| # | الكلمة | المفردة | الجذر | الوزن | سابقة | لاحقة |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | وَاخْتَارَ | إختار | خير | أفتعل | و | |
| 2 | مُوسَى | موسى | موسى | |||
| 3 | قَوْمَهُ | قوم | قوم | فعل | ه | |
| 4 | سَبْعِينَ | سبع | سبع | فعل | ين | |
| 5 | رَجُلًا | رجل | رجل | فعل | ||
| 6 | لِمِيقَاتِنَا | ميقات | وقت | مفعال | ل | نا |
| 7 | فَلَمَّا | لما | ف | |||
| 8 | أَخَذَتْهُمُ | أخذ | أخذ | فعل | ت هم | |
| 9 | الرَّجْفَةُ | رجفة | رجف | فعلة | ال | |
| 10 | قَالَ | قال | قول | فعل | ||
| 11 | رَبِّ | رب | ربب | فعل | ||
| 12 | لَوْ | |||||
| 13 | شِئْتَ | شاء | شيأ | فل | ت | |
| 14 | أَهْلَكْتَهُمْ | أهلك | هلك | أفعل | ت هم | |
| 15 | مِنْ | من | ||||
| 16 | قَبْلُ | قبل | قبل | فعل | ||
| 17 | وَإِيَّايَ | إيا | و | ي | ||
| 18 | أَتُهْلِكُنَا | تهلك | هلك | تفعل | أ | نا |
| 19 | بِمَا | ما | ب | |||
| 20 | فَعَلَ | فعل | فعل | فعل | ||
| 21 | السُّفَهَاءُ | سفهاء | سفه | فعلاء | ال | |
| 22 | مِنَّا | من | نا | |||
| 23 | إِنْ | |||||
| 24 | هِيَ | |||||
| 25 | إِلَّا | إلا | ||||
| 26 | فِتْنَتُكَ | فتنة | فتن | فعلة | ك | |
| 27 | تُضِلُّ | تضل | ضلل | تفعل | ||
| 28 | بِهَا | ب | ها | |||
| 29 | مَنْ | من | ||||
| 30 | تَشَاءُ | تشاء | شيأ | تفعل | ||
| 31 | وَتَهْدِي | تهدي | هدي | تفعل | و | |
| 32 | مَنْ | من | ||||
| 33 | تَشَاءُ | تشاء | شيأ | تفعل | ||
| 34 | أَنْتَ | أنت | ||||
| 35 | وَلِيُّنَا | ولي | ولي | فعيل | نا | |
| 36 | فَاغْفِرْ | اغفر | غفر | إفعل | ف | |
| 37 | لَنَا | نا | ل | |||
| 38 | وَارْحَمْنَا | ارحم | رحم | إفعل | و | نا |
| 39 | وَأَنْتَ | أنت | و | |||
| 40 | خَيْرُ | خير | خير | فعل | ||
| 41 | الْغَافِرِينَ | غافر | غفر | فاعل | ال | ين |
[سورة الأعراف (7) : الآيات 155 الى 157]
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ (155) وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)
قَوْلُهُ وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَا كَانَ مِنْ مُوسَى وَمِنَ الْقَوْمُ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ. وَسَبْعِينَ: مَفْعُولُ اخْتَارَ، وَقَوْمَهُ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ، أَيْ: مِنْ قَوْمِهِ عَلَى الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الرَّاعِي:
اخْتَرْتُكَ النَّاسَ إِذْ رَثَّتْ خَلَائِقُهُمْ ... واختلّ مَنْ كَانَ يُرْجَى عِنْدَهُ السُّولُ
يُرِيدُ اخْتَرْتُكَ مِنَ النَّاسِ، وَمَعْنَى لِمِيقاتِنا لِلْوَقْتِ الَّذِي وَقَّتْنَاهُ لَهُ بَعْدَ أَنْ وَقَعَ مِنْ قَوْمِهِ مَا وَقَعَ، وَالْمِيقَاتُ: الْكَلَامُ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ إِلَى الطُّورِ فِي نَاسٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ كَذَا قِيلَ وَالرَّجْفَةُ فِي اللُّغَةِ: الزَّلْزَلَةُ الشَّدِيدَةُ، قِيلَ: إِنَّهُمْ زُلْزِلُوا حَتَّى مَاتُوا، فَلَمَّا رَأَى مُوسَى أَخْذَ الرَّجْفَةِ لَهُمْ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ قَالَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَحَسُّرًا وَتَلَهُّفًا، لِأَنَّ سَبَبَ أَخْذِ الرَّجْفَةِ لَهُمْ مَا حَكَى اللَّهُ عنهم من قولهم وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَقَرَةِ وَقِيلَ: هَؤُلَاءِ السَبْعُونَ غَيْرُ مَنْ قَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً «1» بَلْ أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ، بِسَبَبِ عَدَمِ انْتِهَائِهِمْ عَنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ وَقِيلَ: إِنَّهُمْ قَوْمٌ لَمْ يَرْضَوْا بِعِبَادَةِ الْعِجْلِ وَلَا نَهَوُا السَّامِرِيَّ وَمَنْ مَعَهُ عَنْ عِبَادَتِهِ، فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ بِسَبَبِ سُكُوتِهِمْ، وَالْمَعْنَى: لَوْ شِئْتَ إِهْلَاكَنَا لَأَهْلَكْتَنَا بِذُنُوبِنَا قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ اعْتِرَافًا مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالذَّنْبِ، وَتَلَهُّفًا عَلَى مَا فَرَطَ مِنْ قَوْمِهِ، وَالِاسْتِفْهَامُ فِي قَوْلِهِ: أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا لِلْجَحْدِ، أَيْ: لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ، قَالَهُ ثِقَةً مِنْهُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الِاسْتِعْطَافُ وَالتَّضَرُّعُ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ الدُّعَاءُ وَالطَّلَبُ، أَيْ: لَا تُهْلِكْنَا. قَالَ الْمُبَرِّدُ: الْمُرَادُ بِالِاسْتِفْهَامِ اسْتِفْهَامُ الْإِعْظَامِ كَأَنَّهُ
__________
(1) . البقرة: 55.
(2/286)
يَقُولُ: وَقَدْ عَلِمَ مُوسَى أَنَّهُ لَا يَهْلِكُ أَحَدٌ بِذَنْبِ غَيْرِهِ، وَلَكِنَّهُ كَقَوْلِ عِيسَى إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ «1» وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالسُّفَهَاءِ: السَّبْعُونَ، والمعنى: أتهلك بني إسرائيل لما فَعَلَ هَؤُلَاءِ السُّفَهَاءُ فِي قَوْلِهِمْ: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِمُ: السَّامِرِيُّ وَأَصْحَابُهُ. قَوْلُهُ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ أَيْ: مَا الْفِتْنَةُ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا هَؤُلَاءِ السُّفَهَاءُ إِلَّا فِتْنَتُكَ الَّتِي تَخْتَبِرُ بِهَا مَنْ شِئْتَ وَتَمْتَحِنُ بِهَا مَنْ أَرَدْتَ، وَلَعَلَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتَفَادَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ «2» تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَيْ: تُضِلُّ بِهَذِهِ الْفِتْنَةِ مَنْ تَشَاءُ مِنْ عِبَادِكَ، وَتَهْدِي بِهَا مَنْ تَشَاءُ مِنْهُمْ، وَمِثْلُهُ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا «3» ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الِاسْتِعْطَافِ وَالدُّعَاءِ فَقَالَ أَنْتَ وَلِيُّنا أَيِ: الْمُتَوَلِّي لِأُمُورِنَا فَاغْفِرْ لَنا مَا أَذْنَبْنَاهُ وَارْحَمْنا بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ لِلذُّنُوبِ وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً بِتَوْفِيقِنَا لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، أَوْ تَفَضَّلْ عَلَيْنَا بِإِفَاضَةِ النِّعَمِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِنَ الْعَافِيَةِ وَسَعَةِ الرِّزْقِ وَفِي الْآخِرَةِ أَيْ: وَاكْتُبْ لَنَا فِي الْآخِرَةِ الْجَنَّةَ بِمَا تُجَازِينَا بِهِ، أَوْ بِمَا تَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْنَا مِنَ النَّعِيمِ فِي الْآخِرَةِ، وَجُمْلَةُ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَهَا مِنْ سُؤَالِ الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْحَسَنَةِ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ، أَيْ: إِنَّا تُبْنَا إِلَيْكَ وَرَجَعْنَا عَنِ الْغَوَايَةِ الَّتِي وَقَعَتْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَالْهَوْدُ: التَّوْبَةُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَقَرَةِ، وَجُمْلَةُ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ مُسْتَأْنَفَةٌ كَنَظَائِرِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ، قِيلَ: الْمُرَادُ بِالْعَذَابِ هُنَا: الرَّجْفَةُ، وَقِيلَ: أَمْرُهُ سُبْحَانَهُ لَهُمْ بِأَنْ يَقْتُلُوا أَنْفُسَهُمْ، أَيْ: لَيْسَ هَذَا إِلَيْكَ يَا مُوسَى، بَلْ مَا شِئْتُ كَانَ، وَمَا لَمْ أَشَأْ لَمْ يَكُنْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَذَابَ هُنَا يَنْدَرِجُ تَحْتَهُ كُلُّ عَذَابٍ، وَيَدْخُلُ فِيهِ عَذَابُ هَؤُلَاءِ دُخُولًا أَوَّلِيًّا وَقِيلَ: الْمُرَادُ مَنْ أَشَاءُ مِنَ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْعَذَابِ، أَوْ مَنْ أَشَاءُ أَنْ أُضِلَّهُ وَأَسْلُبَهُ التَّوْفِيقَ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ وَغَيْرِهِمْ، ثُمَّ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ سَيَكْتُبُ هَذِهِ الرَّحْمَةَ الْوَاسِعَةَ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ الذُّنُوبَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ الْمَفْرُوضَةَ عَلَيْهِمْ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ أَيْ: يُصَدِّقُونَ بِهَا وَيُذْعِنُونَ لَهَا، ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَتَبَ لَهُمْ هَذِهِ الرَّحْمَةَ بِبَيَانٍ أَوْضَحَ مِمَّا قَبْلَهُ وَأَصْرَحَ فَقَالَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ وَهُوَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَخَرَجَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَسَائِرُ الْمِلَلِ. وَالْأُمِّيُّ: إِمَّا نِسْبَةٌ إِلَى الْأُمَّةِ الْأُمِّيَّةِ الَّتِي لَا تَكْتُبُ وَلَا تَحْسِبُ، وَهُمُ الْعَرَبُ، أَوْ نِسْبَةٌ إِلَى الْأُمِّ. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي وُلِدَ عَلَيْهَا لَا يَكْتُبُ وَلَا يَقْرَأُ الْمَكْتُوبَ وَقِيلَ: نِسْبَةٌ إِلَى أُمِّ الْقُرَى، وَهِيَ مَكَّةُ الَّذِي يَجِدُونَهُ يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، أَيْ:
يَجِدُونَ نَعْتَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَهُمَا مَرْجِعُهُمْ فِي الدِّينِ، وَهَذَا الْكَلَامُ مِنْهُ سُبْحَانَهُ مع موسى هو قَبْلَ نُزُولِ الْإِنْجِيلِ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ بِمَا سَيَكُونُ، ثُمَّ وَصَفَ هَذَا النَّبِيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ كَذَلِكَ بِأَنَّهُ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، أَيْ: بِكُلِّ مَا تَعْرِفُهُ الْقُلُوبُ وَلَا تُنْكِرُهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي هِيَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ أَيْ: مَا تُنْكِرُهُ الْقُلُوبُ وَلَا تَعْرِفُهُ، وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ مَسَاوِئِ الْأَخْلَاقِ، قِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ إِلَى قَوْلِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ كَلَامٌ يَتَضَمَّنُ تَفْصِيلَ أَحْكَامِ الرَّحْمَةِ الَّتِي وَعَدَ بِهَا، ذَكَرَ مَعْنَاهُ الزَّجَّاجُ، وَقِيلَ: هُوَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ النَّبِيِّ، وَقِيلَ: هُوَ مُفَسِّرٌ لِقَوْلِهِ مَكْتُوباً. قَوْلُهُ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ أَيِ: الْمُسْتَلَذَّاتِ، وَقِيلَ: يُحِلُّ لَهُمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي حرّمت عليهم بسبب
__________
(1) . المائدة: 118.
(2) . طه: 85.
(3) . هود: 7.
(2/287)
ذُنُوبِهِمْ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ أَيِ: الْمُسْتَخْبَثَاتِ كَالْحَشَرَاتِ وَالْخَنَازِيرِ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ الْإِصْرُ: الثِّقَلُ، أَيْ: يَضَعُ عَنْهُمُ التَّكَالِيفَ الشَّاقَّةَ الثَّقِيلَةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْبَقَرَةِ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ أَيْ: وَيَضَعُ عَنْهُمُ الْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمُ، الْأَغْلَالُ مُسْتَعَارَةٌ لِلتَّكَالِيفِ الشَّاقَّةِ الَّتِي كَانُوا قَدْ كُلِّفُوهَا فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ أَيْ: بِمُحَمَّدٍ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ وَاتَّبِعُوهُ فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنَ الشَّرَائِعِ وَعَزَّرُوهُ أَيْ: عَظَّمُوهُ وَوَقَّرُوهُ، قَالَهُ الْأَخْفَشُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَنَعُوهُ مِنْ عَدُوِّهِ، وَأَصْلُ الْعَزْرِ: الْمَنْعُ، وَقَرَأَ الْجَحْدَرِيُّ وَعَزَّرُوهُ بِالتَّخْفِيفِ وَنَصَرُوهُ أَيْ: قَامُوا بِنَصْرِهِ عَلَى مَنْ يُعَادِيهِ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أَيِ: اتَّبَعُوا الْقُرْآنَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَعَ نُبُوَّتِهِ وَقِيلَ الْمَعْنَى: وَاتَّبَعُوا الْقُرْآنَ الْمُنَزَّلَ إِلَيْهِ مَعَ اتِّبَاعِهِ بِالْعَمَلِ بِسُنَّتِهِ مِمَّا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ، أَوِ اتَّبَعُوا الْقُرْآنَ مُصَاحِبِينَ لَهُ فِي اتِّبَاعِهِ، وَالْإِشَارَةُ بِ أُولئِكَ إِلَى الْمُتَّصِفِينَ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الْفَائِزُونَ بِالْخَيْرِ وَالْفَلَاحِ لَا غَيْرُهُمْ مِنَ الْأُمَمِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ الْآيَةَ.
قَالَ: كَانَ اللَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا، فَاخْتَارَ سَبْعِينَ رَجُلًا فَبَرَزَ بِهِمْ لِيَدْعُوا رَبَّهُمْ، فَكَانَ فِيمَا دَعَوُا اللَّهَ أَنْ قَالُوا: اللَّهُمَّ أَعْطِنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ قَبْلِنَا وَلَا تُعْطِهِ أَحَدًا بَعْدَنَا، فَكَرِهَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ دُعَائِهِمْ، فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ مُوسَى رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ، إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ يَقُولُ: إِنْ هِيَ إِلَّا عَذَابُكَ تُصِيبُ بِهِ مَنْ تَشَاءُ وَتَصْرِفُهُ عَمَّنْ تَشَاءُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أبي حاتم وأبو الشيخ عن مُجَاهِدٍ لِمِيقاتِنا قَالَ: لِتَمَامِ الْمَوْعِدِ، وَفِي قَوْلِهِ: فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ:
مَاتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ قَالَ:
بَلِيَّتُكَ. وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ قَالَ: مَشِيئَتُكَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ السَّبْعِينَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مُوسَى مِنْ قَوْمِهِ، إِنَّمَا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرْضَوْا بِالْعَمَلِ وَلَمْ يَنْهَوْا عَنْهُ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ فَلَمْ يُعْطِهَا مُوسَى قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ إِلَى قَوْلِهِ الْمُفْلِحُونَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ قَالَ: فَكَتَبَ الرَّحْمَةَ يَوْمئِذٍ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قَالَ: تُبْنَا إِلَيْكَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عن أبي وجرة السَّعْدِيِّ، - وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالْعَرَبِيَّةِ- قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُهَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ هُدْنَا قِيلَ: فَكَيْفَ؟ قَالَ: هِدْنَا بِكَسْرِ الْهَاءِ؟ يَقُولُ: مِلْنَا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ قَالَ: وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا الْبَرَّ وَالْفَاجِرَ، وَهِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا خَاصَّةً. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ سَلْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ فَمِنْهَا رَحْمَةٌ يَتَرَاحَمُ بِهَا الْخَلْقُ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوُحُوشُ عَلَى أَوْلَادِهَا، وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ مِنْ حَدِيثِ
(2/288)
جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ. وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ قَالَ إِبْلِيسُ: وَأَنَا مِنَ الشَّيْءِ، فَنَسَخَهَا اللَّهُ، فَنَزَلَتْ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ إِلَى آخَرِ الْآيَةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ ابن أريج قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ قَالَ إِبْلِيسُ: أَنَا مِنَ الشَّيْءِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ قَالَتِ الْيَهُودُ: فَنَحْنُ نَتَّقِي وَنُؤْتِي الزَّكَاةَ، قَالَ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ فَعَزَلَهَا اللَّهُ عَنْ إِبْلِيسَ وَعَنِ الْيَهُودِ، وَجَعَلَهَا لِأَمَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتَادَةَ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ مَسْأَلَةً فأعطاها محمدا صلّى الله عليه وَسَلَّمَ، قَوْلُهُ: وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ إِلَى قَوْلِهِ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ فَأَعْطَى مُحَمَّدًا كُلَّ شَيْءٍ سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ قَالَ: كَتَبَهَا اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ فِي الْآيَةِ قَالَ: يَتَّقُونَ الشِّرْكَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ النَّخَعِيِّ فِي قَوْلِهِ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ قَالَ: كَانَ لَا يَقْرَأُ وَلَا يَكْتُبُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتَادَةَ فِي الْآيَةِ قَالَ: هُوَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ كَانَ أُمِيًّا لَا يَكْتُبُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشيخ عن قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ قَالَ: يَجِدُونَ نَعْتَهُ وَأَمْرَهُ وَنُبُوَّتَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وَالْبُخَارِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ:
لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ: أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا صَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا تَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ تَعْفُو وَتَصْفَحُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيَفْتَحَ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا» . وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعِيدٍ وَالدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ مِثْلَهُ. وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا مع اختلاف بعض الألفاظ وزيادة وَنَقْصٍ فِي بَعْضٍ عَنْ جَمَاعَةٍ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ قَالَ: الْحَلَالُ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ قَالَ: التَّثْقِيلُ الَّذِي كَانَ فِي دِينِهِمْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ قَالَ: كَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالرِّبَا وَمَا كَانُوا يَسْتَحِلُّونَهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ الْمَآكِلِ الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّهُ، وَفِي قَوْلِهِ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ قَالَ: هُوَ مَا كَانَ اللَّهُ أَخَذَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمِيثَاقِ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ قَالَ: مَا غَلَّظَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ قَرْضِ الْبَوْلِ مِنْ جُلُودِهِمْ إِذَا أَصَابَهُمْ وَنَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَعَزَّرُوهُ يعني: عظّموه ووقروه.
(2/289)
قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158)
[سورة الأعراف (7) : آية 158]
قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158)
لَمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُ أوصاف رسول الله صلّى الله عليه وَسَلَّمَ الْمَكْتُوبَةِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، أَمَرَهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْقَوْلَ الْمُقْتَضِي لِعُمُومِ رِسَالَتِهِ إِلَى النَّاسِ، جَمِيعًا، لَا كَمَا كَانَ غَيْرُهُ مِنَ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُبْعَثُونَ إِلَى قَوْمِهِمْ خَاصَّةً، وجَمِيعاً مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ، أي: حال كونكم جميعا، والَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِمَّا فِي مَحَلِّ جَرٍّ عَلَى الصِّفَةِ لِلِاسْمِ الشَّرِيفِ أَوْ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَدْحِ، أَوْ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَجُمْلَةُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ بَدَلٌ مِنَ الصِّلَةِ، مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِهَا مُبَيِّنٌ لَهَا، لأنّ من ملك السموات وَالْأَرْضَ وَمَا فِيهِمَا هُوَ الْإِلَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَهَكَذَا مَنْ كَانَ يُحْيِي وَيُمِيتُ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِتَفَرُّدِهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَنَفْيِ الشُّرَكَاءِ عَنْهُ، وَالْأَمْرُ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ مُتَفَرِّعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ، وَهُمَا وَصْفَانِ لِرَسُولِهِ، وَكَذَلِكَ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَصْفٌ لَهُ، وَالْمُرَادُ بِالْكَلِمَاتِ مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِهِ أَوِ الْقُرْآنُ فَقَطْ، وَجُمْلَةُ وَاتَّبِعُوهُ مُقَرِّرَةٌ لِجُمْلَةِ فَآمِنُوا بِاللَّهِ، ولَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ عِلَّةٌ لِلْأَمْرِ بِالْإِيمَانِ وَالِاتِّبَاعِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعْثُ الله محمدا صلّى الله عليه وَسَلَّمَ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ فَقَالَ:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْكَثِيرَةُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَشْهُورَةٌ فَلَا نُطِيلُ بِذِكْرِهَا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ قَالَ: آيَاتُهُ. وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَكَلِماتِهِ قال: عيسى.
| PICKTHAL | And Moses chose of his people seventy men for Our appointed tryst and; when the trembling came on them; he said: My Lord! If Thou hadst willed Thou hadst destroyed them long before; and me with them. Wilt thou destroy us for that which the ignorant among us did? It is but Thy trial (of us). Thou sendest whom Thou wilt astray and guidest whom Thou wilt: Thou art our Protecting Friend; therefore forgive us and have mercy on us; Thou; the Best of all who show forgiveness. |
|---|---|
| YUSUFALI | And Moses chose seventy of his people for Our place of meeting: when they were seized with violent quaking; he prayed: "O my Lord! if it had been Thy will Thou couldst have destroyed; long before; both them and me: wouldst Thou destroy us for the deeds of the foolish ones among us? this is no more than Thy trial: by it Thou causest whom Thou wilt to stray; and Thou leadest whom Thou wilt into the right path. Thou art our Protector: so forgive us and give us Thy mercy; for Thou art the best of those who forgive. |
| SHAKIR | And Musa chose out of his people seventy men for Our appointment; so when the earthquake overtook them; he said: My Lord! if Thou hadst pleased; Thou hadst destroyed them before and myself (too); wilt Thou destroy us for what the fools among us have done? It is naught but Thy trial; Thou makest err with it whom Thou pleasest and guidest whom Thou pleasest: Thou art our Guardian; therefore forgive us and have mercy on us; and Thou art the best of the forgivers. |
| Haroon | 155. And Moses chose seventy of his people for Our place of meeting: when they were seized with violent quaking; he prayed: "O my Lord! if it had been Thy will Thou couldst have destroyed; long before; both them and me: wouldst Thou destroy us for the deeds of the foolish ones among us? this is no more than Thy trial: by it Thou causest whom Thou wilt to stray; and Thou leadest whom Thou wilt into the right path. Thou art our Protector: so forgive us and give us Thy mercy; for Thou art the best of those who forgive. |
| Turky | 155 Bir de Musa; m?katimiz i?in (tayin ettigimiz vakitte tevbe i?in) kavminden yetmis erkek se?ti. Ne zaman ki; bunlari o sarsinti yakaladi; iste o zaman Musa: "Rabbim! dedi; dileseydin bunlari da; beni de daha ?nce hel?k ederdin. Simdi bizi; i?imizdeki o beyinsizlerin yaptiklari y?z?nden hel?k mi edeceksin? O is de senin imtihanindan baska bir sey degildi. Sen bu imtihanla diledigini sapiklikta birakir; diledigini de hidayete erdirirsin. Bizim velimiz sensin. Artik bizi bagisla; merhamet et; sen bagislayanlarin en hayirlisisin." |
| الحكم | الكلمة | من | إلى |
|---|---|---|---|
| الراء - تفخيم | واختار | 1 | 1 |
| المدود - المد الطبيعي | واختار | 1 | 1 |
| المدود - المد الطبيعي | موسى | 2 | 2 |
| المدود - مد اللين | قومه | 3 | 3 |
| المدود - مد الصلة الصغرى | قومه سبعين | 3 | 4 |
| القلقلة - قلقلة صغرى | سبعين | 4 | 4 |
| المدود - المد الطبيعي | سبعين | 4 | 4 |
| اللام - إظهار | رجلا لميقاتنا | 5 | 6 |
| المدود - المد الطبيعي | لميقاتنا | 6 | 6 |
| اللام - إظهار | فلما | 7 | 7 |
| المدود - الجائز المنفصل | فلما أخذتهم | 7 | 8 |
| اللام - إدغام | أخذتهم الرجفة | 8 | 9 |
| القلقلة - قلقلة صغرى | الرجفة | 9 | 9 |
| المدود - المد الطبيعي | قال | 10 | 10 |
| القلقلة - قلقلة كبرى | رب | 11 | 11 |
| الميم الساكنة - إدغام متماثل | أهلكتهم من | 14 | 15 |
| النون الساكنة والتنوين - إخفاء | من قبل | 15 | 16 |
| المدود - المد الطبيعي | وإياي | 17 | 17 |
| المدود - مد اللين | وإياي | 17 | 17 |
| اللام - إدغام | فعل السفهاء | 20 | 21 |
| المدود - الواجب المتصل | السفهاء | 21 | 21 |
| المدود - الجائز المنفصل | منا إن | 22 | 23 |
| النون الساكنة والتنوين - إظهار | إن هي | 23 | 24 |
| المدود - المد الطبيعي | هي | 24 | 24 |
| اللام - إظهار | إلا | 25 | 25 |
| النون الساكنة والتنوين - إخفاء | من تشاء | 29 | 30 |
| النون الساكنة والتنوين - إخفاء | أنت | 34 | 34 |
| الراء - تفخيم | فاغفر | 36 | 36 |
| المدود - المد الطبيعي | فاغفر | 36 | 36 |
| الراء - ترقيق | فاغفر لنا | 36 | 37 |
| الميم الساكنة - إظهار شفوي | وارحمنا | 38 | 38 |
| الراء - تفخيم | خير | 40 | 40 |
| المدود - المد الطبيعي | الغافرين | 41 | 41 |