| # | الكلمة | المفردة | الجذر | الوزن | سابقة | لاحقة |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | إِنَّ | |||||
| 2 | الَّذِينَ | الذين | ||||
| 3 | آَمَنُوا | آمن | أمن | فاعل | وا | |
| 4 | وَهَاجَرُوا | هاجر | هجر | فاعل | و | وا |
| 5 | وَجَاهَدُوا | جاهد | جهد | فاعل | و | وا |
| 6 | بِأَمْوَالِهِمْ | أموال | مول | أفعال | ب | هم |
| 7 | وَأَنْفُسِهِمْ | أنفس | نفس | أفعل | و | هم |
| 8 | فِي | |||||
| 9 | سَبِيلِ | سبيل | سبل | فعيل | ||
| 10 | اللَّهِ | الله | أله | فعل | ||
| 11 | وَالَّذِينَ | الذين | و | |||
| 12 | آَوَوْا | آو | أوي | فاعل | وا | |
| 13 | وَنَصَرُوا | نصر | نصر | فعل | و | وا |
| 14 | أُولَئِكَ | أولئك | ||||
| 15 | بَعْضُهُمْ | بعض | بعض | فعل | هم | |
| 16 | أَوْلِيَاءُ | أولياء | ولي | أفعلاء | ||
| 17 | بَعْضٍ | بعض | بعض | فعل | ||
| 18 | وَالَّذِينَ | الذين | و | |||
| 19 | آَمَنُوا | آمن | أمن | فاعل | وا | |
| 20 | وَلَمْ | لم | و | |||
| 21 | يُهَاجِرُوا | يهاجر | هجر | يفاعل | وا | |
| 22 | مَا | |||||
| 23 | لَكُمْ | كم | ل | |||
| 24 | مِنْ | من | ||||
| 25 | وَلَايَتِهِمْ | ولاية | ولي | فعالة | هم | |
| 26 | مِنْ | من | ||||
| 27 | شَيْءٍ | شيء | شيأ | فعل | ||
| 28 | حَتَّى | حتى | ||||
| 29 | يُهَاجِرُوا | يهاجر | هجر | يفاعل | وا | |
| 30 | وَإِنِ | إن | و | |||
| 31 | اسْتَنْصَرُوكُمْ | استنصر | نصر | إستفعل | و كم | |
| 32 | فِي | |||||
| 33 | الدِّينِ | دين | دين | فعل | ال | |
| 34 | فَعَلَيْكُمُ | ف على | كم | |||
| 35 | النَّصْرُ | نصر | نصر | فعل | ال | |
| 36 | إِلَّا | إلا | ||||
| 37 | عَلَى | على | ||||
| 38 | قَوْمٍ | قوم | قوم | فعل | ||
| 39 | بَيْنَكُمْ | بين | كم | |||
| 40 | وَبَيْنَهُمْ | بين | و | هم | ||
| 41 | مِيثَاقٌ | ميثاق | وثق | مفعال | ||
| 42 | وَاللَّهُ | الله | أله | فعل | و | |
| 43 | بِمَا | ما | ب | |||
| 44 | تَعْمَلُونَ | تعمل | عمل | تفعل | ون | |
| 45 | بَصِيرٌ | بصير | بصر | فعيل |
[سورة الأنفال (8) : الآيات 72 الى 75]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ (73) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (74) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75)
خَتَمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ هَذِهِ السُّورَةَ بِذِكْرِ الْمُوَالَاةِ لِيَعْلَمَ كُلُّ فَرِيقٍ وَلَيَّهُ الَّذِي يَسْتَعِينُ بِهِ، وَسَمَّى سُبْحَانَهُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ بِهَذَا الِاسْمِ، لِأَنَّهُمْ هَجَرُوا أَوْطَانَهُمْ وَفَارَقُوهَا طَلَبًا لِمَا عِنْدَ اللَّهِ، وَإِجَابَةً لِدَاعِيهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا هُمُ الْأَنْصَارُ، وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: أُولئِكَ إِشَارَةٌ إِلَى الْمَوْصُولِ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ الْجُمْلَةُ الْمَذْكُورَةُ بَعْدَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ بَدَلًا مِنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ، وَالْخَبَرُ أَوْلِياءُ بَعْضٍ أَيْ: بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فِي النُّصْرَةِ وَالْمَعُونَةِ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى: إِنَّ بَعْضَهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فِي الْمِيرَاثِ. وَقَدْ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْهِجْرَةِ وَالنُّصْرَةِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ. قَوْلُهُ:
وَالَّذِينَ آمَنُوا مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرُهُ مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ قَرَأَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ وَالْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ مِنْ وَلايَتِهِمْ بِكَسْرِ الْوَاوِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، أَيْ: مَا لَكَمَ مِنْ نُصْرَتِهِمْ وَإِعَانَتِهِمْ، أَوْ مِنْ مِيرَاثِهِمْ، وَلَوْ كَانُوا مِنْ قَرَابَاتِكُمْ لِعَدَمِ وُقُوعِ الْهِجْرَةِ مِنْهُمْ حَتَّى يُهاجِرُوا فَيَكُونُ لَهُمْ مَا كَانَ لِلطَّائِفَةِ الْأُولَى الْجَامِعِينَ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْهِجْرَةِ وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ أَيْ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا، وَلَمْ يُهَاجِرُوا، إِذَا طَلَبُوا مِنْكُمُ النُّصْرَةَ لَهُمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ أَيْ: فَوَاجِبٌ عَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا أَنْ يَسْتَنْصِرُوكُمْ عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَلَا تَنْصُرُوهُمْ، وَلَا تَنْقُضُوا الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أُولَئِكَ الْقَوْمِ حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّتُهُ.
قَالَ الزَّجَّاجُ: وَيَجُوزُ: فَعَلَيْكُمُ النَّصْرَ، بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ. قَوْلُهُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ أَيْ: بَعْضُهُمْ يَنْصُرُ بَعْضًا، وتولاه فِي أُمُورِهِ، أَوْ يَرِثُهُ إِذَا مَاتَ، وَفِيهِ تعريض
(2/375)
لِلْمُسْلِمِينَ بِأَنَّهُمْ لَا يُنَاصِرُونَ الْكُفَّارَ وَلَا يَتَوَلَّوْنَهُمْ. قَوْلُهُ: إِلَّا تَفْعَلُوهُ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى مَا أُمِرُوا بِهِ قَبْلَ هَذَا، مِنْ مُوَالَاةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَمُنَاصَرَتِهِمْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ، وَتَرْكِ مُوَالَاةِ الْكَافِرِينَ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ أَيْ: تَقَعْ فِتْنَةٌ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ وَفَسادٌ كَبِيرٌ أَيْ: مَفْسَدَةٌ كَبِيرَةٌ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ حُكْمًا آخَرَ يَتَعَلَّقُ بِالْمُؤْمِنِينَ الْمُهَاجِرِينَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ آوَوْا مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَنَصَرُوهُمْ، وَهُمُ الْأَنْصَارُ، فَقَالَ: أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا أَيِ الْكَامِلُونَ فِي الْإِيمَانِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا تَكْرِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ وَارِدٌ فِي الثَّنَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَالْأَوَّلُ وَارِدٌ فِي إِيجَابِ الْمُوَالَاةِ وَالنُّصْرَةِ، ثُمَّ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّ لَهُمْ مِنْهُ مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِمْ فِي الْآخِرَةِ وَلهم فِي الدُّنْيَا رِزْقٌ كَرِيمٌ خَالِصٌ عَنِ الْكَدَرِ، طَيِّبٌ مُسْتَلِذٌّ، ثُمَّ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ بِأَنَّ مَنْ هاجر بعد هجرتهم، وجاهد مع المهاجرين الْأَوَّلِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَهُوَ مَنْ جُمْلَتِهِمْ، أَي: مِنْ جُمْلَةِ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي اسْتِحْقَاقِ مَا اسْتَحَقُّوهُ مِنَ الْمُوَالَاةِ، وَالْمُنَاصَرَةِ، وَكَمَالِ الْإِيمَانِ، وَالْمَغْفِرَةِ، وَالرِّزْقِ الْكَرِيمِ، ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ بِأَنَّ أُولِي الْأَرْحَامِ بَعْضَهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ مِنْ غَيْرِهِمْ، مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ رَحِمٌ فِي الْمِيرَاثِ، وَالْمُرَادُ بِهِمُ الْقَرَابَاتُ، فَيَتَنَاوَلُ كُلَّ قَرَابَةٍ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا الْعَصَبَاتُ، قَالُوا: وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَرَبِ: وَصَلَتْكَ رَحِمٌ، فَإِنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَ قَرَابَةَ الْأُمِّ. قَالُوا: وَمِنْهُ قَوْلُ قُتَيْلَةُ:
ظَلَّتْ سُيُوفُ بَنِي أَبِيهِ تَنُوشُهُ ... لِلَّهِ أَرْحَاَمٌ هُنَاكَ تَشَقُّقُ
وَلَا يَخْفَاكَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا مَا يَمْنَعُ مِنْ إِطْلَاقِهِ عَلَى غَيْرِ الْعَصَبَاتِ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ مَنْ أَثْبَتَ مِيرَاثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَهُمْ: مِنْ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ، وَلَا ذِي سَهْمٍ عَلَى حَسَبِ اصْطِلَاحِ أَهْلِ عِلْمِ الْمَوَارِيثِ، وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مَعْرُوفٌ مُقَرَّرٌ فِي مَوَاطِنِهِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَاسِخَةٌ لِلْمِيرَاثِ بِالْمُوَالَاةِ وَالنُّصْرَةِ عِنْدَ مَنْ فَسَّرَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَا بَعْدَهُ بِالتَّوَارُثِ، وَأَمَّا مَنْ فَسَّرَهَا بِالنُّصْرَةِ، وَالْمَعُونَةِ، فَيَجْعَلُ هَذِهِ الْآيَةَ إِخْبَارًا مِنْهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِأَنَّ الْقَرَابَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ أَيْ: فِي حُكْمِهِ، أَوْ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، أَوْ فِي الْقُرْآنِ، وَيَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْأَوْلَوِيَّةِ الْمِيرَاثُ دُخُولًا أَوَّلِيًّا لِوُجُودِ سَبَبِهِ، أَعْنِي: الْقَرَابَةَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ، وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَاتُ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا الْآيَةَ قَالَ:
إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ثَلَاثِ مَنَازِلَ، مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَاجِرُ الْمُبَايِنُ لِقَوْمِهِ، وَفِي قَوْلِهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا قَالَ: آوَوْا وَنَصَرُوا وَأَعْلَنُوا مَا أَعْلَنَ أَهْلُ الْهِجْرَةِ، وَشَهَرُوا السُّيُوفَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَجَحَدَ، فَهَذَانِ مُؤْمِنَانِ جَعَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ أَوْلِيَاءَ بَعْضٍ، وَفِي قَوْلِهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا قَالَ: كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بَيْنَهُمْ إِذَا تُوُفِّيَ الْمُؤْمِنُ الْمُهَاجِرُ بِالْوِلَايَةِ فِي الدِّينِ، وَكَانَ الَّذِي آمَنَ وَلَمْ يُهَاجِرْ لَا يَرِثُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يُهَاجِرْ وَلَمْ يَنْصُرْ، فَبَرَّأَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ مِيرَاثِهِمْ، وَهِيَ الْوِلَايَةُ الَّتِي قَالَ مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
(2/376)
كَانَ حَقًّا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا إِذَا اسْتَنْصَرُوهُمْ فِي الدِّينِ أَنْ يَنْصُرُوهُمْ إِنْ قُوتِلُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَنْصِرُوا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِيثَاقٌ، فَلَا نَصْرَ لَهُمْ عَلَيْهِمْ إِلَّا عَلَى الْعَدُوِّ الَّذِي لَا مِيثَاقَ لَهُمْ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ أَلْحِقْ كُلَّ ذِي رَحِمٍ بِرَحِمِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا فَجَعَلَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ نصيبا مفروضا لقوله وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ الْآيَةَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ قَالَ: يَعْنِي فِي الْمِيرَاثِ، جَعَلَ اللَّهُ الْمِيرَاثَ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ دُونَ الْأَرْحَامِ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ مَا لَكَمَ مِنْ مِيرَاثِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ يَعْنِي: إِنِ اسْتَنْصَرَ الْأَعْرَابُ الْمُسْلِمُونَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ، عَلَى عَدْوٍ لَهُمْ، فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَنْصُرُوهُمْ، إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ، فَكَانُوا يَعْمَلُونَ عَلَى ذَلِكَ حتى أنزل الله هذه الآية وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فَنَسَخَتِ الْآيَةَ الَّتِي قَبْلَهَا، وَصَارَتِ الْمَوَارِيثُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ. وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْآيَاتِ قَالَ: كَانَ الْمُهَاجِرُ لَا يَتَوَلَّى الْأَعْرَابِيَّ وَلَا يَرِثُهُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَرِثُ الْأَعْرَابِيُّ الْمُهَاجِرَ، فَنَسَخَتْهَا هذه الآية وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مردويه عنه أيضا: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: لَنُوَرِّثَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى مِنَّا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَنَزَلَتْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُهَاجِرُونَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالطُّلَقَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ، وَالْعُتَقَاءُ مِنْ ثَقِيفٍ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» . وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أُسَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ، وَلَا يَرِثُ مُسْلِمٌ كَافِرًا، وَلَا كَافِرٌ مُسْلِمًا، ثُمَّ قَرَأَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ الْآيَةَ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: أَنْزَلَ الله فينا خاصة معشر قريش وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ وَذَلِكَ أَنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قَدِمْنَا وَلَا أَمْوَالَ لَنَا، فَوَجَدْنَا الْأَنْصَارَ نِعْمَ الْإِخْوَانُ، فَوَاخَيْنَاهُمْ وَوَارَثْنَاهُمْ فَآخُونَا، فَآخَى أَبُو بَكْرٍ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَآخَى عُمَرُ فُلَانًا، وَآخَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَجُلًا مِنْ بَنِي زُرَيْقِ بْنِ أَسْعَدَ الزُّرَقِيِّ، قَالَ الزُّبَيْرُ: وَآخَيْتُ أَنَا كعب ابن مَالِكٍ، وَوَارَثُونَا وَوَارَثْنَاهُمْ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قِيلَ لِي قَدْ قُتِلَ أَخُوكَ كَعْبُ بْنُ مالك، فجئته فانتقلته فوجدت السلاح قد ثقلته فيما نرى، فو الله يَا بُنَيَّ لَوْ مَاتَ يَوْمَئِذٍ عَنِ الدُّنْيَا مَا وَرِثَهُ غَيْرِي، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ فِينَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ فَرَجَعْنَا إِلَى مَوَارِيثِنَا. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَوَرِثَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، حَتَّى نزلت هذه الآية وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فَتَرَكُوا ذَلِكَ وَتَوَارَثُوا بالنسب.
(2/377)
سورة التّوبة
هِيَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ آيَةً، وَقِيلَ: مِائَةٌ وَسَبْعٌ وَعِشْرُونَ آيَةً، وَلَهَا أَسْمَاءٌ: مِنْهَا: سُورَةُ التَّوْبَةِ لِأَنَّ فِيهَا التَّوْبَةَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَتُسَمَّى: الْفَاضِحَةَ لِأَنَّهُ مَا زَالَ يَنْزِلُ فِيهَا: وَمِنْهُمْ، وَمِنْهُمْ، حَتَّى كَادَتْ أَنْ لَا تَدَعَ أَحَدًا وَتُسَمَّى: الْبَحُوثَ، لِأَنَّهَا تَبْحَثُ عَنْ أَسْرَارِ الْمُنَافِقِينَ وَتُسَمَّى: المبعثرة، والبعثرة: البحث وتسمّى أيضا بأسماء: كَالْمُقَشْقِشَةِ، لِكَوْنِهَا تُقَشْقِشُ مِنَ النِّفَاقِ: أَيْ تُبَرِّئُ مِنْهُ وَالْمُخْزِيَةِ: لِكَوْنِهَا أَخْزَتِ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُثِيرَةِ.
لِكَوْنِهَا تُثِيرُ أَسْرَارَهُمْ وَالْحَافِرَةِ: لِكَوْنِهَا تَحْفِرُ عَنْهَا وَالْمُنَكِّلَةِ لِمَا فِيهَا مِنَ التَّنْكِيلِ لَهُمْ وَالْمُدَمْدِمَةِ لِأَنَّهَا تُدَمْدِمُ عَلَيْهِمْ.
وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: بِاتِّفَاقٍ. وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ قَالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ التَّوْبَةِ بِالْمَدِينَةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ نَحْوَهُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ قَتَادَةَ نَحْوَهُ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ الضُّرَيْسِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالنَّحَّاسُ وَأَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ «1» وآخر سورة نزلت تَامَّةٍ: بَرَاءَةٌ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سَبَبِ سُقُوطِ الْبَسْمَلَةِ مِنْ أَوَّلِهَا عَلَى أَقْوَالٍ. الْأَوَّلُ: عَنِ الْمُبَرِّدِ وَغَيْرِهِ، أَنَّهُ كَانَ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ، فَإِذَا أَرَادُوا نَقْضَهُ كَتَبُوا إِلَيْهِمْ كِتَابًا، وَلَمْ يَكْتُبُوا فِيهِ بَسْمَلَةً «2» فَلَمَّا نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ بِنَقْضِ الْعَهْدِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُشْرِكِينَ، بَعَثَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُبَسْمِلْ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْعَرَبِ. وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لِمَ لَا تَكْتُبُ فِي بَرَاءَةٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؟ قَالَ: لِأَنَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَمَانٌ. وبراءة نَزَلَتْ بِالسَّيْفِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى الْأَنْفَالِ وَهِيَ مِنَ الْمَثَانِي، وَإِلَى بَرَاءَةٌ وَهِيَ مِنَ الْمِئِينَ، فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَوَضَعْتُمُوهَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ، مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ السُّوَرُ ذَوَاتُ الْعَدَدِ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ دَعَا بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ فَيَقُولُ:
ضَعُوا هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا، وَكَانَتِ الْأَنْفَالُ مِنْ أَوَائِلِ مَا نَزَلْ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَتْ بَرَاءَةٌ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ نُزُولًا، وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا فَظَنَنْتُ أَنَّهَا مِنْهَا، وَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلّم
__________
(1) . النساء: 176.
(2) . أي: باسمك اللهم.
(2/378)
بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1)
وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا. فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَوَضَعْتُهَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ. وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قال: سألت الحسن عن الأنفال وبراءة أَسُورَتَانِ أَوْ سُورَةٌ؟ قَالَ: سُورَتَانِ. وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ حُذَيْفَةَ قَالَ: يُسَمُّونَ هَذِهِ السُّورَةَ: سُورَةَ التَّوْبَةِ، وَهِيَ سُورَةُ الْعَذَابِ. وَأَخْرَجَ هَؤُلَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ:
هِيَ: الْفَاضِحَةُ مَا زَالَتْ تَنْزِلُ: وَمِنْهُمْ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ لَا يَبْقَى مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا. وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ:
سُورَةَ التَّوْبَةِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وأيتهنّ سورة التوبة قال: براءة، فقال: وَهَلْ فَعَلَ بِالنَّاسِ الْأَفَاعِيلَ إِلَّا هِيَ؟ مَا كُنَّا نَدْعُوهَا إِلَّا الْمُقَشْقِشَةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يُسَمُّونَهَا سُورَةَ التَّوْبَةِ، وَإِنَّهَا لَسُورَةُ عَذَابٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَتْ بَرَاءَةٌ تُسَمَّى فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَهُ الْمُبَعْثِرَةَ لِمَا كَشَفَتْ مِنْ سَرَائِرِ النَّاسِ. وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: كَانَتْ بَرَاءَةٌ تُسَمَّى الْمُنَقِّرَةَ، نَقَرَتْ عَمَّا فِي قُلُوبِ الْمُشْرِكِينَ. وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الشَّيْخِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ الْهَمَدَانِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: تَعَلَّمُوا سُورَةَ بَرَاءَةٌ وَعَلِّمُوا نِسَاءَكُمْ سُورَةَ النُّورِ. وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَقْوَالِ فِي حَذْفِ الْبَسْمَلَةِ أَنَّهَا كَانَتْ تَعْدُلُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، وَأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ أَوَّلُهَا سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ، رُوِيَ هَذَا عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَابْنِ عَجْلَانِ. وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَقْوَالِ فِي سُقُوطِ الْبَسْمَلَةِ أَنَّهُمْ لَمَّا كَتَبُوا الْمُصْحَفَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَرَاءَةٌ وَالْأَنْفَالُ: سُورَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمَا سُورَتَانِ، فَتُرِكَتْ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: هُمَا سُورَتَانِ، وَتُرِكَتْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: هُمَا سُورَةٌ وَاحِدَةٌ، فَرَضِيَ الْفَرِيقَانِ. قَالَهُ خَارِجَةُ وَأَبُو عِصْمَةَ وَغَيْرُهُمَا. وَقَوْلُ مَنْ جَعَلَهُمَا سُورَةً وَاحِدَةً أَظْهَرُ، لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا فِي الْقِتَالِ، وَتُعَدَّانِ جَمِيعًا سَابِعَةَ السَّبْعِ الطِّوَالِ.
| PICKTHAL | Lo! those who believed and left their homes and strove with their wealth and their lives for the cause of Allah; and those who took them in and helped them: these are protecting friends one of another. And those who believed but did not leave their homes; ye have no duty to protect them till they leave their homes; but if they seek help from you in the matter of religion then it is your duty to help (them) except against a folk between whom and you there is a treaty. Allah is Seer of what ye do. |
|---|---|
| YUSUFALI | Those who believed; and adopted exile; and fought for the Faith; with their property and their persons; in the cause of Allah; as well as those who gave (them) asylum and aid;- these are (all) friends and protectors; one of another. As to those who believed but came not into exile; ye owe no duty of protection to them until they come into exile; but if they seek your aid in religion; it is your duty to help them; except against a people with whom ye have a treaty of mutual alliance. And (remember) Allah seeth all that ye do. |
| SHAKIR | Surely those who believed and fled (their homes) and struggled hard in Allah's way with their property and their souls; and those who gave shelter and helped-- these are guardians of each other; and (as for) those who believed and did not fly; not yours is their guardianship until they fly; and if they seek aid from you in the matter of religion; aid is incumbent on you except against a people between whom and you there is a treaty; and Allah sees what you do. |
| Haroon | 72. Those who believed; and adopted exile; and fought for the Faith; with their property and their persons; in the cause of Allah; as well as those who gave (them) asylum and aid;- these are (all) friends and protectors; one of another. As to those who believed but came not into exile; ye owe no duty of protection to them until they come into exile; but if they seek your aid in religion; it is your duty to help them; except against a people with whom ye have a treaty of mutual alliance. And (remember) Allah seeth all that ye do. |
| Turky | 72 Ger?ekten de iman edip hicret eden; mallariyla ve canlariyla Allah yolunda cihad veren; onlari barindirip yardim edenler; iste bunlar birbirlerinin dostlaridirlar. Iman ettigi halde hen?z hicret etmemis olanlar; hicret edinceye kadar onlar ?zerinde herhangi bir velayet hakkiniz yoktur. Bununla beraber dinde sizden yardim isterlerse; sizinle arasinda antlasma bulunanlar aleyhine bir durum olmadik?a; onlara yardim etmeniz de ?zerinize bor?tur. Allah b?t?n yaptiklarinizi g?r?p duruyor. |
| الحكم | الكلمة | من | إلى |
|---|---|---|---|
| المدود - المد الطبيعي | الذين | 2 | 2 |
| المدود - مد البدل | آمنوا | 3 | 3 |
| الراء - تفخيم | وهاجروا | 4 | 4 |
| المدود - المد الطبيعي | وهاجروا | 4 | 4 |
| المدود - المد الطبيعي | وجاهدوا | 5 | 5 |
| الميم الساكنة - إظهار شفوي | بأموالهم | 6 | 6 |
| المدود - المد الطبيعي | بأموالهم | 6 | 6 |
| الميم الساكنة - إظهار شفوي | بأموالهم وأنفسهم | 6 | 7 |
| النون الساكنة والتنوين - إخفاء | وأنفسهم | 7 | 7 |
| الميم الساكنة - إظهار شفوي | وأنفسهم في | 7 | 8 |
| المدود - المد الطبيعي | سبيل | 9 | 9 |
| اللام - إدغام | سبيل الله | 9 | 10 |
| المدود - مد الصلة الصغرى | الله والذين | 10 | 11 |
| المدود - اللازم الكلمي المثقل | والذين | 11 | 11 |
| المدود - مد اللين | آووا | 12 | 12 |
| المدود - المد الطبيعي | أولئك | 14 | 14 |
| المدود - مد البدل | أولئك | 14 | 14 |
| الميم الساكنة - إظهار شفوي | بعضهم أولياء | 15 | 16 |
| المدود - المد الطبيعي | أولياء | 16 | 16 |
| المدود - الواجب المتصل | أولياء | 16 | 16 |
| النون الساكنة والتنوين - إظهار | بعض والذين | 17 | 18 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام | بعض والذين | 17 | 18 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة | بعض والذين | 17 | 18 |
| اللام - إظهار | ولم | 20 | 20 |
| الميم الساكنة - إظهار شفوي | ولم يهاجروا | 20 | 21 |
| اللام - إظهار | ما لكم | 22 | 23 |
| الميم الساكنة - إدغام متماثل | لكم من | 23 | 24 |
| النون الساكنة والتنوين - إظهار | من ولايتهم | 24 | 25 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام | من ولايتهم | 24 | 25 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة | من ولايتهم | 24 | 25 |
| المدود - المد الطبيعي | ولايتهم | 25 | 25 |
| النون الساكنة والتنوين - إخفاء | من شيء | 26 | 27 |
| النون الساكنة والتنوين - إظهار | شيء حتى | 27 | 28 |
| النون الساكنة والتنوين - إخفاء | استنصروكم | 31 | 31 |
| المدود - المد الطبيعي | استنصروكم | 31 | 31 |
| اللام - إدغام | في الدين | 32 | 33 |
| القلقلة - قلقلة كبرى | الدين | 33 | 33 |
| اللام - إدغام | فعليكم النصر | 34 | 35 |
| اللام - إظهار | إلا | 36 | 36 |
| النون الساكنة والتنوين - إقلاب | قوم بينكم | 38 | 39 |
| المدود - المد الطبيعي | ميثاق | 41 | 41 |
| النون الساكنة والتنوين - إظهار | ميثاق والله | 41 | 42 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام | ميثاق والله | 41 | 42 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة | ميثاق والله | 41 | 42 |
| المدود - مد الصلة الصغرى | والله بما | 42 | 43 |
| المدود - المد الطبيعي | تعملون | 44 | 44 |
| المدود - المد الطبيعي | بصير | 45 | 45 |