سورة الأعرَاف / الآية 73

رقم عام 1027
وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آَيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٧٣
#الكلمةالمفردةالجذرالوزنسابقةلاحقة
1وَإِلَىإلىو
2ثَمُودَثمودثمدفعول
3أَخَاهُمْأخاأخوفعلهم
4صَالِحًاصالحاصلحفاعل
5قَالَقالقولفعل
6يَايا
7قَوْمِقومقومفعل
8اعْبُدُوااعبدعبدإفعلوا
9اللَّهَاللهألهفعل
10مَا
11لَكُمْكمل
12مِنْمن
13إِلَهٍإلهألهفعال
14غَيْرُهُغيرغيرفعله
15قَدْقد
16جَاءَتْكُمْجاءجيأفعلت كم
17بَيِّنَةٌبينةبينفعلة
18مِنْمن
19رَبِّكُمْربرببفعلكم
20هَذِهِ
21نَاقَةُناقةنوقفعلة
22اللَّهِاللهألهفعل
23لَكُمْكمل
24آَيَةًآيةأييفعلة
25فَذَرُوهَاذروذرعلفو ها
26تَأْكُلْتأكلأكلتفعل
27فِي
28أَرْضِأرضأرضفعل
29اللَّهِاللهألهفعل
30وَلَالاو
31تَمَسُّوهَاتمسمسستفعلو ها
32بِسُوءٍسوءسيأفعلب
33فَيَأْخُذَكُمْيأخذأخذيفعلفكم
34عَذَابٌعذابعذبفعال
35أَلِيمٌأليمألمفعيل

التفسير

[سورة الأعراف (7) : الآيات 73 الى 79]
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (73) وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (75) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (76) فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يَا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (77)
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (78) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (79)
قَوْلُهُ وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً مَعْطُوفٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، أَيْ: وَأَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ، وَثَمُودُ:
قَبِيلَةٌ سُمُّوا بِاسْمِ أَبِيهِمْ، وَهُوَ ثَمُودُ بْنُ عَادِ بْنِ إِرَمَ بْنِ شالخ بن أرفخشد بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، وَصَالِحٌ عَطْفُ بَيَانٍ، وَهُوَ صَالِحُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَسْفِ بْنِ مَاشِحِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ حَاذَرَ بْنِ ثَمُودَ، وَامْتِنَاعُ ثَمُودَ مِنَ الصَّرْفِ لِأَنَّهُ جُعِلَ اسَمًا لِلْقَبِيلَةِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَمْ يَنْصَرِفْ لِأَنَّهُ أَعْجَمِيٌّ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّهُ مِنَ الثَّمْدِ، وَهُوَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ، وَقَدْ قَرَأَ الْقُرَّاءُ ألا إنّ ثمودا كفروا ربهم «1» عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ لِلْحَيِّ، وَكَانَتْ مَسَاكِنُ ثَمُودَ الْحِجْرَ بَيْنَ الْحِجَازِ وَالشَّامِ إِلَى وَادِي الْقُرَى. قوله قالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي قِصَّةِ نُوحٍ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ أَيْ: مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَهِيَ إِخْرَاجُ النَّاقَةِ مِنَ الْحَجَرِ الصَّلْدِ، وَجُمْلَةُ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً مُشْتَمِلَةٌ عَلَى بَيَانِ الْبَيِّنَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَانْتِصَابُ آيَةً: عَلَى الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا مَعْنَى الْإِشَارَةِ، وَفِي إِضَافَةِ النَّاقَةِ إِلَى اللَّهِ تَشْرِيفٌ لَهَا وَتَكْرِيمٌ. قَوْلُهُ فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ أَيْ: دَعُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ، فَهِيَ نَاقَةُ اللَّهِ، وَالْأَرْضُ أَرْضُهُ فَلَا تَمْنَعُوهَا مِمَّا لَيْسَ لَكُمْ وَلَا تَمْلِكُونَهُ وَلا تَمَسُّوها بِشَيْءٍ مِنَ السُّوءِ، أَيْ: لَا تَتَعَرَّضُوا لَهَا بِوَجْهٍ من الوجوه التي تسوؤها. قَوْلُهُ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ هُوَ جَوَابُ النَّهْيِ: أَيْ إِذَا لَمْ تَتْرُكُوا مَسَّهَا بِشَيْءٍ مِنَ السُّوءِ أَخَذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، أَيْ: شَدِيدُ الْأَلَمِ. قَوْلُهُ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ أَيِ: اسْتَخْلَفَكُمْ فِي الْأَرْضِ أَوْ جَعَلَكُمْ ملوكا فيها، كما تقدّم
__________
(1) . هود: 68.
(2/250)

فِي قِصَّةِ هُودٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ أَيْ: جَعَلَ لَكُمْ فِيهَا مَبَاءَةً، وَهِيَ الْمَنْزِلُ الَّذِي تَسْكُنُونَهُ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً أَيْ: تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولَةِ الْأَرْضِ قُصُورًا، أَوْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُبَيِّنَةٌ لِجُمْلَةِ: وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ، وَسُهُولُ الْأَرْضِ تُرَابُهَا، يَتَّخِذُونَ مِنْهُ اللَّبِنَ وَالْآجُرَّ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَيَبْنُونَ بِهِ الْقُصُورَ وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً أَيْ تَتَّخِذُونَ فِي الْجِبَالِ الَّتِي هِيَ صُخُورٌ بُيُوتًا تَسْكُنُونَ فِيهَا، وَقَدْ كَانُوا لِقُوَّتِهِمْ وَصَلَابَةِ أَبْدَانِهِمْ يَنْحِتُونَ الْجِبَالَ فَيَتَّخِذُونَ فِيهَا كُهُوفًا يَسْكُنُونَ فِيهَا لِأَنَّ الْأَبْنُيَةَ وَالسُّقُوفَ كَانَتْ تَفْنَى قَبْلَ فَنَاءِ أَعْمَارِهِمْ، وَانْتِصَابُ بُيُوتًا عَلَى أَنَّهَا حَالٌ مُقَدَّرَةٌ، أو على أنها مفعول ثان لتنتحون عَلَى تَضْمِينِهِ مَعْنَى تَتَّخِذُونَ. قَوْلُهُ فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي الْقِصَّةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ. قَوْلُهُ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ الْعَثْيُ وَالْعَثْوُ لُغَتَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ فِي الْبَقَرَةِ بِمَا يُغْنِي عَنِ الْإِعَادَةِ قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ:
أَيْ: قَالَ الرُّؤَسَاءُ الْمُسْتَكْبِرُونَ مِنْ قَوْمِ صَالِحٍ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ الَّذِينَ اسْتَضْعَفَهُمُ المستكبرون، ولِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بَدَلٌ مِنَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا بِإِعَادَةِ حَرْفِ الْجَرِّ بَدَلَ الْبَعْضِ مِنَ الْكُلِّ، لِأَنَّ في الْمُسْتَضْعَفِينَ مَنْ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ هَذَا عَلَى عَوْدِ ضَمِيرِ مِنْهُمْ إِلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا، فَإِنَ عَادَ إِلَى قَوْمِهِ كَانَ بَدَلَ كُلٍّ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَمَقُولُ الْقَوْلِ: أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالوا هذا على طَرِيقِ الِاسْتِهْزَاءِ وَالسُّخْرِيَةِ. قَوْلُهُ:
قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ أَجَابُوهُمْ بِأَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ بِرِسَالَتِهِ، مَعَ كَوْنِ سُؤَالِ الْمُسْتَكْبِرِينَ لَهُمْ إِنَّمَا هُوَ عَنِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ، هَلْ تَعْلَمُونَ بِرِسَالَتِهِ أَمْ لَا؟ مُسَارَعَةً إِلَى إِظْهَارِ مَا لَهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ، وَتَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ كَوْنَهُ مُرْسَلًا أَمْرٌ وَاضِحٌ مَكْشُوفٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى السُّؤَالِ عَنْهُ، فَأَجَابُوا تَمَرُّدًا وَعِنَادًا بِقَوْلِهِمْ إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ وَهَذِهِ الْجُمَلُ الْمَعْنَوِيَّةُ يُقَالُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِأَنَّهَا جَوَابَاتٌ عَنْ سُؤَالَاتٍ مَقَدَّرَةٍ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ. قَوْلُهُ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ الْعَقْرُ: الْجَرْحُ، وَقِيلَ: قَطْعُ عُضْوٍ يُؤَثِّرُ فِي تَلَفِ النَّفْسِ يُقَالُ: عَقَرَتِ الْفُرْسُ: إِذَا ضُرِبَتْ قَوَائِمُهُ بِالسَّيْفِ، وَقِيلَ أَصْلُ الْعَقْرِ: كَسْرُ عُرْقُوبِ الْبَعِيرِ، ثُمَّ قِيلَ لِلنَّحْرِ عَقْرٌ لِأَنَّ الْعَقْرَ سَبَبُ النَّحْرِ فِي الْغَالِبِ، وَأَسْنَدَ الْعَقْرَ إِلَى الْجَمِيعِ مَعَ كَوْنِ الْعَاقِرِ وَاحِدًا مِنْهُمْ، لِأَنَّهُمْ رَاضُونَ بِذَلِكَ مُوَافِقُونَ عَلَيْهِ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي عَاقِرِ النَّاقَةِ مَا كَانَ اسْمُهُ، فَقِيلَ قِدَارُ بْنُ سَالِفٍ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ أَيِ: اسْتَكْبَرُوا، يُقَالُ عَتَا يَعْتُو عُتُوًّا: اسْتَكْبَرَ، وَتَعَتَّى فُلَانٌ: إِذَا لَمْ يُطِعْ، وَاللَّيْلُ الْعَاتِي: الشَّدِيدُ الظلمة وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا مِنَ الْعَذَابِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ هَذَا اسْتِعْجَالٌ مِنْهُمْ لِلنِّقْمَةِ وَطَلَبٌ مِنْهُمْ لِنُزُولِ الْعَذَابِ وَحُلُولِ الْبَلِيَّةِ بِهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ أَيِ الزَّلْزَلَةُ، يُقَالُ رَجَفَ الشَّيْءُ يَرْجُفُ رُجْفَانًا، وَأَصْلُهُ حَرَكَةٌ مَعَ صَوْتٍ، وَمِنْهُ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ «1» وَقِيلَ كَانَتْ صَيْحَةً شَدِيدَةً خَلَعَتْ قُلُوبَهُمْ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ أَيْ بَلَدِهِمْ جاثِمِينَ لَاصِقِينَ بِالْأَرْضِ عَلَى رُكَبِهِمْ وَوُجُوهِهِمْ كَمَا يَجْثُمُ الطَّائِرُ، وَأَصْلُ الْجُثُومِ لِلْأَرْنَبِ وَشَبَهِهَا، وَقِيلَ لِلنَّاسِ وَالطَّيْرِ. وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ أَصْبَحُوا فِي دُورِهِمْ مَيِّتِينَ لَا حَرَاكَ بِهِمْ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ صَالِحٌ عِنْدَ اليأس من إجابتهم وَقالَ لهم الْمَقَالَةَ: لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ عَلَى طَرِيقِ الْحِكَايَةِ لِحَالِهِمُ الْمَاضِيَةِ، كَمَا وَقَعَ مِنَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ مِنَ التَّكْلِيمِ لِأَهْلِ قَلِيبِ بَدْرٍ بَعْدَ موتهم، أَوْ قَالَهَا لَهُمْ عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ، وَكَأَنَّهُ كَانَ مُشَاهِدًا لِذَلِكَ فَتَحَسَّرَ عَلَى مَا
__________
(1) . النازعات: 6.
(2/251)

فَاتَهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ مِنَ الْعَذَابِ، ثُمَّ أَبَانَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْلُ جُهْدًا فِي إِبْلَاغِهِمُ الرِّسَالَةَ وَمَحْضِ النُّصْحِ، لَكِنْ أَبَوْا ذَلِكَ فَلَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ فَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ، وَنَزَلَ بِهِمْ مَا كَذَّبُوا بِهِ وَاسْتَعْجَلُوهُ.
وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالْفِرْيَابِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قَالَتْ ثَمُودُ لِصَالِحٍ: ائْتِنَا بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ، قَالَ: اخْرُجُوا، فَخَرَجُوا إِلَى هَضْبَةٍ من الأرض فإذا هي تَمَخَّضُ الْحَامِلُ، ثُمَّ إِنَّهَا انْفَرَجَتْ فَخَرَجَتِ النَّاقَةُ مِنْ وَسَطِهَا، فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ:
هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَلَمَّا مَلُّوهَا عَقَرُوهَا فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ صَالِحًا قَالَ لَهُمْ حِينَ عَقَرُوا النَّاقَةَ: تَمَتَّعُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: آيَةُ هَلَاكِكُمْ أَنْ تُصْبِحَ وُجُوهُكُمْ غَدًا مُصْفَرَّةً، وَتُصْبِحَ الْيَوْمَ الثَّانِي مُحَمَّرَةً، ثُمَّ تُصْبِحَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ مُسَوَّدَةً، فَأَصْبَحَتْ كَذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ أَيْقَنُوا بِالْهَلَاكِ فتكفنوا وتحنطوا، ثم أخذتهم الصيحة فأخمدتهم. وَقَالَ عَاقِرُ النَّاقَةِ: لَا أَقْتُلُهَا حَتَّى تَرْضَوْا أَجْمَعِينَ، فَجَعَلُوا يَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي خِدْرِهَا فَيَقُولُونَ:
أَتَرْضِينَ؟ فَتَقُولُ: نَعَمْ، وَالصَّبِيُّ، حَتَّى رَضُوا أَجْمَعُونَ، فَعَقَرَهَا. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الأوسط وَأَبُو الشَّيْخِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَ الْحِجْرَ قَامَ فَخَطَبَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَسْأَلُوا نَبِيَّكُمْ عَنِ الْآيَاتِ. فَإِنَّ قَوْمَ صَالِحٍ سَأَلُوا نَبِيَّهُمْ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ آيَةً فَبَعَثَ اللَّهُ لَهُمُ النَّاقَةَ، فَكَانَتْ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ فَتَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْمَ وِرْدِهَا وَيَحْتَلِبُونَ مِنْ لَبَنِهَا مِثْلَ الَّذِي كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ مَائِهَا يَوْمَ غِبِّهَا وَتَصْدُرُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ، فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَعَقَرُوهَا، فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ الْعَذَابَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَكَانَ وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ غَيْرَ مَكْذُوبٍ، ثُمَّ جَاءَتْهُمُ الصَّيْحَةُ فَأَهْلَكَ اللَّهُ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ تَحْتَ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا، إِلَّا رَجُلًا كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ هُوَ؟ فَقَالَ: أَبُو رِغَالٍ فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ أَصَابَهُ مَا أَصَابَ قَوْمَهُ» .
قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْلِ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْحِجْرِ: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ» وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَبُوكَ نَزَلَ بِهِمُ الْحِجْرَ عِنْدَ بُيُوتِ ثَمُودَ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ نَحْوَهُ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قوله وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ قَالَ: لَا تَعْقِرُوهَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً قَالَ: كَانُوا يَنْقُبُونَ فِي الْجِبَالِ الْبُيُوتَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ قَالَ: غَلَوْا فِي الْبَاطِلِ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ: الصَّيْحَةُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ قَالَ: مَيِّتِينَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ.
(2/252)

وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80)

الترجمات

PICKTHAL And to (the tribe of) Thamud (We sent) their brother Salih. He said: O my people! Serve Allah. Ye have no other Allah save Him. A wonder from your Lord hath come unto you. Lo! this is the camel of Allah; a token unto you; so let her feed in Allah's earth; and touch her not with hurt lest painful torment seize you.
YUSUFALI To the Thamud people (We sent) Salih; one of their own brethren: He said: "O my people! worship Allah: ye have no other god but Him. Now hath come unto you a clear (Sign) from your Lord! This she-camel of Allah is a Sign unto you: So leave her to graze in Allah's earth; and let her come to no harm; or ye shall be seized with a grievous punishment.
SHAKIR And to Samood (We sent) their brother Salih. He said: O my people! serve Allah; you have no god other than Him; clear proof indeed has come to you from your Lord; this is (as) Allah's she-camel for you-- a sign; therefore leave her alone to pasture on Allah's earth; and do not touch her with any harm; otherwise painful chastisement will overtake you.
Haroon73. To the Thamud people (We sent) Salih; one of their own brethren: He said: "O my people! worship Allah. ye have no other god but Him. Now hath come unto you a clear (Sign) from your Lord! This she-camel of Allah is a Sign unto you: So leave her to graze in Allah.s earth; and let her come to no harm; or ye shall be seized with a grievous punishment.
Turky73 Sem?d kavmine de kardesleri S?lih'i (g?nderdik): "Ey kavmim dedi; Allah'a kulluk edin; sizin O'ndan baska bir il?hiniz yoktur. Size Rabbinizden a?ik bir delil geldi. Iste su; Allah'in devesi; size bir mucizedir; birakin onu Allah'in yery?z?nde yesin (i?sin); sakin ona bir k?t?l?k etmeyin; yoksa sizi aci bir azap yakalar."
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً : هذا كقوله تعالى في الآية ٦٤
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً : الذي تقدم في السورة٫
قَدْ جاءَتْكُمْ : فعل ماض والتاء للتأنيث والكاف مفعول به والميم للجمع
بَيِّنَةٌ : فاعل مرفوع٫
مِنْ رَبِّكُمْ : متعلقان بمحذوف صفة بينة٫
هذِهِ : اسم إشارة مبني على الكسرة في محل رفع مبتدأ٫
ناقَةُ : خبر
اللَّهَ : لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور٫
لَكُمْ : متعلقان بمحذوف حال لآية لأنه تقدم عليه٫
آيَةً : حال من ناقة منصوبة. والجملة الاسمية
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ : استئنافية أو مفسرة ل بينة قبلها٫ ٧٣
فَذَرُوها : الفاء هي الفصيحة ، ذروها فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعله والهاء مفعوله ، والجملة لا محل لها جواب شرط غير جازم مقدر إذا ثبت ذلك فذروها
تَأْكُلْ : فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر ، تعلق به الجار والمجرور وفاعله مستتر
فِي أَرْضِ : ،
اللَّهَ : لفظ الجلالة مضاف إليه والجملة لا محل لها جواب شرط لم يقترن بالفاء أو إذ الفجائية٫
وَلا تَمَسُّوها : مضارع مجزوم بحذف النون لسبقه بلا الناهية الجازمة ، والواو فاعله والهاء مفعوله
بِسُوءٍ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة معطوفة٫
فَيَأْخُذَكُمْ : فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد فاء السببية ، والكاف مفعوله. والمصدر المؤول من أن والفعل معطوف على مصدر مقدر قبله
عَذابٌ : فاعل
أَلِيمٌ : صفة.
الحكم الكلمة من إلى
اللام - إظهار وإلى 1 1
المدود - المد الطبيعي ثمود 2 2
المدود - المد الطبيعي أخاهم 3 3
الميم الساكنة - إظهار شفوي أخاهم صالحا 3 4
المدود - المد الطبيعي صالحا 4 4
المدود - مد اللين قوم 7 7
اللام - إدغام اعبدوا الله 8 9
اللام - إظهار ما لكم 10 11
الميم الساكنة - إدغام متماثل لكم من 11 12
النون الساكنة والتنوين - إظهار إله غيره 13 14
الراء - تفخيم غيره 14 14
المدود - مد الصلة الصغرى غيره قد 14 15
القلقلة - قلقلة صغرى قد 15 15
القلقلة - قلقلة وسطى قد جاءتكم 15 16
المدود - الواجب المتصل جاءتكم 16 16
الميم الساكنة - إخفاء شفوي جاءتكم بينة 16 17
النون الساكنة والتنوين - إدغام بينة من 17 18
النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة بينة من 17 18
النون الساكنة والتنوين - إدغام من ربكم 18 19
القلقلة - قلقلة كبرى ربكم 19 19
الراء - تفخيم ربكم 19 19
الميم الساكنة - إظهار شفوي ربكم هذه 19 20
المدود - مد الصلة الصغرى هذه ناقة 20 21
الميم الساكنة - إظهار شفوي لكم آية 23 24
المدود - مد البدل آية 24 24
النون الساكنة والتنوين - إخفاء آية فذروها 24 25
المدود - المد الطبيعي فذروها 25 25
المدود - الجائز المنفصل في أرض 27 28
اللام - إظهار ولا 30 30
المدود - الواجب المتصل بسوء 32 32
النون الساكنة والتنوين - إخفاء بسوء فيأخذكم 32 33
الميم الساكنة - إظهار شفوي فيأخذكم عذاب 33 34
المدود - المد الطبيعي عذاب 34 34
المدود - المد الطبيعي أليم 35 35