سورة الأعرَاف / الآية 152

رقم عام 1106
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ١٥٢
#الكلمةالمفردةالجذرالوزنسابقةلاحقة
1إِنَّ
2الَّذِينَالذين
3اتَّخَذُوااتخذأخذإفتعلوا
4الْعِجْلَعجلعجلفعلال
5سَيَنَالُهُمْينالنيليفعلسهم
6غَضَبٌغضبغضبفعل
7مِنْمن
8رَبِّهِمْربرببفعلهم
9وَذِلَّةٌذلذللفعلوه
10فِي
11الْحَيَاةِحياةحييفعلةال
12الدُّنْيَاالدنيادنوفعلى
13وَكَذَلِكَذلكو ك
14نَجْزِينجزيجزينفعل
15الْمُفْتَرِينَمفترفريمفتعالين

التفسير

[سورة الأعراف (7) : الآيات 152 الى 154]
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152) وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (153) وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154)
الْغَضَبُ: مَا نَزَلَ بِهِمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا بِقَتْلِ أَنْفُسِهِمْ، وَمَا سَيَنْزِلُ بِهِمْ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْعَذَابِ، وَالذِّلَّةُ:
هِيَ الَّتِي ضَرَبَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ «1» ، وَقِيلَ: هِيَ إِخْرَاجُهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ، وَقِيلَ هِيَ الْجِزْيَةُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا أُخِذَتْ مِنْ ذَرَارِيهِمْ، وَالْأَوْلَى: أَنْ يُقَيَّدَ الغضب والذلة بالدنيا
__________
(1) . البقرة: 61.
(2/284)

لِقَوْلِهِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَإِنَّ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِالْمُتَّخِذِينَ لِلْعِجْلِ إِلَهًا لَا لِمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ ذَرَارِيهِمْ، وَمُجَرَّدُ مَا أُمِرُوا بِهِ، مِنْ قَتْلِ أَنْفُسِهِمْ هُوَ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَبِهِ يَصِيرُونَ أَذِلَّاءَ. وَكَذَلِكَ خُرُوجُهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ هُوَ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَبِهِ يَصِيرُونَ أَذِلَّاءَ، وَأَمَّا مَا نَالَ ذَرَارِيَهُمْ مِنَ الذِّلَّةِ فَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرُ مَا فِي الْآيَةِ بِهِ إِلَّا إِذَا تَعَذَّرَ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ، وَهُوَ لَمْ يَتَعَذَّرْ هُنَا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ أي: ما فعلنا بهؤلاء نفعل بالمفترين، والافتراء مثل: الْكَذِبُ، فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ سَيَنَالُهُ مِنَ اللَّهِ غَضَبٌ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِنَفْسِ مَا عُوقِبَ بِهِ هَؤُلَاءِ، بَلِ الْمُرَادُ: مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَأَنَّ فِيهِ ذِلَّةً بِأَيِّ نَوْعٍ كَانَ وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ أَيَّ سَيِّئَةٍ كَانَتْ ثُمَّ تابُوا عَنْهَا مِنْ بَعْدِ عَمَلِهَا وَآمَنُوا بِاللَّهِ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها أَيْ مِنْ بَعْدِ هَذِهِ التَّوْبَةِ، أَوْ مِنْ بَعْدِ عَمَلِ هَذِهِ السَّيِّئَاتِ الَّتِي قَدْ تَابَ عَنْهَا فَاعِلُهَا وَآمَنَ بِاللَّهِ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ أَيْ: كَثِيرُ الْغُفْرَانِ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ، وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ لَهُمْ. قَوْلُهُ وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَصْلُ السُّكُوتِ: السُّكُونُ وَالْإِمْسَاكُ يُقَالُ: جَرَى الْوَادِي ثَلَاثًا ثُمَّ سَكَنَ أَيْ: أَمْسَكَ عَنِ الْجَرْيِ: قِيلَ: هَذَا مَثَلٌ كَأَنَّ الْغَضَبَ كَانَ يُغْرِيهِ عَلَى مَا فَعَلَ، وَيَقُولُ لَهُ قُلْ لِقَوْمِكَ كَذَا، وَأَلْقِ الْأَلْوَاحَ وَجُرَّ بِرَأْسِ أَخِيكَ فَتَرَكَ الْإِغْرَاءَ وَسَكَتَ وَقِيلَ: هَذَا الْكَلَامُ فِيهِ قَلْبٌ، وَالْأَصْلُ سَكَتَ مُوسَى عَنِ الْغَضَبِ، كَقَوْلِهِمْ أَدْخَلْتُ الْأُصْبُعَ الْخَاتَمَ، وَالْخَاتَمَ الْأُصْبُعَ، وَأَدْخَلْتُ الْقَلَنْسُوَةَ رَأْسِي، وَرَأْسِي الْقَلَنْسُوَةَ.
وَقَرَأَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ وَلَمَّا سَكَنَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ وَقُرِئَ سَكَتَ وَأَسْكَتَ أَخَذَ الْأَلْواحَ الَّتِي أَلْقَاهَا عِنْدَ غَضَبِهِ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ النَّسْخُ: نَقْلُ مَا فِي كِتَابٍ إِلَى كِتَابٍ آخَرَ، وَيُقَالُ لِلْأَصْلِ الَّذِي كَانَ النَّقْلُ مِنْهُ، نُسْخَةٌ. وَلِلْمَنْقُولِ: نُسْخَةٌ أَيْضًا. قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وَالْمَعْنَى: وَفِي نُسْخَتِها: أَيْ فِيمَا نُسِخَ مِنَ الْأَلْوَاحِ الْمُتَكَسِّرَةِ وَنُقِلَ إِلَى الْأَلْوَاحِ الْجَدِيدَةِ هُدىً وَرَحْمَةٌ وَقِيلَ الْمَعْنَى: وَفِيمَا نُسِخَ لَهُ مِنْهَا، أَيْ: مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَقِيلَ الْمَعْنَى: وَفِيمَا كُتِبَ لَهُ فِيهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى أَصْلٍ يُنْقَلُ عَنْهُ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: أَنْسِخْ مَا يَقُولُ فُلَانٌ، أَيْ: أَثْبِتْهُ فِي كِتَابِكَ وَالنُّسْخَةُ فُعْلَةٌ، بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ كَالْخُطْبَةِ. وَالْهُدَى:
مَا يَهْتَدُونَ بِهِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَالرَّحْمَةُ: مَا يَحْصُلُ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ عِنْدَ عَمَلِهِمْ بِمَا فِيهَا مِنَ الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ وَاللَّامُ فِي لِلَّذِينَ هُمْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، أَيْ: كَائِنَةٌ لَهُمْ أَوْ لِأَجْلِهِمْ، وَاللَّامُ فِي لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ لِلتَّقْوِيَةِ لِلْفِعْلِ، لِمَا كَانَ مَفْعُولُهُ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَضْعُفُ بِذَلِكَ بَعْضَ الضَّعْفِ. وَقَدْ صَرَّحَ الْكِسَائِيُّ بِأَنَّهَا زَائِدَةٌ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: هِيَ لَامُ الْأَجْلِ أَيْ لِأَجْلِ رَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ: هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَصْدَرِ الْفِعْلِ الْمَذْكُورِ، وَالتَّقْدِيرُ: لِلَّذِينَ هُمْ رَهْبَتُهُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ.
وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: تَلَا أَبُو قِلَابَةَ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ إِلَى قَوْلِهِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ قَالَ: هُوَ جَزَاءُ كُلِّ مُفْتَرٍ يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَنْ يُذِلَّهُ اللَّهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: أُعْطِيَ مُوسَى التَّوْرَاةَ فِي سَبْعَةِ أَلْوَاحٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ، فِيهَا تِبْيَانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ وَمَوْعِظَةٌ، وَلَمَّا جَاءَ فَرَأَى بَنِي إِسْرَائِيلَ عُكُوفًا عَلَى الْعِجْلِ رَمَى التَّوْرَاةَ مِنْ يَدِهِ فَتَحَطَّمَتْ، وَأَقْبَلَ عَلَى هَارُونَ فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ فَرَفَعَ اللَّهُ مِنْهَا سِتَّةَ أَسْبَاعٍ وَبَقِيَ سُبُعٌ
(2/285)

وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155)
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ قَالَ: فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَانَتِ الْأَلْوَاحُ مِنْ زُمُرُّدٍ فَلَمَّا أَلْقَاهَا مُوسَى ذَهَبَ التَّفْصِيلُ، وَبَقِيَ الْهُدَى وَالرَّحْمَةُ، وَقَرَأَ وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَقَرَأَ: وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ قَالَ: وَلَمْ يذكر التفصيل هاهنا.

الترجمات

PICKTHAL Lo! Those who chose the calf (for worship); terror from their Lord and humiliation will come upon them in the life of the world. Thus do We requite those who invent a lie.
YUSUFALI Those who took the calf (for worship) will indeed be overwhelmed with wrath from their Lord; and with shame in this life: thus do We recompense those who invent (falsehoods).
SHAKIR (As for) those who took the calf (for a god); surely wrath from their Lord and disgrace in this world's life shall overtake them; and thus do We recompense the devisers of lies.
Haroon152. Those who took the calf (for worship) will indeed be overwhelmed with wrath from their Lord; and with shame in this life: thus do We recompense those who invent (falsehoods).
Turky152 S?phesiz o buzagiyi tanri edinenlere Rablerinden bir gazap; d?nya hayatinda iken de bir zillet erisecektir. Iste biz; iftiracilari b?yle cezalandiririz.
إِنَّ : حرف شبه بالفعل
الَّذِينَ : اسم موصول في محل نصب اسم إن٫
اتَّخَذُوا الْعِجْلَ : فعل ماض وفاعل ومفعول به والمفعول الثاني محذوف أي اتخذوا العجل إلها ، والجملة صلة الموصول لا محل لها٫ ٩٨
سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ : فعل مضارع ومفعوله وفاعله والسين للاستقبال والجملة في محل رفع خبر إن٫
مِنْ رَبِّهِمْ : متعلقان غضب٫
وَذِلَّةٌ : عطف
وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ : متعلقان بذلة٫
الدُّنْيا : صفة مجرورة بالفتحة المقدرة على الألف٫
وَكَذلِكَ : الكاف حرف جر ، ذا اسم إشارة في محل جر والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق : نجزي المفترين جزاء كائنا كذلك الجزاء٫
نَجْزِي : مضارع مرفوع بالضمة المقدرة والفاعل مستتر تقديره نحن٫
الْمُفْتَرِينَ : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء ، والجملة مستأنفة.
الحكم الكلمة من إلى
المدود - المد الطبيعي الذين 2 2
القلقلة - قلقلة صغرى العجل 4 4
المدود - المد الطبيعي سينالهم 5 5
الميم الساكنة - إظهار شفوي سينالهم غضب 5 6
النون الساكنة والتنوين - إدغام غضب من 6 7
النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة غضب من 6 7
النون الساكنة والتنوين - إدغام من ربهم 7 8
القلقلة - قلقلة كبرى ربهم 8 8
الراء - تفخيم ربهم 8 8
الميم الساكنة - إظهار شفوي ربهم وذلة 8 9
اللام - إظهار وذلة 9 9
النون الساكنة والتنوين - إخفاء وذلة في 9 10
اللام - إدغام الحياة الدنيا 11 12
النون الساكنة والتنوين - إدغام الدنيا 12 12
النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة الدنيا 12 12
القلقلة - قلقلة كبرى الدنيا 12 12
اللام - إظهار وكذلك 13 13