| # | الكلمة | المفردة | الجذر | الوزن | سابقة | لاحقة |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | أَمْ | أم | أمم | فع | ||
| 2 | كُنْتُمْ | كن | كون | فعل | تم | |
| 3 | شُهَدَاءَ | شهداء | شهد | فعلاء | ||
| 4 | إِذْ | |||||
| 5 | حَضَرَ | حضر | حضر | فعل | ||
| 6 | يَعْقُوبَ | يعقوب | يعقب | فعلول | ||
| 7 | الْمَوْتُ | موت | موت | فعل | ال | |
| 8 | إِذْ | |||||
| 9 | قَالَ | قال | قول | فعل | ||
| 10 | لِبَنِيهِ | بني | بنو | فعل | ل | ه |
| 11 | مَا | |||||
| 12 | تَعْبُدُونَ | تعبد | عبد | تفعل | ون | |
| 13 | مِنْ | من | ||||
| 14 | بَعْدِي | بعد | بعد | فعل | ي | |
| 15 | قَالُوا | قال | قول | فعل | وا | |
| 16 | نَعْبُدُ | نعبد | عبد | نفعل | ||
| 17 | إِلَهَكَ | إله | أله | فعال | ك | |
| 18 | وَإِلَهَ | إله | أله | فعال | و | |
| 19 | آَبَائِكَ | آبائ | أبو | أفعال | ك | |
| 20 | إِبْرَاهِيمَ | إبراهيم | برهم | إفعاليل | ||
| 21 | وَإِسْمَاعِيلَ | إسماعيل | سمعل | إفعاليل | و | |
| 22 | وَإِسْحَاقَ | إسحاق | سحق | إفعال | و | |
| 23 | إِلَهًا | إله | أله | فعال | ||
| 24 | وَاحِدًا | واحدا | وحد | فاعل | ||
| 25 | وَنَحْنُ | نحن | و | |||
| 26 | لَهُ | ل | ه | |||
| 27 | مُسْلِمُونَ | مسلم | سلم | مفعل | ون |
[سورة البقرة (2) : الآيات 133 الى 141]
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (134) وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137)
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ (138) قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (139) أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (141)
(1/168)
قوله: أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ أم هذا قِيلَ: هِيَ الْمُنْقَطِعَةُ وَقِيلَ: هِيَ الْمُتَّصِلَةُ، وَفِي الْهَمْزَةِ الْإِنْكَارُ الْمُفِيدُ لِلتَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ، وَالْخِطَابُ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ يَنْسِبُونَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِلَى بَنِيهِ أَنَّهُمْ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ.
فَرَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ لَهُمْ: أَشَهِدْتُمْ يَعْقُوبَ وَعَلِمْتُمْ بِمَا أَوْصَى بِهِ بَنِيهِ فَتَدَّعُونَ ذَلِكَ عَنْ عِلْمٍ، أَمْ لَمْ تَشْهَدُوا بَلْ أَنْتُمْ مُفْتَرُونَ. وَالشُّهَدَاءُ: جَمْعُ شَاهِدٍ، وَلَمْ يَنْصَرِفْ لِأَنَّ فِيهِ أَلِفَ التَّأْنِيثِ الَّتِي لِتَأْنِيثِ الْجَمَاعَةِ، وَالْعَامِلُ فِي إِذْ الأولى: معنى الشهادة، وإذ الثَّانِيَةُ: بَدَلٌ مِنَ الْأُولَى، وَالْمُرَادُ بِحُضُورِ الْمَوْتِ: حُضُورُ مُقَدَّمَاتِهِ، وَإِنَّمَا جَاءَ بِ: مَا دُونَ مَنْ فِي قَوْلِهِ: مَا تَعْبُدُونَ لِأَنَّ الْمَعْبُودَاتِ مِنْ دُونِ اللَّهِ غَالِبُهَا جَمَادَاتٌ كَالْأَوْثَانِ وَالنَّارِ وَالشَّمْسِ وَالْكَوَاكِبِ. وَمَعْنَى مِنْ بَعْدِي أَيْ: مِنْ بَعْدِ مَوْتِي. وَقَوْلُهُ: إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ عَطْفُ بَيَانٍ لِقَوْلِهِ آبائِكَ وَإِسْمَاعِيلُ وَإِنْ كَانَ عَمًّا لِيَعْقُوبَ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي الْعَمَّ أَبًا وَقَوْلُهُ: إِلهاً بَدَلٌ مِنْ إِلَهَكَ وَإِنْ كَانَ نَكِرَةً فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَلَا سِيَّمَا بَعْدَ تَخْصِيصِهِ بِالصِّفَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: واحِداً فَإِنَّهُ قَدْ حَصَلَ الْمَطْلُوبُ مِنَ الْإِبْدَالِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ. وَقِيلَ: إِنَّ إِلَهًا: مَنْصُوبٌ عَلَى الِاخْتِصَاصِ وَقِيلَ: إِنَّهُ حَالٌ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ، لِأَنَّ الغرض الإثبات حَالِ الْوَحْدَانِيَّةِ.
وَقَرَأَ الْحَسَنُ، وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ، وَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ: وَإِلَهَ أَبِيكَ فَقِيلَ: أَرَادَ إِبْرَاهِيمَ وَحْدَهُ. وَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَإِسْماعِيلَ عَطْفًا عَلَى أَبِيكَ، وَكَذَلِكَ: إِسْحاقَ وَإِنْ كَانَ هُوَ أَبَاهُ حَقِيقَةً وَإِبْرَاهِيمُ جَدَّهُ، وَلَكِنْ لِإِبْرَاهِيمَ مَزِيدُ خُصُوصِيَّةٍ وَقِيلَ إِنَّ قَوْلَهُ أَبِيكَ: جَمْعٌ، كَمَا رُوِيَ عَنْ سِيبَوَيْهِ أَنَّ: أَبِينَ، جَمْعُ سَلَامَةٍ، وَمِثْلُهُ: أَبُونَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فَلَمَّا تَبَيَّنَ أَصْوَاتَنَا ... بَكَيْنَ وَفَدَيْنَنَا بِالْأَبِينَا
وَقَوْلُهُ: وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ، أَيْ: نَعْبُدُهُ حَالَ إِسْلَامِنَا لَهُ، وَجَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ أَنْ تَكُونَ إِعْتِرَاضِيَّةً عَلَى مَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ مِنْ جَوَازِ وُقُوعِ الْجُمَلِ الِاعْتِرَاضِيَّةِ آخِرَ الْكَلَامِ. وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: تِلْكَ
(1/169)
إلى إبراهيم وبنيه ويعقوب وبنيه وأُمَّةٌ بَدَلٌ مِنْهُ، وَخَبَرُهُ قَدْ خَلَتْ أَوْ أُمَّةٌ: خبره، وقد خلت:
نعت لأمة، وَقَوْلُهُ: لَها مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ بَيَانٌ لِحَالِ تِلْكَ الْأُمَّةِ وَحَالِ الْمُخَاطَبِينَ بِأَنَّ لِكُلٍّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ كَسْبَهُ، لَا يَنْفَعُهُ كَسْبُ غَيْرِهِ وَلَا يَنَالُهُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَا يَضُرُّهُ ذَنْبُ غَيْرِهِ، وَفِيهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ يَتَّكِلُ عَلَى عَمَلِ سَلَفِهِ، وَيُرَوِّحُ نَفْسَهُ بِالْأَمَانِي الْبَاطِلَةِ، وَمِنْهُ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ» وَالْمُرَادُ: أَنَّكُمْ لَا تَنْتَفِعُونَ بِحَسَنَاتِهِمْ، وَلَا تُؤَاخَذُونَ بِسَيِّئَاتِهِمْ، وَلَا تُسْأَلُونَ عَنْ أَعْمَالِهِمْ، كَمَا لَا يُسْأَلُونَ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، وَمِثْلُهُ: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى «1» وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا مَا سَعى «2» . وَلَمَّا ادَّعَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى أَنَّ الْهِدَايَةَ بِيَدِهَا وَالْخَيْرَ مَقْصُورٌ عَلَيْهَا رَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ أَيْ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ، وَنُصِبَ مِلَّةَ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، أَيْ: نَتَّبِعُ وَقِيلَ التَّقْدِيرُ:
نَكُونُ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ، أَيْ: أَهْلَ مِلَّتِهِ وَقِيلَ: بَلْ نَهْتَدِي بِمِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، فَلَمَّا حُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ صَارَ مَنْصُوبًا.
وَقَرَأَ الْأَعْرَجُ، وَابْنُ أَبِي عَبْلَةَ: «مِلَّةَ» بِالرَّفْعِ: أَيْ: بَلِ الْهُدَى مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ. وَالْحَنِيفُ: الْمَائِلُ عَنِ الْأَدْيَانِ الْبَاطِلَةِ إِلَى دِينِ الْحَقِّ، وَهُوَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ: الَّذِي تَمِيلُ قَدَمَاهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى أُخْتِهَا. قَالَ الزَّجَّاجُ: وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ، أَيْ: نَتَّبِعُ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَالَ كَوْنِهِ حَنِيفًا. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ: هُوَ مَنْصُوبٌ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي، وَالْحَالُ خَطَأٌ كَمَا لَا يَجُوزُ: جَاءَنِي غُلَامُ هِنْدٍ مُسْرِعَةً. وَقَالَ فِي الْكَشَّافِ: هُوَ حَالٌ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، كَقَوْلِكَ: رَأَيْتُ وَجْهَ هِنْدٍ قَائِمَةً، وَقَالَ قَوْمٌ: الْحَنَفُ: الِاسْتِقَامَةُ، فَسُمِّيَ دِينُ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا لِاسْتِقَامَتِهِ، وَسُمِّيَ مُعْوَجُّ الرِّجْلَيْنِ: أَحَنَفَ، تَفَاؤُلًا بِالِاسْتِقَامَةِ، كَمَا قِيلَ لِلَّدِيغِ: سَلِيمٌ، وَلِلْمُهْلِكَةِ: مَفَازَةٌ. وَقَدِ اسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْحَنِيفَ فِي اللُّغَةِ الْمَائِلُ لَا الْمُسْتَقِيمُ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
إِذَا حَوَّلَ الظِّلُّ الْعَشِيَّ رَأَيْتَهُ ... حَنِيفًا وَفِي قَرْنِ الضُّحَى يَتَنَصَّرُ
أَيْ: أَنَّ الْحِرْبَاءَ تَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِالْعَشِيِّ، وَتَسْتَقْبِلُ الْمَشْرِقَ بِالْغَدَاةِ، وَهِيَ قِبْلَةُ النَّصَارَى، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَاللَّهِ لَوْلَا حَنَفٌ فِي رِجْلِهِ ... مَا كَانَ فِي رِجَالِكُمْ مَنْ مِثْلُهُ
وَقَوْلُهُ: وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِيهِ تَعْرِيضٌ بِالْيَهُودِ لِقَوْلِهِمْ- عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ- وَبِالنَّصَارَى لِقَوْلِهِمْ- الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ- أَيْ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ مَا كَانَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ، فَكَيْفَ تَدَّعُونَ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ أَوِ النَّصْرَانِيَّةِ؟ وَقَوْلُهُ: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ خِطَابٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَمْرٌ لَهُمْ بِأَنْ يَقُولُوا هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَقِيلَ: إِنَّهُ خِطَابٌ لِلْكُفَّارِ بِأَنْ يقولوا ذلك حَتَّى يَكُونُوا عَلَى الْحَقِّ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ.
وَالْأَسْبَاطُ: أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ وَلَدًا، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنَ الْأَوْلَادِ جَمَاعَةٌ، وَالسِّبْطُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَنْزِلَةِ الْقَبِيلَةِ فِي الْعَرَبِ، وَسُمُّوا الْأَسْبَاطَ مِنَ السَّبْطِ وَهُوَ التَّتَابُعُ، فَهُمْ جَمَاعَةٌ مُتَتَابِعُونَ وَقِيلَ: أَصْلُهُ مِنَ السَّبَطِ بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ الشَّجَرُ، أَيْ: هُمْ فِي الْكَثْرَةِ بِمَنْزِلَةِ الشَّجَرِ وَقِيلَ: الْأَسْبَاطُ: حَفَدَةُ يَعْقُوبَ، أَيْ:
أَوْلَادُ أَوْلَادِهِ لَا أَوْلَادُهُ، لِأَنَّ الْكَثْرَةَ إِنَّمَا كَانَتْ فِيهِمْ دُونَ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ فِي نَفْسِهِ، فَهُمْ أَفْرَادٌ لا أسباط. وقوله:
__________
(1) . الأنعام: 164.
(2) . النجم: 39.
(1/170)
لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ: لَا نُؤْمِنُ بِبَعْضِهِمْ وَنَكْفُرُ بِبَعْضِهِمْ كَمَا فَعَلَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. قَالَ فِي الْكَشَّافِ: وَأَحَدٌ: فِي مَعْنَى الْجَمَاعَةِ، وَلِذَلِكَ صَحَّ دُخُولُ بَيْنَ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ هَذَا الْخِطَابُ لِلْمُسْلِمِينَ أَيْضًا، أَيْ: فَإِنْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ وَغَيْرُهُمْ بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ مِنْ جَمِيعِ كُتُبِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ فَقَدِ اهْتَدَوْا، وَعَلَى هَذَا: فَمِثْلُ زَائِدَةٌ، كَقَوْلِهِ:
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ «1» وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
فَصِيرُوا مِثْلَ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
وَقِيلَ: إِنَّ الْمُمَاثَلَةَ وَقَعَتْ بَيْنَ الْإِيمَانَيْنِ، أَيْ: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ إِيمَانِكُمْ. وَقَالَ فِي الْكَشَّافِ: إِنَّهُ مِنْ بَابِ التَّبْكِيتِ، لِأَنَّ دِينَ الْحَقِّ وَاحِدٌ لَا مِثْلَ لَهُ وَهُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ، قَالَ: أَيْ: فَإِنْ حَصَّلُوا دِينًا آخَرَ مِثْلَ دِينِكُمْ مُسَاوِيًا لَهُ فِي الصِّحَّةِ وَالسَّدَادِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَقِيلَ: إِنَّ الْبَاءَ زَائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ وَقِيلَ: إِنَّهَا لِلِاسْتِعَانَةِ. وَالشِّقَاقُ أَصْلُهُ مِنَ الشَّقِّ وَهُوَ الْجَانِبُ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ فِي جَانِبٍ غَيْرِ الْجَانِبِ الَّذِي فِيهِ الْآخَرُ وَقِيلَ:
إِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ فِعْلِ مَا يَشُقُّ وَيَصْعُبُ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ يَحْرِصُ عَلَى فِعْلِ مَا يَشُقُّ عَلَى صَاحِبِهِ، وَيَصِحُّ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّا وَأَنْتُمْ ... بُغَاةٌ مَا بَقِينَا في شقاق
وقول الآخر:
إلى كم تقتل العلماء قسرا ... وتفجر بِالشِّقَاقِ وَبِالنِّفَاقِ
وَقَوْلُهُ: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ أَنَّهُ سَيَكْفِيهِ مَنْ عَانَدَهُ وَخَالَفَهُ مِنَ الْمُتَوَلِّينَ، وَقَدْ أَنْجَزَ لَهُ وَعْدَهُ بِمَا أَنْزَلَهُ مِنْ بَأْسِهِ بِقُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ وَبَنِي قَيْنُقَاعَ. وَقَوْلُهُ: صِبْغَةَ اللَّهِ قَالَ الْأَخْفَشُ وَغَيْرُهُ:
أَيْ: دِينَ اللَّهِ، قَالَ: وَهِيَ مُنْتَصِبَةٌ عَلَى البدل من ملة. وقال الكسائي: هي منصوبة على تقدير اتبعوا، أو على الإغراء، أي: الزموا، ورجّح الزجاج الانتصاب عَلَى الْبَدَلِ مِنْ مِلَّةَ، كَمَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ. وَقَالَ فِي الْكَشَّافِ:
إِنَّهَا مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ مُنْتَصِبٌ عَنْ قَوْلِهِ: آمَنَّا بِاللَّهِ كَمَا انْتَصَبَ- وَعْدَ اللَّهِ- عَمَّا تَقَدَّمَهُ وَهِيَ فِعْلَةٌ مِنْ صَبَغَ، كَالْجِلْسَةِ مِنْ جَلَسَ، وَهِيَ الْحَالَةُ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا الصَّبْغُ، وَالْمَعْنَى: تَطْهِيرُ اللَّهِ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ تَطْهِيرُ النُّفُوسِ. انْتَهَى، وَبِهِ قَالَ سِيبَوَيْهِ، أَيْ: كَوْنِهِ مَصْدَرًا مُؤَكَّدًا. وَقَدْ ذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ: أَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ أَنَّ النَّصَارَى كَانُوا يَصْبُغُونَ أَوْلَادَهُمْ فِي الْمَاءِ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمُّونَهُ: الْمَعْمُودِيَّةَ، وَيَجْعَلُونَ ذَلِكَ تَطْهِيرًا لَهُمْ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ قَالُوا الْآنَ صَارَ نَصْرَانِيًّا حَقًّا، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: صِبْغَةَ اللَّهِ أَيِ: الْإِسْلَامَ، وَسَمَّاهُ صِبْغَةً:
اسْتِعَارَةً، وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ شُعَرَاءِ هَمْدَانَ:
وَكُلُّ أُنَاسٍ لَهُمْ صِبْغَةٌ ... وَصِبْغَةُ هَمْدَانَ خَيْرُ الصِّبَغِ
صَبَغْنَا عَلَى ذَاكَ أَوْلَادَنَا ... فَأَكْرِمْ بِصِبْغَتِنَا فِي الصّبغ
__________
(1) . الشورى: 11.
(1/171)
وَقِيلَ: إِنَّ الصِّبْغَةَ: الِاغْتِسَالُ لِمَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ بَدَلًا مِنْ مَعْمُودِيَّةِ النَّصَارَى، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: صِبْغَةُ اللَّهِ: دِينُهُ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ عَنِ الْفَرَّاءِ وَقِيلَ: الصِّبْغَةُ: الْخِتَانُ. وَقَوْلُهُ: قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ أَيْ: أَتُجَادِلُونَنَا فِي اللَّهِ، أَيْ: فِي دِينِهِ وَالْقُرْبِ مِنْهُ وَالْحُظْوَةِ عِنْدَهُ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ: نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ «1» وَقَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: أَتُحَاجُّونَا بِالْإِدْغَامِ لِاجْتِمَاعِ الْمِثْلَيْنِ. وَقَوْلُهُ: وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ أَيْ: نَشْتَرِكُ نَحْنُ وَأَنْتُمْ فِي رُبُوبِيَّتِهِ لَنَا وَعُبُودِيَّتِنَا لَهُ، فَكَيْفَ تَدَّعُونَ أَنَّكُمْ أَوْلَى بِهِ مِنَّا وَتُحَاجُّونَنَا فِي ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ أَيْ: لَنَا أَعْمَالٌ وَلَكُمْ أَعْمَالٌ، فَلَسْتُمْ بِأَوْلَى بِاللَّهِ مِنَّا، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ «2» .
وَقَوْلُهُ: وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ أَيْ: نَحْنُ أَهْلُ الْإِخْلَاصِ لِلْعِبَادَةِ دُونَكُمْ، وَهُوَ الْمِعْيَارُ الَّذِي يَكُونُ بِهِ التَّفَاضُلُ وَالْخَصْلَةُ الَّتِي يَكُونُ صَاحِبُهَا أَوْلَى بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ مِنْ غَيْرِهِ، فَكَيْفَ تَدَّعُونَ لِأَنْفُسِكُمْ مَا نَحْنُ أَوْلَى بِهِ مِنْكُمْ وَأَحَقُّ؟
وَفِيهِ تَوْبِيخٌ لَهُمْ وَقَطْعٌ لِمَا جَاءُوا بِهِ مِنَ الْمُجَادَلَةِ وَالْمُنَاظَرَةِ. وَقَوْلُهُ: أَمْ يَقُولُونَ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ تَقُولُونَ بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ، وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ تَكُونُ أَمْ هَاهُنَا مُعَادِلَةً لِلْهَمْزَةِ فِي قَوْلِهِ:
أَتُحَاجُّونَنا أَيْ: أَتُحَاجُونَنَا فِي اللَّهِ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءَ عَلَى دِينِكُمْ وَعَلَى قِرَاءَةِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ تَكُونُ أَمْ: مُنْقَطِعَةً، أَيْ: بَلْ يَقُولُونَ: وَقَوْلُهُ: قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ فِيهِ تَقْرِيعٌ وَتَوْبِيخٌ، أَيْ: أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَنَا بِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا هُودًا وَلَا نَصَارَى، وَأَنْتُمْ تَدَّعُونَ أَنَّهُمْ كَانُوا هُودًا ونصارى، فَهَلْ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ؟
وَقَوْلُهُ: وَمَنْ أَظْلَمُ اسْتِفْهَامٌ، أَيْ: لَا أَحَدَ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ الذَّمَّ لِأَهْلِ الْكِتَابِ بِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءَ مَا كَانُوا هُودًا وَلَا نَصَارَى، بَلْ كَانُوا عَلَى الْمِلَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، فَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِكَتْمِهِمْ لِهَذِهِ الشَّهَادَةِ، بَلْ بِادِّعَائِهِمْ لِمَا هُوَ مُخَالِفٌ لَهَا، وَهُوَ أَشَدُّ فِي الذَّنْبِ مِمَّنِ اقْتَصَرَ عَلَى مُجَرَّدِ الْكَتْمِ الَّذِي لَا أَحَدَ أَظْلَمُ مِنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَوْ كَتَمُوا هَذِهِ الشَّهَادَةَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَظْلَمَ مِنْهُمْ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِذَلِكَ التَّعْرِيضَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ وَقِيلَ: الْمُرَادُ هُنَا مَا كَتَمُوهُ مِنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَفِي قَوْلِهِ: وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ وَعِيدٌ شَدِيدٌ، وَتَهْدِيدٌ لَيْسَ عَلَيْهِ مَزِيدٌ، وَإِعْلَامٌ بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَا يَتْرُكُ عُقُوبَتَهُمْ عَلَى هَذَا الظُّلْمِ الْقَبِيحِ وَالذَّنْبِ الْفَظِيعِ، وَكَرَّرَ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ لِتَضَمُّنِهَا مَعْنَى التَّهْدِيدِ وَالتَّخْوِيفِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ فِي هَذَا الْمَقَامِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ يَعْنِي: أَهْلَ الْكِتَابِ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ قَالَ: يَقُولُ: لَمْ يَشْهَدِ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى وَلَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَعْقُوبَ إِذْ أَخَذَ عَلَى بَنِيهِ الْمِيثَاقَ إِذْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ، فَأَقَرُّوا بِذَلِكَ وَشَهِدَ عَلَيْهِمْ أَنْ قَدْ أَقَرُّوا بِعِبَادَتِهِمْ أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ. وَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْجِدُّ: أَبٌ وَيَتْلُو الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي الْآيَةِ قَالَ: سُمِّيَ الْعَمُّ أَبًا. وَأَخْرَجَ أَيْضًا نَحْوَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَا الْأَعْوَرُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
مَا الْهُدَى إِلَّا مَا نَحْنُ عَلَيْهِ فَاتَّبِعْنَا يا محمد تهتد، وقالت النصارى مثل هذا، فأنزل الله فيهم: وَقالُوا كُونُوا هُوداً
__________
(1) . المائدة: 18.
(2) . يونس: 41. [.....]
(1/172)
الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: حَنِيفاً قَالَ: مُتَّبَعًا. وَأَخْرَجَا أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: حَنِيفاً قَالَ: حَاجًّا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ:
الْحَنِيفُ: الْمُسْتَقِيمُ. وأخرج أيضا خُصَيْفٍ قَالَ: الْحَنِيفُ: الْمُخْلِصُ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: الْحَنِيفُ:
الَّذِي يُؤْمِنُ بِالرُّسُلِ كُلِّهِمْ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ» . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ أَيْضًا، وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الْأَدْيَانِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ» . وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ، وَابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ حَدِيثِ أَسْعَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْخُزَاعِيِّ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا الْآيَةَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ «1» كُلَّهَا وَفِي الْآخِرَةِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ «2» . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ» الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْأَسْبَاطُ: بَنُو يَعْقُوبَ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَدَ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ. وَرَوَى نَحْوَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ، وَحَكَاهُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَالرَّبِيعِ وَقَتَادَةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا تَقُولُوا: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا مِثْلَ لَهُ، وَلَكِنْ قُولُوا: فَإِنْ آمَنُوا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي الْمَصَاحِفِ، وَالْخَطِيبُ في تاريخه عن أبي حمزة قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: فَإِنْ آمَنُوا بالذي آمَنْتُمْ بِهِ وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ قَالَ: فِرَاقٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: صِبْغَةَ اللَّهِ قَالَ: دِينَ اللَّهِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:
فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا: يَا مُوسَى! هَلْ يَصْبُغُ رَبُّكَ؟ فَقَالَ: اتَّقَوُا اللَّهَ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا مُوسَى! سَأَلُوكَ هَلْ يَصْبُغُ رَبُّكَ؟ فَقُلْ: نَعَمْ، أَنَا أَصْبُغُ الْأَلْوَانَ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ وَالْأَسْوَدَ، وَالْأَلْوَانُ كُلُّهَا فِي صِبْغَتِي» .
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ: صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ فِي الْعَظَمَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: إِنَّ الْيَهُودَ تَصْبُغُ أَبْنَاءَهَا يَهُودًا، وَالنَّصَارَى تَصْبُغُ أَبْنَاءَهَا نَصَارَى، وَإِنَّ صِبْغَةَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ، وَلَا صِبْغَةَ أَحْسَنُ مِنْ صِبْغَةِ الْإِسْلَامِ وَلَا أَطْهَرُ، وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ نُوحًا وَمَنْ كَانَ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ. وَأَخْرَجَ ابن النجار في ذيل تَارِيخِ بَغْدَادَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: صِبْغَةَ اللَّهِ قَالَ: الْبَيَاضُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ:
أَتُحَاجُّونَنا قَالَ: أَتُخَاصِمُونَنَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ قَالَ: أَتُجَادِلُونَنَا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً الْآيَةَ، قَالَ: أُولَئِكَ أَهْلُ الْكِتَابِ كَتَمُوا الْإِسْلَامَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ دِينُ اللَّهِ، وَاتَّخَذُوا الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ، وَكَتَمُوا مُحَمَّدًا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أنه رسول الله. وأخرج عبد
__________
(1) . البقرة: 136.
(2) . آل عمران: 52.
(1/173)
سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143)
ابن حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ وَالرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ قَالَ: يَعْنِي: إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وإسحاق ويعقوب والأسباط.
| PICKTHAL | Or were ye present when death came to Jacob; when he said unto his sons: What will ye worship after me? They said: We shall worship thy god; the god of thy fathers; Abraham and Ishmael and Isaac; One Allah; and unto Him we have surrendered. |
|---|---|
| YUSUFALI | Were ye witnesses when death appeared before Jacob? Behold; he said to his sons: "What will ye worship after me?" They said: "We shall worship Thy god and the god of thy fathers; of Abraham; Isma'il and Isaac;- the one (True) Allah: To Him we bow (in Islam)." |
| SHAKIR | Nay! were you witnesses when death visited Yaqoub; when he said to his sons: What will you serve after me? They said: We will serve your god and the god of your fathers; Ibrahim and Ismail and Ishaq; one Allah only; and to Him do we submit. |
| Haroon | 133. Were ye witnesses when death appeared before Jacob? Behold; he said to his sons: "What will ye worship after me?" They said: "We shall worship Thy Allah and the Allah of thy fathers; of Abraham; Isma'il and Isaac;- the one (True) Allah. To Him we bow (in Islam)." |
| Turky | 133 Yoksa siz de olaya sahit mi oldunuz; Yakub'a ?l?m hali gelip ?attigi zaman; ogullarina; "Benden sonra neye ibadet edeceksiniz?" dedigi zaman; ogullari; "Senin Allah'ina ve atalarin Ibrahim; Ismail ve Ishak'in Allah'ina; tek olan o Allah'a ibadet edecegiz. Biz ancak O'na boyun egen m?sl?manlariz." dediler. |
لا يوجد إعراب مرتبط بهذه الآية حاليًا.
| الحكم | الكلمة | من | إلى |
|---|---|---|---|
| الميم الساكنة - إظهار شفوي | أم كنتم | 1 | 2 |
| النون الساكنة والتنوين - إخفاء | كنتم | 2 | 2 |
| الميم الساكنة - إظهار شفوي | كنتم شهداء | 2 | 3 |
| المدود - الواجب المتصل | شهداء | 3 | 3 |
| الراء - تفخيم | حضر | 5 | 5 |
| المدود - المد الطبيعي | يعقوب | 6 | 6 |
| المدود - مد اللين | الموت | 7 | 7 |
| المدود - المد الطبيعي | قال | 9 | 9 |
| اللام - إظهار | قال لبنيه | 9 | 10 |
| المدود - المد الطبيعي | لبنيه | 10 | 10 |
| المدود - مد الصلة الصغرى | لبنيه ما | 10 | 11 |
| المدود - المد الطبيعي | تعبدون | 12 | 12 |
| النون الساكنة والتنوين - إقلاب | من بعدي | 13 | 14 |
| اللام - إظهار | إلهك | 17 | 17 |
| المدود - الواجب المتصل | آبائك | 19 | 19 |
| المدود - مد البدل | آبائك | 19 | 19 |
| القلقلة - قلقلة صغرى | إبراهيم | 20 | 20 |
| المدود - المد الطبيعي | إبراهيم | 20 | 20 |
| المدود - المد الطبيعي | وإسماعيل | 21 | 21 |
| المدود - المد الطبيعي | واحدا | 24 | 24 |
| المدود - مد الصلة الصغرى | له مسلمون | 26 | 27 |