سورة التوبَة / الآية 115

رقم عام 1350
وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ١١٥
#الكلمةالمفردةالجذرالوزنسابقةلاحقة
1وَمَاماو
2كَانَكانكونفعل
3اللَّهُاللهألهفعل
4لِيُضِلَّيضلضلليفعلل
5قَوْمًاقومقومفعل
6بَعْدَبعدبعدفعل
7إِذْ
8هَدَاهُمْهدىهديفعلهم
9حَتَّىحتى
10يُبَيِّنَيبينبينيفعل
11لَهُمْهمل
12مَا
13يَتَّقُونَيتقوقييفتعون
14إِنَّ
15اللَّهَاللهألهفعل
16بِكُلِّكلب
17شَيْءٍشيءشيأفعل
18عَلِيمٌعليمعلمفعيل

التفسير

[سورة التوبة (9) : الآيات 115 الى 119]
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (115) إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (116) لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (117) وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)
لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي النَّهْيِ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ، خَافَ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ كَانَ يَسْتَغْفِرُ لهم الْعُقُوبَةِ مِنَ اللَّهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الِاسْتِغْفَارِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً
إِلَخْ، أَيْ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَا يُوقِعُ الضَّلَالَ عَلَى قَوْمٍ، وَلَا يُسَمِّيهِمْ ضُلَّالًا بَعْدَ أَنْ هَدَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَالْقِيَامِ بِشَرَائِعِهِ مَا لَمْ يُقْدِمُوا عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ بَعْدَ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ، وَأَمَّا قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ ذَلِكَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِمْ وَلَا يُؤَاخَذُونَ بِهِ، وَمَعْنَى حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمُ اتِّقَاؤُهُ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الشَّرْعِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ مِمَّا يَحِلُّ لِعِبَادِهِ وَيَحْرُمُ عليهم، ومن سائر الأشياء التي خلقها، ثُمَّ بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ لَهُ سُبْحَانَهُ مُلْكَ السّموات
__________
(1) . الإسراء: 24.
(2/469)

وَالْأَرْضِ لَا يُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ مُشَارِكٌ، وَلَا يُنَازِعُهُ مُنَازِعٌ، يَتَصَرَّفُ فِي مُلْكِهِ بِمَا شَاءَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا أَنَّهُ يُحْيِي مَنْ قَضَتْ مَشِيئَتُهُ بِإِحْيَائِهِ، وَيُمِيتُ مَنْ قَضَتْ مَشِيئَتُهُ بِإِمَاتَتِهِ، وَمَا لِعِبَادِهِ مَنْ دُونِهِ مَنْ وليّ يواليهم ونصير يَنْصُرُهُمْ، فَلَا يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى، فَإِنَّ الْقَرَابَةَ لَا تَنْفَعُ شَيْئًا وَلَا تُؤَثِّرُ أَثَرًا، بَلِ التَّصَرُّفُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ لِلَّهِ وَحْدَهُ. قَوْلُهُ: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ فِيمَا وَقَعَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْإِذْنِ فِي التَّخَلُّفِ، أَوْ فِيمَا وَقَعَ مِنْهُ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ. وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ التَّوْبَةِ أَنْ يَسْبِقَ الذَّنْبُ مِمَّنْ وَقَعَتْ منه أوله لِأَنَّ كُلَّ الْعِبَادِ مُحْتَاجٌ إِلَى التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ. وَقَدْ تَكُونُ التَّوْبَةُ مِنْهُ تَعَالَى عَلَى النَّبِيِّ مِنْ بَابِ أَنَّهُ تَرَكَ مَا هُوَ الْأَوْلَى وَالْأَلْيَقُ كَمَا فِي قَوْلِهِ: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ «1» . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ النبي صلّى الله عليه وسلّم لأجل التّعريض لِلْمُذْنِبِينَ، بِأَنْ يَتَجَنَّبُوا الذُّنُوبَ وَيَتُوبُوا عَمَّا قَدْ لَابَسُوهُ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ تَابَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِيمَا قَدِ اقْتَرَفُوهُ مِنَ الذُّنُوبِ. وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا صَحَّ عَنْهُ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: «إِنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» . ثُمَّ وَصَفَ سُبْحَانَهُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ بِأَنَّهُمُ الَّذِينَ اتَّبَعُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَتَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَسَاعَةُ الْعُسْرَةِ هِيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا فِي عُسْرَةٍ شَدِيدَةٍ، فَالْمُرَادُ بِالسَّاعَةِ جَمِيعُ أَوْقَاتِ تِلْكَ الْغَزَاةِ، وَلَمْ يُرِدْ سَاعَةً بِعَيْنِهَا، وَالْعَسِرَةُ صُعُوبَةُ الْأَمْرِ. قَوْلُهُ: مِنْ بَعْدِ مَا كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ في كاد ضمير الشأن، وقلوب مرفوع بتزيغ عند سيبويه وقيل: هي مرفوعة بكاد، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ تَزِيغُ. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ وَحَفْصٌ: يَزِيغُ بِالتَّحْتِيَّةِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ الْقُلُوبَ بِكَادَ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَالَّذِي لَمْ يُجِزْهُ جَائِزٌ عِنْدَ غَيْرِهِ عَلَى تَذْكِيرِ الْجَمْعِ، وَمَعْنَى: تَزِيغُ تَتْلَفُ بِالْجَهْدِ وَالْمَشَقَّةِ وَالشِّدَّةِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ:
تَمِيلُ عَنِ الْحَقِّ وَتَتْرُكُ الْمُنَاصَرَةَ وَالْمُمَانَعَةَ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: تَهُمُّ بِالتَّخَلُّفِ عَنِ الْغَزْوِ لِمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ الْعَظِيمَةِ.
وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: مِنْ بَعْدِ مَا زَاغَتْ وَهُمُ الْمُتَخَلِّفُونَ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ، وَفِي تَكْرِيرِ التَّوْبَةِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا تَأْكِيدٌ ظَاهِرٌ، وَاعْتِنَاءٌ بِشَأْنِهَا، هَذَا إِنْ كَانَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا إِلَى مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ التَّوْبَةِ عَنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ الضَّمِيرُ إِلَى الْفَرِيقِ فَلَا تَكْرَارَ. قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا أَيْ:
وَتَابَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا، أَيْ: أُخِّرُوا، وَلَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُمْ فِي الْحَالِ كَمَا قُبِلَتْ تَوْبَةُ أُولَئِكَ الْمُتَخَلِّفِينَ الْمُتَقَدِّمِ ذَكْرُهُمْ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: مَعْنَى: خُلِّفُوا تُرِكُوا، يُقَالُ خَلَّفْتُ فُلَانًا فَارَقْتُهُ. وَقَرَأَ عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ:
خُلِفُوا بِالتَّخْفِيفِ، أَيْ: أَقَامُوا بَعْدَ نُهُوضِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْغَزْوِ. وَقَرَأَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ:
خَالَفُوا وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ: هُمْ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، وَمَرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ أَوِ ابْنُ رَبِيعَةَ الْعَامِرِيُّ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ، وَكُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ، لَمْ يَقْبَلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوْبَتَهُمْ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ تَابَ عَلَيْهِمْ وَقِيلَ:
مَعْنَى خُلِّفُوا: فَسَدُوا، مَأْخُوذٌ مِنْ خُلُوفِ الْفَمِ. قَوْلُهُ: حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ أُخِّرُوا عَنْ قَبُولِ التَّوْبَةِ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ وَهِيَ وَقْتُ أَنْ ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، وَمَا:
مَصْدَرِيَّةٌ، أَيْ: بِرَحْبِهَا، لِإِعْرَاضِ النَّاسِ عَنْهُمْ، وَعَدَمِ مُكَالَمَتِهِمْ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ، لِأَنَّ النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى الناس أن يكلموهم، وَالرَّحْبُ: الْوَاسِعُ، يُقَالُ: مَنْزِلٌ رَحْبٌ وَرَحِيبٌ وَرِحَابٌ. وفي هذه الآية دليل على جواز
__________
(1) . التوبة: 43.
(2/470)

هِجْرَانِ أَهْلِ الْمَعَاصِي تَأْدِيبًا لَهُمْ لِيَنْزَجِرُوا عَنِ الْمَعَاصِي. وَمَعْنَى ضِيقِ أَنْفُسِهِمْ عَلَيْهِمْ: أَنَّهَا ضَاقَتْ صُدُورُهُمْ بِمَا نَالَهُمْ مِنَ الْوَحْشَةِ، وَبِمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنَ الْجَفْوَةِ، وَعَبَّرَ بِالظَّنِّ فِي قَوْلِهِ: وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ عَنِ الْعِلْمِ، أَيْ: عَلِمُوا أَنْ لَا مَلْجَأَ يَلْجَئُونَ إِلَيْهِ قَطُّ إِلَّا إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ. قَوْلُهُ:
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا أَيْ: رَجَعَ عَلَيْهِمْ بِالْقَبُولِ وَالرَّحْمَةِ، وَأَنْزَلَ فِي الْقُرْآنِ التَّوْبَةَ عَلَيْهِمْ لِيَسْتَقِيمُوا أَوْ وَفَّقَهُمْ لِلتَّوْبَةِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ مِنَ الزَّمَانِ إِنْ فَرَطَتْ مِنْهُمْ خَطِيئَةٌ لِيَتُوبُوا عَنْهَا وَيَرْجِعُوا إِلَى اللَّهِ فِيهَا، وَيَنْدَمُوا عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ أَيِ: الْكَثِيرُ الْقَبُولِ لِتَوْبَةِ التَّائِبِينَ، الرَّحِيمُ أَيِ: الْكَثِيرُ الرَّحْمَةِ لِمَنْ طَلَبَهَا مِنْ عِبَادِهِ. قَوْلُهُ: وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ هَذَا الْأَمْرُ بِالْكَوْنِ مَعَ الصَّادِقِينَ بَعْدَ قِصَّةِ الثَّلَاثَةِ فِيهِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ حَصَلَ لَهُمْ بِالصِّدْقِ مَا حَصَلَ مِنْ تَوْبَةِ اللَّهِ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ الْأَمْرُ لِلْعِبَادِ عَلَى الْعُمُومِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ قَالَ:
نَزَلَتْ حِينَ أَخَذُوا الْفِدَاءَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْأُسَارَى. قَالَ: لَمْ يَكُنْ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوهُ حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ، وَلَكِنْ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَ قَوْمًا بِذَنْبٍ أَذْنَبُوهُ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ قَالَ: حَتَّى يَنْهَاهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: بَيَانُ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ خَاصَّةً، وَفِي بَيَانِهِ طَاعَتَهُ وَمَعْصِيَتَهُ عَامَّةً مَا فَعَلُوا أَوْ تَرَكُوا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَالضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: حَدِّثْنَا مِنْ شَأْنِ سَاعَةِ الْعُسْرَةِ، فَقَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى تَبُوكَ فِي قَيْظٍ شَدِيدٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَأَصَابَنَا فِيهِ عَطَشٌ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ رِقَابَنَا سَتَنْقَطِعُ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْحَرُ بَعِيرَهُ فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ فَيَشْرَبُهُ وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ عَلَى كَبِدِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَوَّدَكَ فِي الدُّعَاءِ خَيْرًا فَادْعُ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يُرْجِعْهُمَا حَتَّى قالت السماء فأهطلت ثم سكبت، فملؤوا مَا مَعَهُمْ، ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ فَلَمْ نَجِدْهَا جَاوَزَتِ الْعَسْكَرَ. وَقَدْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ بَيْنَ الرُّوَاةِ أَنَّ سَاعَةَ الْعُسْرَةِ هِيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ مَنْدَهْ، وَأَبُو الشَّيْخِ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ جَابِرِ ابن عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا قَالَ: كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَمُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَكُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَنْدَهْ، وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَافَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ مِنْهَا فِي النَّاسِ وَأَشْهَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْقِصَّةَ الطَّوِيلَةَ الْمَشْهُورَةَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالسِّيَرِ، وَهِيَ مَعْلُومَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَلَا نُطَوِّلُ بِذِكْرِهَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا قَالَ: يَعْنِي خُلِّفُوا عَنِ التَّوْبَةِ لَمْ يُتَبْ عَلَيْهِمْ حِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَى أَبِي لُبَابَةَ وَأَصْحَابِهِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَبُو الشَّيْخِ
(2/471)

مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120)
وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ عِكْرِمَةَ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حاتم عن نَافِعٍ فِي قَوْلِهِ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ قَالَ: نَزَلَتْ فِي الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا، قِيلَ لَهُمْ: كُونُوا مَعَ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ قَالَ: مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ، وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي الْآيَةِ قَالَ: مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَصْحَابِهِمَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: مَعَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خلّفوا.

الترجمات

PICKTHAL It was never Allah's (part) that He should send a folk astray after He had guided them until He had made clear unto them what they should avoid. Lo! Allah is Aware of all things.
YUSUFALI And Allah will not mislead a people after He hath guided them; in order that He may make clear to them what to fear (and avoid)- for Allah hath knowledge of all things.
SHAKIR It is not (attributable to) Allah that He should lead a people astray after He has guided them; He even makes clear to them what they should guard against; surely Allah knows all things.
Haroon115. And Allah will not mislead a people after He hath guided them; in order that He may make clear to them what to fear (and avoid)- for Allah hath knowledge of all things.
Turky115 Allah bir kavmi hidayete erdirdikten sonra; nelerden sakinacaklarini kendilerine iyice a?iklamadik?a dalalete d?s?rmez. Ger?ek su ki; Allah her seyi bilir.
وَما : الواو استئنافية وما نافية
كانَ اللَّهُ : لفظ الجلالة اسمها والجملة مستأنفة
لِيُضِلَّ قَوْماً : اللام لام الجحود ومضارع منصوب بأن المضمرة وقوما مفعول به والفاعل مستتر
بَعْدَ : ظرف زمان متعلق بيضل
إِذْ : ظرف مضاف إلى بعد
هَداهُمْ : ماض ومفعوله والفاعل مستتر والجملة في محل جر بالإضافة
حَتَّى : حرف غاية وجر
يُبَيِّنَ : مضارع منصوب بأن المضمرة بعد حتى والفاعل مستتر
لَهُمْ : متعلقان بيبين
ما : موصولية مفعول به
يَتَّقُونَ : مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعله والجملة صلة
إِنَّ اللَّهَ : إن ولفظ الجلالة اسمها
بِكُلِّ : متعلقان بعليم
شَيْ ءٍ : مضاف إليه
عَلِيمٌ : خبر والجملة مستأنفة
الحكم الكلمة من إلى
المدود - المد الطبيعي كان 2 2
اللام - إدغام كان الله 2 3
اللام - إظهار الله ليضل 3 4
المدود - مد الصلة الصغرى الله ليضل 3 4
اللام - إظهار ليضل 4 4
المدود - مد اللين قوما 5 5
المدود - المد الطبيعي هداهم 8 8
الميم الساكنة - إظهار شفوي هداهم حتى 8 9
الميم الساكنة - إدغام متماثل لهم ما 11 12
المدود - المد الطبيعي يتقون 13 13
النون الساكنة والتنوين - إظهار شيء عليم 17 18
اللام - إظهار عليم 18 18
المدود - المد الطبيعي عليم 18 18