سورة الأنفَال / الآية 9

رقم عام 1169
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ ٩
#الكلمةالمفردةالجذرالوزنسابقةلاحقة
1إِذْ
2تَسْتَغِيثُونَتستغيثغيثتستفعلون
3رَبَّكُمْربرببفعلكم
4فَاسْتَجَابَاستجابجيبإستفعلف
5لَكُمْكمل
6أَنِّيإني
7مُمِدُّكُمْممدمددمفعلكم
8بِأَلْفٍألفألففعلب
9مِنَمن
10الْمَلَائِكَةِملائكةملكفعائلةال
11مُرْدِفِينَمردفردفمفعلين

التفسير

[سورة الأنفال (8) : الآيات 9 الى 10]
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10)
قَوْلُهُ: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، أَيْ: وَاذْكُرُوا وَقْتَ اسْتِغَاثَتِكُمْ وَقِيلَ بَدَلٌ مِنْ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ مَعْمُولٌ لِعَامِلِهِ وَقِيلَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَالِاسْتِغَاثَةُ: طَلَبُ الْغَوْثِ، يُقَالُ: اسْتَغَاثَنِي فُلَانٌ فَأَغَثْتُهُ، وَالِاسْمُ: الْغِيَاثُ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا عَلِمُوا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِتَالِ الطَّائِفَةِ ذَاتِ الشَّوْكَةِ وَهُمُ النَّفِيرُ، كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ، وَأَرَادَهُ مِنْهُمْ، وَرَأَوْا كَثْرَةَ عَدَدِ النَّفِيرِ، وَقِلَّةَ عَدَدِهِمُ، اسْتَغَاثُوا بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ عَدَدَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بدر ألف، وعدد المسلمين ثلاثمائة وَسَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى ذَلِكَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، ثم
__________
(1) . المائدة: 24.
(2/330)

مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: «اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ» الْحَدِيثَ. فَاسْتَجابَ لَكُمْ عَطْفٌ عَلَى تَسْتَغِيثُونَ دَاخِلٌ مَعَهُ فِي التَّذْكِيرِ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُسْتَقْبِلًا فَهُوَ بِمَعْنَى الْمَاضِي، وَلِهَذَا عَطَفَ عَلَيْهِ: اسْتَجَابَ. قَوْلُهُ: أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ أَيْ: بِأَنِّي مُمِدُّكُمْ، فَحَذَفَ حَرْفَ الْجَرِّ وَأَوْصَلَ الْفِعْلَ إِلَى الْمَفْعُولِ، وَقُرِئَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى إِرَادَةِ الْقَوْلِ، أَوْ عَلَى أَنَّ فِي، اسْتَجَابَ: مَعْنَى الْقَوْلِ. قَوْلُهُ: مُرْدِفِينَ قَرَأَ نَافِعٌ بِفَتْحِ الدَّالِ اسْمُ مَفْعُولٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا اسْمُ فَاعِلٍ، وَانْتِصَابُهُ عَلَى الْحَالِ، وَالْمَعْنَى عَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى: أَنَّهُ جَعَلَ بَعْضَهُمْ تَابِعًا لِبَعْضٍ، وَعَلَى الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ: أَنَّهُمْ جُعِلُوا بَعْضَهُمْ تَابِعًا لِبَعْضٍ وَقِيلَ: إِنَّ مُرْدِفِينَ عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ، نَعْتٌ لِأَلْفٍ، وَقِيلَ: إِنَّهُ عَلَى القراءة الأولى حال من الضمير المنصوب فِي مُمِدُّكُمْ، أَيْ: مُمِدُّكُمْ فِي حَالِ إِرْدَافِكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ رَدَفَ وَأَرْدَفَ بِمَعْنَى وَاحِدٍ، وَأَنْكَرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ لقوله تعالى: تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ «1» وَلَمْ يَقُلِ الْمُرْدَفَةُ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَفِي الْآيَةِ قِرَاءَةٌ ثَالِثَةٌ وَهِيَ «مُرُدِّفِينَ» بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً. وَقِرَاءَةٌ رَابِعَةٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ. وَقَرَأَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَاصِمٌ الْجَحْدَرَيُّ «بِآلَافٍ» جَمْعِ أَلْفٍ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي آلِ عِمْرَانَ، وَالضَّمِيرُ فِي وَما جَعَلَهُ اللَّهُ رَاجِعٌ إِلَى الْإِمْدَادِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: أَنِّي مُمِدُّكُمْ، إِلَّا بُشْرى أَيْ: إِلَّا بِشَارَةً لَكُمْ بِنَصْرِهِ، وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ، أَيْ: مَا جُعِلَ إِمْدَادُكُمْ لِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا لِلْبُشْرَى لَكُمْ بِالنَّصْرِ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ أَيْ: بِالْإِمْدَادِ قُلُوبُكُمْ، وَفِي هَذَا إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمْ يُقَاتِلُوا، بَلْ أَمَدَّ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ لِلْبُشْرَى لَهُمْ وَتَطْمِينِ قُلُوبِهِمْ وَتَثْبِيتِهَا، وَاللَّامُ فِي لِتَطْمَئِنَّ: مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُقَدَّرُ مُتَأَخِّرًا، أَيْ: وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ فَعَلَ ذَلِكَ لَا لِشَيْءٍ آخَرَ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَا مِنْ عِنْدِ غَيْرِهِ، لَيْسَ لِلْمَلَائِكَةِ فِي ذَلِكَ أَثَرٌ، فَهُوَ النَّاصِرُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَلَيْسُوا إِلَّا سَبَبًا مِنْ أَسْبَابِ النَّصْرِ الَّتِي سَبَّبَهَا اللَّهُ لَكُمْ، وَأَمَدَّكُمْ بِهَا إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ لَا يُغَالَبُ حَكِيمٌ فِي كُلِّ أَفْعَالِهِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَنْ مَيْمَنَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَنَزَلَ مِيكَائِيلُ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَنْ مَيْسَرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا فِي الْمَيْسَرَةِ. وَأَخْرَجَ سُنَيْدٌ وَابْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مَا أُمِدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْأَنْفَالِ، وَمَا ذَكَرَ الثَّلَاثَةَ الْآلَافَ وَالْخَمْسَةَ الْآلَافَ إِلَّا بُشْرَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: مُرْدِفِينَ قَالَ: مُتَتَابِعِينَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ:
مُرْدِفِينَ يَقُولُ: الْمَدَدُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْهُ أَيْضًا فِي الْآيَةِ قَالَ: وَرَاءَ كُلِّ مَلَكٍ مَلَكٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَ أَلْفٌ مُرْدِفِينَ وَثَلَاثَةُ آلَافٍ مُنْزَلِينَ، فَكَانُوا أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَهُمْ مَدَدُ الْمُسْلِمِينَ فِي ثُغُورِهِمْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: مُرْدِفِينَ قَالَ: مُجِدِّينَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ:
مُتَتَابِعِينَ أَمَدَّهُمُ اللَّهُ بِأَلْفٍ ثُمَّ بِثَلَاثَةٍ، ثُمَّ أَكْمَلَهُمْ خَمْسَةَ آلَافٍ وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ قَالَ: يَعْنِي نُزُولَ الْمَلَائِكَةِ. قَالَ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُمَرَ قَالَ: أَمَّا يَوْمُ بَدْرٍ فَلَا نَشُكُّ أَنَّ الملائكة
__________
(1) . النازعات: 7.
(2/331)

إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11)
كَانُوا مَعَنَا وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ مُرْدِفِينَ قَالَ: بَعْضُهُمْ عَلَى أَثَرِ بَعْضٍ.

الترجمات

PICKTHAL When ye sought help of your Lord and He answered you (saying): I will help you with a thousand of the angels; rank on rank.
YUSUFALI Remember ye implored the assistance of your Lord; and He answered you: "I will assist you with a thousand of the angels; ranks on ranks."
SHAKIR When you sought aid from your Lord; so He answered you: I will assist you with a thousand of the angels following one another.
Haroon9. Remember ye implored the assistance of your Lord; and He answered you: "I will assist you with a thousand of the angels; ranks on ranks."
Turky9 O vakit siz Rabbinizden yardim diliyordunuz. O da: "Ben iste ardarda bin melekle size yardim ediyorum" diye duanizi kabul buyurmustu.
إِذْ : بدل من وَإِذْ يَعِدُكُمُ أو متعلق باذكر المحذوفة.
تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ : فعل مضارع وفاعله ومفعوله والجملة في محل جر بالإضافة.
فَاسْتَجابَ لَكُمْ : فعل ماض تعلق به الجار والمجرور
لَكُمْ : وفاعله مستتر ، والجملة معطوفة.
أَنِّي : أن واسمها
مُمِدُّكُمْ : خبرها. والمصدر المؤول في محل جر بحرف الجر ، والجار والمجرور متعلقان باستجاب.
بِأَلْفٍ : متعلقان باسم الفاعل ممدكم.
مِنَ الْمَلائِكَةِ : متعلقان بمحذوف صفة لألف.
مُرْدِفِينَ : صفة لألف.
الحكم الكلمة من إلى
المدود - المد الطبيعي تستغيثون 2 2
القلقلة - قلقلة كبرى ربكم 3 3
الراء - تفخيم ربكم 3 3
الميم الساكنة - إظهار شفوي ربكم فاستجاب 3 4
المدود - المد الطبيعي فاستجاب 4 4
اللام - إظهار فاستجاب لكم 4 5
الميم الساكنة - إظهار شفوي لكم أني 5 6
القلقلة - قلقلة كبرى ممدكم 7 7
الميم الساكنة - إخفاء شفوي ممدكم بألف 7 8
اللام - إظهار بألف 8 8
النون الساكنة والتنوين - إدغام بألف من 8 9
النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة بألف من 8 9
المدود - الواجب المتصل الملائكة 10 10
المدود - المد الطبيعي مردفين 11 11