سورة البَقَرَة / الآية 6

رقم عام 13
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ٦
#الكلمةالمفردةالجذرالوزنسابقةلاحقة
1إِنَّ
2الَّذِينَالذين
3كَفَرُواكفركفرفعلوا
4سَوَاءٌسواءسوءفعال
5عَلَيْهِمْعليهم
6أَأَنْذَرْتَهُمْأنذرنذرأفعلأت هم
7أَمْأمأممفع
8لَمْ
9تُنْذِرْهُمْتنذرنذرتفعلهم
10لَا
11يُؤْمِنُونَيؤمنأمنيفعلون

التفسير

[سورة البقرة (2) : الآيات 6 الى 7]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (7)
ذَكَرَ سُبْحَانَهُ فَرِيقَ الشَّرِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ ذِكْرِ فَرِيقِ الْخَيْرِ قَاطِعًا لِهَذَا الْكَلَامِ عَنِ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ، مُعَنْوِنًا لَهُ بِمَا يُفِيدُ أَنَّ شَأْنَ جِنْسِ الْكَفَرَةِ عَدَمُ إِجْدَاءِ الْإِنْذَارِ لَهُمْ، وَأَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمْ مَا هُوَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ، وَأَنَّ وُجُودَ ذلك كعدمه. وسَواءٌ اسْمٌ بِمَعْنَى الِاسْتِوَاءِ وُصِفَ بِهِ كَمَا يُوصَفُ بِالْمَصَادِرِ، وَالْهَمْزَةُ وَأَمْ مُجَرَّدَتَانِ لِمَعْنَى الِاسْتِوَاءِ غَيْرُ مُرَادٍ بِهِمَا مَا هُوَ أَصْلُهُمَا مِنَ الِاسْتِفْهَامِ، وَصَحَّ الِابْتِدَاءُ بِالْفِعْلِ وَالْإِخْبَارِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: سَوَاءٌ،
__________
(1) . الإجابة ب «أجل» تثبت النفي، فيكون المعنى: لستم هم.
(1/45)

هَجْرًا لِجَانِبِ اللَّفْظِ إِلَى جَانِبِ الْمَعْنَى، كَأَنَّهُ قَالَ: الْإِنْذَارُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ، كَقَوْلِهِمْ: تَسْمَعُ بِالْمُعِيدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ: أَيْ سَمَاعُكَ. وَأَصْلُ الْكُفْرِ فِي اللُّغَةِ: السَّتْرُ وَالتَّغْطِيَةُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمَامُهَا
أَيْ سَتَرَهَا، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْكَافِرُ كَافِرًا لِأَنَّهُ يُغَطِّي بِكُفْرِهِ مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ. وَالْإِنْذَارُ: الْإِبْلَاغُ وَالْإِعْلَامُ.
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقِيلَ: هِيَ عَامَّةٌ وَمَعْنَاهَا الْخُصُوصُ فِيمَنْ سَبَقَتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ، وَسَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ يَمُوتُ عَلَى كُفْرِهِ. أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُعْلِمَ النَّاسَ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ هَذَا حَالُهُ دُونَ أَنْ يُعَيِّنَ أَحَدًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي رُؤَسَاءِ الْيَهُودِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَنُظَرَائِهِمَا. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: نَزَلَتْ فِيمَنْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ قَادَةِ الْأَحْزَابِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، فَإِنَّ مَنْ عَيَّنَ أَحَدًا فَإِنَّمَا مَثَّلَ بِمَنْ كُشِفَ الْغَيْبُ بِمَوْتِهِ عَلَى الْكُفْرِ، انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: لَا يُؤْمِنُونَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ:
أَيْ هُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، وَهِيَ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِأَنَّهَا جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ، كَأَنَّهُ قِيلَ: هؤلاء الذين اسْتَوَى حَالُهُمْ مَعَ الْإِنْذَارِ وَعَدَمِهِ مَاذَا يَكُونُ مِنْهُمْ؟ فَقِيلَ لَا يُؤْمِنُونَ: أَيْ هُمْ لَا يُؤْمِنُونَ. وَقَالَ فِي الْكَشَّافِ: إِنَّهَا جُمْلَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِلْجُمْلَةِ الْأُولَى، أَوْ خَبَرٌ لِأَنَّ وَالْجُمْلَةُ قَبْلَهَا اعْتِرَاضٌ. انْتَهَى. وَالْأَوْلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْإِخْبَارُ عَنْ عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِإِنْذَارِهِمْ، وَأَنَّهُ لَا يُجْدِي شَيْئًا بَلْ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ، فَهَذِهِ الْجُمْلَةُ هي التي وقعت خبرا ل (إن) ، وَمَا بَعْدَهَا مِنْ عَدَمِ الْإِيمَانِ مُتَسَبِّبٌ عَنْهَا لَا أَنَّهُ الْمَقْصُودُ. وَقَدْ قَالَ بِمِثْلِ قَوْلِ الزَّمَخْشَرِيِّ الْقُرْطُبِيُّ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: إِنَّ خَبَرَ إِنَّ: سَوَاءٌ، وَمَا بَعْدَهُ يَقُومُ مَقَامَ الصِّلَةِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ: سَوَاءٌ رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ، وَخَبَرُهُ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ إِنَّ. وَالْخَتْمُ: مَصْدَرُ خَتَمْتُ الشَّيْءَ، وَمَعْنَاهُ: التَّغْطِيَةُ عَلَى الشَّيْءِ وَالِاسْتِيثَاقُ مِنْهُ حَتَّى لَا يَدْخُلَهُ شَيْءٌ، وَمِنْهُ خَتْمُ الْكِتَابِ وَالْبَابِ وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ حَتَّى لَا يُوصَلَ إِلَى مَا فِيهِ وَلَا يُوضَعَ فِيهِ غَيْرُهُ. وَالْغِشَاوَةُ: الْغِطَاءُ، وَمِنْهُ غَاشِيَةُ السَّرْجِ، وَالْمُرَادُ بِالْخَتْمِ وَالْغِشَاوَةِ هُنَا هُمَا الْمَعْنَوِيَّانِ لَا الْحِسِّيَّانِ أَيْ لَمَّا كَانَتْ قُلُوبُهُمْ غَيْرَ وَاعِيَةٍ لِمَا وَصَلَ إِلَيْهَا، وَالْأَسْمَاعُ غَيْرَ مُؤَدِّيَةٍ لِمَا يَطْرُقُهَا مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ إِلَى الْعَقْلِ عَلَى وَجْهٍ مَفْهُومٍ، وَالْأَبْصَارُ غَيْرَ مَهْدِيَّةٍ لِلنَّظَرِ فِي مَخْلُوقَاتِهِ وَعَجَائِبِ مَصْنُوعَاتِهِ جُعِلَتْ بِمَنْزِلَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَخْتُومِ عَلَيْهَا خَتْمًا حِسِّيًّا، وَالْمُسْتَوْثَقِ مِنْهَا اسْتِيثَاقًا حَقِيقِيًّا، وَالْمُغَطَّاةِ بِغِطَاءٍ مُدْرَكٍ اسْتِعَارَةً أَوْ تَمْثِيلًا، وَإِسْنَادُ الْخَتْمِ إِلَى اللَّهِ قَدِ احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ، وَحَاوَلُوا دَفْعَ هَذِهِ الْحُجَّةِ بِمِثْلِ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْكَشَّافِ، وَالْكَلَامُ عَلَى مِثْلِ هَذَا مُتَقَرِّرٌ فِي مَوَاطِنِهِ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَعَلى سَمْعِهِمْ هَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِي حُكْمِ الْخَتْمِ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى الْقُلُوبِ أَوْ فِي حُكْمِ التَّغْشِيَةِ، فَقِيلَ: إِنَّ الْوَقْفَ عَلَى قَوْلِهِ: وَعَلى سَمْعِهِمْ تَامٌّ، وَمَا بَعْدَهُ كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ، فَيَكُونُ الطَّبْعُ عَلَى الْقُلُوبِ وَالْأَسْمَاعِ، وَالْغِشَاوَةُ عَلَى الْأَبْصَارِ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ، وَقَدْ قُرِئَ «غِشَاوَةً» بِالنَّصْبِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ نَصَبَهَا بِإِضْمَارِ فِعْلٍ تَقْدِيرُهُ: وَجَعَلَ عَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةً، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَصْبُهَا
(1/46)

عَلَى الْإِتْبَاعِ عَلَى مَحَلِّ وَعَلَى سَمْعِهِمْ، كَقَوْلِهِ تعالى: وَحُورٌ عِينٌ «1» وَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا
وَإِنَّمَا وَحَّدَ السَّمْعَ مَعَ جَمْعِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ، لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. وَالْعَذَابُ: هُوَ مَا يُؤْلِمُ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحَبْسِ وَالْمَنْعِ، يُقَالُ فِي اللُّغَةِ أَعْذَبَهُ عَنْ كَذَا: حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ، وَمِنْهُ عُذُوبَةُ الْمَاءِ لِأَنَّهَا حُبِسَتْ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى صَفَتْ. وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْرِصُ أَنْ يُؤْمِنَ جَمِيعُ النَّاسِ وَيُتَابِعُوهُ عَلَى الْهُدَى، فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ إِلَّا مَنْ سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ السَّعَادَةُ فِي الذِّكْرِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَضِلُّ إِلَّا مَنْ سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ الشَّقَاوَةُ فِي الذِّكْرِ الْأَوَّلِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ: أَنَّهُمْ قَدْ كَفَرُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ ذِكْرِكَ، وَجَحَدُوا مَا أُخِذَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمِيثَاقِ، فَكَيْفَ يَسْمَعُونَ مِنْكَ إِنْذَارًا وَتَحْذِيرًا، وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ عِلْمِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا قَالَ:
نَزَلَتْ هَاتَانِ الْآيَتَانِ فِي قَادَةِ الْأَحْزَابِ، وَهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً»
قَالَ: فَهُمُ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْقَادَةُ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا رَجُلَانِ: أَبُو سفيان، والحكم ابن الْعَاصِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ قَالَ: أَوَعَظْتَهُمْ أَمْ لَمْ تَعِظْهُمْ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: أَطَاعُوا الشَّيْطَانَ فَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ، فَخَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةً فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ هُدًى، وَلَا يَسْمَعُونَ وَلَا يَفْقَهُونَ وَلَا يَعْقِلُونَ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْخَتْمُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَالْغِشَاوَةُ عَلَى أَبْصَارِهِمْ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ فَلَا يَعْقِلُونَ وَلَا يَسْمَعُونَ. وَجَعَلَ عَلَى أَبْصَارِهِمْ: يَعْنِي أَعْيُنَهُمْ غِشَاوَةً فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ. وَرَوَى ذَلِكَ السُّدِّيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: الْخَتْمُ عَلَى الْقَلْبِ وَالسَّمْعِ، وَالْغِشَاوَةُ عَلَى الْبَصَرِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ «3» وَقَالَ: وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً «4» . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي مَعْنَى الْخَتْمِ: وَالْحَقُّ عِنْدِي فِي ذَلِكَ مَا صَحَّ نَظِيرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ذَكَرَ إِسْنَادًا مُتَّصِلًا بِأَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ ذَنْبًا كَانَ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فِي قَلْبِهِ، فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَعْتَبَ صُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ زَادَ زَادَتْ حَتَّى تُغْلِقَ قَلْبَهُ» فَذَلِكَ الرَّانُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تعالى: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ «5» . وَقَدْ رَوَاهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَالنَّسَائِيُّ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الذُّنُوبَ إِذَا تَتَابَعَتْ عَلَى الْقُلُوبِ أَغْلَقَتْهَا، وَإِذَا أَغْلَقَتْهَا أَتَاهَا حِينَئِذٍ الْخَتْمُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَالطَّبْعُ، فَلَا يَكُونُ إِلَيْهَا مَسْلَكٌ وَلَا لِلْكُفْرِ مِنْهَا مَخْلَصٌ، فَذَلِكَ هُوَ الْخَتْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ نَظِيرُ الطَّبْعِ وَالْخَتْمِ عَلَى مَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ مِنَ الْأَوْعِيَةِ وَالظُّرُوفِ الَّتِي لَا يُوصَلُ إِلَى مَا فِيهَا إلا بفضّ ذلك عنها ثم حلّها، فلذلك لَا يَصِلُ الْإِيمَانُ إِلَى قُلُوبِ مَنْ وَصَفَ اللَّهُ أَنَّهُ خَتَمَ عَلَى قُلُوبِهِمْ إِلَّا بَعْدَ فضّ
__________
(1) . الواقعة: 22.
(2) . إبراهيم: 28.
(3) . الشورى: 24.
(4) . الجاثية: 23.
(5) . المطففين: 14.
(1/47)

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9)
خاتمه، وحلّ رباطه عنها.

الترجمات

PICKTHAL As for the Disbelievers; Whether thou warn them or thou warn them not it is all one for them; they believe not.
YUSUFALI As to those who reject Faith; it is the same to them whether thou warn them or do not warn them; they will not believe.
SHAKIR Surely those who disbelieve; it being alike to them whether you warn them; or do not warn them; will not believe.
Haroon6. As to those who reject Faith; it is the same to them whether thou warn them or do not warn them; they will not believe.
Turky6 Su muhakkak ki ink?r edenleri uyarsan da; uyarmasan da onlar i?in birdir. Onlar inanmazlar.
الكفر : الجحود والنكران٫
سَواءٌ : مصدر بمعنى الاستمرار لهذا لا يثنى ولا يجمع ، نقول هما سواء وهم سواء فإذا أريد لفظ المثنى قيل سيّان وفي الجمع سواسية على غير القياس٫
غِشاوَةٌ : غطاء وزنها فعالة٫
خَتَمَ : طبع وقيل الختم التغطية٫
إِنَّ : حرف مشبه بالفعل.
الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسم إن٫
كَفَرُوا : فعل ماض وفاعل ، والجملة صلة الموصول٫
سَواءٌ : خبر مقدم٫
عَلَيْهِمْ : جار ومجرور متعلقان بسواء٫
أَأَنْذَرْتَهُمْ : الهمزة للاستفهام ، أنذرتهم فعل ماض وفاعل ومفعول به ، والميم لجمع الذكور ، والهمزة والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل رفع مبتدأ ، التقدير إنذارك وعدمه سواء عليهم٫
أَمْ : حرف عطف٫
لَمْ : حرف نفي وقلب وجزم٫
تُنْذِرْهُمْ : فعل مضارع مجزوم ، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت ، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به والميم لجمع الذكور ، والجملة معطوفة على جملة أنذرتهم٫
لا يُؤْمِنُونَ : لا نافية ، يؤمنون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وجملة يؤمنون استئنافية أو حالية٫
الحكم الكلمة من إلى
المدود - المد الطبيعي الذين 2 2
الراء - تفخيم كفروا 3 3
المدود - الواجب المتصل سواء 4 4
النون الساكنة والتنوين - إظهار سواء عليهم 4 5
اللام - إظهار عليهم 5 5
الميم الساكنة - إظهار شفوي عليهم أأنذرتهم 5 6
النون الساكنة والتنوين - إخفاء أأنذرتهم 6 6
الميم الساكنة - إظهار شفوي أم لم 7 8
اللام - إظهار أم لم 7 8
الميم الساكنة - إظهار شفوي لم تنذرهم 8 9
الراء - تفخيم تنذرهم 9 9
المدود - المد الطبيعي يؤمنون 11 11