ فِي الرُّتْبَةِ وَالشَّرَفِ وَقِيلَ: الْعَبْدُ هُوَ الصَّنَمُ، وَالثَّانِي عَابِدُ الصَّنَمِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ فِي الْقُدْرَةِ وَالتَّصَرُّفِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ جَمَادٌ، وَالثَّانِيَ إِنْسَانٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَيِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلُّهُ لِأَنَّهُ الْمُنْعِمُ لَا يَسْتَحِقُّ غَيْرُهُ مِنِ الْعِبَادِ شَيْئًا مِنْهُ، فَكَيْفَ تَسْتَحِقُّ الْأَصْنَامُ مِنْهُ شَيْئًا وَلَا نِعْمَةَ مِنْهَا أَصْلًا لَا بِالْأَصَالَةِ وَلَا بِالتَّوَسُّطِ وَقِيلَ: أَرَادَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ مِنْ نِعْمَةِ التَّوْحِيدِ وَقِيلَ: أَرَادَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالْخِطَابُ إِمَّا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لِمَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ مَثَلًا مُطَابِقًا لِلْغَرَضِ كَاشِفًا عَنِ الْمَقْصُودِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَيْ: عَلَى قُوَّةِ هَذِهِ الْحُجَّةِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ حَتَّى يَعْبُدُوا مَنْ تَحِقُّ لَهُ الْعِبَادَةُ وَيَعْرِفُوا الْمُنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِالنِّعَمِ الْجَلِيلَةِ، وَنَفْيُ الْعِلْمِ عَنْهُمْ إِمَّا لِكَوْنِهِمْ مِنَ الْجَهْلِ بِمَنْزِلَةٍ لَا يَفْهَمُونَ بِسَبَبِهَا مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، أَوْ هُمْ يَتْرُكُونَ الْحَقَّ عِنَادًا مَعَ عِلْمِهِمْ بِهِ فَكَانُوا كَمَنْ لَا عِلْمَ لَهُ، وَخَصَّ الْأَكْثَرَ بِنَفْيِ الْعِلْمِ إِمَّا لِكَوْنِهِ يُرِيدُ الْخَلْقَ جَمِيعًا، وَأَكْثَرُهُمُ الْمُشْرِكُونَ، أَوْ ذَكَرَ الْأَكْثَرَ وَهُوَ يُرِيدُ الْكُلَّ، أَوِ الْمُرَادُ أَكْثَرُ الْمُشْرِكِينَ، لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ يَعْلَمُ وَلَا يَعْمَلُ بِمُوجَبِ الْعِلْمِ. ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ مَثَلًا ثَانِيًا ضَرَبَهُ لِنَفْسِهِ، وَلِمَا يُفِيضُ عَلَى عِبَادِهِ مِنَ النِّعَمِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ، وَلِلْأَصْنَامِ الَّتِي هِيَ أَمْوَاتٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ فَقَالَ: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا أَيْ: مَثَلًا آخَرَ أَوْضَحَ مِمَّا قَبْلَهُ وأظهر منه، ورَجُلَيْنِ بَدَلٌ مِنْ مَثَلٍ وَتَفْسِيرٌ لَهُ، وَالْأَبْكَمُ:
الْعَيِيُّ الْمُفْحَمُ وَقِيلَ: هُوَ الْأَقْطَعُ اللِّسَانِ الَّذِي لَا يُحْسِنُ الْكَلَامَ، وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ الَّذِي لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ، ثُمَّ وَصَفَ الْأَبْكَمَ فَقَالَ: لَا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ لِعَدَمِ فَهْمِهِ وَعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى النُّطْقِ، وَمَعْنَى كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ ثَقِيلٌ عَلَى وَلِيِّهِ وَقَرَابَتِهِ وَعِيَالٌ عَلَى مَنْ يَلِي أَمْرَهُ وَيَعُولُهُ وَوَبَالٌ عَلَى إِخْوَانِهِ، وَقَدْ يُسَمَّى الْيَتِيمُ كَلًّا لِثِقَلِهِ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
أَكُولٌ لِمَالِ الْكَلِّ قَبْلَ شَبَابِهِ ... إِذَا كَانَ عَظْمُ الْكَلِّ غَيْرَ شَدِيدِ
وَفِي هَذَا بَيَانٌ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى إِقَامَةِ مَصَالِحِ نَفْسِهِ بَعْدَ ذِكْرِ عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى شَيْءٍ مُطْلَقًا. ثُمَّ وَصَفَهُ بِصِفَةٍ
(3/217)

رَابِعَةٍ فَقَالَ: أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ أَيْ: إِذَا وَجَّهَهُ إِلَى أَيِّ جِهَةٍ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ قَطُّ لِأَنَّهُ لَا يَفْهَمُ وَلَا يَعْقِلُ مَا يُقَالُ لَهُ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ. وَقَرَأَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ «أَيْنَمَا يُوَجَّهْ» عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ «أَيْنَمَا تَوَجَّهَ» عَلَى صِيغَةِ الْمَاضِي هَلْ يَسْتَوِي هُوَ فِي نَفْسِهِ مَعَ هَذِهِ الْأَوْصَافِ الَّتِي اتَّصَفَ بِهَا وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ أَيْ: يَأْمُرُ النَّاسَ بِالْعَدْلِ مَعَ كَوْنِهِ فِي نَفْسِهِ يَنْطِقُ بِمَا يُرِيدُ النُّطْقَ بِهِ وَيَفْهَمُ، وَيَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْأَشْيَاءِ وَهُوَ فِي نَفْسِهِ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ عَلَى دِينٍ قَوِيمٍ وَسِيرَةٍ صَالِحَةٍ لَيْسَ فِيهِ مَيْلٌ إِلَى أَحَدِ جَانِبَيِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ، قَابَلَ أَوْصَافَ الْأَوَّلِ بِهَذَيْنَ الْوَصْفَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِلْآخَرِ لِأَنَّ حَاصِلَ أَوْصَافِ الْأَوَّلِ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ لِشَيْءٍ، وَحَاصِلُ وَصْفَيْ هَذَا أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ أَكْمَلَ اسْتِحْقَاقٍ، وَالْمَقْصُودُ الِاسْتِدْلَالُ بِعَدَمِ تَسَاوِي هَذَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ عَلَى امْتِنَاعِ التَّسَاوِي بَيْنَهُ سُبْحَانَهُ وَبَيْنَ مَا يَجْعَلُونَهُ شَرِيكًا لَهُ. وَلَمَّا فَرَغَ سُبْحَانَهُ مِنْ ذِكْرِ الْمَثَلَيْنِ مَدَحَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَيْ: يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِهِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ وَلَا يَسْتَقِلُّ بِهِ، وَالْمُرَادُ عَلِمَ مَا غَابَ عَنِ الْعِبَادِ فِيهِمَا، أَوْ أَرَادَ بِغَيْبِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَنَّ عِلْمَهُ غَائِبٌ عَنِ الْعِبَادِ، وَمَعْنَى الْإِضَافَةِ إِلَيْهِمَا التَّعَلُّقُ بِهِمَا. وَالْمَعْنَى: التَّوْبِيخُ لِلْمُشْرِكِينَ وَالتَّقْرِيعُ لَهُمْ، أَيْ: أَنَّ الْعِبَادَةَ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّهَا مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتَهُ لَا مَنْ كَانَ جَاهِلًا عَاجِزًا لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ وَلَا يَعْلَمُ بِشَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِلْمِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْمُمَارَاةُ مِنَ الْغُيُوبِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ سُبْحَانَهُ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ اللَّمْحُ النَّظَرُ بِسُرْعَةٍ، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ زَمَانٍ تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْحَدَقَةُ نَحْوَ الْمَرْئِيِّ وَكُلُّ زَمَانٍ قَابِلٌ لِلتَّجْزِئَةِ، وَلِذَا قَالَ: أَوْ هُوَ أَيْ: أَمْرُهُمَا أَقْرَبُ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ، بَلْ هُوَ كَلَامٌ فِي غَايَةِ الصِّدْقِ لِأَنَّ مُدَّةَ مَا بَيْنَ الْخِطَابِ وَقِيَامِ السَّاعَةِ مُتَنَاهِيَةٌ، وَمِنْهَا إِلَى الْأَبَدِ غَيْرُ مُتَنَاهٍ، وَلَا نِسْبَةَ لِلْمُتَنَاهِي إِلَى غَيْرِ الْمُتَنَاهِي أَوْ يُقَالُ: إِنَّ السَّاعَةَ لَمَّا كَانَتْ آتِيَةً وَلَا بُدَّ جُعِلَتْ مِنَ الْقُرْبِ كَلَمْحِ الْبَصَرِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: لَمْ يُرِدْ أَنَّ السَّاعَةَ تَأْتِي فِي لَمْحِ الْبَصَرِ، وَإِنَّمَا وَصَفَ سُرْعَةَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهَا، لِأَنَّهُ يَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ وَقِيلَ: الْمَعْنَى: هِيَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ الْمَخْلُوقِينَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً- وَنَراهُ قَرِيباً «1» . وَلَفْظُ أَوْ فِي:
أَوْ هُوَ أَقْرَبُ لَيْسَ لِلشَّكِّ بَلْ لِلتَّمْثِيلِ وَقِيلَ: دَخَلَتْ لِشَكِّ الْمُخَاطَبِ، وَقِيلَ: هِيَ بِمَنْزِلَةِ بَلْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَمَجِيءُ السَّاعَةِ بِسُرْعَةٍ مِنْ جُمْلَةِ مَقْدُورَاتِهِ. ثُمَّ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ حَالَةً أُخْرَى لِلْإِنْسَانِ دَالَّةٌ عَلَى غَايَةِ قُدْرَتِهِ وَنِهَايَةِ رَأْفَتِهِ فَقَالَ: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَهَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً مُنْتَظِمٌ مَعَهُ فِي سِلْكِ أَدِلَّةِ التَّوْحِيدِ أَيْ: أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ أَطْفَالًا لَا عِلْمَ لَكُمْ بِشَيْءٍ، وَجُمْلَةُ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ وَقِيلَ: الْمُرَادُ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا مِمَّا أُخِذَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْمِيثَاقِ، وَقِيلَ: لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا مِمَّا قَضَى بِهِ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ، وَقِيلَ: لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا مِنْ مَنَافِعِكُمْ. وَالْأَوْلَى التَّعْمِيمُ لِتَشْمَلَ الْآيَةُ هَذِهِ الْأُمُورَ وَغَيْرَهَا اعْتِبَارًا بِعُمُومِ اللَّفْظِ، فَإِنَّ شَيْئًا نَكِرَةٌ وَاقِعَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَابْنُ وَثَّابٍ وَحَمْزَةُ «إِمِّهَاتِكُمْ» بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ- هُنَا- وَفِي النُّورِ وَالزُّمَرِ وَالنَّجْمِ. وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الهمزة وفتح الميم
__________
(1) . المعارج: 6 و 7.
(3/218)

وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ أَيْ: رَكَّبَ فِيكُمْ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى أَخْرَجَكُمْ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَأْخِيرِ هَذَا الْجَعْلِ عَنِ الْإِخْرَاجِ لِمَا أَنَّ مَدْلُولَ الْوَاوِ هُوَ مُطْلَقُ الْجَمْعِ. وَالْمَعْنَى: جَعَلَ لَكُمْ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لِتُحَصِّلُوا بِهَا الْعِلْمَ الَّذِي كَانَ مَسْلُوبًا عَنْكُمْ عِنْدَ إِخْرَاجِكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ، وَتَعْمَلُوا بِمُوجَبِ ذَلِكَ الْعِلْمِ مِنْ شُكْرِ الْمُنْعِمِ وَعِبَادَتِهِ وَالْقِيَامِ بحقوقه، والأفئدة: جَمْعُ فُؤَادٍ، وَهُوَ وَسَطُ الْقَلْبِ، مُنَزَّلٌ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْقَلْبِ مِنَ الصَّدْرِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْوَجْهَ فِي إِفْرَادِ السَّمْعِ وَجَمْعِ الْأَبْصَارِ وَالْأَفْئِدَةِ، وَهُوَ أَنَّ إِفْرَادَ السَّمْعِ لِكَوْنِهِ مَصْدَرًا فِي الْأَصْلِ يَتَنَاوَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أَيْ: لِكَيْ تَصْرِفُوا كُلَّ آلَةٍ فِيمَا خُلِقَتْ لَهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَعْرِفُونَ مِقْدَارَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ فَتَشْكُرُونَهُ، أَوْ أَنَّ هَذَا الصَّرْفَ هُوَ نَفْسُ الشُّكْرِ. ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ دَلِيلًا آخَرَ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ، فَقَالَ: أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ أَيْ: أَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَيْهَا حَالَ كَوْنِهَا مُسَخَّرَاتٍ، أَيُّ: مُذَلَّلَاتٍ لِلطَّيَرَانِ بِمَا خَلَقَ الله لها من الأجنحة وسائر الأسباب المؤاتية لِذَلِكَ كَرِقَّةِ قَوَامِ الْهَوَاءِ، وَإِلْهَامِهَا بَسْطَ الْجَنَاحِ وَقَبْضَهُ كَمَا يَفْعَلُ السَّابِحُ فِي الْمَاءِ فِي جَوِّ السَّماءِ أَيْ: فِي الْهَوَاءِ الْمُتَبَاعِدِ مِنَ الْأَرْضِ فِي سَمْتِ الْعُلُوِّ، وَإِضَافَتِهِ إِلَى السَّمَاءِ لِكَوْنِهِ فِي جَانِبِهَا مَا يُمْسِكُهُنَّ فِي الْجَوِّ إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقُدْرَتِهِ الْبَاهِرَةِ، فَإِنَّ ثِقَلَ أَجْسَامِهَا وَرِقَّةَ قَوَامِ الْهَوَاءِ يَقْتَضِيَانِ سُقُوطَهَا، لِأَنَّهَا لَمْ تَتَعَلَّقْ بِشَيْءٍ مِنْ فَوْقِهَا، وَلَا اعْتَمَدَتْ عَلَى شَيْءٍ تَحْتَهَا. وَقَرَأَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ وَالْأَعْمَشُ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَيَعْقُوبُ «أَلَمْ تَرَوْا» بِالْفَوْقِيَّةِ عَلَى الْخِطَابِ، وَاخْتَارَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ أَبُو عُبَيْدٍ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّحْتِيَّةِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَيْ: إِنَّ فِي ذَلِكَ التَّسْخِيرِ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ لِآيَاتٍ ظَاهِرَاتٍ تَدُلُّ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَقُدْرَتِهِ الْبَاهِرَةِ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَبِمَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُهُ مِنَ الشَّرَائِعِ الَّتِي شَرَعَهَا اللَّهُ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً الْآيَةَ.
قَالَ: يَعْنِي الْكَافِرَ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْفِقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً الْآيَةَ قَالَ:
يَعْنِي الْمُؤْمِنَ، وَهَذَا الْمَثَلُ فِي النَّفَقَةِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ نَحْوَهُ بِأَطْوَلَ مِنْهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي الْآيَةِ، وَفِي قَوْلِهِ: مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ قَالَ: كُلُّ هَذَا مَثَلُ إِلَهِ الْحَقِّ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فِي الْمَثَلِ الْأَوَّلِ يَعْنِي بِذَلِكَ الْآلِهَةَ الَّتِي لَا تَمْلِكُ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا تَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ يَنْفَعُهَا وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً قَالَ: عَلَانِيَةُ، الَّذِي يُنْفِقُ سِرًّا وَجَهْرًا لِلَّهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْهُ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً فِي رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وعبده، وفي هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو، وَهُوَ الَّذِي يُنْفِقُ سِرًّا وَجَهْرًا، وَفِي عَبْدَةَ أَبِي الْجَوْزَاءِ الَّذِي كَانَ يَنْهَاهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ الْآيَةَ قَالَ: يَعْنِي بِالْأَبْكَمِ الَّذِي: هُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ الْكَافِرُ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ الْمُؤْمِنُ، وَهَذَا الْمَثَلُ فِي الْأَعْمَالِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ الْآيَةَ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَمَوْلًى له كافر، وهو أسيد
(3/219)

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80)
ابن أَبِي الْعِيصِ كَانَ يَكْرَهُ الْإِسْلَامَ، وَكَانَ عُثْمَانُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَيَكْفُلُهُ وَيَكْفِيهِ الْمُؤْنَةَ، وَكَانَ الْآخَرُ يَنْهَاهُ عَنِ الصَّدَقَةِ وَالْمَعْرُوفِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ، عَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ قَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: كَلٌّ قَالَ: الْكَلُّ: الْعِيَالُ، كَانُوا إِذَا ارْتَحَلُوا حَمَلُوهُ عَلَى بَعِيرٍ ذَلُولٍ، وَجَعَلُوا مَعَهُ نَفَرًا يُمْسِكُونَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْقُطَ عَلَيْهِمْ، فَهُوَ عَنَاءٌ وَعَذَابٌ وَعِيَالٌ عَلَيْهِمْ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يَعْنِي نَفْسَهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ هُوَ أَنْ يَقُولَ: كُنْ فَهُوَ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ فَالسَّاعَةُ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هِيَ أَقْرَبُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ قَالَ: مِنَ الرَّحِمِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: فِي جَوِّ السَّماءِ أَيْ: فِي كبد السماء.

الترجمات

PICKTHAL Allah coineth a similitude: (on the one hand) a (mere) chattel slave; who hath control of nothing; and (on the other hand) one on whom we have bestowed a fair provision from Us; and he spendeth thereof secretly and openly. Are they equal? Praise be to Allah! But most of them know not.
YUSUFALI Allah sets forth the Parable (of two men: one) a slave under the dominion of another; He has no power of any sort; and (the other) a man on whom We have bestowed goodly favours from Ourselves; and he spends thereof (freely); privately and publicly: are the two equal? (By no means;) praise be to Allah. But most of them understand not.
SHAKIR Allah sets forth a parable: (consider) a slave; the property of another; (who) has no power over anything; and one whom We have granted from Ourselves a goodly sustenance so he spends from it secretly and openly; are the two alike? (All) praise is due to Allah! Nay; most of them do not know.
Haroon75. Allah sets forth the Parable (of two men: one) a slave under the dominion of another; He has no power of any sort; and (the other) a man on whom We have bestowed goodly favours from Ourselves; and he spends thereof (freely); privately and publicly: are the two equal? (By no means;) praise be to Allah. But most of them understand not.
Turky75 Allah hi?bir seye g?c? yetmeyen; baskasinin mali olmus bir k?le ile; kendisine g?zel bir rizik verilen ve o rizikdan gizli ve a?ik olarak harcayan h?r bir insani misal verdi. Hi? bunlar esit olur mu? B?t?n hamd Allah'a mahsustur. Dogrusu insanlarin ?ogu bilmezler.
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا : ماض ولفظ الجلالة فاعله ومثلا مفعوله
عَبْداً : بدل من مثلا
مَمْلُوكاً : صفة والجملة مستأنفة
لا يَقْدِرُ : لا نافية ومضارع وفاعله مستتر والجملة صفة ثانية لعبدا
عَلى شَيْ ءٍ : متعلقان بيقدر
وَمَنْ : الواو عاطفة من معطوفة على عبدا ومن اسم موصول
رَزَقْناهُ : فعل ماض وفاعله ومفعوله الأول والجملة صلة
مِنَّا : متعلقان برزقناه
رِزْقاً : مفعول به ثان
حَسَناً : صفة
فَهُوَ : الفاء عاطفة هو مبتدأ والجملة معطوفة
يُنْفِقُ : مضارع وفاعله مستتر والجملة خبر
مِنْهُ : متعلقان بينفق
سِرًّا : حال
وَجَهْراً : معطوفة على سرا
هَلْ : حرف استفهام
يَسْتَوُونَ : مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة مستأنفة
الْحَمْدُ : مبتدأ
لِلَّهِ : لفظ الجلالة مجرور باللام متعلقان بالخبر المحذوف والجملة مستأنفة
بَلْ : حرف إضراب
أَكْثَرُهُمْ : مبتدأ والهاء مضاف إليه والجملة مستأنفة
لا يَعْلَمُونَ : لا نافية ويعلمون مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل والجملة خبر.
الحكم الكلمة من إلى
الراء - تفخيم ضرب 1 1
اللام - إدغام ضرب الله 1 2
المدود - مد الصلة الصغرى الله مثلا 2 3
اللام - إظهار مثلا 3 3
القلقلة - قلقلة صغرى عبدا 4 4
الميم الساكنة - إظهار شفوي مملوكا 5 5
المدود - المد الطبيعي مملوكا 5 5
اللام - إظهار مملوكا لا 5 6
القلقلة - قلقلة صغرى يقدر 7 7
الراء - تفخيم يقدر 7 7
النون الساكنة والتنوين - إظهار شيء ومن 9 10
النون الساكنة والتنوين - إدغام شيء ومن 9 10
النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة شيء ومن 9 10
النون الساكنة والتنوين - إدغام ومن رزقناه 10 11
المدود - المد الطبيعي رزقناه 11 11
النون الساكنة والتنوين - إخفاء ينفق 16 16
النون الساكنة والتنوين - إظهار منه 17 17
المدود - المد الطبيعي يستوون 21 21
الميم الساكنة - إظهار شفوي الحمد 22 22
اللام - إظهار لله 23 23
المدود - مد الصلة الصغرى لله بل 23 24
الميم الساكنة - إظهار شفوي أكثرهم لا 25 26